الطعن رقم 22967 لسنة 66 بتاريخ 25-12-2021
الطعن رقم 22967 لسنة 66 بتاريخ 25-12-2021
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الدين رئيــــــــس مجلس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبة نصر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أشرف سيد إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
مفوض الدولة
وسكرتاريـــــــــة السيدة / هدية سيد محمد سكرتيرة المحكمــــــة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 22967 لسنة 66 ق.عليا
المقـــام مـن
........
ضـــــــــد
1- رئيس مجلس الوزراء (بصفته) 2- محافظ القاهرة (بصفته)
2- رئيس حي الزيتون (بصفته)
3- رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (بصفته)
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري – الدائرة (4) بجلسة
27/11/2019 في الدعوى رقم 43575 لسنة 64القضائية
الإجراءات
بتاريخ 14/1/2020م أودع الحاضر عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم المشار إليه، والقاضي منطوقه:" برفض الدعوى موضوعًا، وألزمت المدعية المصروفات".
وطلبت الطاعنة– للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلًا، وبوقف تنفيذ حكم أول درجة ، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددًا بإيقاف تنفيذ ثم إلغاء القرار الخاص بإدراج العقار رقم 11 شارع قصر الطاهرة – الزيتون محافظة القاهرة تحت رقم توثيق 01030001340 ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 الطعين باعتماد إدراج العقار رقم 11 شارع قصر الطاهرة – حي الزيتون – محافظة القاهرة ضمن قوائم وسجلات التراث المعماري بالمحافظة، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رفع العقار من تلك السجلات، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة – على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/12/2021 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، ومذكرات ومستندات في أسبوعين، وبتاريخ 12/12/2021 أودع وكيل الطاعنة مذكرة بالدفاع انتهى فيها -بصفة أصلية- إلى طلباته الواردة بعريضة الطعن، واحتياطيًا إعادة الدعوى للمرافعة مرة أخرى والاستماع للاستشاري معد التقرير المقدم من الطاعنة بحافظة المستندات المرافقة والاستماع لشهادة الخبراء معدي التقرير في مواجهته، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة المقررة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 3/8/2010 أقامت الطاعنة دعواها موضوع الحكم المطعون فيه بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وأعلنت قانونًا، وقيدت بجدولها العام تحت رقم 43575 لسنة 64 القضائية ، وطلبت في ختامها الحكم "أولًا: بقبولها شكلًا، ثانيًا: وبصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ القرار الخاص بإدراج العقار رقم 11 شارع قصر الطاهرة – الزيتون محافظة القاهرة تحت رقم توثيق01030001340 ضمن سجلات التراث المعماري ورفع العقار من سجلات التراث المعماري بالمحافظة لحين الفصل في الموضوع، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ثالثًا: وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر الخاص بإدراج العقار رقم 1 شارع قصر الطاهرة – الزيتون محافظة القاهرة تحت رقم توثيق 01030001340 ضمن سجلات التراث المعماري، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات.
وذكرت شرحًا لدعواها أنها تمتلك ما هو كامل أرض وبناء العقار رقم 11 شارع الطاهرة – الزيتون – محافظة القاهرة، وقد فوجئت بإدراج العقار ضمن سجلات التراث المعماري برقم توثيق 01030001340 طبقًا للقانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، وخضوع العقار لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009، ولما كان العقار ليس تراثًا معماريًّا متميزًا، ولا تتوفر فيه الشروط اللازمة لإدراجه ضمن سجلات التراث المعماري؛ حيث لايرتبط بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو حقبة تاريخية ولا يمثل مزارًا سياحيًّا، فقد تقدمت الطاعنة بتظلم من ذلك القرار أمام الهيئة العامة للتنسيق الحضاري بتاريخ 20/4/2010، إلا أن الهيئة تجاهلت تظلمها ولم تقم بإجراء المعاينة اللازمة للعقار، فتقدمت الطاعنة بالطلب رقم 10961 لسنة 2010 أمام لجنة التوفيق المختصة وفقًا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000، إلا أن اللجنة أوصت برفض الطلب، مما حداها على إقامة دعواها المذكورة، ناعية على القرار مخالفته القانون ، وقيامه على عيب إساءة استعمال السلطة، مختتمة صحيفتها بطلباتها سالفة البيان .
وحيث نُظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة بجلستها المنعقدة بتاريخ 12/10/2010، وقررت المحكمة بتلك الجلسة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانوني في موضوعها.
وحيث جرى تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة أول درجة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، قدم خلالها الحاضر عن الطاعنة حافظة مستندات اشتملت على المستندات المعلاة بغلافها الخارجي وأصل إعلان رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (المطعون ضده الرابع) بموضوع الدعوى ، كما قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات اشتملت على رد الشئون القانونية بحي الزيتون ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم أصليًا بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى، واحتياطيًا برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعية (الطاعنة) المصروفات. وقدم الحاضر عن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري حافظة مستندات اشتملت على صورة ضوئية من سجل الحصر الخاص بالعقار موضوع الدعوى، وبجلسة 17/3/2011 تقرر حجز الدعي لإعداد التقرير، وأودعت الهيئة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم"بقبول الدعوى شكلًا وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ".
ثم تدوولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة، وقدم الحاضر عن الطاعنة (المدعية) مذكرة دفاع صمم في ختامها على طلباتها الأصلية، كما قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع تكميلية صمم في ختامها على طلباته السابقة ، وبجلسة 26/2/2013 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وتمهيديًا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل المختص ليندب بدوره لجنة ثلاثية من خبرائه المختصين لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب الحكم وكلفت الطاعنة (المدعية) بإيداع مبلغ ألف جنيه مصري أمانة الخبير، وحددت لنظر الدعوى جلسة 26/3/2013 في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 4/6/2013 في حال سدادها، وأبقت الفصل في المصروفات .
ونفاذًا لذلك القضاء، باشرت إدارة خبراء شرق القاهرة المأمورية المكلفة بها، وأعدت تقريرًا هندسيًا انتهى إلى أن العقار محل التداعي لا يرتبط بالتاريخ القومي، ولا يرتبط بشخصية تاريخية وليس مزارًا تاريخيًّا، وأنه قد تعذر تحديد أى من المعايير الواردة بالقانون الذى ينطبق على حالة عقار التداعي ، حيث إن القرار الطعين لم يتضمن تحديد أى منها.
وإذ تقدم الحاضر عن الطاعنة(المدعية) بطلب لتحديد جلسة لنظر الدعوى مرة أخرى بعد ورود تقرير الخبير المشار إليه، وتحددت جلسة 22/1/2015 لنظرها، وبتلك الجلسة قدم الحاضر عن الطاعنة (المدعية) أصل إعلان المطعون ضدهم ومذكرة دفاع صمم في ختامها على طلباتها الأصلية، وبجلسة 8/9/2015قضت المحكمة- وبعد أن استعرضت في حكمها أسباب طرح ما جاء بتقرير الخبير الأول جانبًا- تمهيديًا وقبل الفصل في الموضوع بتكليف السيد الدكتور عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بتشكيل لجنة ثلاثية من أعضاء هيئة التدريس بالكلية لمباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحكم ، وكلفت الطاعنة (المدعية) بإيداع أمانة خبير مقدارها خمسة عشر ألف جنيه مصري، وحددت جلسة 26/11/2015 لنظر الدعوى في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 14/1/2016 لنظر الدعوى في حال سدادها وأبقت الفصل في المصروفات .
ونفاذًا لذلك قامت اللجنة الثلاثية المشكلة بقرار الأستاذ الدكتور عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بمباشرة المأمورية الواردة بأسباب الحكم، وأعدت تقريرًا بالرأي أثبتت فيه أن العقار ذو طراز معماري، ويمثل حقبة مهمة من تاريخ الفن والعمارة في منطقة الزيتون؛ حيث إنه يعكس طابع العمارة السكنية في تلك المنطقة في أوائل ومنتصف القرن السابق. وانتهت فيه إلى أن العقار يمثل قيمة معمارية.
وحيث قضت المحكمة الدستورية العليا ف القضية رقم 39 لسنة 39ق.دستورية بجلسة 2/3/2019 بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري فيما لم يتضمنه من تحديد قواعد وضوابط تقدير التعويض المقرر به وصرفه لمستحقيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات، ونشر الحكم بالجريدة الرسمية العدد(10 مكررًا ب) بتاريخ 11 من مارس 2019.
وبناء على ذلك، فقد تدوولت الدعوى مرة أخرى بالجلسات أمام محكمة أول درجة، حيث قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيًا برفض الدعوى، وإلزام رافعها المصروفات في أى من الحالتين . وبجلسة 27/11/2019 قضت المحكمة "برفض الدعوى موضوعًا، وألزمت المدعية المصروفات".
وشيدت المحكمة قضاءها- بعد استعراضها أحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري وتعديلاته- على أسباب حاصلها أنه، ولما كان الثابت من مطالعة التقرير الهندسي الذى أعدته اللجنة الثلاثية المشكلة من أعضاء هيئات التدريس المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية وتاريخ العمارة، أن العقار محل النزاع ذو قيمة معمارية متميزة، ويمثل حقبة مهمة من تاريخ الفن والمعمار في منطقة الزيتون؛ حيث يعكس طابع العمارة السكنية في تلك المنطقة في أوائل ومنتصف القرن السابق بمحافظة القاهرة، وكان المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا أطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البيِّن أن اللجنة المذكورة قد قامت بمعاينة العقار موضوع الدعوى وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرها، والتى تتفق مع ما ذهبت إليه لجنة الحصر والذى صدر القرار المطعون فيه على أساس ما تبنته، وإذ اطمأنت المحكمة لما ورد بتقرير اللجنة المذكورة وما خلصت إليه من نتيجة، وهو ما خلصت معه إلى قيام القرار على سببه الصحيح قانونًا والمستخلص استخلاصًا سائغًا من واقع ينتجه بما يضحى معه القرار الطعين متفقًا وصحيح حكم القانون، وانتهت إلى القضاء برفض الدعوى.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولًا لدي الطاعنة فأقامت طعنها الماثل، ناعية على الحكم المطعون فيه:
- إغفال محكمة أول درجة تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من مكتب خبراء وزارة العدل، وذلك على سند من أن الحكم قد التفت تمامًا عن تقرير مكتب خبراء وزارة العدل على الرغم من أنه تم إعداده من ثلاثة مهندسين من خبراء وزارة العدل، وقد انتهى إلى أن العقار لا يرتبط بالتاريخ القومي، ولا يرتبط بشخصية تاريخية وليس مزارًا سياحيًا، ومن ثم فإنه يكون قد انتفت بشأنه شروط تطبيق المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006، ومن ثم كان يتعين على المحكمة الأخذ بهذا التقرير، إلا أنها التفتت عنه تمامًا دون أن توضح أسبابها.
- إغفال الحكم لما ورد بتقرير هيئة مفوضي الدولة والذى انتهي إلى أن شروط تطبيق المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 لا تنطبق على العقار، حيث انتهت الهيئة في تقريرها إلى أن أوراق الدعوى قد جاءت خلوًا مما يفيد ارتباط العقار محل التداعي بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو كونه يمثل حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا؛ الأمر الذى ينتفي معه مناط قيد العقار بسجلات لتراث المعماري المتميز، إلا أن الحكم قد التفت تمامًا عن هذا التقرير دون أن يفصح عن سبب طرح ذلك التقرير جانبًا، على الرغم من أن تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من خبراء وزارة العدل قد اتفق معه في الرأي.
- الإخلال الجسيم بحق الدفاع، حيث مثلت الطاعنة أمام محكمة ول درجة وقدمت اعتراضها على التقرير الفني للجنة الثلاثية لكلية الهندسة لما شابه من عيوب وتناقضات بالإضافة إلى بطلان الأبحاث التى أجرتها، وذلك وفقًا لما هو ثابت بالتقرير الهندسي المقدم منها أمام محكمة أول درجة، وخلصت الطاعنة في ختام تقرير الطعن إلى طلباتها سالفة الذكر .
وحيث إنه عن الموضوع، فإن القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري ينص في المادة الأولي منه على أن: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ، تسري أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أياً كان موقعها أو مالكها ".
وتنص المادة الثانية من القانون على أن:"يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض .
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون .
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء ...".
وتنص المادة الرابعة منه على أن:" تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة – أو أكثر – مكونة من :
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب من المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء . وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها".
وتنص المادة الخامسة منه على أن: "يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار،...".
وتنص المادة الرابعة عشرة منه على أن: "يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، ...".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه والصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم 266 لسنة 2006 على أن: "تختص لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء".
وتنص المادة (2) من اللائحة التنفيذية على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي :
1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
2- المباني والمنشات المرتبطة بالتاريخ القومي.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4- المباني والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5- المباني والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا.
ويدون في السجلات البيانات الخاصة بالمباني والمنشآت ، وعلى الأخص:
1- موقع المباني والعقارات بالتفصيل.
2- مكونات المبني وتفاصيله.
3- اسم المالك والشاغلين.
4- الحالة القانونية للمباني والمنشآت.
5- استخدام المبني ووظيفته.
6- نوعية الإنشاء.
7- الحالة الإنشائية الظاهرية للمبني.
8- العناصر والأجزاء لتى تستوجب الحفاظ عليها".
وحيث إن المستفاد مما تقدم- وفقًا لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا – أن المشرع حظر التراخيص بالهدم أو إضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو بكونها تمثل حقبة تاريخية أو تعتبر مزارًا سياحيًا، وأناط المشرع برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة سالفة الذكر تكون مهمتها حصر تلك المباني والمنشآت ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية على أن ترفع قراراتها في هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، على أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت في السجلات التى تعد لذلك.
ومؤدى ذلك أن المباني والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليها، يتعين أن يكون قد تحقق بشأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة والمذكورة سالفًا، ذلك أن تحقق أي منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض حظر الهدم أو الإضافة ، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، وبالتالي فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
"حكم المحكمة الصادر في الطعن رقم 22843 لسنة 59ق .عليا- جلسة 23/6/2018، وكذا حكم المحكمة الصادر في الطعن رقم 25894 لسنة 60 القضائية عليا- جلسة 23/3/2019".
وحيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار المطعون فيه بإدراج العقار محل التداعي بقوائم وسجلات التراث العمراني لمحافظة القاهرة والكائن 11 شارع قصر الطاهرة- حي الزيتون – محافظة القاهرة، على أساس أنه طراز معماري متميز، ويمثل حقبة تاريخية .
وإذ أصدرت المحكمة حكمًا تمهيديًا بجلسة 28/11/2020 بندب لجنة مشكلة من أعضاء هيئات التدريس المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والفنون الجميلة والتاريخ والآثار وفق ما ورد بمنطوق الحكم المذكور للقيام بالمهمة التى كلفت بها والمتمثلة في معاينة العقار موضوع الطعن لبيان أوجه تميزه إن وجدت، وما إذا كان ينتمي إلى حقبة تاريخية معينة، وتحديد تلك الحقبة إن وجدت ومظاهر انتماء العقار إليها وأدلة ذلك، أو ما إذا كان العقار مرتبطًا بشخصية تاريخ وتحديدها وما إذا كان يعتبر مزارًا سياحيًا.
وقد أودعت اللجنة تقريرًا تضمن ما قامت به من أعمال وما خلصت إليه من رأي فني في ضوء المعطيات التى ذكرتها بالتقرير، منتهية إلى أنه ": بعد مطالعة ملف القضية والمرفقات ومعاينة المبنى وتحليل البيانات المتاحة، فقد خلصت اللجنة إلى أن العقار محل النزاع من العقارات التى ينطبق عليها وصف الطراز المعماري المتميز ويتبع الطراز الأوروبي وأوجه متميزة تتركز في وضوح دلالته من خلال مفردات وعناصر المبني التى سبق توضيحها بالتقرير إلى جانب احتفاظه بكل عناصره بحالة جيدة جدًا، وأن العقار يرتبط بحقبة تاريخية هي فترة العشرينات من القرن العشرين وطرازه المعماري يمثل على نحو واضح الطراز الأوروبي الذي ساد خلال تلك الحقبة، ومن ثم فقد انتهت اللجنة إلى أن العقار المذكور يمثل نموذجًا في الحفاظ عليه وتوصي بإبقاء المبني مدرجًا بمجلد حصر العقارات ذات الطراز المعماري المتميز لمحافظة القاهرة، ومن ثم يكون قد تحقق في هذا العقار إحدى الحالات التى تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمباني ذات الطراز المعماري التى يحظر هدمها وفقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، ووفقًا لما انتهت إليه لجنة الحصر الذى صدر القرار المطعون عليه على أساس ما تثبته، ولما كانت المحكمة تطمئن إلى ما ورد بتقرير اللجنة المنتدبة في الطعن وما خلصت إليه من نتيجة وتتخذ المحكمة من الأسباب التى قام عليها أسبابًا لقضائها، وكان القرار المطعون فيه قائمًا على سببه وسنده المبرر له قانونًا، ومن ثم يضحى القرار الطعين - والحال كذلك- قائمًا على أساس سليم من القانون؛ الأمر الذى يتعين أن تقضي معه المحكمة برفض الطعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى المذهب ذاته من القضاء، فإنه يكون قد صادف تطبيق صحيح حكم القانون جديرًا بالتأييد، ويكون النعي عليه غير قائم على سنده وسببه جديرًا بالرفض .
وحيث إن من خسر الطعن يلزم المصروفات عملا بنص لمادة 184 ق المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنة المصروفات.
صـدر هـذا الحكـم وتلي علنًا بالجلسـة المنعقـدة يـوم السبـت 21 مـن جمادى الأولى لسنة 1443 هجرية، المـوافق 25 من ديسمبر لسنة 2021 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.