الدعوى 2 لسنة 16 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 2 لسنة 16 بتاريخ 05/11/1994

Facebook
Twitter

الدعوى 2 لسنة 16 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 2 لسنة 16 بتاريخ 05/11/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 نوفمبر سنة 1994 الموافق غرة جمادي الآخرة سنة 1415 هـ.

.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور.
أعضاء
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 16 قضائية تنازع

المقامة من
الآنسة / ميسون رائف الزين
السيدة / محاسن محمود عمر
ضد
السيدة / سوسن محمود عمر

الإجراءات

بتاريخ السابع من فبراير سنة 1994 أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوي قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بتحديد الجهة المختصة بنظر المنازعة علي تنفيذ الأحكام المتناقضة ؛ وما يترتب علي ذلك من آثار ·
وبعد تحضير الدعوي أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظرت الدعوي علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق ، والمداولة ·
حيث إن الوقائع – علي ما يبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي عليها كانت قد أقامت الدعوي رقم 743 لسنة 1990 إيجارات كلي الجيزة ضد المدعيتين طالبة الحكم بطردهما من الشقة المبينة بصحيفة الدعوي · وقد قدمت المدعيتان طلبا عارضا بكف منازعة المدعي عليها ومنع تعرضها لهما في حيازتها ، وبتاريخ 26 يناير سنة 1992 قضت تلك المحكمة برفض الدعوي الأصلية ، وبقبول الطلب العارض شكلاً وبمنع تعرض المدعي عليها للمدعيتين في شقة النزاع· وإذ استأنفت المدعي عليها ذلك الحكم بالاستئناف رقم 2367 لسنة 109 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة التي قضت فيه بتاريخ 24 نوفمبر سنة 1993 بإلغاء الحكم المستأنف وفي الدعوي الأصلية بطرد المدعيتين من شقة النزاع وتسليمها للمدعي عليها وفي الدعوي الفرعية برفضها ، وإذ تراءي للمدعيتين أن ثمة تناقضاً بين الحكمين المشار اليهما يمنع من تنفيذهما معاً فقد طرحتا المنازعة في تنفيذهما علي محكمة الجيزة للأمور المستعجلة بالاشكالين رقمي 3880 ، 4136 لسنة 1993 ، وعلي محكمة النقض بالطعن رقم 694 لسنة 64 قضائية والم تضمن طلب فض التنازع علي التنفيذ بين الحكمين سالفي الذكر ، وإذ يشكل نظر المنازعة أمام هاتين المحكمتين – بزعمهما – تنازعاً يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا لتحدد علي ضوء قواعد توزيع الاختصاص الولائي بين الجهات القضائية والهيئات ذات الاختصاص القضائي الجهة أو الهيئة القضائية التي لها ولاية نظر المنازعة في تنفيذ الأحكام المتناقضة مع ما يترتب علي ذلك من آثار أخصها وقف تنفيذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2367 لسنة 109 قضائية سالف البيان – والمطعون عليه بطريق النقض لبطلانه – فقد أقامتا الدعوي الماثلة ·

وحيث إن من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا – بما لها من هيمنة علي الدعوي – هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح ، متقصية في سبيل ذلك حقيقة طلبات الخصوم فيها ، غير مقيدة بمباني ألفاظها ، مستظهرة دخائل مراميها ، وكان من المقرر كذلك، أن إلغاء محكمة إستئنافية قضاء محكمة أول درجة – علي نحو ما تدل عليه وقائع النزاع الماثل – لا يثير شبهة تنازع اختصاص بين محكمتين ، ولا يفصح عن وقوع تناقض بين حكمين ، ذلك أن المحكمة الاستئنافية – بإلغائها للحكم الابتدائي – إنما تباشر سلطتها في مجال الرقابة التي خولها لها القانون لتقويم اعوجاج قضاء المحكمة الابتدائية سواء في مجال تحصيلها للواقع أو تطبيقها لحكم القانون عليه ، ولا سبيل لتعديل قضاء المحكمة الاستئنافية أو العدول عنه إلا من خلال الطعن عليه أمام محكمة النقض في الأحوال المنصوص عليها في القانون · ولا يستنهض ذلك بحال ولاية المحكمة الدستورية العليا المنصوص عليها في البندين (ثانيا) و (ثالثا) من المادة 25 من قانونها ، ذلك أن ولايتها هذه مناطها أن يكون التنازع علي الاختصاص قائماً بين محكمتين لا تنتميان إلي جهة أو هيئة قضائية واحدة ، أو أن يكون التناقض واقعا بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين أو هيئتين قضائيتين مختلفتين إذا كان هذان الحكمان متضاربين بما يجعل تنفيذهما معاً أمراً متعذراً · ولا كذلك واقعة النزاع الراهن التي لا تندرج أبعادها في مفهوم التنازع أو التناقض بالمعني المتقدم، ذلك أن الحكمين الابتدائي والاستئنافي -مدارها – صادران كليهما من جهة قضائية واحدة ، هي جهة القضاء العادي ؛ ولا شأن للمحكمة الدستورية العليا بتصويبهما ، إذ لا تعتبر جهة طعن بالنسبة لأيهما، وليس لها من سلطان عليهما، ذلك أن مهمتها إذا قام التنازع علي الاختصاص بين محكمتين تابعتين لجهتين أو هيئتين قضائيتين مختلفتين ، وكذلك إذا كان التناقض واقعاً بين حكمين نهائيين صادرين عن مثل هاتين المحكمتين ، هو أن تحدد في الحالة الأولي أولاهما بالفصل في النزاع، وفي الحالة الثانية أ حراهما بالتنفيذ ، وذلك كله علي ضوء قواعد توزيع الاختصاص الولائي بين الجهات والهيئات القضائية التي أقرها المشرع بناء علي تفويض من المادة 167 من الدستور فيما نصت عليه من أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها ، وينظم طريقة تشكيلها ·

وحيث إنه متي كان ما تقدم ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا بعد أن قدر أن الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين في الحالة المشار اليها في البند ثالثا من المادة 25 من هذا القانون ، قد يتراخي زمنا ، وأن مبادرة أحد المتخاصمين إلي تنفيذ أحد هذين الحكمين قد يؤول إلي نتائج يتعذر تداركها ، قد خول رئيس المحكمة الدستورية العليا – وعلي ما تقضي به المادة 34 من قانونها – ان يأمر بناء علي طلب ذوي الشأن بوقف تنفيذ احد الحكمين المدعي تناقضهما أو كليهما حتي الفصل في النزاع ، إلا ان هذه السلطة التي خولها قانون المحكمة الدستورية العليا لرئيسها لا تتناول قضاء صدر من محكمة استئنافية تصحيحا من جانبها لاخطاء إرتأتها في قضاء محكمة ابتدائية ، ذلك ان الأمر بوقف تنفيذ قضاء المحكمة الاستئنافية مؤقتا – في هذه الحالة – لا يكون الا لمحكمة النقض وفقا للشروط والاوضاع المنصوص عليها في المادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ·

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي ·
أمين السر رئيس المحكمة