الدعوى 7 لسنة 12 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 12 بتاريخ 07/03/1992

Facebook
Twitter

الدعوى 7 لسنة 12 – تنازع – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 12 بتاريخ 07/03/1992

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 7 مارس سنة 1992 الموافق 3 رمضان سنة 1412 ه.
برئاسة السيد المستشار الدكتور /عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى. أعضاء
وحضور السيد المستشار / السيد عبدالحميد عمارة المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبدالواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 12 قضائية تنازع .

المقامة من
ورثة المرحوم سلامة كيرلس جرجس وهم :
1- السيدة / أنيسة موسى جرجس.
2- السيد / فيكتور سلامة كيرلس
3-السيدة / فيوليت سلامة كيرلس
ضد
1 – السيد / وزير التربية والتعليم بصفته
2 – السيدة / جلسن موافى عرفات بصفتها ناظرة مدرسة حافظ ابراهيم التجريبية للغات
3 – السيد / محافظ القاهرة بصفته
الإجراءات
بتاريخ 30 مايو سنة 1990 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين تعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع القائم بينهم وبين المدعى عليهم ، بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن الفصل فيه . .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى باختصاص القضاء الإدارى بنظر النزاع .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ 11 أكتوبر سنة 1982 استأجرت المدعى عليها الثانية بصفتها ناظرة مدرسة حافظ إبراهيم التجريبية للغات من مورث المدعين بصفته مدير شركة فيكو للنقل السياحى سيارتين بغرض نقل تلاميذ المدرسة – المشتركين – من منازلهم إلى المدرسة وبالعكس ، على ان تبدأ مدة العقد من أكتوبر سنة 1982 وتنتهى فى مايو سنة 1983 ، وأن تكون قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى ، وبتاريخ 9 يناير سنة 1983 أخطرت المدعى عليها الثانية بصفتها مورث المدعين بخطاب تضمن فسخ العقد المبرم بينهما بناء على قرار صادر فى هذا الشأن من الشئون القانونية بإدارة شمال القاهرة التعليمية بتاريخ 6 يناير سنة 1983 بمقولة أنه تأخر عن نقل تلاميذ المدرسة لمدة خمسة أيام فى دورتين ، وإذ لم يجد تظلمه الإدارى من قرار فسخ العقد نفعاً ، فقد أقام الدعوى رقم 8625 لسنة 1983 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 11 أكتوبر سنة 1982 بما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلزام المدعى عليها الثانية بصفتها وبالتضامن مع المدعى عليه الأول بصفته وهى المتبوعة بأن يؤديا للمدعى قيمة الإيجار المستحق له نفاذاً للعقد المذكور من تاريخ الامتناع الخاص فى الأول من مارس سنة 1983 وحتى نهاية المدة الواردة به ، فقضت المحكمة فى 28 من فبراير سنة 1985 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص بنظرها ، وذلك على سند من أن العقد موضوع الدعوى عقد إدارى ، وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى وقيدها فى جدولها برقم 58060 لسنة 39 قضائية قضت المحكمة المذكورة بدورها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى تأسيساً على ان المدرسة المشار إليها مدرسة خاصة ولا تعتبر بذلك من أشخاص القانون العام ، وأن العقد يخلو من أية شروط استثنائية ، ومن ثم يفتقد العقد موضوع الدعوى مقومات العقد الإدارى بما ينحسر معه اختصاصها بالفصل فى تلك المنازعة الناشئة عنه .
ونظراً لتخلى جهتى القضاء العادى والإدارى عن الفصل فى النزاع ، فقد أقام المدعون دعواهم الماثلة لتعيين الجهة المختصة بنظره .
وحيث إنه يبين مما تقدم أن النزاع القائم بين المدعين والمدعى عليهم بصفتهم يدور حول الحقوق المستحقة لهم عن فسخ عقد إيجار سيارات ، وأن هذا النزاع مع وحدة موضوعه طرح على كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى وتخلت كلتاهما عن نظره ، وهو ما يتحقق به مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى .
وحيث إن ما انتهت إليه جهة القضاء الإدارى من ان العقد موضوع النزاع هو من عقود القانون الخاص غير سديد ، ذلك أنه يتعين لاعتبار العقد عقداً إدارياً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة ، وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه ، وان يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية – وهو انتهاج أسلوب القانون العام – فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية غير مألوفة فى روابط القانون الخاص . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن العقد مثار النزاع قد ابرم بين مورث المدعين وبين ناظرة مدرسة حافظ إبراهيم التجريبية للغات بصفتها وهى مدرسة حكومية تابعة لجهة إدارية هى إدارة شمال القاهرة التعليمية ، مستهدفاً تسيير مرفق عام – هو مرفق التعليم – إذ يتوخى نقل تلاميذ المدرسة من منازلهم إلى المدرسة صباحاً فى مواقيت محددة دون أدنى تأخير والعودة بهم إلى منازلهم بعد انتهاء اليوم الدراسى ، بما يكفل انتظام الدراسة – وهى الخدمة الأساسية التى يؤديها هذا المرفق لجمهور المنتفعين به – وتسييرها على الوجه الأكمل ، وتضمن العقد شروطاً تخول الجهة الإدارية المتعاقدة الحق – إذا ما تأخرت السيارة عن الحضور فى المواعيد المتفق عليها مدة تزيد عن خمس دقائق فى اية دورة – فى استئجار سيارة أجرة لنقل التلاميذ إلى المدرسة ولإعادتهم إلى منازلهم على أن يلتزم مورث المدعين برد جميع المصروفات المترتبة على ذلك فور إخطاره بها ، ولهذه الجهة الخيار بين خصم تلك المصروفات مباشرة من أجرة النقل الشهرية المستحقة له أو من التأمين المقدم منه ، أو استقطاع مبلغ يعادل واحد من العشرين من القيمة الإيجارية الشهرية للسيارة موضوع العقد عن كل يوم تأخير وذلك كله دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى ، ويجوز لتلك الجهة – فى حالة تكرار التأخير لأكثر من مرتين فى الشهر الواحد – ان تقوم بتنفيذ عملية نقل التلاميذ من منازلهم إلى المدرسة والعكس على حساب مورث المدعين واعتبار العقد مفسوخاً مع إلزامه بكافة الأضرار المترتبة على ذلك ومصادرة التأمين المدفوع منه لحساب العملية دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى ، وللجهة المتعاقدة كذلك حق اقتضاء كافة ديونها قبله من هذا التأمين مباشرة على أن يلتزم بتكملته عند خصم أية مبالغ منه ، أو بزيادته إلى القدر الذى تحدده إذا ما تراءى لها عدم تناسبه مع التزاماته وإلا جاز لها – بعد التنبيه عليه – فسخ العقد دون حاجة إلى أى إجراء أو تنبيه أو استصدار حكم قضائى إذا لم يقم بالوفاء بمبلغ الزيادة خلال شهر ، ونص العقد كذلك على عدم أحقية مورث المدعين فى التنازل عنه أو عن مستحقاته إلى الغير إلا بموافقة الجهة المتعاقدة ، التى يجوز لها فسخ العقد من تلقاء نفسها – دون تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى – وعلى مسئولية مورث المدعين – إذا ما أخل بأى التزام من التزاماته القانونية او العقدية ، وعلى الأخص فى حالة تأخر أو انقطاع السيارة عن الحضور أكثر من مرتين فى الشهر الواحد ، أو عدم استكمال التأمين عند خصم الجهة المتعاقدة أية مبالغ منه ، أو سوء الخدمة أو سوء معاملة العاملين لديه لتلاميذ المدرسة ، أو تنازله عن العقد أو مستحقاته للغير دون موافقة الجهة المذكورة ، وكذلك خول العقد الجهة الإدارية المتعاقدة سلطة رقابية – تتحقق من خلالها من التزام مورث المدعين بالتنفيذ الدقيق للعقد – بما نص عليه من التزامه بالتعليمات الموجهة إليه منها فيما يتعلق بخط السير ومن حقها فى التفتيش على السيارة للتأكد من ملاءمتها وصلاحيتها للعمل ، وإذ كانت هذه الحقوق المخولة لتلك الجهة – كى تمارسها بإرادتها المنفردة – تقوم على شروط استثنائية لا تلتئم مع الشروط التى ألفها المتعاقدون من الأفراد فى عقود القانون الخاص التى يبرمونها فيما بينهم ، فإن مقتضى ذلك أن العقد سالف البيان يعد من العقود الإدارية ، ومن ثم تدخل المنازعة فى شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه ، فى اختصاص جهة القضاء الإدارى طبقاً للبند الحادى عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر النزاع.