الدعوى 79 لسنة 19 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 79 لسنة 19 بتاريخ 06/06/1998

Facebook
Twitter

الدعوى 79 لسنة 19 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 79 لسنة 19 بتاريخ 06/06/1998

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 يونيو سنة 1998 الموافق 11 صفر سنة 1419هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وحمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 79 لسنة 19 قضائية دستورية.

المقامة من
السيد / خليل عبد القادر محمد
ضد
1- السيد / وزير البترول والثروة المعدنية
2- السيد المهندس / رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبترول
3- السيد المهندس / رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول
4- السيد / رئيس مجلس إدارة صندوق الإسكان والخدمات الاجتماعية
للعاملين بقطاع البترول
5- السيد الدكتور / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
فى الرابع والعشرين من أبريل سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلبا للحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول فيما نصت عليه من سريان أحكامه اعتبارا 22/7/1993.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى وآخرين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليهم من الثانى إلى الرابع الدعوى رقم 601 لسنة 1996عمال كلى جنوب القاهرة ابتغاء القضاء بإلزامهم بأن يؤدوا للمدعى وزملائه مكافأة نهاية خدمة بما يعادل أجر خمسة عشر شهرا، وقالوا شرحا لها أنهم كانوا يعملون بالشركة العامة للبترول وانتهت خدمتهم بها بسبب بلوغ السن القانونية قبل 22/7/1993؛ وأن مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول أصدر بتاريخ 22/7/1993 لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول؛ على أن يعمل بها من التاريخ ذاته، مما آل إلى حرمانهم من هذه المكافأة ؛ رغم إسهامهم فى تمويل نظامها. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة الرابعة من اللائحة المشار إليها؛ تأسيسا على مخالفته أحكام المواد 34، 40 من الدستور. وبعد تقديرها جدية الدفع، أذنت محكمة الموضوع للمدعى بإقامة دعواه الدستورية ؛ فأقامها.
وحيث إن البين من الأوراق؛ أن صندوق الإسكان والخدمات الاجتماعية للعاملين بقطاع البترول؛ قد عرض على مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول؛ لائحة أعدها- فى نطاق اختصاصاته الواردة بقرار وزير البترول رقم 401 لسنة 1984 المنشئ له- باسم ”لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول- فأقرها المجلس بجلسته المعقودة فى 22/7/1993؛ وصدق عليها وزير البترول.
وقد نصت المادة الأولى من هذه اللائحة ، على أن يقوم الصندوق المشار إليه بتمويل نظام لصرف مكافأة نهاية خدمة العاملين بقطاع البترول على النحو المبين تفصيلا بها. ونصت فى البند الثانى من مادتها الثالثة على أن يقصد بقطاع البترول- فى تطبيق أحكامها- الهيئة المصرية العامة للبترول وشركات القطاع العام للبترول، ومن يشترك فى هذا النظام من شركات القطاع المشترك للبترول. ثم نصت المادة الرابعة – المطعون فيها- على أن : تسرى أحكام هذا النظام اعتبارا من 22/7/1993على العاملين الدائمين شاغلى الوظائف بقطاع البترول.
وحيث إن من المقرر قانونا؛ أن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى ؛ هى التى تعطيها وصفها الحق؛ وتكييفها القانونى الصحيح؛ وذلك على ضوء طلبات رافعها؛ وبعد استظهار حقيقة أبعادها ومراميها، دون تقيد بمبانيها متى كان ذلك؛ وكانت حقيقة طلبات المدعى تتمثل فى الحكم بعدم دستورية ما تضمنته المادة الرابعة من لائحة النظام الأساسى لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول من سريان أحكامه على العاملين بالشركة العامة للبترول من شاغلى الوظائف الذين انتهت خدمتهم لأحد الأسباب المبينة به؛ اعتبارا من 22/7/1993؛ دون غيرهم ممن انتهت خدمتهم قبل هذا التاريخ؛ تأسيسا على مخالفة هذا النص لأحكام المادتين 34 ، 40 من الدستور، فإن دعواه- فى هذا النطاق- تنحل إلى طعن بعدم دستورية ذلك النص.
وحيث إن المدعى عليهم دفعوا بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن اللائحة التى يندرج النص المطعون عليه فيها، لا تعد من قبيل القوانين واللوائح فى مفهوم المادة 25 من قانون هذه المحكمة.

وحيث إن الدستور قد عهد- بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون. وبناء على هذا التفويض، أصدر المشرع قانون هذه المحكمة ، مبينا اختصاصاتها؛ محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا. فخولها- فى المادة 25- اختصاصا منفردا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعا أى جهة قضائية من مزاحمتها فيه؛ مفصلا فى المادتين 27 ، 29- طرائق هذه الرقابة وكيفيتها؛ وذلك ضمانا منه لمركزية الرقابة على الشرعية الدستورية ؛ وصولا من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور؛ بما يكفل تكاملها وتجانسها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة ، قد جرى على أن اختصاصها فى شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية ، ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها- فى هذا المجال- إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفا إلى النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود الصلاحيات التى ناطها الدستور بها؛ وتنقبض- بالتالى – عما سواها.
وحيث إن مجلس إدارة المؤسسة الاقتصادية – وفى إطار صلاحياته الواردة فى المادة السادسة من القانون رقم 20 لسنة 1957- أصدر بتاريخ أول يونيو سنة 1957 قرارا بإنشاء شركة مساهمة مصرية تدعى الشركة العامة للبترول على أن يكون غرضها هو التنقيب عن البترول واستخراجه وتكريره والأعمال المتصلة بذلك. وبتاريخ 2 من سبتمبر سنة 1957 أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتأسيس هذه الشركة إيذانا بمباشرتها نشاطها؛ وقد نشر هذا القرار فى الوقائع المصرية بتاريخ 12/9/1957. ثم تبعت هذه الشركة للمؤسسة المصرية العامة للبترول- التى حلت محلها الهيئة المصرية العامة للبترول.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها؛ فكل ما كان هذا المجال متصلا مباشرة بمنطقة القانون الخاص؛ انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصا من أشخاص القانون العام؛ ولا تعتبر بالتالى تشريعا بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية.

متى كان ذلك؛ وكان النزاع الراهن يتعلق بأحد العاملين بإحدى الشركات التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول؛ وكانت المادة 4 المطعون عليها؛ واردة بلائحة أصدرها مجلس إدارة هذه الهيئة منظما بها أحوال وشروط استحقاق مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول؛ الشاغلين لدرجات دائمة – ومنهم العاملون بالشركة العامة للبترول- لتسرى على الموجودين منهم بالخدمة اعتبارا من الثانى والعشرين من يوليو سنة 1993؛ لا ليخرجها من دائرة القانون الخاص، ويدخلها فى منطقة القانون العام؛ وإنما ليحدد لعلاقتهم بالصندوق المهيمن على تمويل تلك المكافأة وصرفها، ضوابطها؛ بما لا ينافى طبيعة أعما لهم، وعلاقتهم بأربابها. ولا يعنى امتداد مظلة هذا الصندوق إلى العاملين بقطاع البترول كافة ؛ وهم طوائف شتى ، تتنوع تبعيتهم بين الهيئة المصرية العامة للبترول؛ وما بين شركات القطاع العام للبترول وغيرها؛ أن تنماع الحدود الفاصلة ما بين تلك الشركات وهذه الهيئة ، فلا تزال لكل منها شخصيتها القانونية ، ودائرة نشاطها، ونظامها القانونى الخاص بها، وفى نطاق الدائرة التى تعمل بها اللائحة – التى اندرج تحتها نص المادة 4 المطعون عليه- يتحدد وصفها القانونى.
وهى فى مجال انطباقها على العاملين بالشركة العامة للبترول؛ لا تعدو أن تكون تنظيما لشأن يتعلق بميزة مقررة لهم عند انتهاء خدمتهم؛ لا تشريعا بالمعنى الموضوعى ؛ ومن ثم تنحسر عن الرقابة على دستوريتها، ولاية هذه المحكمة.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ؛ وبمصادرة الكفالة ؛ وألزمت المدعى المصروفات؛ ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.