الدعوى 5 لسنة 14 – منازعة تنفيذ – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 14 بتاريخ 01/01/1994

Facebook
Twitter

الدعوى 5 لسنة 14 – منازعة تنفيذ – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 14 بتاريخ 01/01/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول يناير 1994 الموافق 19 رجب سنة 1414 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين اعضاء
وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد امين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 14 قضائية منازعة تنفيذ
المقامة من
الاستاذ / عبد الحليم رمضان المحامى
ضد
1 – سمو أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح
2 – السيد / محمود عبد الباقى سالمان
3 – السيد / الدكتور عبد الوهاب عبد الحميد الشافعى
4 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
5 – السيد / وزير العدل

الاجراءات
بتاريخ 30 من يوليو سنة 1992 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم فى الدفع بعدم القبول الذى طرحه كمدعى عليه – فى الدعوى رقم 25 لسنة 11 ق دستورية ، بقالة ان قضاء هذه المحكمة فى تلك الدعوى الصادر بجلسة 27 من مايو سنة 1992 اغفل الفصل فيه.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة.

حيث ان الوقائع – على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الاوراق – تتحصل فى ان المدعى عليه الأول كان قد أقام الدعوى رقم 25 لسنة 11 قضائية دستورية طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادة 55 من قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 ، فيما قررته من أنه يجوز للمحامى أو لورثته – استثناء من حكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماه لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة ، وفى فترة حجز الدعوى للحكم قدم المدعى – بصفته وكيلا عن المدعى عليه الأول فيها – مذكرة قصرها على دفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة مدعيها باعتباره أجنبيا غير جائز له تملك العقار محل التداعى ، وانتفاء مصلحته القانونية فى منازعته الدستورية بالتالى وكان قضاء هذه المحكمة قد صدر فى الدعوى رقم 25 لسنة 11 قضائية دستورية المشار اليها بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 وذلك فيما قررته من جواز نزول المحامى أو ورثته عن إيجار مكتبه لمزاولة غير المحاماه من المهن الحرة او لمباشرة حرفة غير مقلقة للراحة او مضرة بالصحة ، وما يرتبه هذا النص من اثار قانونية على التنازل المشار اليه ، وأقام المدعى الدعوى الراهنة ناعيا فيها على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 25 لسنة 11 ق دستورية المشار إليه إغفاله الفصل فى دفعه بعدم قبولها ، ومرتكنا فى الأساس الذى يقوم عليه على نصوص تشريعية قال بتعلقها بالنظام العام تستظهرها المحاكم من تلقاء نفسها وتقضى فيها دون طلب من الخصوم
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى استنادا إلى انها بمثابة طعن على ما صدر من هذه المحكمة من قضاء فى الدعوى رقم 25 لسنة 11 قضائية دستورية المشار إليها
وحيث إن المدعى فى الدعوى الماثلة ينعى على المحكمة الدستورية العليا فصلها فى الدعوى الدستورية رقم 25 لسنة 11 ق دون أن تعرض لدفعه بعدم قبولها ، وهو ما يعد فى رأيه إغفالا فى تطبيق احكام المادة 193 قانون المرافعات المدنية والتجارية يتعين تصويبه بالرجوع الى هذه المحكمة ودعوتها للفصل فيما أغفلته
وحيث إن المادة 193 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه
و حيث إن مناط تطبيق المادة 193 المشار اليها ان يكون الطلب الذى أغفلت المحكمة الفصل فيه سهوا أو غلطا من جانبها منطويا على عنصر من عناصر المنازعة الموضوعية بما يجعل هذا الطلب باقيا معلقا أمامها ، ومن ثم لا يتناول الاغفال أوجه الدفاع المقدمة إليها تأييدا لطلب موضوعى ، ولا يمتد كذلك الى الأعمال إلاجرائية للخصومة ، ولا إلى الدفوع التى لا تنحل فى جوهرها إلى منازعة من طبيعة موضوعية ، ويتعين دائما أن يكون مرد الأمر فى مجال إغفال الفصل فى طلب موضوعى ألا يصدر عن المحكمة التى قدم إليها قضاء بصدده ولو كان ضمنيا
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى مجال الرقابة القضائية التى تباشرها على دستورية القوانين واللوائح ، ان ما تنحصر فى إنزال حكم الدستور على النصوص القانونية التى تطرح عليها وتثور شبهة قوية فى شأن مخالفتها لقواعده ، سواء أحيلت إليها هذه النصوص مباشرة من محكمة الموضوع او عرضها عليها أحد الخصوم خلال الأجل الذى ضربته له محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية دفعه بعدم دستوريتها ، بما مؤداه أن المسائل الدستورية دون غيرها هى جوهر رقابتها ، وهى التى تجيل بصرها فيها بعد احاطتها بأبعادها ، ومن ثم لا يمتد بحثها لسواها ولاتخوض فى غيرها ، وهو ما أضفى على الدعوى الدستورية طبيعتها العينية باعتبار أن قوامها مقابلة النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، بالقيود التى فرضها لضمان النزول عليها ، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية ، أو هى بالأحرى محلها ، واهدارها بقدر تعارضها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة ، وقضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن هذه النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها، ولايجوز بالتالى أن تتناول هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للشرعية الدستورية غير المسائل التى تدور حولها الخصومة فى الدعوى الدستورية إلا بالقدر الذى يكفل اتصال الفصل فيها بالفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وتلك هى الصلة الحتمية بين المصلحة فى الدعوى الدستورية والمصلحة فى الدعوى الموضوعية ، إذ يتعين دائما لقبول الدعوى الدستورية ان يكون الفصل فى المسألة الدستورية محلها لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، غير أن العلاقة بين الدعويين الدستورية والموضوعية ينبغى دائما أن تظل فى حدودها المنطقية ، فلا تجاوزها إلى حد انتحال اختصاص مقرر لمحكمة الموضوع واثباته للمحكمة الدستورية العليا ، فليس ذلك دورها ، ولا يدخل فى اطار مهمتها فى مجال الرقابة القضائية على الدستورية ، ذلك أن جوهر رقابتها يتمثل فى مواجهة المسائل الدستورية التى يكون الفصل فيها مؤثراً فى الخصومة الموضوعية سواء فى كافة جوانبها او فى شق منها ، وذلك من خلال تقرير القاعدة التى تحكمها ، وبإرساء هذه القاعدة تبلغ الدعوى الدستورية نهاية مطافها وتستنفد المحكمة الدستورية العليا ولايتها ، وهى بعد ولاية تحددها ابتداء وانتهاء طبيعة الدعوى الدستورية والغرض المقصود منها مبلورا فى مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحريا لتطابقها معها وتقريرا لجزاء مخالفتها
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان الفصل فى المسأئل الدستورية دون غيرها هو الموضوع الذى تدور حوله الخصومة فى الدعوى الدستورية ، وكان لا محل لان تعرض المحكمة الدستورية العليا لمسأئل الواقع التى يدخل بحثها فى اختصاص محكمة الموضوع – ولو كان القانون يخالطها – كتلك المتعلقة بالحقوق الشخصية والعينية جميعها تحديدا من جانبها لمن يتمتعون بها وفقا للقانون ، وكان من المتصور حين تعرض المحكمة الدستورية العليا لحقيقة المسألة الدستورية المطروحة عليها أن تغفل الفصل فى بعض جوانبها ، تعين أن يكون إلاغفال – محددا على ضوء طبيعة اختصاص المحكمة الدستورية العليا فى شأن الدعاوى الدستورية – منحصرا فى هذا النطاق لا يتعداه إلى غيره
وحيث إنه بالإضافة الى ماتقدم يجب التمييز بقدر كبير من العناية بين اغفال الفصل فى بعض جوانب المسائل الدستورية من ناحية ، وبين الشروط والأوضاع التى يتعين الاستيثاق من توافرها لضمان اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقا لقانونها من ناحية اخرى ، ذلك ان التحقق من توافر هذه الشروط والأوضاع يعتبر أمرا سابقا بالضرورة على خوض المحكمة الدستورية العليا فى المسائل الدستورية ومضيها فى نظرها ، بما مؤداه ان فصلها فيها يعتبر قاطعا فى دلالته على أن الشروط والأوضاع التى تطلبها قانون هذه المحكمة لاتصال الدعوى الدستورية بها مستوفاة بتمامها ، اذ كان ذلك ، وكانت المسألة الدستورية التى تدور حولها الخصومة فى الدعوى الدستورية رقم 25 لسنة 11 قضائية هى مإ اذا كان جائزا من الناحية الدستورية أن ينزل المحامى أو أحد ورثته عن حق إيجارة مكتب المحاماه لمن يباشر مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة إذا كان هذا التنازل قد تم دون مقابل يؤديه مستأجر هذه العين إلى مالكها ، وكانت المسألة الدستورية محددة على هذا النحو لا يتصل بحثها بمن يكون مالكا لعين بذاتها وفقا للقانون ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية الذى أثاره المدعى عليه فيها قوامه انتفاء صفة رافعها بمقولة إنه يعد أجنبيا ممنوعا من تملك العقارات المبنية ، قانونا وكان هذا الدفع لا يتناول المسألة الدستورية فى ذاتها ولا يعتبر متعلقا بها ، بل مرماه إخراج الدعوى الدستورية من حوزة المحكمة الدستورية العليا ومنعها من نظرها ، وهو ما لا يستقيم إلا بافتراض أن الشروط والأوضاع اللازمة لقبولها متخلفة ، وكان عدم الرد استقلالا على الدفع بعدم قبول لدعوى الدستورية ، لا يفيد إغفال المحكمة الدستورية العليا الفصل فى بعض جوانب المسألة الدستورية التى طرحتها هذه الدعوى عليها ، بل يعد آوثق اتصالا بشروط قبولها وفقا لقانون هذه المحكمة ، فإن التفاتها عن الرد على هذا الدفع يعد قضاء ضمنيا برفضه
وحيث إن ما يتوخاه المدعى حقيقة فى الدعوى الماثلة ، لا يعدو اعادة طرح الدعوى رقم 25 لسنة 11 قضائية دستورية توصلا إلى الحكم فيها مجددا بعدم قبولها بمقولة انتفاء صفة مدعيها ، تقويضا لما صدر عن هذه المحكمة من قضاء فيها ، صريحا كان أم ضمنيا، وليس ذلك إلا منازعة من جانبه فى الدعائم القانونية التى قام عليها هذا القضاء ، وهو ما ينحل إلى طعن فيه بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التى تقرر أن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن ، ومن ثم فقد غدا متعينا الحكم بعدم قبول الدعوى الراهنة
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، والزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماه.