الدعوى 37 لسنة 20 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 37 لسنة 20 بتاريخ 09/09/2000

Facebook
Twitter

الدعوى 37 لسنة 20 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 37 لسنة 20 بتاريخ 09/09/2000

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9 سبتمبر سنة 2000 الموافق 11 جمادى الآخرة سنة 1421هـ.

برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى •
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 37 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
رئيس مجلس إدارة شركة موبيل أويل للبترول
ضد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء
2 – السيد وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى
3 – السيد رئيس الهيئة العامة لميناء بورسعيد
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من فبراير سنة 1998، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة الثانية من قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 28 لسنة 1993 نقل بحرى ، فيما تضمنه من فرض رسم مقداره جنيه واحد عن كل طن من المواد البترولية المتداولة برصيف البترول بميناء بورسعيد نظير الانتفاع بمنشآت الميناء.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والمدعى عليه الثالث، مذكرة طلباً فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث أن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليه الثالث كان قد أقام الدعوى رقم 1250 لسنة 1995 أمام محكمة بورسعيد الإبتدائية ضد الشركة المدعية وآخر بطلب الحكم بإلزام هما بأن يدفعا إليه الرسوم المقررة -وفوائدها القانونية – عن تداول المواد البترولية بميناء بورسعيد فى الفترة من 7/8/1993 حتى 30/6/1995 والمفروضة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 28 لسنة 1993. وإذ قضت تلك المحكمة بإلزامهما بسداد الرسوم المشار إليها دون الفوائد القانونية ، فقد استأنف المدعى عليه الثالث والشركة المدعية ذلك الحكم بالاستئنافين رقمى 408 و 318 لسنة 38 قضائية الإسماعيلية مأمورية بورسعيد، وأثناء نظرهما دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية المادة الثانية من القرار المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة.

وحيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة العامة لميناء بورسعيد تنص على أن يصدر وزير النقل البحرى – بعد أخذ رأى مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد – قراراً بتحديد الرسوم التى تحصل مقابل الخدمات التى تؤديها الهيئة بالميناء بشرط ألا يزيد الرسم فى الحالة الواحدة على مائة جنيه. وإنفاذاً لحكم هذه المادة صدر قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 28 لسنة 1993 نقل بحرى -المطعون فيه- ناصاً فى مادته الثانية على أن يحصل مبلغ (1) جنيه عن كل طن من المواد البترولية المتداولة برصيف البترول بميناء بورسعيد نظير الانتفاع بمنشآت الميناء.
وحيث أن الشركة المدعية تنعى على النص الطعين مخالفته للمادة (119) من الدستور، تأسيساً على أن الرسم المفروض بهذا النص لا يقابله تقديم خدمة جديدة تقتضى فرضه، إذ تضمن القانون رقم 24 لسنة 1983 بإصدار قانون رسوم الإرشاد والتعويضات ورسوم الموانى والمنائر والرسو والمكوث، تحديداً للرسوم التى يتم تحصيلها نظير استعمال أرصفة الموانى بما فيها أرصفة البترول، ومن ثم فإن تطبيق النص الطعين يؤدى إلى إزدواج الرسوم المقررة عن خدمة واحدة ، فلايكون هذا الرسم واقعاً فى الحدود التى يتطلبها القانون.
وحيث أن المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدستور قد مايز بنص المادة (119)، بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها فالضريبة العامة لا يفرضها أو يعد لها أو يلغيها إلا القانون، أما غيرها من الفرائض المالية ومنها الرسوم فيكفى لتقريرها أن تكون واقعة فى حدود القانون، وإذا كانت الضريبة هى الفريضة المالية التى تقتضيها الدولة جبراً عن المكلفين بأدائها، إسهاماً من جهتهم فى أعبائها، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها، فإن مناط استحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها، عوضاً عن تكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المشرع قد فوض وزير النقل البحرى بمقتضى المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 فى تحديد الرسوم التى تحصل مقابل الخدمات التى تؤديها الهيئة العامة لميناء بورسعيد للمتعاملين معها بما لا يزيد على مائة جنيه عن الحالة الواحدة ، تمكيناً لها من إدارة الميناء وكفالة انتظام وحسن سير العمل فيه، والارتفاع بمستواه إلى أقصى درجة من الكفاية بالنسبة إلى كافة أوجه النشاط فيه، واستناداً إلى ذلك أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى القرار رقم 28 لسنة 1993 نقل بحرى بعد أخذ رأى مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد؛ ونص فى مادته الثانية على تحصيل جنيه واحد عن كل طن من المواد البترولية المتداولة برصيف البترول بالميناء نظير الانتفاع بمنشآته، وكان هذا الرسم – مقدراً على النحو المتقدم- لا يجاوز موازين الاعتدال، وإنما تقرر على ضوء علاقة منطقية بين الخدمات التى تؤديها هيئة ميناء بورسعيد لدى شحن وتفريغ المواد البترولية المتداولة برصيف البترول، لتحقيق الأهداف التى ناطها المشرع بالهيئة التى تدير الميناء، واقعاً فى نطاق الحد الأقصى الذى بينه القانون لقيمة الرسم، فإنه لا يكون مخالفاً لأحكام الدستور. ولا ينال مما تقدم ما تثيره الشركة المدعية من قالة إزدواج الرسم المفروض بالنص الطعين مع الرسوم المقررة بالقانون رقم 24 لسنة 1983المشار إليه ذلك أن الرسوم المفروضة بالقانون الأخير تقتصر -وفقاً لأحكام المادة (1) منه- على الرسوم المستحقة عن إرشاد السفن داخل الموانى ، فضلاً عن أن الرسوم المستحقة بمقتضى ذلك القانون على رسو السفن ومكوثها بالميناء ومغادرتها وملاحظتها أثناء الرسو، لا علاقة لها بالرسم المقرر بالنص الطعين، ومناطه تداول المواد البترولية برصيف البترول، ومن ثم يضحى النعى على القرار المطعون فيه بمخالفته أحكام الدستور فى غير محله، خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

__________________________________________________
صدر هذا الحكم بالهيئة المبينه بصدره , اما السيد المستشار محمد علي سيف الدين الذي سمع المرافعه و حضر المداولة و وقع مسودة الحكم , فقد جلس بدلة عند تلاوته السيد المستشار الدكتور عبد المجيد فياض.