الدعوى 22 لسنة 11 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – محالة علنية رقم 22 لسنة 11 بتاريخ 06/04/1991

Facebook
Twitter

الدعوى 22 لسنة 11 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – محالة علنية رقم 22 لسنة 11 بتاريخ 06/04/1991

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 6 إبريل سنة 1991 الموافق 21 رمضان سنة 1411 ه .
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين و محمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد على أعضاء
وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتي :
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 22 لسنة 11 قضائية دستورية .
بعد أن أحالت محكمة جنح أمن دولة طوارئ فيصل ملف الدعوى رقم 63 لسنة 1988.
المقامة من :
السيد النائب العام بصفته ( نيابة السويس الكلية أمن دولة طوارئ )
ضد
حسين عبد المنعم حسين .
الإجراءات
بتاريخ 3 إبريل سنة 1989 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 63 لسنة 1988 جنح أمن دولة طوارئ فيصل ، بعد أن قررت المحكمة بجلسة 30 يناير سنة 1989 وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة (9) بند (ب) من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 بشأن صيد الأسمالك الطازجة بميناء الأتكة للموسم السمكي 87 / 1988 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى قدمت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت حسين عبد المنعم حسين، بأنه في يوم 25 أكتوبر سنة 1988 بدائرة قسم فيصل شرع في نقل كمية الأسماك المبينة بالأوراق دون الحصول على تصريح من الجهة المختصة ، وقدمته النيابة العامة في القضية رقم 63 لسنة 1988 جنح أمن دولة طوارئ فيصل، وطلبت عقابه بالمواد 1 ،2 ،3، 5، 6 من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987.
وبجلسة 30 يناير سنة 1989 قررت محكمة جنح أمن دولة طوارئ فيصل وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية البند (ب) من المادة (9) من قرار المحافظ المشار إليه، تأسيساً على أنه إذ تضمن تقرير عقوبات جنائية عن أفعال أثمها دون أن يكون ذلك بتشريع صادر عن مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية ، فإنه يكون مخالفاً للمواد (66) ، (86) ، (112) من الدستور.
وحيث إن البين من الاطلاع على قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 المشار إليه، أن هذا القرار وضع تنظيماً لصيد الأسماك وتوزيعها داخل محافظة السويس، وهو تنظيم استهدف إحكام الرقابة على عملية تفريغ حصيلة الصيد وعرضها للبيع بعد تحديد حصة المحافظة منها ومراجعة هذه الحصة من حيث كميتها ونوعها وجودتها ووزنها، كما حظر هذا القرار كذلك الشروع في نقل أي كمية من الأسماك داخل محافظة السويس أو خارجها بغير الحصول على تصريح معتمد من مديرية التموين . ولما كان ذلك القرار قد نص أيضًا في البند (ب) من المادة (9) على أن يعاقب مرتكبي المخالفة بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإن القرار المذكور قد دل بتلك العقوبة التي فرضها على الشروع في نقل الأسماك بغير ترخيص من مديرية التموين على تجريمه لهذا الفعل الذى تنحصر فيه المخالفة التي نسبتها محكمة الموضوع للمتهم على ما سلف بيانه.
وحيث إن محكمة الموضوع قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص البند (ب) من المادة (9) من القرار المشار إليه للفصل في دستوريته، فإن نطاق الطعن الماثل يتحدد بهذا البند وينحصر فيه، ويتحصل وجه النعى الذي تأخذه هذه المحكمة على ذلك النص في أنه ينحل إلى تنظيم لائحي يقرر عقوبات جنائية عن أفعال أثمها دون أن يكون ذلك بتشريع صادر عن مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية ، ومن ثم يكون مخالفاً للدستور.
وحيث إن الواقعة محل الاتهام الجنائي – في الدعوى الموضوعية الراهنة – تتمثل في الشروع في نقل أسماك دون الحصول على تصريح معتمد من مديرية التموين، ومن ثم يعتبر هذا التصريح قيدًا على تداول تلك السلعة داخل هذه المحافظة ، وهو قيد ناطت السلطة التشريعية اتخاذه بوزير التموين دون غيره، إذ يختص هذا الوزير – لضمان تموين البلاد وتوفيرا للعدالة في توزيع المواد التموينية ، وبعد موافقة لجنة التموين العليا، بإصدار القرارات المنصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، ويندرج تحتها فرض القيود على انتاج أية سلعة أو تداولها أو استهلاكها بما في ذلك توزيعها لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع، وله كذلك فرض قيود على نقل أية مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى ، كما تنص الفقرة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه على أن يعاقب على كل مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه، ويعاقب على كل مخالفة ترتبط بسلعة من السلع التي تدعهما الدولة ويحددها وزير التموين والتجارة الداخلية بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه …….. كما تنص الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أن ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على مخالفة أحكام وقرارات وزير التموين والتجارة الداخلية الصادرة تنفيذاً لهذا القانون، ويجوز أن ينص في تلك القرارات على عقوبات أقل ……..
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد الأرباح قد التزم ذات النهج الذي احتذاه المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه، حيث خول وزير التموين في المادة الخامسة منه أن يتخذ بقرارات يصدرها التدابير المتعلقة بتعيين المقادير التي يجوز شراؤها أو تملكها أو حيازتها من أى سلعة وتقرير الوسائل بمنع التلاعب بأسعار السلع والمواد الخاضعة لأحكام هذا المرسوم بقانون وتعيين مواصفاتها، ثم قضى في الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة منه بأن يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة على مخالفة القرارات التى تصدر تنفيذاً للمادة الخامسة من هذا القانون، ويجوز أن ينص في تلك القرارات على عقوبات أقل .
لما كان ذلك، وكان المشرع قد عهد إلى وزير التموين اتخاذ كل أو بعض التدابير المنصوص عليها في كل من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليهما، وكان المشرع قد ناط بوزير التموين – في نطاق التدابير التي يتخذها لضمان تموين البلاد من المواد والسلع ولتحقيق العدالة في توزيعها مع الالتزام بجداول الأسعار الخاصة بها – سلطة تقرير عقوبات على مخالفة القرارات التي يصدرها في هذا الشأن بشرط ان تكون أقل من تلك المنصوص عليها في المرسوم بقانون، فإن ما تضمنه البند (ب) من المادة (9) من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 سالف الذكر من تقرير عقوبة على الشروع في نقل الأسماك داخل محافظة السويس وخارجها بغير تصريح معتمد من مديرية التموين، لا يعدو أن يكون انتحالاً لاختصاص مقرر لوزير التموين في شأن التدابير التى ينفرد باتخاذها على مقتضى ما تقدم، وتقريراً لعقوبة جنائية على مخالفة القيود التى فرضها ذلك القرار في شأن نقل الأسماك من جهة إلى أخرى أو الشروع في ذلك، وهي عقوبة لا يملك تقريرها إلا وزير التموين، وذلك عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور التي تقضى بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى أورد المشرع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذلك المصطلح، وأن الدستور الحالى إذ ردد في المادة (66) منه عبارة بناء على قانون الواردة في المادة (6) من دستور 1923 والتي أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل في التشريع من جواز أن يتضمن القانون ذاته تفويضاً خاصاً إلى السلطة المكلفة بسن اللوائح في تحديد بعض الجرائم وتقرير العقوبات وذلك في حين استعمل الدستور ذاته عبارة مغايرة في نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة بقانون مثل التأميم في المادة (35) وإن شاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها والإعفاء منها في المادة (119)، فإن مؤدى ذلك كله أن المادة (66) من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب وذلك لاعتبارات تقدرها السلطة التشريعية وفى الحدود وبالشروط التي يعينها القانون الصادر منها في هذا الشأن، ومن ثم لا تعتبر القرارات التي تصدرها الجهة التي عينها القانون لممارسة ذلك الاختصاص من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها في المادة (108) من الدستور، ولا تندرج كذلك ضمن اللوائح التنفيذية التي نظمتها المادة (144) من الدستور، وإنما مرد الأمر فيها إلى نص المادة (66) من الدستور التي تنطوى على تفويض خاص بالتشريع يتناول بعض جوانب التجريم أو العقاب على ما سلف بيانه. وإذ كان ذلك، وكان وزير التموين – على مقتضى ما تقدم – هو الجهة التي عهد إليها المشرع بنصوص صريحة في اتخاذ التدابير المتعلقة بنقل أي مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى ، وكذلك تنظيم تداولها واستهلاكها وتقرير العقوبات الأقل على مخالفة التدابير التي يتخذها في نطاق اختصاصه كذلك، فإن تجريم البند (ب) من المادة (9) من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 المشار إليه آنفاً للواقعة محل الاتهام الجنائي – يكون منطوياً على اغتصاب لسلطة عهد بها المشرع لوزير التموين في الحدود التي بينتها المادة (66) من الدستور، وبالتالي يقع نص البند (ب) من المادة (19) المطعون فيه – في إطار هذا التجريم – في حومة المخالفة الدستورية لتعارضه مع نص المادة (66) من الدستور سالف البيان. ولا ينال مما تقدم ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (27) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانونين رقمي 50 لسنة 1981 و 145 لسنة 1988 من أن يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون، جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ويكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية ، ذلك أن القانون المشار إليه استهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الإدارة المحلية بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والاختصاصات ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة في دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزاراتها المختلفة . وقصد المشرع بنص الفقرة الأولى من المادة (27) المشار إليها أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم – السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء في هذا الشأن، ودون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ولا إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص – في أي من هاتين الحالتين – إلى الوزراء، إذ تستقل الجهة التي عينها القانون – دون غيرها – بممارسته ولا يجوز لها أن تفوض غيرها فيه. وهو – في كل الأحوال – اختصاص من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة السلطات والاختصاصات التنفيذية الواردة في نص المادة (27) من قانون الإدارة المحلية على ما سالف بيانه.
وحيث إن البند (ب) من المادة (9) من قرار محافظ السويس محل الطعن الماثل – بعد أن حدد العقوبات الجنائية التي توقع عند مخالفة أحكامه – قد نص على أنه وفي جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ووسيلة النقل ويصرف منها في حدود 50% للقائمين بالضبط . وإذ كانت هذه المكافأة لا يتأتى الحصول عليها إلا بعد بيع الأسماك ووسيلة النقل المضبوطة جبراً عن أصحابها وحرمانهم من الحق فيها، وهو ما يعني مصادرتها بالمخالفة لنص المادة (36) من الدستور التي لا تجيز المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائى .
ولما كانت هذه المصادرة قد تعلقت بأفعال جرمها ذلك القرار بالعقوبة التي فرضها على ارتكابها، فإن قضاء هذه المحكمة ببطلان المصادرة وبطلان العقوبة لمخالفته ما للمادتين (36) ، (66) من الدستور على التوالى يستتبع زوال جميع الآثار التي ترتبت على أعمالها في ذلك مكافأة الضبط التى قضى النص بصرفها إلى القائمين عليه والتى لا يتصور قيامها إلا مرتبطة بالمصادرة المستوفية لشرائطها الدستورية وهى في النزاع الراهن مصادرة باطلة أصلاً .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة (9) من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 بشأن صيد الأسماك الطازجة بميناء الأتكة للموسم السمكى 1987 / 1988.
أمين السر رئيس المحكمة