الدعوى 34 لسنة 17 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 34 لسنة 17 بتاريخ 04/01/1997

Facebook
Twitter

الدعوى 34 لسنة 17 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 34 لسنة 17 بتاريخ 04/01/1997

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 يناير سنة 1997 الموافق 24 شعبان سنة 1417 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى علي جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 34 لسنة 17 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / عبد العزيز العلي المطوع
ضد
1 – السيد / رئيس الجمهورية
2 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد / وزير العدل
4 – السيد / محافظ الإسكندرية
5 – السيد / الممثل القانونى للهيئة العامة للإصلاح الزراعى
6 – السيد / الممثل القانونى لجمعية العاشر من رمضان للإسكان التعاونى
7 – السيد / فايز معين أحمد لطفى
السيدة / شريفة معين أحمد لطفى
السيدة / نيكول لطفى بصفتهم ورثة المرحوم معين أحمد لطفى
8 – السيدة / شريفة أحمد لطفى عند نفسها وبصفتها
9 – السيد / ضياء الدين على المنساوى بصفته
10 – السيدة / هدى على المنساوى بصفتها
11 – السيدة / زيجين لطفى
12 – السيد / جميل جلال الدين أحمد لطفى
13 – السيد / محمد جميل حماد
14 – السيدة / عديلة حسن فهمى
15 – السيدة / أمينة محمد خليل حماد
16 – السيد / حسين محمد خليل حماد
17 – السيدة / أنجى عمر إبراهيم بصفتها
الإجراءات
بتاريخ 25 مايو سنة 1995، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص المواد الأربع الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية والصحراوية وما فى حكمها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وقدم المدعى عليه السادس مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى -وهو كويتى الجنسية – كان قد اشترى -بموجب عقد ابتدائى مؤرخ 25 يونيو سنة 1959، من المدعى عليها الثانية وآخرين أرضاً مساحتها 9 س 12 ط 534 ف كائنة بحوض الدير المستجد رقم 16 بناحية العجمى محافظة الإسكندرية.

وإذ تصرف البائعون فى جزء من المبيع، فقد أقام المدعى الدعوى رقم 4057 لسنة 1976 مدنى شمال القاهرة ، طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه، مسجلاً صحيفتها برقم 220 فى 26 مايو سنة 1976. وإذ طلب الحاضر عن الحكومة الحكم بعدم قبول دعواه هذه إستناداً إلى صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 الذى حظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها، فقد دفع المدعى بعدم دستورية المواد الأربع الأولى من هذا القانون، ثم أقام الدعوى الماثلة بعد تقدير محكمة الموضوع لجدية دفعه، وتصريحها برفع الدعوى الدستورية بشأن المسائل التى أثارها.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963 تقضى بأن يحظر على الأجانب سواء أكانوا أشخاصاً طبيعيين
أم اعتباريين، تملك الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية فى جمهورية مصر العربية ، ويشمل هذا الحظر الملكية التامة ، كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع.
ولا تعتبر أرضاً زراعية فى تطبيق أحكام هذا القانون الأراضى الداخلة فى نطاق المدن والبلاد التى تسرى عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان.
وعملاً بمادته الثانية ، تؤول إلى الدولة ملكية الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون بما عليها من المنشآت والآلات الثابتة وغير الثابتة والأشجار وغيرها من الملحقات الأخرى المخصصة لخدمتها، ولا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه مالم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية ، وثابتة التاريخ قبل يوم 23 من ديسمبر سنة 1961.
وتنص مادته الثالثة ، على أن تتسلم الهيئة العامة للإصلاح الزراعى الأراضى المشار إليها فى المادة السابقة ، وتتولى إدارتها نيابة عن الدولة حتى يتم توزيعها على صغار الفلاحين وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه.
ونزولاً على مادته الرابعة ، يؤدى إلى ملاك الأراضى المشار إليها فى المادة 2 تعويض يقدر وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 من سبتمبر سنة 1952.
وحيث إن البين من أحكام هذه المواد، أنه بينما حظرت أولاها على كل أجنبى أن يتملك بعد العمل بهذا القانون أراض زراعية أو ما فى حكمها، وإلا كان اكتسابها باطلاً بطلاناً مطلقاً؛ واجهت مواده الثانية والثالثة والرابعة ما يكون عند نفاذ ذلك القانون مملوكاً لأجنبى من هذه الأراضى ، فهذه وحدها هى التى كفلت هذه المواد أيلولتها إلى الدولة مع تعويض أصحابها عنها على أن تتسلمها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتتولى إدارتها حتى يتم توزيعها على صغار المزارعين، بما مؤداه: أن للمادة الأولى من القانون المشار إليه مجالاً من فصلاً عن باقى المواد المطعون عليها، بما يحول دون تداخلها.
وحيث إن الفصل فى شروط قبول الدعوى ، سابق بالضرورة على الخوض فى موضوعها.
وحيث إن ما تنص عليه المواد (2، 3، 4) المطعون عليها من أحكام فى شأن الأراضى الزراعية وما فى حكمها التى قرر المشرع أيلولتها إلى الدولة ، مع تعويض أصحابها عنها، وتسليمها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لإدارتها حتى يتم توزيعها على صغار المزارعين، مشروط بأن تكون هذه الأراضى مملوكة لأجانب فى تاريخ العمل بهذا القانون.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة ، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية ، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة.
وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى وبالقدر اللازم للفصل فيه. ومؤداه: ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير هؤلاء الذين أضيروا من جراء سريان النص المطعون عليه، سواء كان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم أم كان قد وقع فعلاً.
ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر من فصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً فى مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء مصلحته الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن من المقرر فى المواد العقارية -وعملاً بالفقرة الأولى من المادة (934) من القانون المدنى – لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان فى حق الغير إلا إذا روعيت الأحكام المبينة فى قانون الشهر العقارى.
وقد نصت المادة (9) من قانون تنظيم الشهر العقارى على أن جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو تغييره أو زواله، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشئ من ذلك، يجب شهرها بطريق التسجيل….. ويترتب على عدم التسجيل، أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوى الشأن، ولا بالنسبة إلى غيرهم. ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الإلتزامات الشخصية بين ذوى الشأن.
وحيث إن ماتقدم مؤداه: أن البيع غير المسجل لعقار، لا زال بيعاً منتجاً لآثاره عدا نقل الملكية ، ذلك أن العين لا تكون لمن اشتراها إلا إذا قام بتسجيلها، فإن لم يفعل ظل بائعها مالكاً لها، وإن كان ملتزماً على الأخص بتسليمها وبضمان التعرض
والاستحقاق؛ وكان من المقرر وفقاً لنص المادتين (15، 17) من قانون تنظيم الشهر العقارى ، أن دعوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية ، يجب تسجيلها. ومن شأن هذا التسجيل، أن حق المدعى إذا تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون، فإنه يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل دعواه بصحة التعاقد؛ وكان المدعى وإن سجل صحيفة دعواه بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المتعلق بالاطيان المتنازع عليها؛ وكان هذا التسجيل قد تم فى 26 من مايو 1976، إلا أن صدور حكم مؤشر به طبقاً للقانون فى شأن هذه الأطيان، مثبتاً للمدعى صحة سند بيعها إليه، لن يرد ملكيته لها إلا إلى تاريخ ذلك التسجيل، ولن يكون المدعى بالتالى مخاطباً بأحكام المواد (2، 3، 4) من القانون المطعون إليه التى لايجوز تطبيقها فى شأن أجنبى لم يكن وقت نفاذ هذا القانون فى 19 يناير 1963 مالكاً لأراض زراعية أو ما فى حكمها، فلا تتوافر للمدعى بالتالى مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن على الأحكام التى تضمنتها المواد (2، 3، 4) المشار إليها. ومن ثم يكون الحكم بعدم قبول دعواه الدستورية – فى هذا الشق منها- لازماً.
وحيث إن المدعى ينعى على المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963آنف البيان مخالفتها لأحكام المواد (2، 32، 43) من الدستور، وذلك باعتدائها على الملكية الخاصة التى صانتها الشريعة الإسلامية والدساتير المصرية جميعها، ولم تجز نزع ملكيتها إلا استثناء، ولمنفعة عامة ، ومقابل تعويض عادل. ولايجوز بالتالى تجريد أصحابها نهائياً منها من خلال استيلاء الدولة على أراضيهم الزراعية لتوزيعها على صغار المزارعين، دون سند من اعتبارات النفع العام التى قد تبرر تصرفها. وقد كان تطبيق حكم المادة الثانية من الدستور مشروطاً بتدخل السلطة التشريعية لتبادر بنفسها إلى تنقية القوانين القائمة من عوار مخالفتها لأصول الشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية.

هذا فضلاًٍ عما نشأ عن إعمال أحكام القانون المطعون فيه من آثار اقتصادية سيئة ترتب عليها حرمان مصر من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها، واستثمارها فيها، مما حملها بعدئذ على أن تعدل عن سياستها هذه، وأن تفتح للتنمية آفاقاً تعتمد فيها على وسائلها، ومن بينها جذبها لرؤوس الأموال الأجنبية ، وتأمينها لاستثمارها فى ميادين مختلفة يندرج تحتها استصلاح الأراضى ضماناً لاتساع الرقعة الزراعية والارتفاع بإنتاجيتها.
وحيث إن ما نعاه المدعى على المادة الأولى على النحو المتقدم، مردود أولاً: بأن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق هو إطلاقها، باعتبار أن جوهرها تلك المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم التشريعى ، موازناً بينها، مرجحاً ما يراه أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها لأكثر المصالح ثقلاً فى مجال إنفاذها. وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه، مالم يكن الدستور قد فرض فى شأن ممارستها ضوابط محددة ، تعتبر تخوماً لها لا يجوز تجاوزها، بل يكون إلتزامها نزولاً عليها وتقيداً بها.
ومردود ثانياً: بأن للدولة – بناء على ضرورة تفرضها أوضاعها الاقتصادية ، أو تتطلبها إدارة علاقاتها الخارجية ،
أو توجبها روابطها القومية أو غير ذلك من مصالحها الحيوية – أن تفرض قيوداً فى شأن الأموال التى يجوز لغير مواطنيها تملكها. ولها كذلك أن تخرج فئة منها من دائرة الأموال التى يجوز لهم التعامل فيها، فلايكون لتصرفاتهم بشأنها من أثر، لتهيمن بذلك على شئونها، وتصرفها إلى الوجهة التى تراها أكفل لتأمين مصالحها.
ومردود ثالثاً: بأن اعتناق الدولة خلال فترة زمنية محددة لاتجاه معين يتوخى تقييد حق غير المواطنين فى تملك أموال بذواتها، لا يحول دون اسقاطها لهذه القيود بتمامها فى مرحلة أخرى ، دون أن يعتبر فرضها أو التحلل منها منافياً للدستور إلا بقدر خروجها على الأحكام التى تضمنها.
ومردود رابعاً: بأن الملكية الخاصة وإن كفل الدستور دورها، ولم يجز المساس بها إلا استثناء، وأحاطها بما قدره ضرورياً لصونها ووقايتها من تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، إلا أن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. بل يتعين أن يكون تنظيمها كاشفاً عن وظيفتها الاجتماعية ، ودائراً حول طبيعة الأموال محلها، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها على ضوء واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها مقوماتها.
وكلما تعلق الأمر بتحديد الأموال التى لا يجوز لغير المواطنين تملكها، فإن المشرع يرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بقيم الجماعة ومتطلباتها فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها.
ومردود خامساً: بأن حكم المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها فى 22 مايو 1980 – يدل على أن الدستور أو ردها ليفرض بمقتضاها – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قيداً على السلطة التشريعية يلزمها فيما تقره من النصوص القانونية ، بألا تناقض أحكامها مبادئ الشريعة الإسلامية – فى أصولها الكلية مصدراً وتأويلاً – بعد أن اعتبرها الدستور مرجعاً ترد إليه هذه النصوص فلا تعارضها، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها فى ممارستها لاختصاصاتها التشريعية.
وإذ كان الأصل فى كل مصدر ترد إليه النصوص القانونية لضمان اتساقها ومقتضاه، أن يكون أسبق وجوداً من هذه النصوص ذاتها، فإن مجال إعمال نص المادة الثانية من الدستور، يكون بالضرورة مرتبطاً بالنصوص القانونية التى تصدر بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور عليها دون سواها، وهو ماينحسر عن المادة الأولى المطعون عليها الصادرة قبل العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور، والتى لم يلحقها منذئذ تغيير ينال من محتواها بما يؤثر فى الحقوق التى يطلبها المدعى بمناسبة تطبيقها عليه، ومن ثم يكون النعى عليها بمخالفتها نص المادة الثانية من الدستور، غير سديد.
ومردود سادساً: بأن إنفاذ حكم المادة الثانية من الدستور لم يكن مشروطاً بتدخل السلطة التشريعية لتبادر بنفسها إلى تنقية القوانين القائمة مما قد يشوبها من عوار مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بل اقترن هذا التعديل بحثها على أن تفعل ذلك ضماناً لاتساق هذه القوانين -فى نسيجها- مع الأصول الكلية للعقيدة الإسلامية ، وليكون عمل السلطة التشريعية – وقد تعلق بالقوانين السابقة على تعديل المادة الثانية من الدستور – متناغماً مع عمل المحكمة الدستورية العليا فيما يصدر عنها من قضاء فى شأن القوانين الصادرة بعد هذا التعديل. ومن ثم تتكامل هاتان الحلقتان فى إرسائهما للأسس الجوهرية لتلك العقيدة.
والقول بنكول السلطة التشريعية عن مهمتها هذه أو تراخيها فى ولوج أبوابها، مما يخرج عن نطاق الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة تثبيتاً للشرعية الدستورية ، ذلك أن مناطها تلك النصوص القانونية التى أقرتها السلطة التشريعية أو التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى بينها الدستور، ولاشأن لها بتخلى إحداهما عن واجباتها، ولابتفريطها فى مسئوليتها. بل مرد أمرها إلى هيئة الناخبين التى منحتها ثقتها.
ومردود سابعاً: بأن ما تقضى به المادة (191) من الدستور، من أن يبقى صحيحاً ونافذاً كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور، لا يتوخى غير مجرد استمرار العمل بنصوصها، دون تطهيرها مما قد يشوبها من عوار يبطلها، ولاتحصينها من الطعن عليها، وبما لا يحول دون تعديلها أو إلغائها وفقاً للدستور. إذ كان ذلك، وكان صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه قبل العمل بالدستور القائم، لا يحول دون الطعن بعدم دستورية النصوص التى تضمنها، ولا يعصمها من الحكم ببطلانها إذا قام الدليل على مخالفتها للدستور؛ وكانت المادة الأولى من هذا القانون لا تعارض – وعلى ماتقدم – قيوداً فرضها الدستور فى شأن حق التملك، فإن دعوة هذه المحكمة إلى إبطالها لحفز السلطة التشريعية على تنقيتها من عوار مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية -وبافتراض تعارضها معها- يكون لغواً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.