الطعن رقم 51294 لسنة 70 بتاريخ 23-12-2024

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العُليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/أحمد عبد الحميد عبود
رئـيـس مجلـس الدولـة ورئيــس المحكمــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/صـلاح محمد محمد سالـم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/عاطف محمود أحمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/محمود سيد فؤاد علي مـفـوض الـدولـة
وسكرتارية الســيـد /وائل محمود مصطفى أمــيـن الـســـر
أصدرت الحُكم الآتي
في الطعن رقم 51294 لسنة 70 ق. ع
المُقام مـن
..
ضــد:
1 -
وزير الآثار 2 - رئيس المجلس الأعلى للآثار
3 -
رئيس الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية
فى الحُكم الصادر عن المحكمة الإدارية العُليا – الدائرة الأولى موضوع ـ بجلسة 24/12/2022 فى الطعن رقم 25029 لسنة 65ق.ع.

الإجراءات


بتاريخ 21/7/2024 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العُليا صحيفة الماثل، فى الحُكم الصادر عن المحكمة الإدارية العُليا المُشار إليه، والذى قضى منطوقه: " بقبول الطعن شكلًا، وبإلغاء الحُكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة - بهيئة قضاء إداري - ولائيًّا بنظر الدعوى، وألزمت الطاعن المصروفات".
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة دعوى البطلان، الحُكم بقبول دعوى البطلان شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحُكم الصادر فى الطعن رقم 25029 لسنة 65ق عُليا بجلسة 24/12/2022، والقضاء مُجددًا بإلغاء القرار السلبي بامتناع وزارة الآثار، عن تسليم البندقية موضوع النزاع للطاعن، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأودعت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني فى الطعن.
وقد تحدد لنظر دعوى البطلان أمام المحكمة الإدارية العُليا جلسة 28/10/2024، وفيها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بإيداع مذكرات خلال عشرة أيام، وخلال الأجل المضروب أودع الطاعن مذكرة بالدفاع، وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
ومن حيثُ إن الطاعن يهدف من دعوى البطلان الأصلية الماثلة الحُكم ببطلان الحُكم الصادر عن– الدائرة الأولى عُليا موضوع – فى الطعن رقم 25029 لسنة 65ق.ع. الصادر بجلسة 24/12/2022.
من حيثُ إن دعوى البطلان الأصلية قد استوفت جميع أوضاعها الشكُلية والإجرائية المقررة قانونًا، ومن ثم تكون مقبولةً شكلًا.
ومن حيثُ إن عناصر المُنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن في دعوى البطلان الأصلية الماثلة سبق أن قد أقام الدعوى رقم 71694 لسنة 69ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 17/8/2015 طالبًا في ختامها الحُكم بقُبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الإداري السلبى بامتناع وزارة الآثار عن تسليم البندقية الواردة بالشهادة الجمركية رقم (1223) بوليصة شحن (..)، محجوزات رقم (4634) جمارك البريد المصرى، مع إلزام الإدارة المصروفات، على سند من أنه كان نائبًا لرئيس أحد البنوك الدولية "بنك التنمية الأفريقي"، ومقره الرئيس بدولة تونس، وأنه في أثناء زيارته إلى دولة المغرب قام بشراء بُندقية مقلدة "ديكور" مصنعة حديثًا لتكون نسخة تتشابه مع ما كان يتم صنعه في النصف الأول من القرن العشرين، وقد قامت إدارة المحل باتخاذ إجراءات شحن هذه البُندقية – بناء على طلبه – إلى دولة تونس حيث محل عمله وأقامته، ونتيجة لانتهاء فتره عمله بدولة تونس، وعودته إلى وطنه مصر قبل وصول البُندقية، فقد تم إعادة شحنها إلى مصر عن طريق البريد في شكل طرد بالشهادة الجمركية رقم (1223) بوليصة شحن (..) محجوزات رقم (4634) جمارك البريد المصرى، وأنه عند قيامه بمتابعة إجراءات الإفراج الجمركي عنها فوجئ بقيام إدارة الجمارك باحتجاز البندقية، بزعم أنها بُندقية أثرية، وقد تحرر عن ذلك المحضر رقم 1908 لسنة 2015 إدارى النزهة، وأنه بعرض ذلك المحضر على نيابة النزهة قررت بتاريخ 8/3/2015 حفظه لعدم وجود مخالفة قانونية، وعلى الرغم من ذلك استمرت جهة الإدارة في تعنتها بحجز البُندقية، وعدم تسليمها له، وأضاف المُدعى أنه تقدم بتظلم إلى رئيس الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية بوزارة الآثار، دون جدوى خالصا مما تقدم إلى طلباته سالفة البيان.
وتُدوولت الدعوى بجلسات المحكمة، وبجلسة 24/11/2018 حكمت المحكمة " برفض الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات"، وشيدت المحكمة قضاءها، على أن الثابت فى الأوراق ووفقًا لحافظة المُستندات المقدمة من المجلس الأعلى للآثار بجلسة 10/5/2016 أن المدعى (الطاعن) قام بشحن بُندقية من دولة تونس حيث محل عمله وأقامته، إلى مصر عن طريق البريد، في شكل طرد بالشهادة الجمركية رقم (1223) بوليصة شحن (..)، محجوزات رقم (4634) جمارك البريد المصرى، وأنه لدى فحص ومعاينة مشمول الشهادة الجمركية سالفة الذكر، بمعرفة لجنة من مركز الوحدات الأثرية بمطار القاهرة قررت عرض المشمول على لجنة عُليا من مركز الوحدات الأثرية، وبتاريخ 3/2/2015 تشكلت لجنة من مركز الوحدات الأثرية بمطار القاهرة الدولى لإعادة معاينة البُندقية، والتي طلبت بدورها عرض المشمول على لجنة متخصصة في الآثار الإسلامية تُشكل بمعرفة الإدارة المركزية للمنافذ، وبتاريخ 8/2/2015 وبناء على تكليف من رئيس الإدارة المركزية للمنافذ والوحدات الأثرية بالموانئ المصرية تم تشكيل لجنة متخصصة في الآثار الإسلامية من الإدارة المركزية للمنافذ، والتي قررت أن المعروض عبارة عن بندقية شطف زناد صوان ذات مقبض من العاج مُطعم بزخارف معدنية، والبُندقية أثرية، وترجع لفترة أواخر القرن التاسع عشر، وأواخر أسرة محمد على باشا، وهى الفترة ذاتها التى تُمثل نهايات حُكم الدولة العثمانية التي استمر حُكمها منذ عام1299م حتى أكتوبر1923، وهى فترة تاريخية مهمة مرت بها مصر والمنطقة المحيطة، وانتشرت فيها أساليب وطرز فنية وصناعية متشابهة بجميع ولايات الدولة العُثمانية، لذا فإن شرط المشرع المصرى لوصف الأثر ينطبق على هذه الحالة، وعليه رأت اللجنة مصادرة المشمول بموجب القانون رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته في القانون رقم 3 لسنة، 2010، وأن يتم إيداعه بأحد المتاحف التاريخية المواكبة لذلك العصر، وبناء على رأى وقرار اللجنة الأخيرة قامت الإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات بالإدارة المركزية لجمارك الصادرات والواردات الجوية بمطار القاهرة الدولى، بإحالة الموضوع إلى نيابة النزهة التي قررت في 8/3/2015 حفظة لعدم وجود مخالفة قانونية، مع تسليم البُندقية لوزارة الآثار، وشكلت لجنة من قبل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لتسليم البُندقية وإيداعها متحف قصر المنيل.
وأضافت المحكمة، أن الثابت فى الأوراق والمُستندات المودعة ملف الدعوى، أن البُندقية التي قام المدعى بشحنها من دولة تونس إلى مصر أثرية، وترجع لفترة أواخر القرن التاسع عشر، وأنه تم تسليمها إلى وزارة الآثار بناء على قرار النيابة العامة في هذا الشأن وإيداعها متحف قصر المنيل، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن تسليم البُندقية الواردة بالشهادة الجمركية رقم (1223) بوليصة شحن (..) محجوزات رقم (4634) جمارك البريد المصرى، للمدعى يكون قائمًا على سببه المبرر له، ويتعين - والحال كذلك - القضاء برفض الدعوى موضوعًا.
وإذ لم يلق هذا الحُكم قبولًا لدى المُدعي فقد أقام الطعن رقم 25029لسنة 65ق عُليا طعنًا فيه.
وبجلسة 24/12/2022 أصدرت المحكمة الإدارية العُليا حكمها فى الطعن رقم 25029لسنة 65ق عُليا (المطعون فيه بدعوى البطلان الأصلية الماثلة) المُشار إلى منطوقه سالفًا.
وشيدت قضاءها الثابت فى الأوراق أن الطاعن قام بشحن بُندقية من دولة تونس محل عمله وأقامته إلى مصر عن طريق البريد، في شكل طرد بالشهادة الجمركية رقم (1223) بوليصة شحن (..)، محجوزات رقم (4634) جمارك البريد المصرى، وأنه لدى فحص ومعاينة مشمول الشهادة الجمركية سالفة الذكر، عن طريق لجنة متخصصة في الآثار الإسلامية من الإدارة المركزية للمنافذ تابعة للمجلس الأعلى للآثار، رأت اللجنة مصادرة المشمول بموجب القانون رقم 117 لسنة 1983المُعدل بموجب القانون رقم 3 لسنة2010بإصدار قانون حماية الآثار، وأن يتم إيداعه بأحد المتاحف التاريخية المواكبة لذلك العصر، وبناء على رأى وقرار اللجنة الأخيرة قامت الإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات بالإدارة المركزية لجمارك الصادرات والواردات الجوية بمطار القاهرة الدولى، بإحالة الموضوع إلى نيابة النزهة بالمحضر رقم 1908 لسنة 2015، وقررت النيابة العامة في 8/3/2015 حفظة لعدم وجود مخالفة قانونية، مع تسليم البُندقية لوزارة الآثار، وشكلت لجنة من قبل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لتسليم البُندقية وإيداعها متحف قصر المنيل، ولما كان طلب الطاعن هو تسليم البندقية له واستردادها، على الرغم أن الهيئة العامة للآثار تسلمتها بموجب قرار من نيابة النزهة العامة في المحضر 1908 لسنة 2015، بما ينطوى على المُنازعة في ذلك التسليم منازعة في قرار صادر عن النيابة العامة، تختص به وحدها، بحُسبانها السلطة المختصة بذلك طبقًا لحكم المواد الواردة بالفصل الخامس من الباب الثالث بقانون الإجراءات الجنائية المُشار إليها، وبهذه المثابة يُعد القرار الطعين من القرارات القضائية التي تخرج عن ولاية محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
وحيثُ إن الحُكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد جانب صحيح حُكم القانون، مما يستوجب الحُكم بإلغائه، والقضاء مُجددًا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة - بهيئة قضاء إداري - ولائيّا بنظر الدعوى رقم 71694 لسنة 69 ق.، وانتهت المحكمة إلى حكمها سالف الذكر.
وإذ لم يرتض الطاعن بصفته الحُكم الصادر بجلسة 24/12/2022 فى الطعن رقم 25029 لسنة 65 ق.ع. آنف البيان، فقد أقام دعوى البطلان الأصلية الماثلة طعنا عليه استنادًا إلى أن الحُكم الصادر فى دعوى البطلان المُشار إليه قد صدر بالمُخالفة للقانون؛ لأن الطاعن تقدم بطلب إلى النيابة العامة مطالبًا باسترداد البندقية المقلدة بعد صدور الحُكم المطعون فيه بدعوى البطلان، غير أن تلك الطلبات رفضت على سند من أن النيابة العامة لم تصدر قرارًا بمصادرة تلك البندقية، وأن مصادرتها تمت من قبل وزارة الآثار، وفحوى ذلك أن ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العُليا من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى لم يصادف محلًا.
ومن ناحية أخرى فقد أصاب الحُكم الطعين الخطأ فى فهم وتحصيل الوقائع حيث سبق أن ذكر الطاعن فى جميع مراحل المُنازعة أن البندقية قد تم مصادرتها بقرار من وزارة الآثار وليس من النيابة العامة، ونتيجة لخطأ المحكمة فى فهم الوقائع اعتقدت خطأ بأن البندقية تم مصادرتها تنفيذا لقرار النيابة العامة، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتم الطاعن بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المسلم به أن الحُكم القضائي متى صدر صحيحا يظل منتجًا آثاره فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق الطعن فيه بطرق الطعن التي حددها القانون على سبيل الحصر، فإذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق فلا سبيل لإهداره بدعوى بطلان أصلية لمساس ذلك بحجيته، وبناءً عليه فإذا أجيز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، فإن هذا الاستثناء فى غير الحالات التي نص عليها المشرع، كما فعل فى المادة 147 من قانون المُرافعات يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوى على عيب جسيم تمثل إهدار للعدالة يفقد فيها الحُكم وظيفته.
ومن حيثُ إن للمحكمة الإدارية العُليا بهيمنتها على النزاع كاملًا وبحُسبانها كمحكمة قانون تبسط رقابة على الحُكم المطعون فيه من جميع مناحى ما تتطلبه هذه الرقابة يستوى فى ذلك رقابتها القانونية على الحُكم فى بنيانه القانوني وما إذا كان قد صدر مستجمعا أركان بنائه، ومدى التزام الهيئة التي أصدرته ما استلزمه القانون بشأن إصداره بدءا من المداولة بين القضاة الذين أصدروه، ومرورا بإيداع مسودته والنطق به، وانتهاء بتوقيع نسخته الأصلية ورقابتها القانونية المتعلقة بمدى تطبيق القانون على واقع النزاع تطبيقًا سليما نهوضا بقوامتها بإنزال حُكم القانون وإرساء مبادئه اتساقا مع منزلتها التي أولاها القانون إياها دون معقب عليها فيما يستقيم لها حكما وما يستلهم منه مبدأ – لها بهذه الهيمنة – أن تبين ما يلحق الحُكم المطعون فيه من عوار فى ذاته متى تكشف لها بطلانه، وأن تنزل حُكم القانون بشأن النزاع متى استبان لها صلاحيته للقول الفصل فيه، تطبيقا لِما سبق لها أن قررته من مبادئ اقتصاد فى الإجراءات.
ومن حيثُ إن المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العُليا بما وسد لها من اختصاص في الرقابة على أحكام محاكم مجلس الدولة تحقيقًا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل لإهدار أحكامها إلا استثناءً محضا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها فى قانون المُرافعات المدنية والتجارية يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يُمثل إهدارًا للعدالة على نحو يفقد معها الحُكم وظيفته وبه تتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه، أما إذا قام الطعن على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارًا للعدالة يفقد معه الحُكم وظيفته، ومن ثمَّ فليس من شأنها أن تصمه بأى عيب ينحدر به إلى درك الانعدام، وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.
(
المحكمة الإدارية العُليا فى الطعن رقم 61767لسنة 66ق عُليا بجلسة 22/5/2021، والطعن رقم 7612 لسنة 68ق عُليا بجلسة 22/10/2022).
ولما كان الطاعن بصفته في دعوى البطلان الأصلية الماثلة قد أسس طعنه بدعوى البطلان على الحُكم المُشار إليه استنادًا إلى الأسباب الموضوعية المتعلقة بموضوع النزاع، وأيضًا القول بأن المحكمة قد أخطأت فى تحصيل الوقائع التي تغير وجه الرأى فى المُنازعة الماثلة.
ومن حيثُ إن الثابت من الاطلاع علي الأوراق أن الخصومة في الطعن قد انعقدت سليمة ولم يصدر الحُكم إلا بعد فحص مُستندات الأطراف، ومن ثم فإن الحُكم يكون قد استكمل أركانه الأساسية، وحقق جميع الضمانات التي تفرضها العدالة لبلوغ الحقيقة، واستقام على قمة الأحكام القضائية، حكمًا باتًا، مما لا يسوغ المُنازعة فيه بأي طريق من طرق الطعن الأصلية أو الاستثنائية، وأن جميع أسباب دعوى البطلان الأصلية الماثلة التي ارتكن إليها الطاعن في طعنه لا تتعلق بالأركان الأساسية للحكم وتتعلق فى جوهرها بموضوع الطعن الأصلي المطعون فى حكمه فى ذاته، ويهدف الطاعن من إثارتها إلى معاودة مناقشة أسباب الحكم، والمساس بالنتيجة التي استخلصتها المحكمة، وهى أسباب موضوعية والخلاف حولها لا يهدر العدالة ولا يفقد معها الحُكم وظيفته، كما أنها لا تندرج ضمن أي عيب جوهري ينال من سلامة الحُكم المطعون فيه، وليس من شأنها أن تكشف عن أي عوار أو بطلان لحق بالحكم المطعون فيه، وإنما هي محاولات لإعادة الجدل حول الأدلة والأسباب التي قام عليها الحُكم المذكور بما لا يعد سببا لدعوى البطلان، ومن ثم تضحی دعوى البطلان الأصلية الماثلة قد انهارت أركانها، وغير قائمة علي سند يبررها مما يتعين معه على المحكمة أن تقضي برفضها.
وحيثُ إن من خسر الدعوى يُلزم مصروفاتها، عملًا بحكم المادة "184" مرافعات.

فلهــذه الأسباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن بدعوى البطلان الأصلية شكلًا، وبرفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.