الدعوى 13 لسنة 18 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 13 لسنة 18 بتاريخ 06/12/1997

Facebook
Twitter

الدعوى 13 لسنة 18 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 13 لسنة 18 بتاريخ 06/12/1997

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 ديسمبر سنة 1997 الموافق 6 شعبان سنة 1418 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف.
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 18 قضائية تنازع
المقامة من
السيد / أحمد سيد سالم خليفه
السيد / سيد عبد الجليل أحمد
السيد / محمود محمد على اللبان
السيد / على عبد الحميد حسن
السيد / عبد الرحمن محمد السيد عزام
السيد / عبد الفتاح عبد العظيم عبد الوهاب
ضد
السيد/ وزير الدفاع
الإجراءات
فى الثانى عشر من نوفمبر سنة 1996 ، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة يطلبون فيها تحديد جهة القضاء المختصة بنظر دعواهم الموضوعية التى أقاموها طعنا فى قرار إنهاء خدمتهم بالقوات المسلحة.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليا الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا الحكم باختصاص اللجان القضائية العسكرية بنظر الدعوى الموضوعية.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين كانوا قد التحقوا بخدمة القوات المسلحة كضباط صف متطوعين ، وتدرجوا فى مراتبها إلى أن رقى بعضهم إلى رتبة الرقيب أول والبعض الآخر إلى رتبة الرقيب ، ثم فوجئوا بفصلهم من الخدمة لعدم صلاحيتهم فنيا استنادا من جهتهم الإدارية لنص المادة 119 من قانون شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقرار بقانون رقم 106 لسنة 1964 ، ونظرا لأن المحكمة العليا كانت قد قضت بجلسة 3 ابريل سنة 1976 بعدم دستورية المادة 119 المشار إليها فيما نصت عليه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين نهائية لايجوز الطعن عليها أو مراجعتها ، فقد أحالتهم الجهة الإدارية – وفى 9/7/1981 – إلى التقاعد عملا بنص المادة 107 من هذا القانون وسويت حقوقهم على هذا الأساس · وفى 9نوفمبر سنة 1989 أقام المدعون ضد المدعى عليه ، الدعوى رقم 18327 لسنة 1989 تعويضات شمال القاهرة بطلب تعويض كل منهم عما أصابهم من أضرار بسبب إنهاء خدمتهم · وبجلسة 30 يونيو سنة 1990 قضت محكمة شمال القاهرة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر تلك الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى لنظرها ·
وقيدت الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى برقم 6806 لسنة 44 قضائية ، حيث عدل المدعون طلباتهم فيها إلى طلب الحكم أصليا بإلغاء قرار إنهاء خدمتهم مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها عودتهم إلى الخدمة ، واحتياطيا بتعويضهم بما يكفل جبر الأضرار التى ألحقها بهم هذا القرار · وبجلسة 2 مارس سنة 1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى اللجان القضائية العسكرية للاختصاص.
وقد قيدت الدعوى برقم 5 لسنة 51 قضائية أمام اللجنة القضائية العسكرية الفرعية لقيادة حرس الحدود ، التى قضت فى 6 سبتمبر سنة 1995 برفض الطعن شكلا وموضوعا ، فطعن المدعون فى هذا الحكم بالطعن رقم 5 لسنة 13 قضائية أمام اللجنة القضائية العسكرية العليا التى قضت بجلسة 26 ديسمبر سنة 1995 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة تأسيسا على أن التنازع السلبى محل التداعى ، يتعلق بدعويين لاتجمعه ما وحدة الموضوع بعد أن ألغى قرار إنهاء خدمة المدعين لعدم صلاحيتهم فنيا ، واستعيض عنه بقرار إحالتهم إلى التقاعد.
وحيث إن هذا الدفع مردود ، أولا : بأن المدعين يختصمون قرار إنهاء خدمتهم · وسواء كان السبب الذى بنى عليه هذا القرار يتمثل فى أنهم غير صالحين فنيا، أم كان إنهاء خدمتهم لبلوغهم سن التقاعد ، فإن القرار فى الحالتين غير مشروع فى تقدير المدعين · ولا يعدو السبب الذى بنى عليه ذلك القرار أن يكون محددا للواقعة المادية أو القانونية التى حملت جهة الإدارة على التدخل بالقرار المطعون فيه إحداثا للآثار التى رتبها ، مع بقاء هذا القرار كافلا وحدة الموضوع المردد بين جهتى القضاء المختلفتين.
ومردود ثانيا : بأن الدعوى التى أقامها المدعون ابتداء أمام جهة القضاء العادى كان موضوعها طلب تعويض الأضرار التى أصابتهم من جراء إنهاء خدمتهم ، وإذ أحيلت هذه الدعوى ذاتها إلى جهة القضاء الإدارى التى عدل المدعون طلباتهم أمامها إلى الحكم أصليا بإلغاء قرار إنهاء خدمتهم ،واحتياطيا تعويضهم عن الأضرار التى أحدثها ؛ وكانت جهة القضاء الإدارى قد أحالت دعواهم هذه بالطلبات عينها إلى اللجان القضائية العسكرية ، فإن الدعويين اللتين وقع فى شأنهما التنازع السلبى على الاختصاص ، تكونان متحدتين موضوعا.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى التنازع على الاختصاص وفقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانون هذه المحكمة ، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها ؛ وكان فض التنازع السلبى على الاختصاص يتوخى أن يكون لكل خصومة قضائية قاض يمحص جوانبها إنهاء للنزاع موضوعها، فلا يبقى معلقا إلى غير حد بما يعرض للضياع الحقوق المدعى الإخلال بها ، ويقوض الأغراض التى يتوخاها حق التقاضى باعتباره مدخلا للفصل إنصافا فى الحقوق المتنازع عليها ، ضمانا لتقديم الترضية القضائية التى تعود بها هذه الحقوق إلى أصحابها ، فقد صار متعينا أن ترد هذه المحكمة الخصومة القضائية المتسلب من نظرها ، إلى جهة قضائية تكون قواعد الاختصاص الولائى التى رسمتها السلطة التشريعية فى مجال توزيعها لهذا الاختصاص بين جهات القضاء على اختلافها ، قد أولتها دون غيرها سلطانا مباشرا عليها.
وحيث إن مجلس الدولة كهيئة قضائية لها استقلالها ، قد صار بمقتضى نص المادة 172 من الدستور ، مختصا بولاية الفصل فى المنازعات الإدارية جميعها باعتباره قاضيها الأصيل ، فلا تباشر جهة قضائية أخرى بعض جوانبها إلا فى حدود ضيقة ، وبصفة استثنائية ، وترجيحا لدواع تقتضيها المصلحة العامة فى أعلى درجاتها ، وفى إطار قانون يصدر عن السلطة التشريعية إعمالا للتفويض المخول لها بمقتضى نص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إنه إبان العمل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة ، كان الفصل فى المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط الصف معقودا أمره إلى جهة القضاء الإدارى ، إلى أن صدر قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981 ، ملغيا القانون السابق ؛ ومنشئا بنص المادة 129 لجانا قضائية عسكرية اختصها دون غيرها – وعلى ما تنص عليه المادة 130 من القانون – بالفصل فى المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون عدا الطعن فى العقوبات الانضباطية ؛ ومحددا بنص المادة 143 من ذلك القانون نطاق الطعن بالإلغاء وفقا لأحكام المواد السابقة عليها ، إذ قصره على القرارات الإدارية النهائية التى تصدر بعد تاريخ العمل بهذا القانون.
وحيث إن القانون رقم 123 لسنة 1981 قد نشر فى الجريدة الرسمية فى 22/7/1981 دون أن يتضمن تحديدا لتاريخ بدء العمل بالأحكام التى تضمنها ؛ وكانت المادة 188 من الدستور تقضى بأن تنشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها على أن يعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر ؛ وكان قرار إنهاء خدمة المدعين – وأيا كان السبب الذى بنى عليه هذا القرار – قد صدر فى 9/7/1981 ، وهو تاريخ سابق على العمل بالقانون رقم 123 لسنة 1981 المشار إليه ؛ وكان شرط اختصاص اللجان القضائية التى شكلتها المادة 129 من هذا القانون ، بالفصل فى طعون الإلغاء المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن المدعين ، هو أن تكون هذه القرارات صادرة بعد العمل بأحكام ذلك القانون ؛ وكان طلب التعويض فرع من طلب إلغاء القرار المطعون عليه ؛ فإن اختصاص هذه اللجان بالفصل فى قرار إنهاء خدمة المدعين – إلغاء وتعويضا – ينحسر عن اللجان القضائية العسكرية ، ولا تتولاه إلا جهة القضاء الإدارى التى اختصها الدستور – وكأصل عام – بالفصل فى المنازعات الإدارية جميعها.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن مقتضى الحكم الصادر عنها بتعيين الجهة القضائية المختصة عملا بالبند ثانيا من نص المادة 25 من قانونها ، استنهاض هذه الجهة لنظر النزاع الموضوعى من خلال إسباغ الولاية عليها من جديد ، ولو كان حكمها بتسلبها من الاختصاص بنظره قد صار نهائيا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء الإدارى جهة مختصة بنظر النزاع الموضوعى.