الدعوى 9 لسنة 14 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 9 لسنة 14 بتاريخ 19/03/1994

Facebook
Twitter

الدعوى 9 لسنة 14 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 9 لسنة 14 بتاريخ 19/03/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 19 مارس سنة 1994 الموافق 7 شوال سنة 1414هـ
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور أعضاء
وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 14 قضائية دستورية
المقامة من
شركة مصر للتأمين
ضد
1 – السيد/ رئيس الجمهورية
2 – السيد/ رئيس مجلس الشعب
3 – السيد / رئيس الوزراء
4 – الأستاذ/ محمد محيى الدين الشاذلى المحامي
5 – الاستاذة / ليلى لبيب نعمان المحامية
الإجراءات
بتاريخ 29 من مارس سنة 1992 أودعت الشركة المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من القانون رقم 17 لسنة 1983
وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها رفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
وقد نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة
حيث إن الوقائع – على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المرحوم / جلال الدين صابر – المحامى – كان يستأجر حال حياته نصف الشقه رقم ( 5 ) التى تملكها الشركة المدعيه والكائنة فى العقار رقم (12) شارع طلعت حرب بالقاهرة ، وذلك لمزاولة مهنة المحاماة، وقد أجر المذكور من باطنه غرفة فى هذه العين لأحد المحامى ن لمباشرة أعمال المحاماة فيها نظير آجرة اتفقا عليها.
وبعد وفاة المستأجر الأصلى آل مكتبه إلى ابنته التى تنازلت عنه نظير مقابل نقدى إلى المدعى عليها الأخيرة ، وكان المستأجر من الباطن قد أقام الدعوى رقم 4944 لسنة 1988 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ( دائرة الإيجارات ) ضد الشركة المدعية ، طالبا الحكم بإلزامها بتحرير عقد إيجار له عن الجزء الذى ينتفع به من العين المؤجرة.
وتدخلت المدعى عليها الأخيرة – المتنازل لها – فى الدعوى المذكورة طالبة الحكم بإلزام الشركة المدعية بتحرير عقد إيجار لها عن العين المؤجرة بكاملها.
وبجلسة 11 من يونيو سنة 1991 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى الأصلية على أساس أن المدعى فيها مستأجر من الباطن ، وفى طلب التدخل باستجواب المتدخلة للوقوف على مهنتها أو حرفتها لبيان مدى انطباق الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على التنازل الصادر إليها من ورثة المستأجر الأصلى.
وإذ تقدمت المتدخلة بمستندات انطوت على عقد تأسيس شركة توصية بسيطة بينها وآخرين لممارسة أعمال الاستيراد والتصدير والتوكي لات التجارية فى العين المؤجرة ، وصورة من البطاقة الضريبية والسجل التجارى الخاص بهذه الشركة ثابت بهما أن مقرها فى العين المذكورة ، وكانت الشركة المدعية قد دفعت – أثناء نظر طلب التدخل – بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة المشار إليه ، و صرحت لها محكمة الموضوع – بعد تقديرها لجدية الدفع – برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة.

وحيث إن المدعيه تنعى على الفقرة الثانية من المادة (55) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 – وهى الفقرة المطعون عليها – إيثارها المحامى أو ورثته بميزة النزول عن حق إيجار مكتب المحاماة لمن حددتهم من الأغيار دون أن تكفل لمالك العين الحق فى أن يتقاسم مع المتنازل المقابل المعروض للتنازل عنها ، وهو ما يخرج بالفقرة المطعون عليها على عمومية القاعدة القانونية وتجردها ويعتبر استثناء غير مبرر من حكم المادة 20 من القانون رقم 136 ة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، مخالفا لمبدأى تكافؤ الفرص ومساواة المواطنين أمام القانون ، المنصوص عليها فى المادتين (8) ، (04) من الدستور.

وحيث إن من المقرر – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المتصله بها المطروحة على محكمة الموضوع ، متى كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى المرتبط بالدعوى الدستورية يتعلق بحق ورثة المستأجر الأصلى فى النزول عن إجارة العين التى اتخذها مورثهم مكتبا للمحاماه إلى المدعى عليها الأخيرة ، والتي انتفعت بها كمقر لممارسة أعمال شركتها مع آخرين فى الاستيراد والتصدير والتوكي لات التجارية ، فإن مصلحة المدعية الشخصية والمباشرة إنما تتحدد فى المسألة الدستورية المتصلة بهذا النزاع الموضوعى ، وهى تلك المتعلقة بنزول المحامى أو ورثته عن حق ايجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة غير المحاماة أو لممارسة حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة.
ومن البدهي أن انحصار الطعن الماثل في النطاق المتقدم لا يعنى أن ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة (55) من قانون المحاماة من أحكام تجاوز هذا النطاق وتتعداه ، قد أضحى مطهرا مما قد يكون عالقا بها من مثالب موضوعية ، إذ لا يزال مجال الطعن فيها مفتوحا لكل ذى مصلحة.

وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن قضت – وفي ذات المسألة الدستورية آنفة البيان – في حكمها الصادر بجلسة 27 مايو سنة 1992 في القضية رقم 25 لسنة 11 قضائية دستورية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (55 ) من قانون المحاماة – المشار إليه، وذلك فيما قررته من جواز نزول المحامى أو ورثته عن إيجار مكتبه لمزاولة غير المحاماة من المهن الحرة أو لمباشرة حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة ، وما يرتبه هذا النص من آثار قانونية علي التنازل المشار إليه ، لما ينطوى عليه التنازل عن الإجارة فى هذه الأحوال من عدوان علي الملكية الخاصة التي كفل الدستور حمايتها في المادتين 32 ، 34 منه ، بما يبطل هذا التنازل فى ذاته وكذلك ما ينشأ عنه من آثار قانونية ، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يونيو سنة 1992 – وقام حكمها فى ذلك علي عدة دعائم أولها أن جواز النزول عن حق إجارة مكتب المحاماه يعتبر أمرا سابقا بالضرورة على الحق فى اقتضاء 50% من مقابل التنازل ، وهو الحق الذى قررته الماده (20 ) من القانون رقم 136 سنة 1981 سالف البيان.
ومن ثم يكون النزول عن حق إجارة مكتب المحاماة ، لمزاولة غير المحاماه من المهن الحرة أو لممارسة حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة ، مطروحا بقوة النصوص الدستورية على المحكمة الدستورية العليا لتقول كلمتها فى شأن مدى اتفاق هذا التنازل مع أحكام الدستور.
ثانيها : أن القيود التى يفرضها المشرع علي حق الملكية لضمان آداء وظيفتها الاجتماعيهة ، يجب أن تظل مرتبطة بالأغراض التي تتوخاها ، باعتبار أن ذلك هو علة مشروعيتها ومناط استمرارها ، وليس للمشرع فى مجال تنظيم الحقوق أن يترخص فى التحرر من القيود والضوابط التى فرضها الدستور كحدود نهائية لهذا التنظيم. ومن ثم فإن كل نص تشريعى لا يقيم وزنا للتوازن فى العلاقة الإيجارية عن طريق التضحية الكاملة بحقوق أحد طرفيها – وهو المؤجر – يعتبر منطويا لزوما على إهدار الحماية الدستورية المكفولة لحق الملكية.
ثالثها : ان الفقرة الثانية من المادة (55 ) المشار إليها تبدو من فصلة عن مجموع الأحكام التى اشتمل عليها قانون المحاماة والتى تتوخى تنظيم هذه المهنه تنظيما متكاملا ، ذلك أنها تقرر لكل محام – ولورثته من بعده – مزية استثنائية تنطوى على إسقاط كامل لحقوق المالك المرتبطة بها ، وتقدم المنفعة المجلوبة على المضرة المدفوعة بالمخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، ويظهر ذلك من وجهين : أولهما أن تلك الفقرة تتجاهل كلية موجبات التوازن في العلاقة الإيجارية التى استهدفتها المادة 20 من القانون رقم 136 سنة 1981 المشار اليه بحرمانها مالك العين المؤجرة مكتبا للمحاماة دون غيره من المؤجرين – من حقين ، هما حق المالك فى الحصول على 50 % من مقابل التنازل عن العين المؤجرة إذا اتجهت إرادته إلى انفاذه وكذلك حقه – إذا عمد الى إهداره – فى أن يستعيد العين من مستأجرها بعد أداء تلك القيمة ، ثانيهما : – ان المشرع قد فرض بالأحكام التى قررتها هذه الفقرة التنازل على من يملكون هذه الأماكن ، ودون مقابل ، بما مؤداه التعرض لحق ملكيتهم عليها عن طريق حرمانهم من الاستئثار بمنافعها ، وكلا الوجهين مخالف للدستور. رابعها : أنه لا محل للقول بأن النص التشريعى المطعون عليه يوفر مزيدا من الرعاية للمحامين عند اعتزالهم المهنة ولورثتهم من بعدهم ، ذلك أن قيام المحامين على واجباتهم الأصليه لا يصلح سندا لإهدار الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية فى المادتين 32 ، 34 المشار إليهما.

وحيث إنه إذ كان ماتقدم ، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه علي هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحريا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها ، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة ، وقضاء المحكمة فى شأن تلك النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها ، ومن ثم لا يعتبر قضاء هذه المحكمة باستيفاء النص التشريعى المطعون عليه لأوضاعه الشكلية أو انحرافه عنها ، أو اتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو مروقه منها ، منصرفا إلى من كان طرفا فى الخصومة الدستورية دون سواه ، بل منسحبا إليه وإلى الأغيار كافة ، ومتعديا إلى الدولة التى ألزمها الدستور فى المادة (65 ) منه بالخضوع للقانون، متى كان ذلك ، فإن الخصومة فى الدعوى الماثلة تكون منتهية بعد أن حسمتها هذه المحكمة بحكمها المشار إليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة فى الدعوى