الطعن رقم 59770 لسنة 68 بتاريخ 27-11-2024
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة العاشرة - " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد السلام عبد المجيد عبد السلام النجار
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيــس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صلاح مفرح خليل شهاب الدين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد عوض محمد العباسي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مراد فكري هابيل قرياقص نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد محمد فرج الله نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السـيد الأستاذ المستشـار / محمود محمود نجيب مهدي مفوض الدولة
وسـكـــــرتارية الســيــد / هشام ممدوح سيد سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 59770 لسنة 68 قضائية. عليا
المقــــام مـــن/
…
ضــــــــــــــد
1ـ الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار
2ـ مدير أمن الإسكندرية
3ـ مأمور قسم برج العرب (بصفاتهم)
طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الثالثة والخمسون)
في الدعوى رقم 4512 لسنة 76 ق بجلسة 28/3/2022
الإجراءات
بتاريخ 28/5/2022 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بالجدول العام لهذه المحكمة بالرقم المدون بصدر الحكم الماثل، طعناً في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية المشار إليه بعاليه، والقاضي منطوقه “بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات."
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً، وبصفه مستعجله بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن.
ولقد نظرت هذه المحكمة الطعن بالجلسات – بعد إحالته إليها من الدائرة العاشرة (فحص الطعون) – وتدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدم الطاعن مستنداته ومذكراته، وبجلسة 15/2/2023 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل بغرب الإسكندرية ليندب لجنة ثلاثة مشكلة من خبراء هندسيين لأداء المأمورية المحددة بالأسباب، وباشرت اللجنة مأموريتها المكلفة بها، ثم أودعت تقريرها ملف الطعن، وقدم الطاعن حافظة مستندات ومذكرة ختامية بالتعقيب على تقرير لجنة الخبراء، وصمم فيها على طلباته الواردة بعريضة الطعن، وبجلسة 23/10/2024 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدي النطق به.
الْمحْكَمَــــة
بَعْد الاطلاع عَلَى الأوَرَاق، وسَمَاعِ الإيضاحات، وبعد الْمُداوَلة قانوناً.
ومن حيث إن المحكمة قضت سابقا بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 4512 لسنة 76 ق بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 30/12/2021؛ طالباً في ختامها الحكم: بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، لانتفاء محله، وإلزام المدعي عليهم المصروفات "
وذلك على سند من القول بأنه صدر قرار الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار (المطعون ضده الأول) رقم 5357 لسنة 2021 بتاريخ 8/11/2021 المطعون فيه متضمنا إزالة التعدي المنسوب له ببناء مبنى مكون من طابقين بناحية قرية أبو صير الكيلو (46) ساحلى قبلى الطريق بزعم أن المبنى مقام على أرض أثرية صادر لها قرار الضم رقم (332) لسنة 1982 وبالمخالفة لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 ، رغم أن الأرض ملكيته تخرج مكانيا عن نطاق هذا القرار بالضم ، ونعى القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ، ولا يصادف محلا ، خالصا إلى طلباته .
وبجلسة 28/3/2022 قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها المطعون فيه، واستهلت المحكمة بتحديد طلبات المدعى (الطاعن) بأنه يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الأمين العام للمجلس الأعلى للأثار رقم 5357 لسنة 2021 بتاريخ 8/11/2021 المطعون فيه، فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع من المدعى على الأرض الأثرية الكائنة بناحية قرية أبو صير الكيلو (46) ساحلى قبلى الطريق، وما يترتب على ذلك من آثار، واستعرضت نصوص القانون المدنى وقانون حماية الآثار المرتبطة بالدعوى، ثم شيدت المحكمة قضائها على أن متي كان الثابت من الأوراق، أن المدعي (الطاعن) قام بالتعدي علي أرض أثرية (صادر لها قرار الضم رقم ۳۳۲ لسنة (۱۹۸۲) ببناء مبني عبارة عن طابقين على مساحة ۲۳۸م ۲ ومبنى خدمات بمسطح ١٦م٢ وممشي من البلاط وقاعدة نافورة بمساحة. 18م2 وسور ارتفاعه ٢،٥م بناحية قرية أبو صير الكيلو ٤٦ ساحلي " قبلى طريق مطروح الإسكندرية "، وذلك دون أي سند قانوني أو ترخيص بذلك من الجهة المختصة، وهو ما حدا بجهة الإدارة على إصدار القرار المطعون فيه بإزالة هذه الأعمال لتعديها على حرم الأثار، وما يستجد من تعديات، لما كان ذلك وكان المشرع أسبغ حماية خاصة على المناطق الأثرية، وحظر البناء في المواقع الأثرية أو المواقع المتاخمة لها أو إقامة أية منشآت عليها إلا بترخيص من المجلس الأعلى للآثار وتحت إشرافه، وكانت أوراق الدعوي قد خلت مما يفيد وجود سند قانوني للمدعي بشأن حيازة هذه الأرض أو ملكيتها أو الترخيص بإقامة الأعمال المشار إليها عليها، وبناء على ذلك أصدر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار القرار رقم ٥٣٥٧ لسنة ۲۰۲۱ متضمنا إزالة هذا التعدي " القرار المطعون فيه " استنادا إلى موافقة اللجنة الدائمة للآثار بجلستها المعقودة بتاريخ 25/10/2021 واستنادا إلى التفويض الصادر إليه من وزير الآثار باعتباره رئيس المجلس الأعلى للآثار بالقرار رقم ۷۳ لسنة ۲۰۲۱ ، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه - وقد صدر ممن يملك ولاية إصداره ــ متفقا وصحيح حكم القانون قائما على أسبابه المبررة له من الواقع والقانون، ويغدو الطعن عليه جديرا بالرفض.ولا ينال من ذلك الأوراق المقدمة من المدعي والتي تفيد بتقدمه بطلبات التصالح على المباني المخالفة المقامة على الأرض محل التداعى وفقا لأحكام قانون التصالح رقم ۱۷ لسنة ۲۰۱۹ إذ أن ذلك مردود علية بان البند السادس من المادة الأولى من القانون سالف البيان قد حظر التصالح في مخالفات البناء على الأراضي الخاضعة لقانون حماية الآثار، ومنها الأرض محل التداعى، وأضافت المحكمة أنه عن طلب ندب خبير فإن المحكمة تأكدت من أن المستندات والأوراق المقدمة في الدعوى كافية للفصل فيها ،والمحكمة باعتبارها الخبير الأعلى ترى أنه لا لزوم لندب خبير؛ الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن هذا الطلب، ثم قضت بحكمها حسب المنطوق المشار إليه آنفا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يلق قبولاً لدي الطاعن، فأقام طعنه الماثل ناعياً على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى دفاع الطاعن المتمثل في أن الجهة الإدارية لم تقدم صورة من قرار الضم رقم 332 لسنة 1982 للتأكد من الأرض تخرج عن حدود هذا الضم، وهى التي تحتفظ الأوراق والمستندات المسببة لقرارها، مما ينشأ قرينة لصالح الطاعن، ولا يوجد ما يثبت أن الأرض مسجلة كأثر فلا يوجد شهادة تسجيل، وأضاف الطاعن أن الأرض محل التدعى ملكية خاصة له، ولا تحوى أي اثر تاريخى ،وذلك وفقاً لما جاء من أسباب موضحة تفصيلاً بصحيفة الطعن، واختتم الطاعن صحيفة الطعن بالطلبات سالفة البيان
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة الثانية من مواد إصدار قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 معدلا بالقانونين رقمى 3 لسنة 2010 و91 لسنة 2018 تنص على ان "
في تطبيق أحكام هذا القانون والقانون المرافق، يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها:
الوزير: الوزير المختص بشئون الآثار.
الوزارة: الوزارة المختصة بشئون الآثار.
المجلس: المجلس الأعلى للآثار.
مجلس الإدارة: مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار.
رئيس المجلس: رئيس مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار.
الهيئة المختصة: المتحف المصري الكبير، أو المتحف القومي للحضارة المصرية، بحسب الأحوال.
اللجنة المختصة: اللجنة المعنية بالآثار المصرية واليونانية والرومانية، أو اللجنة المعنية بالآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، بحسب الأحوال.
أراضي المنافع العامة للآثار: الأراضي المملوكة للدولة والتي يثبت أثريتها لوجود شواهد أثرية بها.
حرم الأثر: الأماكن أو الأراضي الملاصقة للأثر بما يحقق الحماية الكافية للأثر.
خط التجميل المعتمد للأثر: المساحة التي تحيط بحرم الأثر، وتمتد لمسافة تضمن عدم تشويه الناحية الجمالية للأثر.
الأماكن أو الأراضي المتاخمة للأثر: الأماكن أو الأراضي التي تقع خارج نطاق خطوط تجميل المواقع أو الأماكن أو الأراضي الأثرية، والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق غيرالمأهولة، وللمسافة التي تحدد فيما عدا ذلك، بما يحقق حماية بيئة الأثر.
الموقع الأثري: كل موقع تتقرر أثريته طبقا لأحكام هذا القانون.
الأثر العقاري: الأثر المتصل بالأرض ولا يمكن نقله.
الأثر المعماري: الأثر المتصل بالأرض ويمكن نقله.
المناطق الأثرية: الأماكن التي تشمل المواقع الأثرية وجميع المنشآت القائمة على خدمتها والتابعة للمجلس"
وتنص المادة (1) من هذا القانون على أن " في تطبيق أحكام هذا القانون يعد أثرا كل عقار أو منقول متى توافرت فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون نتاجا للحضارة المصرية أو الحضارات المتعاقبة أو نتاجا للفنون أو العلوم أو الآداب أو الأديان التي قامت على أرض مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى ما قبل مائة عام.
2- أن يكون ذا قيمة أثرية أو فنية أو أهمية تاريخية باعتباره مظهرا من مظاهر الحضارة المصرية أو غيرها من الحضارات الأخرى التي قامت على أرض مصر.
3- أن يكون الأثر قد أنتج أو نشأ على أرض مصر أو له صلة تاريخية بها.
وتعتبر رفات السلالات البشرية والكائنات المعاصرة لها في حكم الأثر الذي يتم تسجيله وفقا لأحكام هذا القانون.
وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أن “يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الآثار أن يعتبر أي عقار أو منقول ذا قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثرا متى كانت للدولة مصلحة قومية في حفظه وصيانته وذلك دون التقيد بالحد الزمني الوارد بالمادة السابقة ويتم تسجيله وفقا لأحكام هذا القانون وفي هذه الحالة يعد مالك الأثر مسئولا عن المحافظة عليه وعدم إحداث أي تغيير به، وذلك من تاريخ إبلاغه بهذا القرار بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول".
وتنص المادة (3) من القانون ذاته على أن: " تعتبر أرضا أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الآثار. ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الآثار إخراج أية أرض من عداد الأراضي الأثرية أو أراضي المنافع العامة للآثار إذا ثبت للمجلس خلوها من الآثار، أو أصبحت خارج أراضي خط التجميل المعتمد للأثر.. "
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن" المباني الأثرية هي المباني التي سجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون، أو التي يصدر بتسجيلها قرار باعتبارها أثرا وفقا لأحكام هذا القانون.
ويجوز للمجلس، متى كان للدولة مصلحة قومية في ذلك يقدرها مجلس الإدارة، أن يقوم بتوفيق أوضاع المستأجرين للأماكن الأثرية التي لم يتقرر نزع ملكيتها وإنهاء العلاقة الإيجارية خلال عام من تاريخ الإجراء الذي يصدر لتوفيق الأوضاع، وذلك بإيجاد أماكن بديلة لهم، أو تعويضهم تعويضا عادلا
وتنص المادة (5) مكرر منه على أن “للمجلس الحق في إزالة أي مخالفات سواء كانت سكنية أو تجارية أو صناعية أو غيرها بالمواقع والمناطق الأثرية ..."
وتنص المادة (6) منه على أن “تعتبر من الأموال العامة جميع الآثار العقارية والمنقولة والأراضي التي اعتبرت أثرية عدا ما كان وقفا أو ملكا خاصا فيجوز تملكه وحيازته والتصرف فيه في الأحوال والشروط المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية".
وتنص المادة (12) منه على أن “يتم تسجيل الأثر العقاري بقرار من الوزير بناء على اقتراح مجلس الإدارة وبعد موافقة اللجنة المختصة، ويعلن القرار الصادر بتسجيل الأثر العقاري إلى مالكه أو المكلف باسمه بالطريق الإداري، وينشر في الوقائع المصرية، ويؤشر على هامش تسجيل العقار في الشهر العقاري".
وتنص المادة (17) منه على أن " يصدر الوزير أو من يفوضه قرارا بوقف أعمال التعدي على أي موقع أو عقار أثري فور تحرير محضر بالمخالفة لحين استصدار قرار الإزالة، ويكون للوزير أو من يفوضه بعد موافقة اللجنة المختصة إصدار قرار إزالة لأي تعد على أي موقع أو عقار أثري بالطريق الإداري خلال عشرة أيام من تاريخ موافقة اللجنة المختصة، وتلتزم الأجهزة المحلية المختصة بتنفيذ قرار الإيقاف أو الإزالة، بحسب الأحوال، بتأمين من الشرطة خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ إخطار المحافظة بذلك القرار، ويكون التنفيذ، في جميع الأحوال، على نفقة المخالف.
ومع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون أو أي قانون آخر، يحظر على الجهات المعنية منح تراخيص مرافق أو غيرها للأعمال الناتجة عن التعدي” .
وتنص المادة (19) منه على أن “للوزير، بناء على اقتراح مجلس الإدارة وبعد موافقة اللجنة المختصة، إصدار قرار بتحديد حرم الأثر أو خطوط التجميل للآثار والمناطق الأثرية، وفي هذه الحالة تعتبر الأراضي الواقعة داخل حرم الأثر أو خطوط التجميل أرضا أثرية تسري عليها أحكام هذا القانون".
وتنص المادة (20) منه على أن " لا يجوز منح تراخيص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية.
ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة في المواقع أو الأراضي الأثرية أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن حرم الأثر أو خطوط التجميل المعتمدة.
كما لا يجوز غرس أشجار أو قطعها أو رفع أنقاض أو أحجار أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال، أو القيام بأي عمل يترتب عليه تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من المجلس وتحت إشرافه.
ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها، والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلومترات في المناطق غير المأهولة، أو للمسافة التي يحددها المجلس بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق.
ويجوز بقرار من الوزير تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضي التي يتبين للمجلس، بناء على الدراسات التي يجريها، احتمال وجود آثار بها، كما يسري حكمها على الأراضي الصحراوية، وعلى المناطق المرخص بعمل محاجر فيها.
وفي جميع الأحوال، تشترط موافقة اللجنة المختصة قبل صدور الترخيص أو القرار الوزاري المنصوص عليهما في الفقرتين الثالثة والخامسة من هذه المادة، وذلك كله بالتنسيق مع وزارة الدفاع لأخذ رأيها فيما يتعلق بالمناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية والأراضي التي تخص وزارة الدفاع.
وتنص المادة (22) منه على أن " للجهة المختصة - بعد أخذ موافقة الهيئة - الترخيص بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة مع مراعاة الاشتراطات الخاصة التي تصدر عن المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية.
وعلى الجهة المختصة أن تضمن الترخيص الشروط التي ترى الهيئة أنها تكفل إقامة المبنى على وجه ملائم لا يطغى على الأثر أو يفسد مظهره ويضمن له حرما مناسبا مع مراعاة المحيط الأثري والتاريخي والمواصفات التي تضمن حمايته. وعلى الهيئة أن تبدي رأيها في طلب الترخيص خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه إليها وإلا اعتبر فوات هذه المدة قرارا بالرفض.
ومن حيث إنه يخلص من النصوص المتقدمة أن المشرع حدد المنقولات والعقارات التى تعتبر أثرًا، ومنها جميع الأراضي المملوكة للدولة والتي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1983 أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة بعد العمل بالقانون المشار إليه، واعتبر المشرع المجلس الأعلى للآثار الجهة المختصة بالإشراف على كل ما يتعلق بشئون الآثار فى متاحفها ومخازنها وفى المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية، واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة ــ عدا ما كان منها وقفًا أو ملكا خاصا ابتداء ــ وبسط المشرع على تلك الأموال حمايته وذلك بأن حظر تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا فى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها بقانون حماية الآثار ولائحته التنفيذية، ومنح القانون 117 لسنة 1983 معدلا بالقانون 91 لسنة 2018 بموجب المادة (17) منه ـ بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار المختصة ـ سلطة وقف أي تعدى وإزالته على أي موقع أو عقار أثري بالطريق الإداري، مع إخطار المحافظة المختصة بالقرار لتتولى الأجهزة المحلية المختصة تنفيذ القرار خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ إخطار الأجهزة المحلية بالقرار، وإلا كان للمجلس أن يقوم بتنفيذ القرار بواسطة أجهزته أو غيرها من الأجهزة بناء على طلبه، وعلى نفقة المخالف ، وحظر القانون منح تراخيص للبناء في المواقع أو الأراضي الأثرية ، غير انه أجاز للجهة المختصة - بعد أخذ موافقة الهيئة - الترخيص بالبناء في الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة.
وحيث إن قِدَم المخالفة ليس من شأنه أن يصم القرار الصادر بإزالتها أو تصحيحها بعدم المشروعية أو البطلان وذلك بحسبان أن مخالفات البناء بدون ترخيص أو القيام بأعمال مخالفة لشروط الترخيص أو لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية بصفة عامة، هي من المخالفات المستمرة ومن ثم لا تلحقها أحكام التقادم، أو سقوط حق الجهة الإدارية في إزالتها أو تصحيحها كأصل عام، وأن مرور فترة من الوقت - طالت أم قصرت - على وقوع أي من هذه المخالفات لا يعني أيضاً – كأصل عام - تجاوز الجهة الإدارية عن إزالتها أو تصحيحها أو سقوط حقها في ذلك، ومن ناحية أخرى فإن توصيل المرافق إلى العقارات المقامة بدون ترخيص أو التي توجد بها أعمال مخالفة، لا يعني منح الترخيص الضمني لهذه العقارات، أو التجاوز عما شابها من مخالفات، ولا يحول ذلك دون تدخل الجهة الإدارية المختصة بإصدار قرارها بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة. ( حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ١٥١٤٧ لسنة 55ق . عليا - بجلسة 22/3/2014 ).
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق، أن الطاعن يحوز قطعة الأرض محل التداعى آلت إليه بالشراء بموجب عقد بيع ابتدائى في عام 2018، ويبين من بند سند الملكية في العقد، أنه يستند إلى عقود بيع ابتدائية سابقة من بائعين ملكيتهم غير مسجلة بالشهر العقارى، وأول هذه العقود الابتدائية للأرض في عام 2011 وقد ورد في بنوده أن سند ملكية البائع " وضع اليد بالمدة الطويلة"، وقد أقام الطاعن بموجبه منزلا له مكون من طابقين، كامل المرافق، وأن الجهة الإدارية المطعون ضدها أصدرت قرارها المطعون فيه الصادر برقم ٥٣٥٧ لسنة ۲۰۲۱؛ نسبت فيه للطاعن قيامه " بالتعدي ببناء مبني عبارة عن طابقين على مساحة ۲۳۸م ۲، ومبنى خدمات بمسطح ١٦م٢، وممشي من البلاط وقاعدة نافورة بمساحة 18م2، والتعدى محاط بسور ارتفاعه ٢،٥م بناحية قرية أبو صير الكيلو ٤٦ ساحلي برج العرب " قبلى طريق مطروح الإسكندرية "، ومتى كان ذلك، وكان الثابت من تقرير اللجنة الثلاثية من الخبراء الهندسيين المنتدبة من وزارة العدل بموجب الحكم التمهيدى الصادر من هذه المحكمة بجلسة 15/2/2023، والذى تعتبره المحكمة جزءا لا يتجزأ من هذا الحكم ، أنها قامت بمعاينة العقار، وثبت لها فنيا وهندسيا أن ارض الطاعن تقع ضمن المنطقة الأثرية الصادر لها قرار الضم رقم 332 لسنة 1982، وهو ما تطمئن اليه المحكمة، ومن ثم فإن الأرض المقام عليها منزل الطاعن تقع ضمن حزام المنطقة الأثرية بناحية قرية أو صير ببرج العرب التي لا يجوز تملكها أو التصرف فيها ولا اثر لوضع اليد عليها مهما طال زمن حيازتها، كما لم يثبت صدور قرار بخروج موقع ارض الطاعن من هذا الحزام الأثرى، ولم يقدم الطاعن ما يفيد صدور ترخيص له بالبناء على هذه الأرض من أية جهة إدارية مختصة أو موافقة الآثار، ولا يوجد سند قانونى للطاعن صادر من الآثار في شغل هذه الأرض وإقامة مبنى بها، وإذ صدر قرار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار (المطعون ضده الأول) القرار رقم ٥٣٥٧ لسنة ۲۰۲۱ المؤرخ في 8/11/2021 متضمنا إزالة هذا التعدي، استنادا إلى لأحكام القانون 117 لسنة 1983 وتعديلاته، وبعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار بجلستها المعقودة بتاريخ 25/10/2021 مفوضا من وزير السياحة و الآثار بالقرار رقم 73 لسنة 2021، فإنه يكون قد صدر من السلطة المختصة، وفق أحكام القانون، قائما على سببه المبرر له، ولا يغير من ذلك ما دفع به الطاعن من أن الإدارة لم تقدم قرار الضم 332 لسنة 1982، وان قرار الضم لم يصدر من بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد عرض وزير الآثار، أو لا يوجد تسجيل للأثر؛ ذلك أن قرار الضم من القرارات السابقة الصادرة من وزير الثقافة برقم 332 لسنة 1982، بعد قرار اللجنة الدائمة للآثار المصرية بتاريخ 25/10/1982، وتم نشره بالوقائع المصرية العدد 203 في 4 سبتمبر سنة 1983، وقد حدد القرار أهمية الموقع والحدود والمعالم مبينا القيمة التاريخية في انه كان " عاصمة لٌأقاليم ماريا في عهد الإمبراطور جستنيان ..." واُدخلت منطقة أبو صير المحددة بالقرار ضمن عداد الأراضى الأثرية المملوكة للدولة ملكية عامة، وكذلك لا مجال لما دفع به الطاعن من أن اللجنة اعتمدت على مقياس GPSوهى قد تكون غير دقيقة ويوجد حاليا ترحيل في المناطق، ذلك انه تقرير اللجنة الثلاثية المتخصصة المنتدبة من المحكمة بموجب الحكم التمهيدى المشار اليه، قد انتهى إلى وقوع الأرض محل الطعن ضمن الحزام الأثرى المحدد بقرار الضم 332 لسنة 1982، وهو ما ثبت لها بالمعاينة على الطبيعة ومطابقة الإحداثيات أمام اللجنة المنتدبة، وهى مسألة فنية تولتها اللجنة المتخصصة بذلك، وتطمئن المحكمة لما انتهت إليه من نتيجة وأبحاث في شأن تحديد موقع ارض الطاعن بالنسبة لخريطة الضم، مما تلتفت معه المحكمة عن دفوع ودفاع الطاعن في هذا الشأن، ويضحى القرار المطعون فيه سليما موافقا لأحكام القانون، وبمنأى عن الإلغاء.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى النتيجة ذاتها؛ الأمر الذي يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس سليم من القانون خليقًا بالرفض.
وحيث إن من يخسر الطعن، يُلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهـــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمــة: برفض الطعن موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.