الدعوى 130 لسنة 5 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 130 لسنة 5 بتاريخ 06/02/1993

Facebook
Twitter

الدعوى 130 لسنة 5 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 130 لسنة 5 بتاريخ 06/02/1993

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 فبراير سنة 1993 الموافق 14 شعبان سنة 1413 هــ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين. أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيده بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 130 لسنة 5 قضائية دستورية
المرفوعه من
كمال رفعت الحفار
ضد
1 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
2 – السيد / وزير المالية
3 – السيد / رئيس جهاز تصفية الحراسات
4 – السيد / رئيس مجلس ادارة شركة التأمين الاهلية
5 – السيد / رئيس مجلس ادارة شركة الشرق الاهلية
6 – السيد / رئيس مجلس ادارة شركة مصر للتامين
7 – السيد / العقيد حسين محمد حسين
الإجراءات
بتاريخ 9 يونيو سنة 1983 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بطلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 141 لسنة 1981 الخاص بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة عدا ما جاء به متفقاً مع أحكام الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام دعواه الموضوعية أمام محكمة القيم طالباً الحكم برد أمواله الخاضعة لتدابير الحراسة عيناً. وأثناء نظر هذه الدعوى دفع بعدم دستورية أحكام القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية أحكام القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 برمتها وذلك عدا ما جاء به متفقاً مع أحكام الدستور. وبمذكرة تم إيداعها بتاريخ 1990/11/4، قصر المدعى طلباته على الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القرار بقانون المشار إليه.
وحيث إن من بين ما ينعاه المدعى على الفقرة الثانية من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه، مخالفتها للحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة المنصوص عليها فى المواد (34، 35، 36) من الدستور، وذلك فيما قررته من أن لا تقبل الدعاوى المتعلقة بالحقوق الناشئه عن الحراسة التى فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المترتبة عليها مالم ترفع الدعوى بشأنها خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.
وحيث إن هذا النعى سديد فى جوهره، ذلك أن البين من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليها أن جهات القضاء المختلفة كانت قد أصدرت أحكاماً متواليه قررت بموجبها اعتبار أوامر فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين الصادرة إستناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ باطله عديمة الأثر قانوناً. وانه إذ كان إعمال الآثار التى رتبتها هذه الأحكام فى شأن تلك الأوامر مؤداه: أن ترد عيناً لهؤلاء الأشخاص أموالهم وممتلكاتهم، فقد تقرر – لمواجهة هذه الآثار وتنظيما لها، وإنهاء للمنازعات القائمة فى شأنها، وتوقيا لإثارة منازعات جديدة بصددها- التدخل تشريعياً بالنصوص التى تضمنها القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، وذلك للحد بوجه خاص من الآثار المترتبة على قيام هؤلاء الأشخاص باسترداد بعض أموالهم وممتلكاتهم ممن يحوزونها مدد طويلة رتبوا خلالها وعلى اساسها أحوالهم المعيشية ، مما يناقض السلام الاجتماعى ، ويمس بعض الأوضاع السياسية والاقتصادية فى الدولة ، ويبرر الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض بدلاً من التنفيذ العينى ، وعلى أساس أنه ليس ثمة ما يحول دون تدخل المشرع لتنظيم عناصر التعويض وذلك بتقرير أسس لتحديده لا تتضمن أية مصادرة كلية أو جزئية للحق فى التعويض.
وحيث إنه توكيداً لانعدام أوامر فرض الحراسة الصادرة فى حق الأشخاص الطبيعيين على النحو المتقدم، وإقراراً بما انطوت عليه هذه الأوامر من عداون على الملكية الخاصة يرقى إلى مرتبة اغتصابها، نصت المادة الأولى من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه على أن تعتبر كأن لم تكن الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم إستناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ وتتم إزالة الآثار المترتبة على ذلك على الوجه المبين فى هذا القانون … مقننة بنصها هذا ما استقر عليه القضاء من اعتبار هذه الأوامر متضمنة عيباً جسيماً لصدورها فاقدة لسندها فى أمر ينطوى على اعتداء على الملكية الخاصة التى نص الدستور على صونها وحمايتها، مما يجرد الأوامر من مشروعيتها الدستورية والقانونية ، وينحدر بها إلى مرتبة الأعمال المادية عديمة الأثر قانوناً. وهو ما عززته المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وذلك بما قررته فى صدرها -وكأثر حتمى لأعمال مادته الأولى – من أن ترد عيناً إلى الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم الذين شملتهم تدابير الحراسة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القانون، جميع أموالهم وممتلكاتهم. أما ما أوردته المادة الثانية من استثناء للحد من إطلاق هذه القاعدة ، فقد اعتبرته هذه المحكمة بحكمها الصادر فى القضيتين رقمى 139، 145 لسنة 5 ق دستورية ، مخالفاً للدستور على أساس أن التعويض الذى قررته المادة الثانية لأموال الخاضعين وممتلكاتهم التى استثنتها من قاعدة الرد العينى ، ليس معادلاً لقيمتها الحقيقة .
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان تطبيق أحكام القرار بالقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه وما أثير بشأنها من مناع متعلقة بدستوريتها، إنما يدور حول الملكية الخاصة التى اختصها الدستور بالحماية وكفل صونها باعتبارها فى الأصل ثمرة مترتبة على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزة إلى الإنطلاق والتقدم، إذ يختص دون غيره بالأموال التى يملكها وتهيئتها للانتفاع المفيد بها لتعود إليه ثمارها. إذ كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة السادسة المطعون عليها قد حددت ميعاد سنة من تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 كى ترفع خلالها الدعاوى المتعلقة بالحقوق الناشئة عن الحراسات التى عينتها أو المترتبة عليها، وإلا كانت غير مقبولة ، فإن هذا الميعاد يكون مرتبطاً بدعوى الا ستحقاق التى تحمى تلك الحقوق، ومسقطاً لها بفواته.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الأصل فى دعوى الا ستحقاق، أنه ليس لها أجل محدد تزول بانقضائه، وذلك بناء على
ما لحق الملكية من خاصية تميزه عن غيره من الحقوق الشخصية ، وكذلك عن غيره من الحقوق العينية الأصلية منها
أو التبعية . وتتمثل هذه الخاصية فى أن الملكية وحدها هى التى تعتبر حقاً دائماً، وتقتضى طبيعتها ألا يزول هذا الحق بعدم الاستعمال، ذلك إنه أياً كانت المدة التى يخرج فيها الشئ من حيازة مالكه، فإنه لا يفقد ملكيته بالتقاعس عن استعمالها، بل يظل من حقه أن يقيم دعواه لطلبها مهما طال الزمن عليها إلا إذا كسبها غيره وفقاً للقانون، بما مؤداه: أن حق الملكية باق لا يزول ما بقى الشئ المملوك. ومن ثم لا تسقط الدعوى التى تحميه بانقضاء زمن معين سواء كان محل الملكية منقولاً أو عقاراً. ولئن نص القانون المدنى على أن المنقول يصبح لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته، إلا أن هذا التخلى لا يفيد أن حق الملكية فى المنقول من الحقوق الموقوته، بل يظل حق الملكية فى المنقول حقاً دائماً إلى أن ينزل عنه صاحبه ولا يعتبر النزول عن الحق توقيتاً له. متى كان ذلك، وكان لا يتصور أن يكون حق الملكية ذاته غير قابل للسقوط بالتقادم وتسقط مع ذلك بالتقادم الدعوى التى يطلب بها هذا الحق، فإن النص المطعون عليه يكون قد انتقص من الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية ، وجاء بالتالى مخالفاً لنص المادة (34) منه. ولا ينال مما تقدم قالة أن الذين خضعوا لتدابير الحراسة يعتبرون بالنسبة إلى أموالهم وممتلكاتهم التى يطلبون ردها فى مركز قانونى مختلف عن غيرهم ممن يدعون ملكية شئ غير خاضع لهذه التدابير ويقيمون دعوى الا ستحقاق لطلبه، ذلك أن هؤلاء وهؤلاء يطلبون رد أموالهم وممتلكاتهم إليهم أياً كان سبب كسبهم ملكيتها، ولا يتمايزون عن بعضهم البعض إلا فى واقعة بعينها، هى فى ذاتها منعدمة من الناحية الدستورية والقانونية ، تلك هى المتعلقة بخضوع الأولين لتدابير الحراسة التى فرضتها الدولة عدواناً على ملكيتهم واغتصاباً لها. ولا يتصور قانوناً أن تكون الواقعة المنعدمة مرتبة لأية آثار فى محيط العلاقات القانونية ، ذلك أن انعدامها زوال لها واجتثاث لها من منابتها وإفناء لذاتيتها، وإذ كان القضاء قد جرد أوامر الحراسة من كل قيمة وقرر انحدارها إلى مرتبة الأعمال المادية عديمة الأثر قانوناً، فإن من غير المتصور أن تؤول فى أثرها إلى الانتقاص من حقوق هؤلاء الذين ناؤوا بعبئها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان التمييز بين المراكز القانونية بعضها البعض، يفترض تغايرها -ولو فى بعض جوانبها- تغايراً يقوم فى مبناه على عدم اتحاد هذه المراكز فى العناصر التى تكونها، وكان من المقرر قانوناً أن كل واقعة منعدمة ليس لها من وجود، إذ هى ساقطة فى ذاتها والساقط لا يعود، فإن مثل هذه الواقعة -وهى فى إطار النزاع الراهن واقعة فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم إستناداً إلى قانون الطوارئ- لا يمكن أن يقوم بها التباين بين مركزين قانونيين، ولا يعتد بالآثار التى رتبها المشرع عليها خاصة ما تعلق منها بالانتقاص من الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية ، وهى حماية يفرضها مبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه فى المادة (65) من الدستور بما يتضمنه هذا المبدأ من استقامة المنحى عند إقرار النصوص التشريعية ، وذلك بالتقيد بالضوابط التى فرضها الدستور فى شأن الحقوق والحريات التى كفلها. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد خص الفئة التى تعلق بها مجال تطبيقه بمعاملة استثنائية جائرة لا تستند إلى أسس موضوعية رتبها على كونهم ممن خضعوا لتدابير الحراسة التى فرضتها الدولة عليهم بأوامرها، وهى تدابير منعدمة فى ذاتها على ما سلف بيانه، ولا يقوم بها التباين فى المراكز القانونية بين هؤلاء وبين غيرهم ممن يتمتعون بالحماية الكاملة التى ضمنها الدستور لحق الملكية أياً كان صاحبها، وكانت دعوى الا ستحقاق سواء كان محلها منقول أو عقار لا تندرج تحت الدعاوى التى يتقيد رفعها بميعاد، فإن النص المطعون فيه إذ أفرد المخاطبين بأحكامه- المعتبرين ملاكاً كغيرهم- بميعاد قصره عليهم، ناقض به جوهر الملكية وأخل بالحماية التى كفلها الدستور لها. وكذلك بمبدأ المساواة أمام القانون يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية لتعارضه وأحكام المادتين (34، 40) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .