الدعوى 11 لسنة 20 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 11 لسنة 20 بتاريخ 01/08/1999

Facebook
Twitter

الدعوى 11 لسنة 20 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 11 لسنة 20 بتاريخ 01/08/1999

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد أول أغسطس سنة 1999 الموافق 19 ربيع الآخر سنة 1420هـ.

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى.

وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 11 لسنة 20 قضائية تنازع.
المقامة من
الدكتور/ لمعى حنا عشم الله
ضد
1- السيد / محافظ القاهرة
2- السيد / وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا فى ختامها الفصل فى تنازع الاختصاص بين جهتى القضاء العادى والإدارى بتحديد جهة القضاء المختصة بنظر الاشكال فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة بجلسة 25/5/1997 فى القضية رقم 64 لسنة 29 قضائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المحكمة التأديبية لوزارة الصحة بمجلس الدولة أصدرت بتاريخ 25/5/1997 الحكم فى القضية رقم 64 لسنة 29 قضائية المقامة من محافظ القاهرة ضد المدعى ، قاضيا بإلزام الأخير بأن يؤدى إلى الأول مبلغ 13670 جنيها، وإذ أقام المدعى اشكالا فى تنفيذ هذا الحكم برقم 813 لسنة 1997 تنفيذ مصر الجديدة قضى فيه بجلسة 24/11/1997 برفضه، فقد طعن على هذا الحكم أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية برقم 1665 لسنة 1997فقضت بجلسة 31/3/1998 بتأييد الحكم المستأنف، فأقام الطعن رقم 2006 لسنة 68 قضائية أمام محكمة النقض بتاريخ 4/5/1998. وكان المدعي قد أقام اشكالاً آخراً فى تنفيذ ذات الحكم قيد برقم 62 لسنة 32 قضائية أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة ، وإذ تراءى له أن ثمة تنازعاً إيجابيا على الاختصاص بشأن الفصل فى الاشكال المشار إليه بين جهتى القضاء العادى والإدارى ، فقد أقام دعواه الماثلة بطلب تعيين جهة القضاء المختصة بنظر ذلك الاشكال.
وحيث إن من المقرر- وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى أن تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين، وأن تكون كلتاهما قد تمسكت باختصاصها بنظرها عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تعيين الجهة القضائية المختصة فى أحوال تنازع الاختصاص- إيجابيا كان أم سلبيا- إنما يتم وفقا للقواعد التى نظم بها المشرع توزيع الاختصاص الولائى بين الجهات القضائية المختلفة تحديدا لوظيفة كل منها إعمالاً للتفويض المخّول له بمقتضى نص المادة 167 من الدستور.
وحيث إن البين من الأوراق أن المنازعة مثار الطلب الماثل إنما تدور حول وقف تنفيذ حكم صادر من إحدى المحاكم التابعة لمجلس الدولة ، وكان تحديد الجهة القضائية المختصة وظيفياً بنظر تلك المنازعة والفصل فيها يتحدد على ضوء جنسها وما إذا كانت من المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص أم أنها من منازعات القانون العام.
وحيث إن الدستور إذ عهد فى المادة 172 منه إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد دل بذلك على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة ، وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها، وقد رددت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 هذه القاعدة الدستورية ، مفصلة بعض أنواع المنازعات الإدارية.
واتساقاً مع ذات القاعدة نص قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فى الفقرة الأولى من المادة 15 منه على أنه فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة ، تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات.
وحيث إن المنازعة فى تنفيذ حكم صادر من جهة القضاء الإدارى – والتى تستهدف إما المضى فى التنفيذ وإما إيقافه- وإن وصفت من حيث نوعها بأنها منازعة تنفيذ، إلا أن ذلك لا ينفى انتسابها- كأصل عام- إلى ذات جنس المنازعة التى صدر فيها ذلك الحكم، وبالتالى تظل لها الطبيعة الإدارية وتندرج بهذا الوصف ضمن منازعات القانون العام التى يختص بنظرها القضاء الإدارى ؛ ولا يغير من ذلك نص المادة 275 من قانون المرافعات على اختصاص قاضى التنفيذ- باعتباره شعبة من شعب القضاء العادى – بمنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية ، إذ هو من قبيل الاختصاص النوعى وبالتالى ينصرف هذا الحكم إلى منازعات التنفيذ التى تختص بأصلها جهة القضاء العادى دون أن تجاوزها إلى اختصاص محجوز لجهة القضاء الإدارى.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء الإدارى جهة مختصة بنظر النزاع.