الطعن رقم 19562 لسنة 70 بتاريخ 02-09-2025

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العُليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمـد عبد السميع محمـد إسماعيل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/عبد المنعم فتحى عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/سعـيد حـامد شربينى قلامــى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/صـلاح محمـد محمـد ســالـم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/عــاطف محمود أحمـد خليل نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشـار/محمود سيد فؤاد على مفــوض الدولــة
وسكرتارية السيـــد /وائل محمود مصطفى سكرتيــر المحكمــة
أصدرت الحُكم الآتي
فى الطعن رقم 19562 لسنة 70 ق.عُليا
المُقام من
1-
رئيس مجلس الوزراء. 2- وزير الإسكان. 3- وزير الثقافة. 4- محافظ القاهرة.
5-
رئيس جهاز التنسيق الحضارى. 6- رئيس حى الزيتون. 7- مدير الإدارة الهندسية بحى الزيتون.
8-
مأمور قسم شرطة الزيتون. 9- قائد شرطة مرافق حى الزيتون "بصفاتهم"
ضـــد
..
فى الحُكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 27/12/2023 فى الدعاوى أرقام 44682 لسنة 62ق، و 49578 لسنة 64 ق و 43452 لسنة 73 ق.

الإجراءات

بتاريخ 21/2/2024 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين " بصفاتهم " قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحُكم المُشار إليه القاضى منطوقه: " أولًا: بالنسبة إلى الدعوى رقم 44682 لسنة 62ق: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، وألزمت المُدعي المصروفات. ثانيًا: بالنسبة إلى الدعويين رقمى 49578 لسنة 64ق و 43452 لسنة 73ق: بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنون "بصفاتهم" للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحُكم بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا أصليًّا: بعدم قبول الدعويين رقمي 49578 لسنة 64 ق، و43452 لسنة 73 ق لرفعهما بعد الميعاد. واحتياطيًّا: برفضهما، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب.
وأودعت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني فى الطعن، وتُدوول نظره أمام دائرة فحص الطعون على النحو المُبَيّن بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/4/2024 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى عُليا (موضوع) فنظرته هذه المحكمة بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 2/7/2024 قضت المحكمة حكمًا تمهيديًّا ـ قبل الفصل فى شكل الطعن وموضوعه ـ بندب لجنة خماسية من الأساتذة المتخصصين بالجامعات المصرية يُحددهم وزيـر التعلـيم العـالـي، للقيـام بالمأمـوريـة المُبَيّنة بهـذا الحكم، وكلفت المحكمة الجهة الإدارية الطاعنة بإيداع مبلغ (50000) خمسين ألف جُنيه على ذمة أتعاب الخُبراء تصرف لهم فور إيداع التقرير، إلا أن جهة الإدارة الطاعنة لم تقم بسداد أمانة الخبير، فاستأنفت المحكمة نظر الطعن وأجلته لسداد الأمانة، إلا أن جهة الإدارة لم تقم بسدادها على الرغم من منحها آجالًا عِدة للسبب ذاته على النحو المُبَيّن بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/8/2025 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وبها صدر الحُكم وأودعت مسودته المُشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيثُ إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكُلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
وحيثُ إن عناصر المُنازعة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 11/6/2008 أقام مورث المطعون ضده الأول الدعوى رقم 44682 لسنة 62 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طلب فى ختامها الحكم: بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 29 لسنة 2008 من حى الزيتون الخاص بهدم العقار رقم 152و152أ حاليًا، وسابقًا 142و142أ شارع جسر السويس - قسم الزيتون - مُحافظة القاهرة، بعد ندب خبير من وزارة العدل تكون مهمته بحث أسباب الطعن بعد الانتقال ومعاينة العقار على الطبيعة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المُحاماة.
وذكر شارحًا دعواه، أنه يمتلك وآخرون العقار رقم 152و152أ حاليًا، وسابقًا 142و142أ شارع جسر السويس - قسم الزيتون - مُحافظة القاهرة، وقد نما إلى علمه صدور القرار رقم 29 لسنة 2008 بهدم العقار حتى سطح الأرض، ونعى المدعى القرار المطعون فيه بمخالفته القانون؛ لأن العقار حالته ممتازة، واختتم المُدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبتاريخ 22/9/2010 أقام مورث المطعون ضده الأول الدعوى رقم 49578 لسنة 64 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طالبًا فى ختامها الحكم: بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراج العقار رقم 142/152 شارع جسر السويس - حى الزيتون - مُحافظة القاهرة بقوائم الحصر.
وذكر شارحًا دعواه أنه يمتلك وآخرون العقار رقم 142/152 شارع جسر السويس - قسم الزيتون - مُحافظة القاهرة، وبتاريخ 12/11/2009 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بإدراج العقار بسجلات الطراز المعمارى المتميز برقم توثيق01030001352 طبقًا للقانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المباني غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى، وقد تظلم من القرار المطعون فيه أمام لجنة التظلمات، والتي قررت رفض التظلم، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه بمخالفته الواقع والقانون؛ لعدم تحديده القيمة الفنية له، واختتم المُدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وتُدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/5/2013 قضت المحكمة: "بقبول الدعوى شكلًا، وتمهيديًّا وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خُبراء وزارة العدل بمُحافظة القاهرة ليندُب بدوره أحد الخُبراء المُختصين ليباشر المأمورية المحددة بأسباب الحكم، وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية المحددة بأسباب الحُكم وأودع تقريره بملف الدعوى، فاستأنفت المحكمة نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/5/2017 قررت المحكمة ضم الدعوى إلى الدعوى رقم 44682 لسنة 62ق لوحدة الخصوم والموضوع، وليصدر فيهما حُكم واحد.
وبتاريخ 23/4/2019 أقامت المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 43452 لسنة 73 ق الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه محكمة القضاء الإداري طالبة فى ختامها الحكم: بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بإدراج العقار رقم (142) سابقًا، (152) حاليًا الكائن بشارع جسر السويس - قسم شرطة الزيتون - مُحافظة القاهرة، ضمن العقارات ذات الطابع المعمارى المميز، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها منح الطالبة ترخيصًا بهدم العقار المذكور، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، ومقابل أتعاب المُحاماة.
وذكرت المُدعية شارحة دعواها، أنها تمتلك العقار رقم (142) سابقًا، (152) حاليًا الكائن بشارع جسر السويس - قسم شرطة الزيتون - مُحافظة القاهرة، وقد تقدمت بطلب لهدم العقار، إلا أن حى الزيتون رفض استنادًا إلى أن العقار مدرج بكشوف حصر العقارات ذات التراث المعمارى المميز برقم توثيق 01030001352، ونعت المُدعية على قرار الإدراج مخالفته القانون رقم 144 لسنة 2006 بشأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط؛ لعدم توفر أية حالة من حالات الإدراج المنصوص عليها فى القانون المذكور، واختتمت المُدعية صحيفة دعواها بطلباتها سالفة البيان.
وتُدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/6/2020 قضت المحكمة: "بقبول الدعوى شكلًا، وتمهيديًا وقبل الفصل فيها بندب لجنة من خمسة من الأساتذة الدكاترة المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية، والإنشائية، والآثار، والفنون، والتاريخ، بكُليات جامعة عين شمس يختارهم الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة؛ لأداء المأمورية المُبَيّنة بالأسباب، وقد باشرت اللجنة المنتدبة المأمورية المحددة بأسباب الحُكم الصادر بجلسة 24/6/2020 وأودعت تقريرها بملف الدعوى، وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلسات المرافعة على النحو المُبَيّن بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/11/2023 قررت المحكمة ضم الدعوى إلى الدعويين رقمى 44682 لسنة 62ق، 49578 لسنة 64ق ليصدر فيهما حُكم واحد.
وبجلسة 27/12/2023 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكرـ وشيدت قضاءها المطعون فيها، بالنسبة إلى الدعويين رقمي 49578 لسنة 64 ق، و 43452 لسنة 73 ق، تأسيسًا على أن البين من التقريرين المودعين بملف الدعويين أن اللجنة المنتدبة فى الدعوى رقم43452 لسنة 73 ق قد انتهت إلى أن العقار محل الطعن لا يتحقق فيه أيٌّ من الحالات التي تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمباني ذات الطراز المعماري التي يحظر هدمها وفقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 المُشار إليه بمُحافظة القاهرة، ويكون القرار المطعون فيه قد خالف تطبيق صحيح حُكم القانون، ويكون الطعن فيه بالإلغاء فى ضوء ما انتهى إليه تقرير اللجنة الفنية المُشار إليها، والتي تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه - قد قام على سنده وسببه المبرر له قانونًا، ومن ثم تقضي المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار. ومن ثم خلصت المحكمة إلى قضائها الطعين سالف الذكر.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنين " بصفاتهم "، فقد أقاموا الطعن الماثل بالنعى عليه بمخالفة القانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بعريضة الطعن، واختتم الطاعنون "بصفاتهم " تقرير الطعن الماثل بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط ، وكذا المبانى والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المُبَيّنة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المُرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارا سياحيا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المُشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المُختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل مُحافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العُمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
-
اثنين يُمثلان المُحافظة.
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أن: " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المُشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون ذاته على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، ونص فى المادة (1) منها على أن: " تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المُرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارا سياحيا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن: " تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقُيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القُيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى:
1 -
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2 -
المبانى والمنشآت المُرتبطة بالتاريخ القومى.
3 -
المبانى والمنشآت المُرتبطة بشخصية تاريخية.
4 -
المبانى والمنشآت التي تمثل حقبة تاريخية.
5 -
المبانى والمنشآت التي تعتبر مزارا سياحيا.
...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن:
"1 -
المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
(ا) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2 -
المباني والمنشآت المُرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر.
3 -
المباني والمنشآت المُرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4 -
المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيثُ إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعدُّ مزارًا سياحيًا، وذلك رغبةً منه فى الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المُشار إليه دون سواه، والذي يُمثل مرتبة عليا فى سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه فى سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة فى المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد فى هذا الخصوص بما ورد فى القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه صدر قرار الجهة الإدارية بإدراج العقار الكائن (152"142 سابقًا " جسر السويس - حي الزيتون بمُحافظة القاهرة، ضمن سجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميزة بمُحافظة القاهرة.
ومن حيث إنه لِما كان السبب الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية فى إدراج العقار محل النزاع الماثل بسجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز يعدُّ من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج إلى أهل الخبرة فى التخصص؛ لبحثها وإثبات وجودها أو نفيها عنه، لذا فقد أصدرت هذه المحكمة ـ بهيئة مغايرة ـ حكمًا تمهيديًا بجلسة 2/7/2024 بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية يُحددهم الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي للقيام بمعاينة العقار محل التداعى، وبيان ما إذا كان ذا طراز معمارى متميز من عدمه، وفى الحالة الأولى بيان معايير هذا التميز، وبيان مدى ارتباط العقار بشخصيات تاريخية، أو انتمائه إلى حقبة تاريخية معينة، مع تحديد هذه الحقبة ومظاهر انتماء العقار إليها إن وجدت، وما إذا كان يعد مزارًا سياحيًا من عدمه، وبيان الحالة الإنشائية للعقار المذكور، وكلفت المحكمة الجهة الإدارية الطاعنة بإيداع مبلغ خمسين ألف جُنيه على ذمة أتعاب الخُبراء.
وإذ نكلت الجهة الإدارية الطاعنة عن سداد الأمانة التي قدرتها المحكمة على ذمة أتعاب الخُبراء، على الرغم من منحها آجالًا عِدة، مما يعد تنازلًا منها عن الحُكم التمهيدي الصادر بندب لجنة الخبرة - ومن ثم تنظر المحكمة الطعن بحالته فى ضوء الأوراق والمُستندات المُرافقة به.
ولما كان المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره فى تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
وأن تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقرير ما يُقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة فى الأوراق والمُستندات المقدمة فى الدعوى وتعمل بشأنها حُكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة فى وزن التقارير المقدمة فى النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر فى جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق، وله أصل واضح بها، ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة التي تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونيًا، فإنه يكون لها أن تأخذ فى حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد فى المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
(
حكمها فى الطعن رقم 68863 لسنة 62 ق. عُليا بجلسة 21/12/2019).
وحيثُ إن الثابت من تقرير لجنة الخُبراء المُنتدبة أمام محكمة أول درجة، أن اللجنة باشرت مأموريتها وخلُصت دراستها الفنية المُتخصصة بشأن المبنى محل التداعي إلى" أن عقار التداعي لا يمثل قيمة معمارية فنية مهمة، أو قيمة عمرانية، أو قيمة معنوية اجتماعية، أو قيمة تقليدية محلية، وليس له قيمة تاريخية، حيث إنه لا يرتبط بأية نواحٍ تاريخية أو قومية ولم تقم به أى شخصية مهمة وليست له علاقة بأي أحداث قومية، ومن ثمّ خلصت اللجنة إلى أن عقار التداعى لا يتحقق فيه أيٌّ من الحالات التي تبرر إدراجه بسجل حصر العقارات والمباني ذات الطراز المعماري التي يحظر هدمها وفقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 المُشار إليه بمُحافظة القاهرة.
ومن حيثُ إن المحكمة تطمئن إلى ما أوردته اللجنة المذكورة فى تقريرها المُشار إليه بشأن نتيجة معاينتها العقار محل النزاع من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، ومن ثم تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه، ولاسيما أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يُفيد خلاف ما ورد بالتقرير، ومن ثمّ يغدو القرار المطعون فيه غير مستخلص استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه فاقدًا سببه المبرر له قانونًا، جديرًا بالإلغاء، ومن ثم تقضي المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها حذف العقار الكائن (152 شارع جسر السويس (142 سابقًا) - حى الزيتون - مُحافظة القاهرة) من سجل حصر العقارات والمبانى ذات الطراز المعمارى المتميز التي يحظر هدمها بمُحافظة القاهرة.
ومن حيثُ إن الحُكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، وانتهج النهج ذاته، فإنه يكون أصاب صحيح حُكم القانون، لا مطعن فيه، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيثُ إن من يخسر الطعن يُلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المُرافعات.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.