الدعوى 1 لسنة 15 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – محالة علنية رقم 1 لسنة 15 بتاريخ 07/05/1994

Facebook
Twitter

الدعوى 1 لسنة 15 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – محالة علنية رقم 1 لسنة 15 بتاريخ 07/05/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 7 مايو سنة 1994 الموافق 26 ذو القعدة سنة 1414هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وفاوق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف وعدلى محمود منصور اعضاء وحضور السيد المستشار/نجيب جمال الدين علما المفــــــــــوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين الســـر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 15 قضائية دستوريةبعد ان احالت محكمة جنوب القاهرة ألابتدائية ملف الدعوى رقم12861 لسنة 1991 مدنى كلى جنوب القاهرة.
المقامة من
السيد الأستاذ / عبد الحليم حسن رمضان المحامى
ضــــد
السيد / رئيس الجمهورية
السيد / رئيس مجلس الشعـــب
السيد / رئيس مجلس الـــوزراء
السيد / وزير البترول والثروة المعدنية
السيد / وزير المالية
السيد / وزير الاقتصــاد

الإجــــــــــراءات
بتاريخ 9 يناير 1993 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 8 ديسمبر 1992 في الدعوى رقم 21168 لسنة 1991مدني كلي جنوب القاهرة، قاضيا بوقف هذه الدعوى في الطلب الموضوعي وإحالتها بحالتها إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية القانون رقم 11 لسنة 1991 وقرار رئيس الجمهورية رقم 081 لسنة 1991 وقرار وزير البترول والثروة المعدنية رقم 45 لسنة 1991
وقدم المدعي مذكرة في 12 يناير 1993 طلب فيها وقف تنفيد هذه التشريعات بصفة وقتية ومستعجلة ، والحكم موضوعيا بعدم دستوريتها واعتبارها لاغية من تاريخ صدورها وإلغاء جميع آثارها ، وإلزام المطعون ضدهم متضامنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها أصليا الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها
وبعد تحضير الدعوي أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها ، عقب عليه المدعى بمذكرة قدمها بجلسة المرافعة المعقودة فى الأول من يناير 1994 طالباً رفض الدفع بعدم قبول دعوى منازعته الدستورية والحكم بقبولها ، وبعدم دستورية التشريعات التى ادعى عدم دستوريتها فى عريضة دعواه رقم 21168 لسنة 1991 مدنى كلى جنوب القاهرة
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ،والمداولة
وحيث إن الوقائع ــ على مايبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ــ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى 21168 لسنة 1991 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليهم طالباً اصليا الحكم أولا وبصفة مستعجلة بوقف تعرض المدعى عليهم له ولأسرته بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وكذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 180لسنة1991 وقرار وزير البترول والثروة المعدنية رقم 45لسنة1991 الملحقين بهذا القانون ووقف تنفيذ جميع آثارها وعدم إلزامه أو التزامه بتنفيذها تبعا لذلك ثانيا وبصفة موضوعية بمنع تعرض المدعى عليه له ولأسرته بتشريعات منازعته وجميع ما بنى أو يبني عليها من شرائع وآثار ، مع إلزام المدعي عليهم متضامنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وشمول الحكم في كل طلب بالنفاذ المعجل وبلا كفالة والأمر في الحكم بتنفيذه بموجب مسودته وبدون إعلان تطبيقا للمادة 286 من قانون المرافعات ، والحكم احتياطيا بإحالة منازعته الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا بدون رسوم تطبيقا لأحكام المادة 92 من قانونها للفصل فيها تمهيدا للفصل فى طلباته ابتدائيا وإذ تراءى للمحكمة الابتدائية بحكمها الصادر بجلسة 8 ديسمبر سنة 1992 عدم دستورية قانون الضريبة العامة علي المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وقرار رئيس الجمهورية رقم 081 لسنة 1991 وقرار وزير البترول والثروة المعدنية رقم 45 لسنة 1991 لمخالفتها المادة 911 من الدستور – التي لا تعتد في إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغائها إلا بالقانون – دون أداة أدني – ولا تعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة في القانون – فقد قضت بإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستوريتها

وحيث إنه عن طلب المدعي وقف تنفيذ القانون رقم 11 لسنة 1991 وقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 وقرار وزير البترول والثروة المعدنية رقم 45 لسنة1991 فإن الأصل فى النصوص التشريعية هو حملها على قرينة الدستورية بافتراض مطابقتها للدستور ومن ثم لا يجوز ان يكون سريانها متراخيا ، بل يكون إنفاذها ــ واعتبارا من تاريخ العمل بها ــ لازما ولا يجوز بالتالي أن يكون مجرد الطعن عليها موقفا لأحكامها أو مانعا من فرضها علي المخاطبين بها ، ذلك ان ابطالها لا يكون إلا بقرار من المحكمة الدستورية العليا إذا ما قام الدليل لديها علي مخالفتها للدستور ، فإن هى انتهت إلى براءتها من العيوب الشكلية والموضوعية ، كان ذلك استصحابا لأصل صحتها لتزول الشبهة التي كانت عالقة بها.ولازم ذلك أن النصوص التشريعية التي لاتبطلهاالمحكمة الدستورية العليا ، لا يجوز بحال وقف تنفيدها ، بل يجب إعمال آثارها كاملة دون انقطاع يوقف سريانها ، وإلا عد ذلك عدوانا علي الولاية التي أثبتها الدستور للسلطة التشريعية ، وإسباغا لاختصاص منتحل علي المحكمة الدستورية العليا ، دون سند من الدستور أو القانون ، ومن ثم يتعين الالتفات عن هذا الطلب

وحيث إن ما ذهب إليه المدعي من أن قضاء محكمة الموضوع بإحالة منازعته الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا تقديرا من جانبها لتوافر صفته ومصلحته فيها، قد صار باتا بعدم الطعن عليه ، وأضحى بالتالى مُقيداً المحكمة الدستورية العليا بما يمنعها من العودة لبحثهما ــ مردود بأن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ، فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما ، بل تستقل كل منهما عن الأخرى فى موضوعها ، وكذلك فى مضمون الشروط التى يتطلبها القانون لجواز رفعها ، فالدعوى الدستورية تتوخى الفصل في التعارض المدعي به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح الدعوى الموضوعية ــ في صورها الأكثر شيوعا ــ الحقوق المدعي بها فى نزاع يدور حول إثباتها أو نفيها عند وقوع عدوان عليها ومن المقرر كذلك أن الدعوى الدستورية ينبغي أن تؤكد – بماهية الخصومة التي تتناولها ــ التعارض بين المصالح المثارة فيها ، بما يعكس حدة التناقض بينها ، ويبلور من خلال تصادمها ومجابهتها لبعض ، حقيقة المسألة الدستورية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها فكان لزاما بالتالى أن يكون للخصم الذى أقامها مصلحة واضحة فى استخلاص الفائدة التى يتوقعها منها باعتبارها الترضية القضائية التي يرد بها عن الحقوق التى يدعيها مضار فعلية أصابتها أو تهددها من جراء إعمال النص التشريعى المطعون عليه وترتيبه لآثار قانونية بالنسبة إليه ومرد ذلك أن الحقوق الدستورية ليس لها قيمة مجردة فى ذاتها ، ولا يتصور أن تعمل فى فراغ ، وإنه أيا كان دورها أو وزنها أو أهميتها فى بناء النظام القانونى للدولة ودعم حرياته المنظمة ، فإن تقريرها تغيا دوما توفير الحماية التي تقتضيها مواجهة الأضرار الناشئة عن الإخلال بها ، يستوى فى ذلك أن تكون هذه الحقوق من طبيعة موضوعية أو إجرائية ومن ثم كان شرط المصلحة ــ وتندمج فيه الصفة ــ من الشروط الجوهرية التى لاتقبل الدعوي الدستورية فى غيبتها ، وهو بعد شرط تقرر بقانون المحكمة الدستورية العليا بما نص علىه فى مادته الثامنة والعشرين من أنه << فيما عدا ما نص عليه فى هذا الفصل ، تسرى على قرارات الإحالة والدعاوي والطلبات التى تقدم إلى المحكمة ، الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها >> متي كان ذلك ، وكان نص المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤداه ألا تقبل أية دعوى لا يكون لرافعها فيها مصلحة قائمة يقرها القانون أو مصلحة محتملة بالشروط التى بينها ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جري علي أن الدستور أفرد هذه المحكمة بتنظيم خاص فى الفصل الخامس من الباب الخامس الخاص بنظام الحكم حين ناط بها فى المادة 175 مباشرة الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح ، وكذلك ولاية تفسير النصوص التشريعية وذلك كله علي الوجه المبين بالقانون ، مستهدفا بذلك أن يفوض المشرع فى أن يحدد القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر المحكمة الدستورية العليا ــ من خلالها وعلى ضوئها ــ الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية ، وكان قانون هذه المحكمة قد نظم بالمادتين 27 و 29 منه الطرائق التي لا تقبل الدعوى الدستورية إلابولوجها ، وكان البين من هاتين المادتين أن كلتيهما لا تخولان الأشخاص الاعتباريه أو الأشخاص الطبيعيين الطعن في النصوص التشريعية بالطريق المباشر ، ذلك أن أولاهما ترخص للمحكمة الدستورية العليا ــ حين يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصها ــ نص فى قانون أو لائحة يتصل بالنزاع المطروح عليها ، أن تحكم بعدم دستوريته بعد اتخاذ الاجراءات المقررة لتحضير الدعاوي الدستورية ، وعملا بثانيتهما يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل إلي المحكمة الدستورية العليا من تلقاء نفسها نص تشريعي لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها إذ تراءى لها مخالفته للدستور ولها كذلك أن ترخص لخصم دفع أمامها بعدم دستورية نص تشريعي لازم للفصل فى النزاع المطروح عليها وقدرت جدية دفعه – بإقامة دعواه الدستورية خلال أجل لايجاوز ثلاثة أشهر وبذلك يكون قانون المحكمة الدستورية العليا قد استبعد بدلالة هاتين المادتــــين الطعون المباشرة التى تقدم إليها من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين عن طريق الدعوى الأصلية التي لا تتصل المسألة الدستورية التى تطرحها بأية منازعة موضوعية بل تستقل تماماً عنها ، هادفة من وراء ذلك إلى إبطال النصوص التشريعية المطعون عليها إبطالا مجردا توجبه المصلحة النظرية الصرفة ، وهي مصلحة لا يجوز الارتكان إليها لقبول الدعوي الدستورية التى يجب أن تتمثل محصلتها النهائية فى اجتناء منفعة يقرها القانون

وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان استبعاد الدعوي الأصلية بعدم الدستورية مؤداه أن شرط المصلحة في الدعوي الدستورية لازال قائما ومتطلبا لقبولها، وهوبعد شرط لا يناقض طبيعة الرقابة القضائية علي الدستورية التي تحركها هذه الدعوى ولا يتعارض والأوضاع المقررة في شأنها أمام المحكمة الدستورية العليا ، بل هو اكثر ما يكون التصاقا بها استصحابا للصلة الحتمية التى تقوم بين الدعويين الموضوعية والدستورية ، وقوامها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو في شق منها في الدعوى الموضوعية ، فإذا لم يكن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن صحة أو بطلان النصوص المطعون عليها بذى أثر على النزاع الموضوعى ، انتفت المصلحة في الدعوى الدستورية، وهى مصلحة تتحراها المحكمة الدستورية العليا فى سعيها للتثبت من توافر شروط قبول الدعاوى المطروحة عليها ، وليس لجهة أخرى أن تنازعها هذا الاختصاص أو أن تحل محلها فيه

وحيث إنه لا محل لقالة أن المحكمة الدستورية العليا لا ولاية لها في بحث شرط المصلحة وإلا عد ذلك تعقيبا من جانبها علي قرار محكمة الموضوع بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، ذلك أن ولاية محكمة الموضوع تنحصر بالضرورة فى المسائل التي ناطها المشرع بها ولا تمتد إلى ما يدخل ــ بنص الدستور أوالقانون ــ في ولاية جهة أخري ، وإلا كان ذلك عدوانا عليها وليس من بين المهام التي اختص المشرع بها محكمة الموضوع الفصل في توافر الشروط التي تطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا لاتصال الدعوى الدستورية بها وفقا للأوضاع المقررة أمامها 0ذلك أن هذه الأوضاع التي يتصل تطبيقها بالنظام العام ، إنما تتناول التنظيم الإجرائى للخصومة التي تطرح عليها ، وهي بذلك وثيقة الاتصال بشرائط قبولها ومن بينها المصلحة فى الدعوى الدستورية ، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلب الموضوعي المرتبط بها ولاكذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها ،إذ لا تتعلق هذه الجدية بالشروط التي يتطلبها المشرع لانعقاد الخصومة القضائية ولكنها تتصل بالدلائل التي تقوم معها شبهة قوية علي مخالفة النص التشريعي المطعون عليه للدستور ، وهى شبهة يجب أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها كذلك فإن قضاء محكمة الموضوع وقف الدعوي الموضوعية والإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو الترخيص لمن أثار الدفع أمامها برفع دعواه الدستورية ، لا يعد فصلا فى شرائط قبولها ، بل هو إرجاء للفصل في النزاع الموضوعي إلي أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها فى المطاعن الموجهة إلى النص التشريعي المدعي مخالفته للدستور وإذ تتربص محكمة الموضوع قضاء المحكمة الدستورية العليا علي هذا النحو ، فذلك لتباشر ولايتها بعد صدوره باعمال أثره على النزاع الموضوعي المعروض عليها

وحيث إنه على مقتضي ما تقدم ، لا يجور قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بالمحكمة الدستورية العليا وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 1979، ويندرج تحتها شرط المصلحة التي حددتها المحكمة الدستورية العليا بأنها المصلحة الشخصية المباشرة التي لايكفي لتحققها أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفا للدستور ، بل يجب أن يكون هذا النص ــ بتطبيقه على المدعي ــ قد ألحق به ضررا مباشرا ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة ــــ وهي شرط لقبول الدعوي الدستورية ـــ إنما يتحدد على ضوء عنصرين أوليين يحددان مضمونها ، ولا يتداخل أحدهما مع الأخر أو يندمج فيه ، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض لا ينفى تكاملهما ، وبدونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها علي دستورية القوانين واللوائح ، أولهما : أن يقيم المدعى ــ وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه ــ الدليل على أن ضررا واقعيا ــ اقتصاديا أو غيره ـــ قد لحق به ، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرا مستقلا بعناصره ممكنا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية ، وليس ضررا متوهما أو نظريا أو مجهلا ، بما مؤداه أن الرقابة علي الدستورية يجب أن تكون موطئا لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة الا مرتبطة بدفعها ثانيهما : أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلي النص التشريعى المطعون عليه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق علي المدعي أصلا أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لايعود إليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوي الدستورية عما كان عليه عند رفعها ومن ثم يكون زمام إعمال هذا الشرط ــ بعنصريه ـــ بيد المحكمة الدستورية العليا وحدها ، وإليها دون غيرها يعود أمر التحقق من توافره ، وليس لجهة أخرى أن تفرض عليها مفهوما معينا لمضمونه

وحيث إنه متي كان ذلك ، وكان المدعي قد أقام دعواه الموضوعية طالبا منع التعرض له ولأسرته وكذلك لكل مواطن بتشريعات ضريبة المبيعات والقرارات الصادرة تنفيذا لها أو ترتيبا عليها ، وكان ما توخاه المدعى بدعواه هذه – محددة في ذلك الإطار – هو ألا تكون تلك التشريعات والقرارات الضريبية نافذة فى حق المواطنين المخاطبين بها توقيا لتحميلهم بضريبة تفتقر إلي مقوماتها الدستورية ، فإن دعواه هذه تنحل إلى نزاع يتناول النصوص المطعون عليها فى ذاتها بقصد إيقافها دفعا لإجراء مقتضاها فى حق المشمولين بأحكامها ، وليس لها بالتالي من صلة بأية حقوق موضوعية يدعيها رافعها وتستقل فى مضمونها عن مشروعية النصوص القانونية المدعي مخالفتها للدستور ، وهو مايفيد بالضرورة الطعن في هذه النصوص بالطريق المباشرمن خلال الدعوي الأصلية بعدم الدستورية التي تتوخي الفصل بصفة مجردة ولمصلحة نظرية فى دستورية نص تشريعى ، ولايجوز قبولها بالتالى لتعارضها وقانون المحكمة الدستورية العليا والأوضاع المقررة أمامها على ماسلف البيان · ولاينال مما تقدم تعلق قواعد الدستور بالنظام العام ،إذ لا يعنى ذلك أكثر من توكيد الطبيعة الآمرة لهذه القاعدة وسموها على ماعداها وعدم جواز الاتفاق على مخالفتها، ولزوم تطبيقها وإنفاذ أثرها فى شأن النصوص القانونية المعمول بها عند صدورها وليس ذلك كله إلا إعلاء لقواعد الدستور وإقرارا بمرتبتها بين القواعد القانونية على اختلافها · غير أن الاحتجاج بقاعدة دستورية من خلال حق التقاضى يفترض بالضرورة أن تكون الخصومة القضائية التى يتوسل بها المدعي إلى استنهاض القاعدة الدستورية الآمرة وفرضها علي المخاطبين بها ، مستوفية لشرائط قبولها -وتندرج الصفة والمصلحة تحتها – إذ يتعين التمييز بقدر كبير من العناية بين الآثار المتولدة عن سمو القاعدة الدستورية ، وبين الشروط التى يتطلبها الدستور أو المشرع أو كلاهما لاتصال الدعوى بالهيئة القضائية التي تتولى الفصل فيها ، إذ لاصلة لهذه الشروط بطبيعة القواعد القانونية التى يجوز التمسك بها أثناء نظرها ، ولا تُقيل القاعدة القانونية التي يتم تطبيقها فى النزاع شرط المصلحة أو تنحيه، بل إن إعمالها رهن بتوافره ، وهو بعد شرط لا ينافى طبيعة الدعوى الدستورية أو يحول بمداه أو محتواه دون مباشرة الرقابة القضائية على الدستورية التى لم يطلقها المشرع من الضوابط التي تنظمها ، وإنما أحاطها بأوضاع محددة لاتقام الدعوى الدستورية إلا من خلالها باعتبارها من مقوماتها حتي ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقا لها بما لامخالفة فيه للدستور ومن ثم يكون هذا الشرط مفترضا أوليا لانعقاد الخصومة فى المسائل الدستورية ضمانا لاستبعاد الدعوي الأصلية بعدم الدستورية التى لا يرتبط رفعها بأية مصلحة قائمة أومحتملة ، بل تتمحض عن مصلحة نظرية والقول بأن لكل مواطن صفة مفترضة في اختصام النصوص التشريعية المدعي مخالفتها للدستور ، ومصلحة مفترضة في إهدارها ، هو انتقال بالرقابة القضائية علي الدستورية إلي مرحلة لم يبلغها بعد التطور الراهـــن لقانون المحكمة الدستورية العليا ، ولايشملها كذلك ــ وكأصل عام ـــ التنظيم المقارن لأبعاد هذه الرقابة بالنظر إلى دقتها وخطورة المسائل التى تتناولها ، الأمر الذى يجب معه الحكم بعدم قبول الدعوى

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي