الدعوى 93 لسنة 12 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 93 لسنة 12 بتاريخ 05/03/1994

Facebook
Twitter

الدعوى 93 لسنة 12 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 93 لسنة 12 بتاريخ 05/03/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 مارس سنة1994الموافق23 رمضان سنة 1414هـ
برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد ولى الدين جــلال وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبدالرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منـصور وحضور السيد المستشار /نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبدالواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 93لسنة 12 دستورية

المقامة من
السيد / محمد جابر محمد على
ضـــــد

1 – السيد / رئيس الجمهوريــة
2 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد / رئيس مجلس الشعب
4 – السيد / وزير العــدل
5 – السيد / وزير الداخلية
الإجــــــراءات

بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها 0
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى 0
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها 0
ونظرت الدعوى ، على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم 0

المحكمـــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولــــــة
حيث إن الوقائع – على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامه اتهمت المدعى بأنه فى يوم 18 يناير سنة 1990 بدائرة قسم العامرية محافظة الأسكندرية :- 1) أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا حشيشاً فى غير الأحوال المصرح بها قانونا 2) أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى جوهراً مخدراً أفيونا فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، فضلاًعن إحرازه سلاحا أبيض ( مطواة قرن غزال ) بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 11 لسنة 1990 جنايات مخدرات العامرية ، طالبة معاقبته ــ فيما يتعلق بإحراز المخدرات ــ بمقتضى المواد 1 ، 2 ، 7 /1 ، 43/1- أ، 38/1 ، 42 / 1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1660 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبندين رقمى 9 ، 7 5 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه 0 وبجلسة 9 اكتوبر سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 ، فقدرت محكمة جنايات الإسكندرية جدية هذا الدفع وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستوريته ، فأقام الدعوى الماثلة 0 وبالجلسة التالية المنعقدة فى 22 نوفمبر سنة 1990 قدم لمحكمة الموضوع مايفيد إقامته الدعوى الدستورية ، إلا أنها أمرت بضم الدفع إلى الموضوع وأجلت نظر الدعوى الموضوعية إلى جلسة 22 ديسمبر سنة 1990 ، وبها أصدرت حكمها قاضيا بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات عدا النقود ، معتبرة أن إحرازه للجوهرين المخدرين المشار إليهما الحشيش والأفيون كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى ، مقيمة إدانته – فىما يتعلق بالجواهر المخدرة – على مقتضى المواد 1 ، 2 ، 38 ، 42 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 مشيرة فى حكمها إلى أن الدفع بعدم الدستورية الذى ساقه الحاضر مع المتهم من بطلان أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 لامحل له بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية الذى قضى بأن بطلان تكوين المجلس النيابى لايستتبع إسقاط ماأقره هذا المجلس من قوانين وقرارات ومااتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات على أصلها من الصحه وتبقى نافذه 0

وحيث إن المشرع رسم طريقاً محددا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات هذه الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، ولاتقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لايجاوز ثلاثة أشهر ،وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء مااتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالا جوهرية فى التقاضى تغيابها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده 0

وحيث إن الأصل أنه متى أقيمت الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ، دخلت هذه الدعوى فى حوزتها ، لتهيمن عليها وحدها 0 ولايجوز بالتالى لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أن تنقض قرارها الصادر بإحالة مسألة دستورية إليها ، أو أن تنحى الدفع الفرعى المثار أمامها بعد تقديرها لجديته ، بل يجب عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية باعتباره فاصلا فى موضوعها ، كاشفا عن صحة النصوص المطعون عليها أو بطلانها ، ملزما محكمة الموضوع بإعمال أثره فى النزاع المعروض عليها ، ذلك أن الدستور عقد الفصل الخامس من بابه الرابع لبيان طبيعة المحكمة الدستورية العليا ونطاق ولايتها ، وكيفية تشكيلها ، والشروط التى يتعين توافرها فى أعضائها وحقوقهم وحصانتهم وقواعد مساءلتهم تأديبيا ، ومايتصل كذلك بنشر أحكامها فى الجريدة الرسمية ، مقيما – بذلك الركائز اللازمة لضمان فعالية دورها على أسس ثابتة 0 وإذ نص الدستور فى المادة 175 نه على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على النحو المبين فى القانون ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد أولاها دون غيرها الاختصاص بمباشرة هذه الرقابة فى الأحوال وبالشروط التى فصلها فى المادتـــين 27 ، 29 منه ، وكان الدستور وقانون المحكمة كلاهما قد توخيا بذلك أن يكون أمر هذه الرقابة منعقدا لمحكمة واحده بيدها وحدها زمام أعمالها لتصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها ، فقد أضحى ممتنعا -وفيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية ، أو التى ينزل فيها الخصم عن دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومه فيها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ، أو التى يصرح فيها خصم بتخليه عن دفع بعدم الدستورية كان قد أبداه ، أو التى تنحى فيها محكمة الموضوع دفعا فرعيا بعد تقديرها لجديته إعمالاً من جانبها لقضاء صادر عن المحكمة الدستورية العليا بصحة أو بطلان النص التشريعى الذى كان مطعونا عليه أمامها فى النزاع الموضوعى المعروض عليها ، وهو مايدخل فى اختصاصها – موالاة نظر الدعوى الموضوعية قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية العليا لتحديد القاعدة القانونية التى يجب تطبيقها وفقا للدستور على النزاع الموضوعى0 ومن ثم يكون اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، حائلا بالضرورة دون الفصل فى الدعوى الموضوعية ، ومانعا بذاته من متابعتها إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها فى المسألة الدستورية ، وهو مايفيد لزوما تعليق الفصل فى أولاهما على ثانيتهما 0

وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا وإن نص فى البند ( ب ) من المادة 29 منه على أنه إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع المثار أمامها بعدم دستورية نص تشريعى ، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لايجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، وكان البند ( أ ) من المادة 29 من هذا القانون قد حتم على المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى – كل فى نطاق الدعوى الموضوعية التى تنظرها – ان تقرر وقفها وإحالة أوراقها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم وذلك إذا تراءى لها عدم دستورية نص تشريعى لازم للفصل فيها ، إلا أن تأجيل الدعوى الموضوعيـــة فى الحالة الأولى لايختلف – فى مضمونه أو مرماه – عن وقفها فى الحالة الثانية ، ذلك أن تأجيل الدعوى فى حالة الدفع الفرعى غايته أن تستوثق المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى من أن الخصم الذى أثار هذا الدفع أمامها ، قد أقام دعواه الدستورية فى الميعاد المحدد لها ، ليمتنع عليها بعدئذ الفصل فى النزاع الموضوعى ، وهو اعتبار منتف بصدد الإحالة المباشرة المنصوص عليها فى البند (أ) من المادة 29 المشارإليها ، ذلك أن المحكمة أوالهيئة ذات الإختصاص القضائى التى توافرت لديها شبهه مخالفة نص تشريعى للدستور ، وهى التى تحيل – من تلقاء نفسها – هذا النص إلى المحكمة الدستورية العليا لتجلية أمره ، ولايتصور بعدئذ إلا أن تقرر وقف الدعوى المنظورة أمامها كأثر ترتب وجوبا على إحالتها لأوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا ، مما مؤداه أن تأجيل الدعوى الموضوعية وكذلك وقفها يتحدان معا فى نتيجة بذاتها هى أن يكون الفصل فى النزاع الموضوعى معلقا وجوبا على قضاء المحكمة الدستورية العليا ، ومتراخيا بالضرورة إلى حين صدوره

وحيث إن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة فى الدستور ، فى حين تطرح ثانيتهما – فى صورها الأغلب وقوعا – الحقوق المدعى بها فى نزاع موضوعى يدور حول إثباتها أو نفيها ، إلا أن هاتين الدعويين لاتنفكان عن بعضهما من زاويتين : أولاهما ان المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها -مناطها ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية ،وذلك بإن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، ثانيتهما ان الفصل فى الدعوى الموضوعية

متوقف دوما على الفصل فى الدعوى الدستورية ولايعدو استباق الفصل فى الدعوى الموضوعية أن يكون هدما للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية ، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها ابتداء الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلى النصوص التشريعية ، فإذا جازا لها انتهاء أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التى ارتبط بها هذا النزاع ، لكان قضاؤها فيه دالاً على تطبيقها – فى النزاع المعروض عليها – للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهه مخالفتها للدستور والتى لاتزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانها ، وليس ذلك إلا عدواناً على ولايتها متضمناً تسليطا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا وهى فى القمة من التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية

وحيث إن ماقررته المحكمة الدستورية العليا من صله حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية لازمها أن يكون قضاؤها فى أولاهما مؤثراً فى النزاع الموضوعى المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هذا النزاع قائمـا عند الفصل فى الدعــــوى الدستـــورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه بعد ان لم يعد ثمة موضوع يمكن انزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه ، وهو ماينحدر بالرقابة على الشرعية الدستورية إلى مرتبة الحقوق النظرية محدودة الأهمية التى لاترتجى منها فائدة عملية ، ويعطل سيادة الدستور باعتباره موئل الحياة الدستورية وقاعدة بنيانها ، مهيمنا على حقوق المواطنين وحرياتهم كافلاً لها ، ذلك أن مظهر هذه السيادة فى مجال الرقابة القضائية علـى الدستورية ، هو إهدار النصوص القانونية المخالفة للدستور بما يحول دون تطبيقها فى نزاع موضوعى ، وتلك مهمة لاتقوم بها إلا المحكمة الدستورية العليا ،إذ هى التى خولها الدستور والمشرع كلاهما اختصاص تجريد النصوص القانونية التى تخل بأحكامه من قوة نفاذها0 وإذ كان الطعن بعدم الدستورية يدور حول حقوق وأوضاع سابقة على الفصل فى الدعوى الدستورية ، وكان مايتوخاه الطاعن من إبطال النص التشريعى المطعون عليه هو إلغاء أثاره كيلايطبق فى النزاع الموضوعى ، فإن حرمان الطاعن – وبسبب الفصل فى الدعوى الموضوعية قبل الدعوى الدستورية – من الحصول على هذه الترضية القضائية – بعد قيام موجبها – يعتبرإهداراً للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة 86 منه على ضمانه للناس كافة ، وسلكه فى إطار حقوق العامة 0 ويناقض كذلك خضوع السلطة القضائية بأفرعها المختلفة للقانون -والدستور فى أعلى مراقيه – مسقطا دورها فى حماية الحقوق والحريات العامة التى نص الدستور فى مادته الخامسة والستين على أن حصانة القضاء واستقلاله ضمانان أساسيان لصونها.

وحيث إن مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة لاتمتد إلى الأحكام التى انتظمها القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه بـأكملها ، ولكنها تنصرف إلى مواده ذات العلاقة بالجريمة التى نسبتها النيابة العامة إليه والتى أدين بسبب ارتكابه لها 0 ومن ثم لايتناول الطعن الذى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه غير نص الفقرة الأولى من المادة 38 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 بعد تعديلهما بالقانون رقم 122 سنة 1989فى مجال تطبيق العقوبة التى فرضها على إحراز الجواهر المخدرة بغير قصد التعاطى أو الاتجار أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، وكذلك نص الفقــرة الأولى من المادة 42 من القرار بقانون المشار إليه معدلة بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبندين 9 ، 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون سالف الذكر والمعدل بالقانون 122 سنة 1989.

وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 38 المشارإليها تنص على أنه مع عدم الإخلال بآية عقوبة أشد ينص عليها القانون ، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقته وبغرامة لاتقل عن خمسين الف جنيه ولا تجاوز مائتى الف جنيه كل من أحرز جواهر مخدرة 00000 وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الإستعمال الشخصى، وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وحيث إن المدعى ينعى على هذه الفقرة بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 سنة 1989 الذى تضمنها صدر معدلاً للقرار بقانون رقم 182 سنة 1960 الذى لم يعرض على مجلس الأمة فور إنعقاده لاقراره أو الإعتراض عليه بالمخالفه لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد واجهت هذا النعى ذاته بحكمها الصادر فى القضية المقيدة بجدولها برقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية والذى انتهت فيه إلى أن النصوص الجديدة التى أحلها القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه – ومن بينها الفقرة الأولى من المادة 38 السالفة الذكر – محل النصوص التى كانت تقابلها فى القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 كتنظيم جديد لموضوعها ، هى التى جرى تطبيقها – واعتبارا من تاريخ العمل بها – فى شأن الجريمة التى أدين المدعى بارتكابها ، ومن ثم تكون النصوص البديلة ملغية ضمنا لما كان يقابلها من أحكام فى التشريع السابق عليها وتقوم بالتالى مستقلة عنها ، وإن لازم ذلك أن مايكون قد شاب النصوص الملغاه من عوار شكلى إنما يظل مقصورا عليها ، ولايمتد إلى الأحكام التى تضمنها القانون رقم 122 سنة 1989 الذى حل محلها ، وذلك أيا كان وجه الرأى فى شأن الآثار التى رتبها دستور سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التى يصدرها رئيس الجمهورية وفقا لنص المادة 53 منه على مجلس الأمة، متى كان ذلك ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا – فيما فصل فيه على النحو المتقدم – يحوز حجية مطلقة سواء فى مواجهة الكافة أو على صعيد الدولة بكامل تنظيماتها ، وكان صدور حكم سابق فى شأن عين المسألة الدستورية التى يطرحها المدعى على المحكمة الدستورية العليا من خلال دعواه الدستورية مؤداه انتفاء مصلحته فيها ، وجب الحكم بعدم قبول المطاعن الشكلية التى نسبها المدعى إلى نص الفقرة الأولى من المادة 38 سالفة البيان.

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص التشريعية التى توافرت مصلحته فى الطعن عليها – ومن بينها نص الفقرة الأولى من المادة 38 المشار إليها – بطلانها شكلا من وجه آخر بمقولة أن مجلس الشعب الذى أقرها باطل فى تكوينه بطلانا ينحدر به إلى العدم ،وذلك ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام التى أصدرتها جهة القضاء الإدارى المتضمنة فوز المحكوم لصالحهم بعضوية هذا المجلس النيابى ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابته وفقالأحكامه ، ومن ثم تكون النصوص المطعون عليها مخالفة للمواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 ن الدستور 0

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية قد خلص إلى أن الأصل فى حقى الانتخاب والترشيح ، أن القيود التى يفرضها المشرع على أيهما إنما تنعكس على الآخر وتؤثر فى مداه ، وقد كفلهما الدستور لضمان أن تكون المجالس النيابية ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلا منصفا وفعالا ، ومن ثم يكون الحق فى هذا التمثيل بشرائطه التى نص عليها الدستور ، عاصما من تكوين المجالس النيابية بالمخالفة لأحكامه ، فإذا وقع إخلال بهذا الحق آل ذلك إلى بطلان تكوينها ، وهو ماقررته هذه المحكمة بحكمها فى القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية وذلك بتوكيدها أن هذين الحقين متكاملان لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما ، ولا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكامله إذا هما أفرغا من المضمون الذى يكفل ممارستهما ممارسة جدية فعالة ، وإنهما بوصفهما هذا لازمان لإعمال الديمقراطية فى محتواها المقرر دستوريا ،ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة فى حقيقتها عن الإرادة الشعبية ومعبرة عنها تعبيرا صادقا.

وحيث إن هذه المحكمة – انطلاقا من الأبعاد التى حددتها لهذين الحقين – قد انتهت فى الدعوى المشار إليها 0 إلى أن النظام الانتخابى الذى تضمنته المادة 5 من القانون رقم 32 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 سنة 1986 ، قد أخل بحق المستقلين فى الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين من المنتمين إلى الأحزاب السياسية ، إخلالاً أدى الى التمييز بين هاتين الفئتين فى المعاملة القانونية وفى الفرص المتاحه للفوز بالعضوية ، وآل بالتالى إلى بطلان تكوين مجلس الشعب منذ انتخابه ، إلا أن هذا البطلان لايستتبع إسقاط ماأقره هذا المجلس من قوانين ولايمس الإجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك ألحكم فى الجريدة الرسمية.

وحيث إن ماتقدم يعنى أن مجلس الشعب ــ الذى سن النصوص المطعون عليها ــ لم يعد قائما ، ويحول دون أسباغ بطلان جديد عليه باعتبار أن البطلان لايتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه ، ولايتعدد ــ من ثم ــ بتعدد روافده أو تتمايز أوجهه فيما بينها، بل تتحد جميعا فى كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه، ولايجوز بالتالى تقرير بطلان على بطلان.

وحيث إن المتهم في القضية الموضوعية كان قد دفع بعدم دستورية أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه لصدورها من مجلس نيابى باطل التكوين ، وهو مايعتبر عوارا شكليا يصم هذا المجلس ويفقده مبرر وجوده ، وكانت محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية هذا الدفع قد عادت إلى اعتبار أن هذا الدفع لامحل له ، بعد أن تبين لها – وعلى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية – أن القوانين التى أقرها المجلس النيابى – الذى أبطلته هذه المحكمة منذ انتخابه – ومن بينها القانون رقم 122 سنة 1989 المطعون عليه ، تظل محموله على أصلها من الصحة وليس من شأن بطلان المجلس النيابى أن يعدمها أو ينال من نفاذها مالم تقض المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية بناء على وجه آخر غير مابنى عليه قضاؤها فى القضية المشار إليها ، وكانت محكمة الموضوع قد مضت فى نظر الجناية موضوع الاتهام وأدانت المتهم عن ارتكابها ، وعاقبته بمقتضى أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليـه ، باعتباره تشريعا نافذا لاعوار فيه من الناحية الشكلية التى اقتصر عليها الدفع بعدم الدستورية الذى كان قد أثير أمامها ، فإن ذلك منها لايعدو أن يكون إعمالا من جانبها للأثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 37 لسنة 9 قضائيـــــة دستورية آنفة البيان، وهو مايدخل فى ولايتها باعتبار أنها تختص دون غيرها بإعمال آثار الأحكام التى أصدرتها المحكمة الدستورية العليا فى المسائل الدستورية على النزاع الموضوعى المطروح عليها ، متى كان ذلك ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الدستورية الماثلة من هذا الوجه أيضا.

فلهذه الأســباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة ·
أمين السر رئيس المحكمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استندت المحكمة إلى المبادىء من رقم 1 إلى رقم 7 المشار إليها ضمن حكمها الصادر فى الدعوى رقم 26 لسنة 8 قضائية بجلسة 5/1/1994 ·مشار إليه فى القاعدة رقم 15