الدعوى 52 لسنة 18 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 52 لسنة 18 بتاريخ 07/06/1997

Facebook
Twitter

الدعوى 52 لسنة 18 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 52 لسنة 18 بتاريخ 07/06/1997

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 7 يونيه سنة 1997 الموافق 2 صفر سنة 1418 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي على جبالي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 52 لسنة 18 قضائية دستورية
المقامة من
السيد/ كامل عبد العزيز إسماعيل الوكيل
ضد
1 – السيد / رئيس الجمهورية
2 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد / رئيس مجلس الشعب
4 – السيدة /وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من مايو سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975؛ وكذلك المادة (7) من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى ؛ واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1190 لسنة 1995 مدنى كلى بنها ضد المدعى عليها الرابعة بطلب الحكم بإلزام ها بصرف معاشه الذى كان يتقاضاه عن مدة خدمته بشركة الكيماويات والمبيدات الحشرية بصفة دورية ، وذلك اعتباراً من أول أغسطس سنة 1995؛ وقال شرحاً لها أنه كان يعمل بالشركة المشار إليها فى وظيفة ميكانيكى سيارات لمدة أربع وعشرين سنة ؛ وتم تسوية معاشه، وظل يتقاضاه، إلى أن فوجئ بوقفه اعتباراً من أول أغسطس سنة 1995، وذلك تأسيساً على التحاقه بعمل آخر كسائق سيارة نقل؛ واشتراكه عنه فى نظام التأمين الاجتماعى ، الأمر الذى يعد مخالفاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم. وبجلسة 6/4/1996 المحددة لنظر الدعوى الموضوعية ، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975؛ وكذلك نص المادة السابعة من القانون رقم 108 لسنة 1976 – آنف الإشارة – وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، مصرحة للمدعى بإقامة دعواه الدستورية ؛ فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى بعدم قبولها؛ من ناحيتين :
أولاهما: أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ، غير مختصمة فى الدعوى.

ثانيتهما: انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن على نص المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى ، قولاً منها بأنه إلتحق بعمل آخر فى اليوم التالى مباشرة لتركه العمل الأول؛ وأصبحت مدة اشتراكه عن العملين وحدة واحدة ؛ فلم يعد بعد صاحب معاش مخاطباً بذلك النص؛ وإن المعاش الذى ربط له عن مدة اشتراكه الأولى ، كان على سبيل الخطأ.
وحيث إن الدفع مردود فى شقه الأول بأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مختصمة فى الدعوى وممثلة بوزير التأمينات الاجتماعية.
ومردود فى شقه الثانى ؛ بأن المنازعة فى صفة المدعى كصاحب معاش – فى مفهوم قانون التأمين الاجتماعى – أمر يتعلق تحقيقه والفصل فيه، بتحصيل الوقائع وتكييفها فى النزاع الموضوعى ، مما تختص به محكمة الموضوع.
وحيث إن المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى – وبعد العمل بحكم المحكمة الدستورية العليا فى الطعن رقم 16 لسنة 15 قضائية دستورية – أصبحت تنص فى فقرتيها الأولى والثانية على أنه إذا عاد صاحب المعاش إلى عمل يخضعه لأحكام هذا التأمين يوقف صرف معاشه اعتباراً من أول الشهر التالى ؛ وذلك حتى تاريخ بلوغه السن المنصوص عليها بالبند (1) من المادة (18).
وإذا كان الأجر الذى سوى عليه المعاش أو مجموع ماكان يتقاضاه من أجر فى نهاية مدة خدمته السابقة أيهما أكبر، يجاوز الأجر المستحق له عن العمل المعاد إليه يؤدى إليه، من المعاش الفرق بينهما، على أن يخفض الجزء الذى يصرف من المعاش بمقدار ما يحصل عليه من زيادات فى أجره.
وتنص المادة (7) من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم على ما يأتى لا تسرى أحكام هذا القانون على المؤمن عليهم المنتفعين بأحكام قوانين المعاشات والتأمين الاجتماعى ، كما لا تسرى على أصحاب المعاشات المستحقين وفقاً لأحكام القوانين المشار إليها.
ويجوز لصاحب المعاش أن يطلب الانتفاع بأحكام هذا القانون متى توافرت فيه شروط تطبيقه، ويكون له فى هذه الحالة طلب تحويل احتياطى معاشه وفقاً لأحكام الباب الخامس من هذا القانون.
وللمؤمن عليه فى حالة عدم تحويل احتياطى معاشه أن يجمع بين المعاش المشار إليه وبين دخله من نشاطه الخاضع لهذا القانون.
وحيث إن الثابت – بلا خلاف بين طرفى الخصومة – أن المدعى تم الاشتراك عنه مرتين بوصفه عام لاً خاضعاً لنظام التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 -المشار إليه؛ وأنه لا زال مشتركاً فى هذا النظام؛ كما لم يسبق اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال؛ ومن ثم فإن نطاق الطعن الراهن ينحصر فى نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم- تعارضه مع نص المادة السابعة من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم. هذا فضلاً عن مخالفته نص المادة (40) من الدستور؛ إذ أنه يقيم تفرقه غير مبررة بين طائفتين من أصحاب المعاشات المبكرة بحسب نوع العمل أو النشاط الذى تباشره كل منهما بعد انتهاء خدمتها، فيقرر وقف صرف معاش الطائفة الأولى لمجرد إلتحاق أفرادها بعمل جديد خاضع لقانون التأمين الاجتماعى ذاته؛ فيما يتيح لأفراد الطائفة الأخرى خيار الجمع بين المعاش ودخولهم من نشاطهم، أو الخضوع لأحكام قانون التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم.
وحيث إن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لنص المادة (7) من قانون التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم الصادر بالقانون رقم 108 لسنة 1976، مردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانونى وحكم فى الدستور؛ ولا شأن لها بالتناقض بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا فى مرتبتيهما.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق- وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية مالم يٌقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية ، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده، لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية سواء بالنقض أو الانتقاص، ذلك أن إهدار الحقوق التى كفلها الدستور أو تهميشها، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من خلالها.
وحيث إن البين من أحكام الدستور -بما يحقق تكاملها؛ ويؤمن الوحدة العضوية التى تجمعها، ويصون ترابطها- أنه فى مجال حق العمل والتأمين الاجتماعى ، كفل الدستور- بنص مادته الثالثة عشرة – أمرين:
أولهما: إن العمل، ليس ترفاً ولا يمنح تفضلاً، وما نص عليه الدستور فى الفقرة الأولى من المادة (13) من اعتبار العمل حقاً، مؤداه: ألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضاً لفحواه، وأن يكون فوق هذا اختياراً حراً، والطريق إليه محدداً وفق شروط موضوعية مناطها ما يكون لازماً لإن جازه. ولأهمية العمل فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها، ولصلته الوثيقة كذلك بالحق فى التنمية بمختلف جوانبها، توليه الدولة تقديرها، وتزيل عوائقه وفقاً لإمكاناتها، وبوجه خاص إذا امتاز أداء العامل وقام بتطوير عمله.
ثانيهما: أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً، ولا يجوز بالتالى أن يحمل عليه المواطن، إلا أن يكون ذلك وفق القانون، وبوصفه تدبيراً استثنائياً ولتحقيق غرض عام، وبمقابل عادل. وهى شروط تطلبها الدستور فى العمل الإلزامى ، وقيد المشرع بمراعاتها فى مجال تنظيمه كى لا يتخذ شكلاً من أشكال السخرة المنافية فى جوهرها للحق فى العمل باعتباره شرفاً، والمجافية للمادة (13) من الدستور بفقرتيها.
وحيث إن الدستور وقد شرط – بالفقرة الثانية من المادة (13) – اقتضاء الأجر العادل فى الأحوال التى يفرض فيها العمل جبراً لأداء خدمة عامة ؛ وكان الإسهام فى الحياة العامة قد غدا واجباً وطنياً وفقاً لنص المادة (62) من الدستور؛ وكان على الجماعة كذلك – وعملاً بنص المادة (12) منه – أن تعمل على التمكين لقيمها الخلقية والوطنية وفق مستوياتها الرفيعة ؛ فإن الوفاء بالأجر عن عمل تم أداؤه فى نطاق رابطة عقدية أو علاقة تنظيمية ارتبط طرفاها بها، وحُدِّد الأجر من خلالها، يكون بالضرورة أحق بالحماية الدستورية.

وحيث إن المادة (122) من الدستور تخول المشرع – ومن أجل أن يوفر للمواطنين احتياجاتهم الضرورية التى يتحررون بها من العوز، وينهضون معها بمسئوليتهم قبل أسرهم – صوغ القواعد القانونية التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة ، مرتبات المواطنين ومعاشاتهم وتعويضاتهم وإعاناتهم ومكافآتهم، مع بيان أحوال الاستثناء منها، والجهات التى تتولى تطبيقها، إلا أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق، يكون مجافياً أحكام الدستور، ومنافياً لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها من مضمونها.
ولازم ذلك أن الحق فى المعاش -إذا توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون- إنما ينهض إلتزاماً على الجهة التى تقرر عليها.
وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعى -على تعاقبها- إذ يبين منها أن المعاش الذى تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقاً للنظم المعمول بها، يعتبر إلتزاماً مرتباً بنص القانون فى ذمة الجهة المدينة.
وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد فى اتجاه دعم التأمين الاجتماعى ، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية – الاجتماعية منها والصحية – بما فى ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم فى الحدود التى يبينها القانون، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى -التى يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها- هى التى تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التى لا تمتهن فيها آدميته، والتى توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق فى الحياة أهم روافدها، وللحقوق التى يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التى يعيش فى محيطها، مقوماتها بما يؤكد انتماءه إليها. وتلك هى الأسس الجوهرية التى لا يقوم المجتمع بدونها، والتى يعتبر التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة (7) من الدستور مدخلاً إليها.
وحيث إن الحق فى المعاش – بالنسبة لمن قام به سبب استحقاقه – لا يعتبر منافياً للحق فى الأجر؛ وليس ثمة ما يحول دون اجتماعهما باعتباره ما مختلفين مصدراً وسبباً؛ فبينما يعتبر نص القانون مصدراً مباشراً للحق فى المعاش؛ فإن الحق فى الأجر يرتد فى مصدره المباشر إلى رابطة العمل ذاتها.
كذلك يقوم الحق فى المعاش وفقاً للقواعد التى تقرر بموجبها، وتحدد مقداره على ضوئها، عن مدد قضاها أصحابها فى الجهات التى كانوا يعملون بها، وأدوا عنها حصصهم فى التأمين الاجتماعى ، وذلك خلافاً لأجورهم التى يستحقونها من الجهة التى عادوا للعمل بها، إذ تعتبر مقابلاً مشروعاً لجهدهم فيها، وباعثاً دفعهم إلى التعاقد معها؛ ليكون القيام بهذا العمل سبباً لاقتضائها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى ؛ تدل بعباراتها على أن المشرع عامل الأجر باعتباره بديلاً عن المعاش، حال أن الإلتزام لا يكون بديلا إلا إذا قام المحل البديل فيه مقام المحل الأصلى ، وهو بذلك يفترض مديناً واحداً تقرر البدل لمصلحته، إذ تبرأ ذمته إذا أداه بدل المحل الأصلى.
ولا كذلك حق الجمع بين المعاش والأجر؛ ذلك أن الإلتزام بهما ليس مرتباً فى ذمة مدين واحد، ولا يقوم ثانيهما مقام أولهما، فضلاً عن اختلافهما مصدراً؛ ومن ثم ينحل العدوان على أيهما إخلا لاً بالملكية الخاصة التى كفل الدستور أصل الحق فيها بنص المادة (34)؛ وأحاطها بالحماية اللازمة لصونها؛ والتى جرى قضاء هذه المحكمة على إنصرافها إلى الحقوق الشخصية والعينية على سواء؛ واتساعها بالتإلى للأموال بوجه عام.
وحيث إن هذه المحكمة كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع عشر من يناير سنة 1995 فى الطعن رقم 16 لسنة 15 قضائية دستورية بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك فيما نصت عليه من أنه إذا عاد صاحب المعاش إلى عمل بإحدى الجهات التى خرجت من مجال تطبيق قانون التأمين الاجتماعى لوجود نظام بديل مقرر وفقاً لقانون، يوقف صرف معاشه اعتباراً من أول الشهر التالى وذلك حتى تاريخ انتهاء خدمته بالجهات المشار إليها؛ وبسقوط ما يتصل بها من أحكام الفقرة الثانية من المادة ذاتها. كما قضت بحكمها الصادر بجلسة الرابع من فبراير 1995 فى الطعن رقم 3 لسنة 16 قضائية دستورية بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (99) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 من حظر الجمع بين معاش المخاطبين بها ومرتباتهم؛ وكان هذان الحكمان قد كفلا لفئتين من المؤمن عليهم، حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم؛ وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها؛ وكان التكافؤ فى المراكز القانونية بين المشمولين بنظم التأمين الاجتماعى ، يقتضى ألا تكون معاشاتهم التى يستحقونها وفقاً لأحكامها، سبباً لحرمانهم من الأجور التى يقتضونها مقابل أعمال إلتحقوا بها بعد انتهاء خدمتهم؛ وكان المخاطبون بالنص المطعون فيه -دون غيرهم من نظرائهم- قد حرموا من حق الجمع بين معاشاتهم وأجورهم، فإن هذا النص يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إنه لما تقدم، يكون النص المطعون عليه مخالفاً أحكام المواد (7، 12، 13، 34، 40، 62، 122) من الدستور؛ ومن ثم يتعين الحكم بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة (40) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.