الدعوى 137 لسنة 18 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – محالة علنية رقم 137 لسنة 18 بتاريخ 07/02/1998

Facebook
Twitter

الدعوى 137 لسنة 18 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – محالة علنية رقم 137 لسنة 18 بتاريخ 07/02/1998

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 7 فبراير سنة 1998 الموافق 10 شوال سنة 1418 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على ومحمد على سيف الدين.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 137 لسنة 18 قضائية دستورية.

بعد أن أحالت محكمة النقض الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ملف الطعن المقيد بجدولها برقم 5828 لسنة 62 قضائية.

المقامة من
الأستاذ / نايل يس مهنا المحامى
ضد
1- السيد / مدير الشئون الصحية بقنا
2- السيد / وزير الصحة
3- السيد / محافظ قنا
4- السيد / رئيس مجلس الوزراء

الإجراءات
بتاريخ التاسع من ديسمبر سنة 1996، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الحكم الصادر بجلسة 28/11/1996 من محكمة النقض الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية فى الطعن المقيد بجدولها برقم 5828 لسنة 62 قضائية ؛ قاضيا بوقف نظر الطعن، وبإحالة أوراقه إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة 27 من القانون 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة 19 من القانون ذاته.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1287 لسنة 1987 أمام محكمة قنا الابتدائية ابتغاء القضاء أصليا بإخلاء العين المبينة بالصحيفة ، واحتياطيا ثبوت إساءة استعمال المدعى عليه الأول لتلك العين، تأسيسا على أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 27/4/1933 أجر مورثه لذلك المدعى عليه شقتين لاستعمالهما فى غرض السكنى ؛ إلا أنه غير هذا الغرض باستعمالها كمكاتب للموظفين، ومخازن للأدوية والمهمات على نحو يضر بسلامة المبنى ، وامتنع كذلك عن سداد الزيادة المستحقة رغم تكليفه بذلك وبتاريخ 25/3/1990 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى استأنف المدعى هذا الحكم برقم 320 لسنة 9 قضائية قنا وبتاريخ 12/7/1992 أصدرت المحكمة الاستئنافية حكمها بتأييد الحكم المستأنف، فطعن المدعى فيه بطريق النقض. وبجلسة 28/11/1996 قضت محكمة النقض أولا : بوقف نظر الطعن حتى يفصل فى المسألة الدستورية.
ثانيا: وبإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم للفصل فى عدم دستورية نص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة 19 من ذات القانون – تأسيسا على ما تراءى لها من تصادم النص المحال إلى هذه المحكمة مع مبدأ المساواة أمام القانون المقرر بنص المادة 40 من الدستور؛ إذ يؤدى إلى التفرقة بين طائفتين من الملاك بحرمان إحداهما من الحق فى زيادة الأجرة المنصوص عليه فى المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة تأسيسا على أن سلطة محكمة النقض تقتصر على مراقبة صحة تطبيق القانون على وقائع النزاع التى فصل فيها الحكم المطعون فيه، وليس لسلطتها هذه من شأن بالمشروعية الدستورية التى تدور – فى غاياتها – حول ما إذا كان القانون موافقا أو مخالفا للدستور ولايجوز كذلك أن تحيل محكمة النقض إلى المحكمة الدستورية العليا، قانونا لم يطعن بعدم دستوريته أمام محكمة الموضوع، وذلك تقديرا بأن الحكم الاستئنافى يظل متمتعا بقوة الأمر المقضى إلى أن ينقض. وحيث إن هذا الدفع مردود، بأن الشرعية الدستورية التى تنهض هذه المحكمة بمسئولية إرساء أسسها وتقرير ضوابطها، تتكامل حلقاتها، ومؤداها أن يكون إعمال النصوص القانونية فى نزاع معين، مرتبطا باتفاقها مع الدستور، وإلا فقد سيادته وعلوه على ما سواه من القواعد القانونية ولايجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة اختصها الدستور أو المشرع بالفصل فى خصومة قضائية – وأيا كان موقعها من الجهة أو الهيئة القضائية التى تتنمى إليها – أن تقف من النصوص القانونية التى يبدو لها – من وجهة نظر مبدئية – تعارضها مع الدستور، موقفا سلبيا، بل عليها إما أن تحيل ماترتئيه منها مخالفا للدستور إلى المحكمة الدستورية العليا لتستوثق بنفسها من الشبهة التى ثارت لديها فى شأن صحتها؛ وإما أن تحدد للخصم الذى دفع أمامها بعدم دستورية نص قانونى ، وقدرت هى جدية هذا الدفع، مهلة يقيم خلالها دعواه الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا التى اختصها الدستور دون غيرها بالفصل فى المسائل الدستورية لا استثناء من هذه القاعدة ، بل يكون سريانها لازما فى شأن المحاكم جميعها بما فيها محكمة النقض، ذلك أن مراقبتها صحة تطبيق القانون على وقائع النزاع التى استخلصتها محكمة الموضوع، يقتضيها أن تنزل عليها صحيح حكم القانون ويفترض ذلك ابتداء اتفاق القاعدة القانونية الواجبة التطبيق مع الدستور مما يقتضى عرضها على المحكمة الدستورية العليا – عند الطعن على صحتها – باعتبار أن الفصل فى هذه الصعوبة من مسائل القانون التى لايخالطها واقع، وهو ماجرى عليه قضاء محكمة النقض ذاتها. وحيث إن المشرع عمد بمقتضى نص المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة ببيع وتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، إلى زيادة أجرة الأماكن المؤجرة ابتداء لغير أغراض السكنى وفق الضوابط التى حددتها؛ فإذا كان الم كان مؤجراً أصلاً لأغراض السكنى ، ثم أحدث مستأجره تغييرا فيه، تحول به استعما له إلى غرض آخر، فإن أجرته القانونية – وعلى ما تنص عليه المادة 19 من هذا القانون – يجب كذلك زيادتها فى الحدود التى بينتها. وحيث إن قضاء محكمة النقض بإحالتها أوراق الطعن المرفوع إليها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية نص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، قد توخى تقرير اتفاقها أو اختلافها مع الدستور من جهة استثنائها الأماكن التى حددتها، من الخضوع لزيادة الأجرة المنصوص عليها فى المادة 19 من هذا القانون التى جرى نصها كالآتى << فى الأحوال التى يتم فيها تغيير استعمال العين إلى غير أغراض السكنى ، تزاد الأجرة القانونية بنسبة : 1 - 200 % للمبانى المنشأة قبل أول يناير 1944 2 - 100 % للمبانى المنشأة منذ أول يناير 1944، وقبل 5 نوفبر 1961 3 - 75 % للمبانى المنشأة منذ 5 نوفمبر 1961، وحتى 9 سبتمبر 1977 0 4 - 50 % للمبانى المنشأة والتى تنشأ بعد 9 سبتمبر 1977 وفى حالة التغيير الجزئى للاستعمال، يستحق المالك نصف النسبة المشار إليها وحيث إن المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - المطعون عليها - تقضى فى فقرتها الأولى بأن تعامل فى تطبيق أحكام هذا القانون معاملة المبانى المؤجرة لأغراض السكنى ، الأماكن المستعملة فى أغراض لا تدخل فى نطاق النشاط التجارى والصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ، أو للضريبة على أرباح المهن غير التجارية. وتنص فقرتها الثانية على ألا يفيد من حكم فقرتها الأولى سوى المستأجرين المصريين. وحيث إن من المقرر أن النصوص القانونية التى دل المشرع بعموم عباراتها على انتفاء تخصيصها، إنما تُحْمَلُ على اتساعها لكل ما يندرج تحت مفهومها؛ وكانت الأماكن التى حددتها المادة 27 المطعون عليها، هى تلك التى لا يباشر مستأجروها فيها - عند العمل بالقانون رقم 136 سنة 1981 - نشاطا تجاريا أو صناعيا أو مهنيا، فإن حكمها يكون منصرفا إلى ماكان منها مؤجرا - ابتداء - لغير أغراض السكنى ؛ وكذلك إلى ماكان مسكونا منها - أصلا - ثم صار عند العمل بهذا القانون أو بعد نفاذه، مستعملا فى غير هذا الغرض. وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 21 لسنة 7 قضائية << دستورية >> الصادر عنها بجلستها المعقودة فى 29/4/1989، قد خلص إلى عدم دستورية نص المادة 27 من القانون رقم 136 سنة 1981المشار إليه، وذلك فيما تضمنته من استثناء الأماكن المستعملة فى أغراض لا صلة لها بالنشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو للضريبة على أرباح المهن غير التجارية ؛ من الزيادة فى الأجرة التى كفلتها المادة 7 من هذا القانون؛ وكان حكمها هذا مبناه أن هذه الأماكن مؤجرة ابتداء لغير أغراض السكنى ؛ فإنه بذلك لا يمتد إلى تلك التى كان تأجيرها أصلا لأغراض السكنى ، ولكن مستأجريها انقلبوا بها إلى غير هذا الاستعمال.
وحيث إن الأصل فى السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أن حدها قواعد الدستور التى تفرض بضوابطها تخوما لايجوز للمشرع أن يتخطاها، ذلك أن الدستور لا يكفل للحقوق التى نص عليها الحماية من جوانبها النظرية ، وإنما يؤكد فعاليتها من خلال توفيره لضماناتها بما يحول بين المشرع وإهدار هذه الحقوق أو تهوينها
وحيث إن التنظيم التشريعى لحق الملكية – وكلما كان متصلا بما ينبغى أن يعود على أصحابها من ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها – لايجوز أن يقيد مداها، ولا أن يعدل بعض جوانبها إلا بالقدر وفى الحدود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية وبما لا ينال من جوهرها
وحيث إن الأصل فى النصوص القانونية ، أنها تعتبر وسائل يتدخل بها المشرع لتحقيق أغراض بذواتها يتوخى ضمانها، فإذا انفصم اتصال هذه النصوص بأهدافها، أو كانت الأغراض التى تتغياها غير مشروعة ، شابها بذلك عيب مخالفتها للدستور
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها – مؤداه أنه لايجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية فى مباشرتهما لاختصاصاتهما التى نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور أو التى ضَمِنَها المشرع ومن ثم كان هذا المبدأ عاصما من النصوص القانونية التى يقيم بها المشرع تمييزا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلا لوحدة تنظيمها، بل تكون القاعدة القانونية التى تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز Over inclusiveness، أو قاصرة بمداها عن استيعابها Under inclusiveness
وحيث إن الأماكن التى تشملها زيادة الأجرة المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون، يجمعها أن مستأجريها أدخلوا عليها تغييرا قلبها إلى أماكن لايسكنونها؛ وكانت المادة 27 المطعون عليها، تعامل الأماكن التى حددتها – وهى تلك التى لا تُتخذ لمباشرة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى يكون خاضعا للضريبة على الأرباح التجارية أو الصناعية أو للضريبة على أرباح المهن غير التجارية – معاملة الأماكن المؤجرة لأغراض السكنى ، لتُِسْقِط عنها الزيادة التى أضافتها المادة 19 المشار إليها إلى الأجرة القانونية ؛ وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز التى يعارضها الدستور، لا تنحصر فيما تعلق منها بالجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، ولكنها تمتد لكل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور أو التى حددها المشرع؛ وكان النص المطعون فيه قد أفرد الأماكن التى شملها – وبالنظر إلى نوع نشاطها – بمعاملة استثنائية لا تعتد بما طرأ على استعمالها من تغيير أحالها إلى أماكن لايسكنها مستأجروها، فقد صار أمرا مقضيا إلحاقها بغيرها من الأماكن التى تتحد معها فى سماتها هذه، وأن تنبسط عليها جميعها قاعدة الزيادة فى الأجرة التى كفلتها المادة 19 من القانون.
وحيث إن النص المطعون فيه – وعلى ضوء ماتقدم – يكون قد جاوز الحدود التى رسمها الدستور لصون حق الملكية الخاصة من خلال معاملة خلعها – اعتسافا – على الأماكن التى حددها، منتقصا بها من حقوق ملاكها، ومقيما على ضوئها تمييزا غير مبرر بين أوضاع متماثلة ، فإنه يكون مخالفا لأحكام المواد 32 و 34 و 40 من الدستور
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى 21 لسنة 7 قضائية << دستورية >> بإخضاع بعض الأماكن التى يشملها نص المادة 27 من القانون رقم 136 لسنة 1981 لحكم زيادة الأجرة المنصوص عليه فى المادة 7 من هذا القانون؛ ثم حكمها فى الدعوى الماثلة بعدم دستورية المادة 27 المطعون عليها فى مجال استثناء الأماكن التى حددتها من الزيادة فى الأجرة المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون، يستتبعان كلاهما سقوط ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 27 المطعون عليها التى تقضى بأن معاملة الأماكن التى حددتها معاملة الأماكن المؤجرة لأغراض السكنى ، لا يفيد منها غير المستأجرين المصريين
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 27 من القانون رقم 136 سنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك فيما تضمنته من استثناء الأماكن التى حددتها، من الخضوع لزيادة الأجرة المقررة بمقتضى نص المادة 19 من هذا القانون؛ وبسقوط فقرتها الثانية.
أمين السر رئيس المحكمة