الطعن رقم 36376 لسنة 67 بتاريخ 02-09-2025
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمـد عبدالسميع محمـد إسماعيل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحى عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صــــلاح محمـد محمـد ســـــالــــم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عـــــاطف محمود أحمــــد خليل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشـار / محمود سيد فؤاد على مفــــــــوض الدولـــــــــة
وسكرتارية السيــــــــــــــد / وائل محمود مصطفى سكرتيـــــــر المحكمـــــة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 36376 لسنة 67 ق. عُليا.
المُقــام مـــــن /
1- رئيس مجلس الوزراء.
2- وزير الإسكان.
3- وزير الثقافة.
4- محافظ بورسعيد.
5- رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
6- رئيس حي الشرق ببورسعيد.
7- مدير مديرية الإسكان ببورسعيد. " بصفاتهم "
ضـــد/
..
طعنًا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببور سعيد
في الدعوى رقم 5473 لسنة 6 ق بجلسة 19/1/2021.
الإجراءات
بتاريــخ 8/3/2021 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن الطاعنين بصفاتهم- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 36376 لسنة 67 ق.عليا، وذلك طعنًا فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5473 لسنة 6 ق، والذى قضى منطوقه:" بقبول الدعوى شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنون بصفاتهم- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، لتأمر وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا أصليًّا: رفض الدعوى واحتياطيًّا: إحالة الدعوى إلى مكتب الخبراء المختصين بجامعة القاهرة يحددهم رئيس الجامعة للقيامِ بالمأموريةِ على الوجه الأكمل، مع إلزام المطعون ضدهم الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانونى فى الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 26/9/2021 قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الأولى عليا موضوع) لنظره بجلسة تحددها، وبجلسة 15/1/2022 قضت المحكمة تمهيديًّا، وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم السيد الأستاذ الدكتور / وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بأسبـاب الحكم، وكلفت الجهة الإدارية الطاعنة بإيـداع مبلغ ( 50,000) خمسين ألـف جنيه على ذمـة أتعاب الخبراء.
وتنفيذًا للحكم التمهيدي المشار إليه قامت جهة الإدارة بسداد الأمانة المقضى بها، وأصدر الأستاذ الدكتور/ وزير التعليم العالي القرار رقم 2047 لسنة 2022 بتشكيل اللجنة المطلوبة، والتي باشرت مهمتها المنوطة بها، وأعدت تقريرًا مسببًا بما انتهت إليه من رأى فنى بخصوص العقار محل النزاع، حيث ورد التقرير وأودع ملف الطعن على النحو المبين في الأوراق، وبجلسة 25/8/2025 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المُداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة فى الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5473 لسنة 6 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بتاريخ 28/7/2018 وطلب فى ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن ب (35) شارع الجيش مع شارع بابل بدائرة قسم الشرق ببورسعيد تحت مسلسل (87) سجل رقم (96) الفئة (ج) بسجلات العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز لمحافظة بورسعيد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شارحًا دعواه، أنه يمتلك وآخرون العقار محل التداعى، وتم إدراجه ضمن سجلات التراث المعماري بمحافظة بورسعيد، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة، واختتم صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/1/2021 أصدرت حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه رقم 1096 لسنة 2011 قد تضمن إدراج العقار محل التداعي بمجلد التراث المعمارى بمحافظة بورسعيد على سند من كونه ذا طابع معمارى متميز، وأنه لم يثبت فى الأوراق، ومن المعاينة على الطبيعة التي أجراها الخبير المنتدب فى الدعوى أن العقار محل التداعي مرتبط بتاريخ قومى أو بشخصية تاريخية أو بحقبة تاريخية معينة أو أنه يعد مزارًا سياحيًّا، واكتفى القرار المطعون فيه بكونه ذا طراز معمارى متميز، ونظرًا لأنه لا يكفى لقيد المبنى بسجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها مجرد كونه ذا طابع معمارى متميز، وإنما يلزم أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو يمثل حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًّا، ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه مخالفًا القانون جديرًا بالإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنين بصفاتهم، فقد أقاموا الطعن الماثل بالنعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وصدوره مشوبًا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بصحيفة الطعن. واختتم الطاعنون بصفاتهم تقرير الطعن الماثل بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه:" مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أن: " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون ذاته على أن:" يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، ونص في المادة (1) منها على أن:" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن: " تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى:
1- المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى.
3- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4- المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5- المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا.
...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن:
"1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
( ا ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعدُّ مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًّا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه، والذي يمثل مرتبة عليا في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 متضمنًا إدراج العقار الكائن 35 شارع الجيش من شارع بابل جي الشرق بمحافظة بورسعيد، بسجلات التراث المعماري لمحافظة بورسعيد.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثمَّ جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
وأن تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة فى الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى، وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه، وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق، وله أصل واضح بها، ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة التي تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها، ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونًا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه، وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
(حكمها في الطعن رقم 68863 لسنة 62 ق. عليا بجلسة 21/12/2019).
وحيث إن الثابت أن اللجنة الفنية الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية بموجب قرار وزير التعليم العالي رقم 2047 لسنة 2022 تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 15/1/2022، والمودع ملف الطعن، قد عاينت العقار محل النزاع على الطبيعة، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، وضمنت تقريرها أن العقار محل التداعي ينطبق عليه وصف الطراز المعماري المتميز، وقد تم إنشاؤه وفقًا لمفاهيم وأسس معمارية متميزة، وأن العقار يرتبط بحقبة تاريخية هي فترة نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرينيات من القرن العشرين، وطرازه المعماري استخدم في مصر في عهد الخديوي إسماعيل، وخلصت اللجنة إلى التوصية بإبقاء المبنى مدرجًا بمجلد حصر العقارات ذات الطراز المعماري المتميز لمحافظة بورسعيد.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما أوردته اللجنة المذكورة في تقريرها المشار إليه بشأن نتيجة معاينتها العقار محل النزاع من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، ومن ثم تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه، ومن ثمَّ يغدو القرار المطعون فيه مستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًّا وقانونًا، ويضحى النعي عليه في غير محله؛ الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر، وانتهج نهجًا مغايرًا، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، حريًا بالإلغاء، والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المُرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.