الدعوى 98 لسنة 12 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 98 لسنة 12 بتاريخ 16/05/1992

Facebook
Twitter

الدعوى 98 لسنة 12 – دستورية – المحكمة الدستورية العليا – مرفوعة علنية رقم 98 لسنة 12 بتاريخ 16/05/1992

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 16 مايو سنة 1992م، الموافق 13 ذو القعدة 1412 ه.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 98 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / مصطفى عبد الحفيظ مصطفى وشهرته مصطفى الشيخه
ضد
السيد رئيس الجمهورية
السيد رئيس مجلس الوزراء
السيد رئيس مجلس الشعب
السيد وزير العدل
السيد وزير الداخلية
السيد المستشار النائب العام
الإجراءات
بتاريخ أول ديسمبر سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شان مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 10 يناير سنة 1990 بدائرة قسم سيدى جابر محافظة الاسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدراً أفيوناً فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 3 لسنة 1990 جنايات مخدرات سيدى جابر ( 72 لسنة 1990 كلى مخدرات) طالبة معاقبته بالمواد 1 ، 21 ، 7/1 ، 34 /1 – أ ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 20 أكتوبر سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، فقررت محكمة جنايات الاسكندرية تأجيل نظر القضية إلى جلسة 11 ديسمبر سنة 1990 وصرحت له بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد أنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى أحرازه بقصد الاتجار – وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً – جوهراً مخدراً أفيونا فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة أو باستخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالمواد 34 /1 – أ ، 42/1 والبند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه والمستبدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 التى تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التى توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى ، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم- وعددهم على حد قول المدعى خمسة وسبعين – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه.
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة عدا البند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المشار إليه، وأصدرت المحكمة فى شأنها حكمها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى رفضها وإلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدم بيانها – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – ان ما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب الى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة – فى شقها الخاص بالطعن على البند ( أ ) من الفقرة الأولى من المادة 34 والفقرة الأولى من المادة 42 – تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها فى هذا الشق.
وحيث إن البند رقم (9) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المشار إليه ينص على أن أ – الأفيون ويشمل الأفيون الخام والأفيون الطبى والأفيون المحضر بجميع مسمياتهم وكافة مستحضرات الأفيون المدرجة أو غير المدرجة بدساتير الأدوية والتى تحتوى على أكثر من 2% من المورفين ومخفضات الأفيون فى مادة غير فعالة سائلة أو صلبة أيا كانت درجة تركيزها، وكان المدعى ينعى على هذا النص بطلانه بمقولة بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى تضمنه على سند من أن هذا القانون صدر معدلا للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى لم يعرض على مجلس الأمة فور انعقاده لإقراره أو الاعتراض عليه، بالمخالفة للمادة 53 من الدستور المؤقت الصادر عام 1958، وكان ذلك النص قد حل محل النص المقابل له الذى كان يتضمنه القرار بقانون المشار إليه، وقد عمل بالنص الجديد اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية ، ومن ثم يكون ملغيا لما يقابله من أحكام تضمنها التشريع السابق، ويقوم مستقلاً عنها، ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر مالم يبينها المشرع بتشريع لا حق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض والتشريع القديم أو ينتم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، متى كان ذلك وكانت النصوص البديلة التى أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنة 1989 – ومنها النص المطعون عليه – محل النصوص السابقة عليها – كتنظيم جديد لموضوعها – وهى التى جرى تطبيقها – واعتباراً من تاريخ العمل بها – فى شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعى ، فإن أى عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاة يظل مقصورا عليها ولا يمتد بالتالى إلى النص المطعون عليه فى الدعوى الراهنة، وذلك أيا كان وجه الرأى فى شأن الآثار التى يرتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التى يصدرها رئيس الجمهورية وفققا للمادة 53 منه على مجلس الامه فور انعقاده، ومن ثم يكون هذا النعى فاقدا لسنده.
وحيث إن المدعى ينعى كذلك على النص المطعون عليه مخالفته أحكام المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 من الدستور بمقولة أن مجلس الشعب الذى أقره باطل التكوين ترتيبا على عدم تنفيذ الاحكام التى اصدرتها محكمة القضاء الإدارى وايدتها المحكمة الادارية العليا بوقف تنفيد – ثم بإلغاء – كل من قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلانها فيما تضمناه من عدم فوز المحكموم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء مجلس الشعب ثابتة وفقا لأحكامه.
وحيث انه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من أوجه النعى وذلك فى حكمها السالف الاشارة إليه مقيمة قضاءها على أساس ان حقى الانتخاب والترشيح وقد كفلهما الدستور لضمان أن تكون المجالس النيابية ممثلة لارادة هيئة الناخبين تمثيلا منصفا وفعالا، وأنه انطلاقا من ابعاد الحقين المشار اليهما، استعرضت هذه المحكمة فى حكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأ، مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 وكشفت عن اخلالها بحق المستقلين فى الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين، اخلالا أدى إلى التمييز بينهما فى المعاملة القانونية وفى الفرص المتاحة للفوز بالعضوية ، فآل الأمر – كما قرر الحكم المشار إليه – إلى بطلان تكوين مجلس الشعب – المطعون عليه فى الدعوى الماثلة – منذ انتخابه.
وحيث ان قضاء هذه المحكمة فى الدعوى المشار إليها قاطع فى أن بطلان تكوين هذا المجلس لا يستتبع لزوما اسقاط القوانين التى أقرها ولا يمس الإجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية ، بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة وتبقى نافذة مرتبة أثارها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستوريا الغاءها أو تعديلها أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية ان كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بنى عليه هذا الحكم، وكان ما ينعاه المدعى من عدم دستورية النص المطعون عليه ترتيبا على قالة انتفاء الصفة النيابية عن خمسة وسبعين من أعضاء مجلس الشعب الذى أقره وزوال صفتهم – بالتالى – فى التعبير عن الارادة الشعبية، مؤداه ان المجلس النيابى الذى كان يضمهم – ويفرض صحة الاستناد الى الاحكام التى اصدرتها جهة القضاء الادارى فى شأنهم- قد اضحى باطل التكوين، وكانت هذه النتيجة عينها هى التى خلصت اليها المحكمة وقررتها بالنسبة الى المجلس ذاته فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية السالف الاشارة إليها، بما يحول دون تقرير بطلان جديد فى شأن مجلس نيابى دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان على أساس ان البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه ولا تتمايز أو جهه فيما بينها بل تتحد جميعها فى كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه، ومن ثم لا يجوز لاستناد إلى ما يثيره المدعى فى منعاه لتقرير بطلان على بطلان، ولا أن يعتبر نعيه وجها جديدا مغايرا فى محصلته النهائية – للوجه الذى قام عليه قضاء المحكمة فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار إليها، إذ لا يتنبأ المدعى – فى حقيقة الأمر – ابطال مجلس نيابى لا زال قائما وان ما اصباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابى سبق أن كشفت هذه المحكمة عن أنه مشكل بالمخالفة للدستور وبالتالى باطل التكوين بأثر رجعى يرتد إلى اللحظة التى ولد فيها ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التى قصد المدعى الى ترتيبها على منعاه سابقة فى وجودها – من حيث الزمان – على هذه اللجنة ذاتها، الأمر الذى يصبح معه هذا الشق من الطعن قائما على غير أساس.
وحيث ان النص المطعون عليه لا يخالف أى حكم فى الدستور من وجه آخر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على البند أ من الفقرة الأولى من المادة رقم (34) والفقرة الأولى من المادة (42) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وبرفضها بالنسبة إلى الطعن على البند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة