الطعن رقم 4024 لسنة 93 بتاريخ 13-02-2024
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجدي تركي " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة المستشارين / محمد أحمد خليفة ، سامح صبري ، محمد سعيد البنا " نواب رئيس المحكمة " أمير إمبابي وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد سامي . وأمين السر السيد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 3 من شعبان سنة 1445 ه الموافق 13 من فبراير سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4024 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
.
ضد
.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية رقم 15081 لسنة 2022 جنايات مركز شرطة الباجور ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2431 لسنة 2022 كلي شبين الكوم ) بوصف أنه في يوم 8 من سبتمبر سنة 2022 - بدائرة مركز شرطة الباجور - محافظة المنوفية :-
- أجرى أعمال الحفر خلسة بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص من الجهة المختصة بأن باشر الحفر والتنقيب بمسكنه ، وذلك على النحو المبين بمعاينة اللجنة المشكلة من منطقة أثار المنوفية وبالتحقيقات .
- حاز وأحرز آلات وأدوات تحتوي علي أسلحة بيضاء والمبينة وصفاً بالأوراق بغير ترخيصاً وبدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الشخصية أو الحرفية والمستخدمة في إجراء أعمال الحفر محل التهمة الأولى وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 3 من ديسمبر سنة 2022 . عملاً بالمواد 1، 3، 5 / 1 ، 32/ 1 ، 40 ، 42 فقرتي 2 ، 3 بند ( 2 ) من القانون رقم 117 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 ، والمواد 1/ 1 ، 25 مكرراً / 1 ، 30/ 1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١9٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۹) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ والمضاف بقرار وزير الداخلية رقم ۲۱۳ سنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال نص المادين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات. بمعاقبة / ..... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمة مبلغ خمسمائة ألف جنية والتحفظ علي موقع الحفر لصالح المجلس الأعلى للآثار لاستكمال أعمال الحفر على نفقة المتهم عما اسند إليه من اتهام وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم وبمصادرة الأدوات المضبوطة وإلزامه بالمصاريف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من يناير سنة 2023 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقع عليها من المحامي / .
......
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي إجراء أعمال حفر خلسة بقصد الحصول على آثار دون ترخيص من الجهة المختصة، وحيازة أدوات دون مسوغ قانوني، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين أركان الجريمة التي دان الطاعن بها بركنيها المادي والمعنوي رغم الدفع بإنتفاء أركانها، سيما أن محل الواقعة غير أثري ولا يخضع لهيئة الآثار، وأن الغرض من الحفر والأدوات هو إنشاء غرفة صرف صحي للمنزل ولم يكن بقصد التنقيب عن الآثار بدلالة عدم وجود شواهد أثرية في الحفر أو مخلفاته غير أن الحكم لم يحفل بدفاعه في هذا الشأن، ولم يعرض للمستندات التي قدمها تدليلاً على صحة دفاعه ودلالتها في نفي التهمة، وعوّل على تحريات الشرطة رغم الدفع بعدم جديتها وصلاحيتها كدليل إدانة لدلائل عددها، وعلى تقرير اللجنة المشكلة من هيئة الآثار وشهادة أعضائها رغم ما ثبت به من خلو موقع الحفر بمكان الواقعة من ثمة شواهد أثرية وعدم كفايته كدليل للإدانة لما ساقه الطاعن من قرائن، والتفت عن دفاعه القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وببطلان القبض والتفتيش، وبطلان الإجراءات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت جريمة إجراء أعمال حفر بقصد الحصول على آثار بدون ترخيص المؤثمة بنص المادة ٤٢ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين 3 لسنة ۲۰۱۰، ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ بشأن حماية الآثار إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهى عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إحداث الحفر وعلمه بأنه يحدثه بغير حق وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً، أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها مما يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمة القيام بأعمال حفر بقصد الحصول على آثار بدون ترخيص بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت القاعدة العامة في التفسير أنه متى كانت عبارة - القانون واضحة لا لبس فيها، فإنه يجب أن تعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة المشرع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث على ذلك، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة النص الواجب تطبيقه، وكانت المادة 42/ 3 من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ بشأن حماية الآثار المعدلة بالقانونين رقمي 3 لسنة ۲۰۱۰ ، ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ - المنطبقة على واقعة الدعوى - إذ نصت على عقاب كل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، فقد دلت في صريح عبارتها وواضح دلالتها على أن المشرع فرض حظرًا مطلقا على القيام بأعمال الحفر في جميع المواقع دون اعتبار لطبيعة المكان الذي يجري فيه الحفر، وأوجد تنظيماً يسمح بذلك شرطه الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، حيث خصت المادة الخامسة من القانون آنف الذكر المجلس الأعلى للآثار - دون غيره - بشئون الآثار وكل ما يتعلق بها وكذلك البحث والتنقيب في الأراضي أياً كان مالكها مع مراعاة حكم المادة ٣٢ من هذا القانون بما تضمنته من ضوابط وشروط لمنح الترخيص بذلك، وإن كان البحث أو التنقيب في أرض غير أثرية، ومما يؤكد هذا المعنى ما جاء بتقرير اللجنة المشتركة والمناقشات التي دارت حوله في مجلس الأمة من أن الأسس التي قام عليها هذا القانون يأتي إعمالًا لحكم المادتين ٤٩، ٥٠ من الدستور من التزام الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها ورعاية مناطقها وصيانتها ، وتنظيم التنقيب عنها والإشراف عليه، إذ إن تراث مصر الحضاري والثقافي المادي والمعنوي بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى ثروة قومية وإنسانية تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته والاعتداء على أي من ذلك يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، ومن ثم تحتم القول - طبقا للمادة ٤٢ من قانون حماية الآثار سالفة الذكر - بوجوب عقاب كل من يقوم بأعمال الحفر في أي موقع سواء كان أثريًا أو غير ذلك، مملوكًا ملكية عامة أو خاصة، متى كان القصد من ذلك هو الحصول على الآثار دون ترخيص من الجهة المختصة وسواء تحقق الغرض الذي قصده من ذلك أو لم يتحقق، ودون أن يكون هناك محل للتحدي بقصر مناط التجريم على الأراضي المعتبرة أثرية أو تلك المتاخمة للمواقع والأراضي الأثرية أو التي تقع في محيطها، وهو قول لا يسعفه النص، بل يصطدم بصراحته وبمقصود الشارع منه كما يتنافى مع الفلسفة التي أملت إجراء التعديل والتي تغيت التصدي لكل المحاولات غير المشروعة للتنقيب على الآثار ومحاصرة مرتكبيها، إذ لا تخصيص بغير مخصص ولا إلزام بما لا يلزم . لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص واطرحه برد سائغ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي، ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، فحسب المحكمة مما أوردته من اطمئنانها إلى أدلة الإثبات، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته أو عدم إيراده مضمون المستندات التي قدمها الطاعن للدلالة على دفاعه السالف بيانه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت لجديتها كما هو الحال في الحكم المطعون فيه، ولا إلزام عليها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي بهذا الشأن، إذ الرد مستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها، ومن ثم يكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، ولا تُقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير اللجنة المشكلة من منطقة آثار المنوفية وما شهد به أعضاؤها في التحقيقات واستندت إلى رأيهم الفني الذي انتهى إلى أن الحفر الموجود بالعين محل الواقعة لم يصدر به ثمة ترخيص وأنه كان بغرض البحث والتنقيب عن الآثار، وكان ما استدل به الحكم من هذا الرأي ومن باقي أدلة الثبوت التي عوّل عليها ، يكفي لتبرير اقتناع المحكمة بإدانة الطاعن على النحو الذي انتهت إليه، فإنه لا يجوز مجادلتها في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بشأن تعويله على التقرير الفني الذي تساند إليه في الإدانة لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل مُعيَّن فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يُشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال أعضاء لجنة مفتشي الأثار وكشفت عن اقتناعها بوقوع الجريمة على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يُثار من منازعة من الطاعن في هذا الصدد يضحى محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل من المحكمة رداً خاصاً إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم بما يفيد اطراحها. ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن دفع ببطلان الإجراءات إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .