الدعوى 151 لسنة 21 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 151 لسنة 21 بتاريخ 09/09/2000

Facebook
Twitter

الدعوى 151 لسنة 21 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 151 لسنة 21 بتاريخ 09/09/2000

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9 سبتمبر سنة 2000 الموافق 11 جمادى الآخرة سنة 1421هـ.

برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 151 لسنة 21 قضائية دستورية
المقامة من
السيد المستشار / محمد محمد سليمان جاد
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد وزير العدل
3 – السيد المستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى
الإجراءات
بتاريخ الخامس عشر من أغسطس سنة 1999، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين (98، 111) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادة (111) ورفضها بالنسبة للمادة (98).
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
وبجلسات المرافعة مثل طالبو التدخل وعددهم أثنان وثلاثون ملتمسين قبول تدخلهم منضمين إلى المدعى فى طلباته.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان يشغل وظيفة نائب رئيس استئناف بمحكمة استئناف القاهرة.
وإذ نُِسَبت إليه اتهامات تنال إن صحت من صلاحيته فقد عرض أمره على مجلس الصلاحية فأصدر المجلس قراراً بالسير فى الإجراءات ضده، وبجلسة 6/1/1997 قضى المجلس بنقله إلى وظيفة غير قضائية ، فأقام المدعى الطعن رقم 11 لسنة 67 قضائية أمام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض طالباً الحكم ببطلان قرار المجلس المشكل طبقاً لحكم المادة (98) من قانون السلطة القضائية بالسير فى الإجراءات ضده وكذا بطلان حكم هذا المجلس بنقله إلى وظيفة غير قضائية.
وأثناء نظر الطعن دفع المدعى بعدم دستورية نص المادتين (98، 111) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إنه عن طلبات التدخل الإنضمامى ، فإنه متى كان المتدخلون غير ماثلين فى الدعوى الموضوعية التى يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها، ولا يعتبرون بالتالى خصوماً أو ذوى شأن فى الدعوى الدستورية ، فإنه يتعين – على ماجرى به قضاء هذه المحكمة – الحكم بعدم قبول تدخلهم.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بالنسبة للمادة (111) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بحكمها الصادر بجلسة أول فبراير سنة 1992 فى القضية رقم2 لسنة 9 قضائية دستورية ، والذى قضى برفض الطعن بعدم دستورية هذا النص. وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 20/2/1992، وكانت الخصومة فى الدعوى الراهنة تتعلق -فى هذا الشق- بذات النص التشريعى الذى قضت المحكمة برفض الطعن عليه، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى -فى هذا النطاق- تكون غير مقبولة.

وحيث إن المادة (98) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 تنص على أن:
تأديب القضاة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس تأديب يشكل على النحو الآتى :
– رئيس محكمة النقض رئيساً
– أقدم ثلاثة من رؤساء الاستئناف
-.
…………………………………..
-.
………………………………….. أعضاء
-.
…………………………………..
ولا يمنع من الجلوس فى هيئة مجلس التأديب سبق الاشتراك فى طلب الإحالة إلى المعاش أو رفع الدعوى التأديبية.

وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين أنه وقد أجاز فى فقرته الأخيرة لمن سبق له الاشتراك فى طلب الإحالة إلى المعاش أو رفع الدعوى التأديبية ، الجلوس فى هيئة مجلس التأديب، يكون قد أخل بضمانة الحيدة المفترضة فى القاضى.

وحيث إن ضمانة الحيدة – فى نطاق النزاع الماثل – إنما تتصل أساساً بما إذا كان يجوز لمن سبق له الاشتراك فى طلب إحالة قاض للمعاش أو إحالته إلى المحاكمة التأديبية ، أن يجلس فى هيئة مجلس التأديب الذى يفصل فى أمر صلاحية القاضى أوتأديبه، باعتبار أن هذا العضو سبق أن أبدى رأياً أو اتخذ موقفاً فى شأن ذلك القاضى.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استقلال السلطة القضائية وإن كان لازماً لضمان موضوعية الخضوع للقانون، ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التى يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم وحرياتهم. إلا أن حيدة تلك السلطة عنصر فاعل فى صون رسالتها لا تقل شأناً عن استقلالها بما يؤكد تكاملهما؛ ذلك أن استقلال السلطة القضائية يعنى أن تعمل بعيداً عن أشكال التأثير الخارجى التى توهن عزائم رجالها فيميلون معها عن الحق إغواءاً وإرغاماً، ترغيباً أو ترهيباً، فإذا كان إنصرافهم عن إنفاذ الحق تحاملاً من جانبهم على أحد الخصوم وانحيازاً لغيره، كان ذلك منافياً لضمانة التجرد عند الفصل فى الخصومة القضائية ، ولحقيقة أن العمل القضائى لايجوز أن يثير ظلالاً قاتمة حول حيدته،
فلايطمئن إليه متقاضون داخلهم الريب فيه بعد أن صار نائياً عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية.
يؤيد ذلك:
أولاً: أن استقلال السلطة القضائية ، وحيدتها ضمانتان تنصبان معاً على إدارة العدالة بما يكفل فعاليتها، وهما بذلك متلازمتان، وإذ جاز القول – وهو صحيح – بأن الخصومة القضائية لا يستقيم الفصل فيها حقاً وعدلاً إذا خالطتها عوامل تؤثر فى موضوعية القرار الصادر بشأنها، فقد صار أمراً مقضياً أن تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها فى مجال اتصالهما بالفصل فى الحقوق انتصافاً، لتكون لهما معاً القيمة الدستورية ذاتها. فلا تعلو إحداهما على أخراها أو تجبها، بل تتضاممان تكاملاً، وتتكافأن قدراً.
ثانياً: أن ضمانة الفصل إنصافاً فى المنازعات على اختلافها وفق نص المادة (67) من الدستور، تمتد بالضرورة إلى كل خصومة قضائية ، أياً كانت طبيعة موضوعها – جنائياً كان أو مدنياً أو تأديبياً – أو متعلقة بإخلال عضو هيئة قضائية بالثقة والاعتبار اللازمين لاستمراره فى عمله القضائى ، أو متصلاً بضعف أدائه ونزوله عن المستوى المقبول. إذ أن التحقيق فى هذه الخصومات وحسمها إنما يتعين إسناده إلى جهة قضاء أو هيئة قضائية منحها القانون اختصاص الفصل فيها بعد أن كفل استقلالها وحيدتها وأحاط الحكم الصادر فيها بضمانات التقاضى التى يندرج تحتها حق كل خصم فى عرض دعواه، وطرح أدلتها، والرد على ما يعارضها على ضوء فرص يتكافأ أطرافها فيها جميعاً، ليكون تشكيلها وقواعد تنظيمها وطبيعة النظم المعمول بها أمامها، وكيفية تطبيقها عملاً، محدداً للعدالة مفهوماً تقدمياً يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة.

ثالثاً: أن حق التقاضى المنصوص عليه فى المادة (68) من الدستور، مؤداه: أن لكل خصومة -فى نهاية مطافها- حلاً منصفاً يمثل الترضية القضائية التى يقتضيها رد العدوان على الحقوق المدعى بها، وتفترض هذه الترضية أن يكون مضمونها موافقاً لأحكام الدستور، وهى لا تكون كذلك إذا كان تقريرها عائداً إلى جهة أو هيئة تفتقر إلى استقلالها أو حيدتها أو هما معاً. ذلك أن هاتين الضمانتين – وقد فرضهما الدستور على ماتقدم – تعتبران قيداً على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق. ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعى للخصومة القضائية على خلافهما.
رابعاً: أن إعلان المبادئ الأساسية فى شأن استقلال القضاء التى تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقراريها الصادرين فى 1/29/ 1985 و 1985/12/13 قد أكد أن المنازعات التى تدخل فى اختصاص السلطة القضائية.
ينبغى الفصل فيها بطريقة محايدة ؛ وعلى ضوء وقائعها ووفقاً لحكم القانون بشأنها؛ مع تجرد قضاتها من عوامل التأثر والتحريض، وكذلك من كل صور الضغوط أو التهديد أو التدخل غير المشروع – مباشراً كان أم غير مباشر- وأياً كان مصدرها أو سببها.
وحيث إن إخلال أحد أعضاء السلطة القضائية بالثقة والاعتبار اللذين ينبغى توافرهما فيه أو خروجه على واجبات وظيفته ومقتضياتها، يتعين فى الحالين أن يكون مسبوقاً بتحقيق متكامل، واف وأمين. فإذا مااستكمل التحقيق عناصره، وكان واشياً بعدم صلاحية العضو أو كان للتهمة معينها من الأوراق، كان عرض أمره على الجهة التى أولاها المشرع مسئولية الفصل فيه لازماً، وذلك بشرطين أولهما: أن تكون قضائية فى تشكيلها وضماناتها. ثانيهما: ألا يكون من بين أعضائها من اتصل بإجراء سابق على توليها لمهامها سواء كان تحقيقاً أو اتهاماً.
وحيث إن الفصل فى مدى صلاحية القاضى للاستمرار فى عمله القضائى أو تأديبه معقود لمجلس تأديب يشكل على النحو المنصوص عليه فى المادة (98) من قانون السلطة القضائية ، ولايُمنع من الجلوس فى هيئة مجلس التأديب من سبق له الاشتراك فى طلب الإحالة إلى المعاش أو رفع الدعوى التأديبية ، وكان الأصل أن من طلب الإحالة إلى المعاش أو إقامة الدعوى التأديبية يفترض فيه أنه قد جال ببصره فى الحالة المعروضة ورجح -على ضوء اعتقاده- ما إذا كان بنيانها متماسكاً أو متهادماً، منتهياً من بحثه إلى المضى فى دعوى الصلاحية أو التأديب أو التخلى عنهما، وكان ذلك لا يعدو أن يكون رأياً مؤثراً فى موضوعية تلك الخصومة وحائلاً دون تأسيسها على ضمانة الحيدة التى لايجوز إسقاطها عن أحد من المتقاضين لتسعهم جميعاً على تباينهم، فإن النص الطعين يكون بذلك مخالفاً لأحكام المواد (65، 67، 68) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (98) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدر هذا الحكم بالهيئه المبينة بصدره , اما السيد المستشار حمدى محمد علي الذي سمع المرافعه و حضر المداولة و وقع مسودة الحكم , فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار علي عوض محمد صالح.