الدعوى 37 لسنة 7 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 37 لسنة 7 بتاريخ 07/03/1992

Facebook
Twitter

الدعوى 37 لسنة 7 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 37 لسنة 7 بتاريخ 07/03/1992

صورة التشريع

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 7 مارس سنة 1992 الموافق 3 رمضان سنة 1412 ه .
برئاسة السيد المستشار الدكتور /عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين:- الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض اعضاء
وحضور السيد المستشار / السيد عبدالحميد عمارة المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبدالواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 37 لسنة 7 قضائية دستورية
المرفوعه من
السيد / احمد فرحات المحامى بالاصاله عن نفسه
ضد
1 – السيد / رئيس مجلس الوزارة
2 – السيدة / وزيرة التامينات
3 – السيد / رئيس مجلس ادارة الهيئة القومية للتامين الاجتماعى
الإجراءات
بتاريخ 21 إبريل سنة 1985 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم، أصلياً: بعدم مشروعية نص المادة الثامنة من القانون رقم 93 لسنة 1980 والفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة من القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وذلك فيما تضمناه من استثناء من انتهت خدمتهم بعد 31 ديسمبر سنة 1974 من نسبة الزيادة فى المعاش التى تقررت لمن انتهت خدمتهم قبل 31 ديسمبر سنة 1974. واحتياطياً: تعديل المادة الثامنة من القانون رقم 93 لسنة 1980 والفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة من القانون رقم 47 لسنة 1984 على الوجه المبين بصحيفة هذه الدعوى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها، أصلياً:- الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، واحتياطياً: برفضها.
لاونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان مديراً عاماً بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وأحيل إلى المعاش فى 2 مايو سنة 1975 وقد أقام الدعوى رقم 1596 لسنة 1984 عمال كلى جنوب القاهرة طالباً الحكم، أصلياً: بتقرير زيادة معاشه بمقدار ستة جنيهات اعتباراً من 3 مايو سنة 1980 ثم زيادته مرة أخرى بمقدار 20% اعتباراً من يولية سنة 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار، واحتياطياً: إحالة أوراق الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا لتقضى بعدم دستورية القانونين رقمى 93 لسنة 1980 و47 لسنة 1984 فيما تضمناه من إخلال بالحقوق التأمينية ، أو بوقفها ليرفع الدعوى بعدم دستوريتهما فيما انطويا عليه من التمييز بين من استحق المعاش بعد 31 ديسمبر سنة 1974 ولم تطبق عليه قوانين الإصلاح الوظيفى ومن ترك الخدمة قبل 31 ديسمبر سنة 1974 واستحق نسبة الزيادة فى المعاش طبقاً لأحكام القانونين المشار إليهما، وإذ صرحت محكمة الموضوع للمدعى برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة بمقولة أن المدعى طلب الحكم بعدم مشروعية النصين المشار إليهما، وأن جهة القضاء الإدارى -دون هذه المحكمة – هى التى يدخل بحث المشروعية فى ولايتها.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن العبرة بما قصد إليه المدعى حقيقة وتوخاه من دعواه، ولا اعتداد بالعبارات التى توسل بها للدلالة على مراميه إذا كانت مجافية فى مبناها للمعنى الذى أراده منها، وكان البين من صحيفة الدعوى الماثلة أنها أقيمت طعناً على المادة الثامنة من القانون رقم 93 لسنة 1980 والفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة من القانون رقم 47 لسنة 1984 وذلك فيما انطويا عليه من مخالفة لأحكام الدستور من الأوجه التى أفصحت عنها توصلاً إلى الحكم بعدم دستوريتهما وإبطالهما بالتالى ، فإن اختصاص الفصل فى دعواه ينعقد للمحكمة الدستورية العليا دون غيرها وفقاً للبند أولاً من المادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المادة الثامنة من القانون رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن تزاد بنسبة 10% بحد أقصى مقداره ستة جنيهات شهرياً وبحد أدنى مقداره جنيهان شهرياً المعاشات المستحقة للعاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات أو غيرها من الوحدات الاقتصادية بالقطاع العام الذين انتهت خدمتهم قبل 31 ديسمبر 1974… وتنص المادة السادسة عشرة من القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – الذى نشر وعمل به اعتباراً من أول إبريل سنة 1984 – على أنه اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون تزاد بنسبة 10% المعاشات المستحقة قبل التاريخ المذكور وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وكذلك المعاشات الاستثنائية المستحقة وفقاً لأحكام القانون رقم 71 لسنة 1964.
واستثناء من حكم الفقرة السابقة تكون نسبة الزيادة 20% لمن انتهت خدمتهم حتى 31 ديسمبر سنة 1974 من العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأى من هذه الجهات أو غيرها من الوحدات الاقتصادية بالقطاع العام …. .
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون فيهما مخالفتهما للمادتين (2، 40) من الدستور وذلك فيما تضمناه من قصر الزيادة فى المعاشات على العاملين الذين انتهت خدمتهم بالجهات المشار إليها قبل 31 ديسمبر سنة 1974 وحجب هذه الزيادة عن أقرانهم ممن انتهت خدمتهم بعد هذا التاريخ، بما مؤداه: التمييز بين هاتين الفئتين رغم تماثل مراكزهما القانونية ، ولأن حرمان الفئة الثانية من هذه الزيادة لا يعدو أن يكون عقوبة مقنعة جرى توقيعها فى شأنهم بغير جريرة ارتكبوها وذلك بالمخالفة لمبدأ شخصية العقوبة التى كفلها الدستور فى المادة (66) منه، هذا بالإضافة إلى أن النصين المطعون فيهما يفتقران إلى خصائص القاعدة القانونية ممثلة فى العمومية والتجريد لعدم امتداد أحكامهما إلى ذوى الحق فى المعاش الموجودين عند العمل بالقانونين رقمى 93 لسنة 1980 و47 لسنة 1984، ولأن هذين النصين لم يعتدا فى تقرير الزيادة فى المعاش والحرمان منها بأقساط التأمين التى ينسب إليها المعاش بل ارتكنا فى ذلك إلى أساس تحكمى يخل بمبدأ التضامن الاجتماعى وبتكافؤ الفرص وبكفالة الدولة لمعاش الشيخوخة ، ومن ثم يقع هذان النصان مخالفين كذلك للمادتين (8، 17) من الدستور.
وحيث إن ما ينعاه المدعى على النصين المطعون فيهما من إخلالهما بمبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور مردود بأن مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) المشار إليها بما مؤداه: أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، بما مؤداه: أنه إذا كان النص التشريعى المطعون عليه -بما انطوى عليه من التمييز- مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها، فإن التمييز يكون تحكمياًَ وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية ومجافياً لنص المادة (40) من الدستور. لما كان ذلك، وكان البين من القانون رقم 93 لسنة 1980 المشار إليه- وعلى ضوء ما تضمنه تقرير لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب عن مشروع هذا القانون ومذكرته الإيضاحية – أن المشرع تدخل -بمقتضى المادة الثامنة منه- مقرراً زيادة فى المعاش بنسبة 10% بحد أقصى ستة جنيهات شهرياً وبحد أدنى جنيهان شهرياً، ومحدداً المخاطبين بحكمها بأنهم من انتهت خدمتهم قبل 31 ديسمبر سنة 1974 وكاشفاً بالأعمال التحضيرية للقانون عن أن هذا التاريخ، هو تاريخ العمل بقوانين الإصلاح الوظيفى التى حرموا من مزاياها، وأن الزيادة فى المعاش التى قررتها المادة الثامنة المشار إليها غايتها التقريب بين معاشاتهم ومعاشات من انتهت خدمتهم بعد العمل بقوانين الإصلاح الوظيفى ، وإذ كان البين أيضاً من القانون رقم 47 لسنة 1984 المشار إليه – وعلى ضوء ما تضمنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب ومذكرته الإيضاحية – أن المشرع أفرد الفقرة الثانية من المادة السادسة عشرة منه لمن انتهت خدمتهم بالجهات التى عينها حتى 31 ديسمبر سنة 1974 فقرر زيادة معاشاتهم بنسبة 20% باعتبار أن هذه الفئة لم تسو معاشاتهم على أساس مفهوم الأجر المعدل وأن الكثيرين من أفرادها تمت تسوية معاشاتهم قبل استفادتهم من أحكام قوانين الإصلاح الوظيفى مما حتم زيادة معاشاتهم كتعويض عن الزيادة التى تمت فى أجور العاملين الذين ما زالوا فى الخدمة نتيجة إعادة تسوية أوضاعهم الوظيفية وتطوير مفهوم الأجر إذ كان ذلك هو فحوى ومضمون ما قرره النصان المطعون فيهما وكان ما تضمناه من تنظيم خاص بزيادة معاش المخاطبين بأحكامهما قد تم وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً من أى نوع بين هؤلاء المتماثلين فى مراكزهم القانونية ، وكان المشرع إذ قصر هذا التنظيم عليهم فذلك لتحقيق أغراض بعينها تعكس مصالح مشروعة يعتبر هذا التنظيم مرتبطاً بها ومحققاً لها، فإن قالة الإخلال بنص المادة (40) من الدستور تكون على غير أساس متعيناً رفضها، ولا محاجة كذلك بنص المادة الثانية من الدستور، ذلك أن الاعتبارات التى كشفت عنها الأعمال التحضيرية للنصين التشريعين المطعون عليهما تؤكد اتجاههما إلى إرساء مفهوم العدالة فى مجال مبلغ المعاش المستحق بما لا مجافاة فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية .

وحيث إن ما ينعاه المدعى من إخلال هذين النصين بمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة الثامنة من الدستور مردود بأن مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية -فى مجال الانتفاع بها- لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ فى الفرص ويقتضيها الصالح العام، متى كان ذلك، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص فى نطاق تطبيق النصين المطعون عليهما يكون منتفياً، إذ لا صلة لهما بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ولكنهما يحققان فى مجال مبلغ المعاش المستحق تقارباً بين فئتين بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور.
وحيث إن ما ينعاه المدعى من إخلال النصين المطعون عليهما بالمادة (17) من الدستور مردود بأن القانون -وفقاً لحكمها- هو الذى يبين الحدود والشروط والأوضاع التى تؤدى من خلالها خدمات التأمين الاجتماعى والصحى ، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة التى تكفلها الدولة للمواطنين جميعاً، كذلك فإن القانون -وعلى ما تقضى به المادة (122) من الدستور- هو الذى يعين قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التى تتقرر على خزانة الدولة ، كما ينظم حالات الاستثناء منها والجهات التى تتولى تطبيقها، وإذ صدر النصان المطعون عليهما فى إطار التفويض المخول للسلطة التشريعية فى مجال تقرير قواعد منح المعاش فإن النعى عليهما من هذا الوجه يكون فى غير محله.
وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يتعارضان مع أى حكم من أحكام الدستور من أوجه أخرى ، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى فى شقها المتعلق بالطلب الأصلى .
وحيث إنه عن الطلب الاحتياطى بتعديل النصين المطعون فيهما على الوجه المبين بصحيفة الدعوى الماثلة ، فإنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا تستمد ولايتها من المادة (175) من الدستور وكانت الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح للتحقق من توافقها أو مخالفتها لأحكام الدستور لا تخولها التدخل فى مجال عمل السلطة التشريعية بتعديل قوانين أقرتها وإلا كان افتئاتاً على ولايتها الدستورية ، فإن الطلب الاحتياطى يخرج بالضرورة عن اختصاص هذه المحكمة الأمر الذى يتعين معه الالتفات عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .