الدعوى 195 لسنة 20 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 195 لسنة 20 بتاريخ 01/01/2000

Facebook
Twitter

الدعوى 195 لسنة 20 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 195 لسنة 20 بتاريخ 01/01/2000

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 1يناير سنة 2000 الموافق 24رمضان سنة 1420•
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
صدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 195 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / أحمد سمير محمد كامل
ضد
1 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
2 – السيد / وزير التعليم
3 – السيد / رئيس جامعة القاهرة
4 – السيد / عميد كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من أكتوبر سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 فيما تضمنه من سريان حكم الفقرة الثانية من المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على الطلاب المقيدين والذين يتم قيدهم بالصف الأول أو الإعدادى اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القرار.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تخلص فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 963 لسنة 51 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد المدعى عليه الثانى وآخرين طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر بتقدير درجاته على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصل عليها فى جميع سنوات دراسته الجامعية ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها حساب تقديره فى البكالوريوس على أساس الدرجات التى حصل عليها فى السنة النهائية وحدها؛ وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 7/10/1996 صدرت نتيجة امتحان كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة متضمنة نجاحه فى البكالوريوس بتقدير مقبول بنسبة مقدارها 64.75% إستناداً إلى حساب تقديره العام على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصل عليها فى كل السنوات الدراسية تطبيقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 ؛ حال أنه قُيِّد بالصف الإعدادى بالكلية فى سبتمبر عام 1988 ؛ ويسرى فى شأنه الحكم الوارد بالنص المشار إليه قبل تعديله بما مؤداه: حساب تقديره العام على أساس ما حصل عليه فى السنة النهائية وحدها وهو تقدير جيد. ولدى نظر الشق الموضوعى من الدعوى ، دفع المدعى بعدم دستورية المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات فيما تضمنته من سريان حكم الفقرة الثانية من المادة (85) من ذات اللائحة على الطلاب المقيدين بالصف الأول أو الإعدادى قبل تاريخ العمل بهذا القرار، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه،وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن البين من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 أنه عَهِدَ بنص المادة (167) منه إلى اللائحة التنفيذية بتنظيم بعض المسائل، ومن بينها مواعيد بدء الدراسة وانتهائها، والأسس العامة التى تشترك فيها نظم الامتحان وفرصه وتقديراته. وإعمالاً لحكم المادة (196) من ذات القانون، أصدر رئيس الجمهورية قراره رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، متضمناً نص المادة (85) التى كانت تنص على أن:
يقدر نجاح الطالب فى درجة الليسانس أو البكالوريوس بأحد التقديرات الآتية :
ممتاز مع مرتبة الشرف – جيد جداً مع مرتبة الشرف – ممتاز – جيد جداً – جيد – مقبول
ويمنح الطالب مرتبة الشرف إذا كان تقديره النهائى (ممتاز) أو (جيد جداً) وعلى ألا يقل تقديره العام فى أية فرقة من فرق الدراسة عدا الفرقة الاعدادية عن جيد جداً
وبتاريخ الثالث عشر من سبتمبر سنة 1989 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات مستبدلاً بنص المادة (85) سالفة الذكر نصاً جديداً كالتالى :
يقدر نجاح الطالب فى درجة الليسانس أو البكالوريوس بأحد التقديرات الآتية :
ممتاز- جيد جداً – جيد- مقبول.

ويحسب التقدير العام للطلاب فى درجة الليسانس أو البكالوريوس على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل السنوات الدراسية ، كما يتم ترتيبهم وفقاً لهذا المجموع.

ويمنح الطالب مرتبة الشرف إذا كان تقديره النهائى ممتاز أو جيد جداً…..
ونص هذا القرار فى مادته الثالثة – المطعون عليها – على أن.
ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به من تاريخ نشره وذلك عدا الفقرة الثانية من المادة (85) فلا يسرى حكمها إلا على الطلاب المقيدين والذين يتم قيدهم بالصف الأول أو الإعدادى اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القرار. وقد نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21/9/1989.

ومفاد ماتقدم: أن المشرع – وبدءاً من تاريخ العمل بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 – استحدث حكماً جديداً لحساب التقدير العام للطلاب فى الليسانس أو البكالوريوس مؤداه: أن يتم حساب ذلك التقدير على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل السنوات الدراسية ، وأن يتم ترتيبهم فى كشوف النجاح وفقاً لهذا المجموع.

وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 أنه فيما قضى به من سريان حكم الفقرة الثانية من المادة (85) على الطلاب المقيدين والذين يتم قيدهم بالصف الأول أو الإعدادى اعتباراً من تاريخ العمل بأحكامه فى 21/9/1989، يكون قد تضمن أثراً رجعياً بالمخالفة لنص المادة (187) من الدستور والتى تقضى بألا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها؛ فضلاً عن أنه إذ أطلق تطبيق حكمه على الطلبه المقيدين فى الصف الأول أو الإعدادى دون تمييز بين الطلبة المقيدين حديثاً والطلبة المقيدين فى العام السابق والذين بقوا للإعادة ، فإنه يكون قد خالف التطبيق السليم لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور، إذ أن هذا المبدأ يفترض أن يكون هناك تماثل فى المراكز القانونية ، فإذا انعدم التماثل كلياً أو جزئياً تخلف مناط إعمال المبدأ المشار إليه.

وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن من المقرر أن أحكام القوانين لاتجرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولاتنعطف آثارها على ما وقع قبلها – فى غير المواد الجنائية – مالم ينص القانون على خلاف ذلك، ويقُصد بالقانون – على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة – القانون بمعناه الموضوعى ، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى تقرها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية عملاً بالتفويض المقرر لها لتقرير القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها. وتسرى القاعدة القانونية اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها، فإذا حلت محل القاعدة القديمة قاعدة قانونية أخرى ، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لكل من القاعدتين، وتظل المراكز القانونية التى اكتمل تكوينها وترتبت آثارها فى ظل القانون القديم، خاضعة لحكمه وحده.
متى كان ذلك، وكانت المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 – المطعون فيها – قد نصت على سريان حكم الفقرة الثانية من المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – بعد تعديلها بنص المادة الأولى من ذات القرار – اعتباراً من تاريخ نشره فى 21/9/1989، فإنها لا تكون منطوية على أى أثر رجعى ، بل مستصحبة الأصل فى القوانين الذى رددته المادة (187) من الدستور، وهو سريانها بأثر مباشر على ما يقع من تاريخ العمل بها، وعدم جريان آثارها فيما وقع قبلها.
وحيث إن حساب التقدير العام للطلاب فى الليسانس أو البكالوريوس أضحى يتم على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل سنى دراستهم الجامعية ، متى كانوا مقيدين أو تم قيدهم بالصف الأول أو الإعدادى فى تاريخ نفاذ التعديل الذى أدخله المشرع على المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والذى يتحدد بتاريخ العمل به فى 21/9/1989، بما مؤداه: أنه ما دام الطالب مقيداً فى هذا التاريخ فى الصف الأول أو الإعدادى سواء كان ذلك لأول مرة أو كان باقياً للإعادة فى أحدهما لرسوبه فى كل المواد الدراسية أو بعضها ولم ينتقل بعد إلى الصف التالى ، فإنه يكون مخاطباً بالقاعدة القانونية الجديدة والتى يخضع لحكمها كل شاغلى المراكز القانونية التى أدركتها وهى ما تزال فى دور التكوين.
ولما كان المركز القانونى للطالب الباقى للإعادة فى الصف الأول أو الإعدادى لم يكتمل بعد، فإنه يسرى فى شأنه الحكم الذى استحدثه المشرع لقياس المقدرة التعليمية للطلاب فى مرحلة التعليم الجامعى على أساس حساب التقدير العام لهم طبقاً للمجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل سنى الدراسة الجامعية.

وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق – على ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية مالم يقيدها الدستور بضوابط معينة ، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة ، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم؛ وكان التعليم من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة – علماً وعملاً – على أن ترقى بمجتمعها، وانطلاقاً من المسئولية التى تتحملها الدولة فى مجال إشرافها عليه – على ما تقضى به المادة (18) من الدستور – فإنه أصبح لزاماً عليها أن تراجع دوماً العملية التعليمية وبرامجها، تنقية لها من شوائب علقت بها لكى تكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، أو إبدالها بغيرها كلما كان ذلك ضرورياً لتطوير بنيانها، دون ما احتجاج بوجود حق مكتسب للطالب فى أن يعامل وفقاً لقواعد معينة دلت التجربة العملية على عدم صلاحيتها. متى كان ماتقدم، وكان تنظيم المشرع للحق فى التعليم – على ماجرى به قضاء هذه المحكمة – غير مقيد بصور بذاتها تمثل أن ماطاً جامدة لايجوز التعديل أو التبديل فيها، وكان من غير الملائم أن تقاس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى – وقوامها بحث علمى دؤوب وابتكار خلاق – على ما بذلوه من جهد فى سنة دراسية واحدة ، هى سنتهم النهائية – ولو كانوا أقل جهداً ومثابرة قبلها، ليقدمهم هذا الجهد- خلال هذه الفترة المحدود زمنها – على أقرانهم ممن أعدوا لدراستهم عدتها على امتداد سنواتها، وأصابوا من نتائجها – فى مجموعها- ما يدل على تفوقهم؛ وكان ما توخاه النص الطعين بسريان التعديل الذى أدخله على المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات اعتباراً من تاريخ العمل به، هو ألا يكون جهد طلبتها من حصراً فى سنة جامعية بذاتها، بل عملاً متصلاً يستنهض عزائمهم ويثير هممهم على امتداد سنى دراستهم، وكان نفاذ هذا التعديل مرتبطاً بمن كانوا فى أولى مراحلها عند العمل به، فإنه يكون مندرجاً فى إطار سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، ويكون النعى بمخالفته للدستور، مفتقراً إلى دعامته.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون – على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعنى أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة.
كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور، بما مؤداه: أن التمييز المن هى عنه بموجبها هو ما يكون تحكميا، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعى -بما انطوى عليه من تمييز- مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، أو اعتباره مدخلاً لها؛ فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور. إذ كان ذلك، وكان ما قرره النص الطعين من سريان حكم الفقرة الثانية من المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات فيما استحدثه من حساب التقدير العام للطلاب فى الليسانس أو البكالوريوس على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل السنوات الدراسية ؛ على الطلاب المقيدين والذين يتم قيدهم بالصف الأول أو الإعدادى فى تاريخ العمل بأحكامه فى 21/9/1989، مبناه قاعدة عامة مجردة لا تقيم فى مجال سريانها تمييزاً بين المخاطبين بها، بل تنتظمهم جميعاً أحكامها التى ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل فى قياس المقدرة العلمية للطلبة فى مرحلة التعليم الجامعى من واقع ما بذلوه من جهد على امتداد سنى دراستهم الجامعية ، سواء من كان منهم مقيداً بالصف الأول أو الإعدادى فى 21/9/1989 لأول مرة ، أو من كان باقياً بذات الصف فى التاريخ المشار إليه لرسوبه فى كل المواد الدراسية أو بعضها؛ فإن النعى على النص الطعين بمخالفة المادة (40) من الدستور يكون منتحلاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.