حكم المحكمة الإدارية العليا تأييد حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت

Facebook
Twitter

برئاسة المستشار / عبد الفتاح أبو الليل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية كل من :

المستشار / أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولة

المستشار / فوزى عبد الراضى نائب رئيس مجلس الدولة

بجلسة 28/9/2013

المقام من :

رئيس مجلس إدارة شركة طنطا للكتان والزيوت وآخرين

ضـد

رئيس مجلس الوزراء وآخرين

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق ، وسمع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة قانوناً.

ومن حيث إن الطعون الماثلة قد نعت على الحكم المطعون فيه صدوره مشوباً بعيب عدم الاختصاص الولائى وبطلانه لوجود شرط التحكيم ، وبعدم

قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة أو على غير ذى صفة على الوجه المبين بتقارير الطعون ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذه الدفوع وهو ما تؤيده هذه المحكمة استنادا إلى سلامة الأسباب التى قام عليها الحكم المطعون فيه بصددها ، وينطبق ذات الحكم على ما ورد ببعض تقارير الطعن من عدم إعلان بنك الاستثمار القومى ن وذلك لثبوت علم وزير المالية واختصامه بصفته رئيس مجلس إدارة البنك ، وهو ما يقطع بعلم الجهة المشار إليها بالمنازعة .

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القواعد القانونية بتحديد مجال تطبيقها اعتباراً من تاريخ نفاذها فتسرى على جميع التصرفات والوقائع التى تنشأ اعتبارا من هذا التاريخ بأثر فورى ومباشر ولا تسرى القاعدة بأثر رجعى إلا بنص صريح صادر من يملكه قانونا وبلا إجراءات المتبعة لذلك.

ومن حيث إن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 980 / 2006 بتعديل بعض احكام اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال قد صدر فى يونية 2006 متضمنا إضافة المادة 46 مكرراً إلى أحكام اللائحة التنفيذية وناهيا بحق طرح الشركة التابعة فى إطار برنامج الأصول المعتمد وحق بيع الشركات بيعا كاملا ً ايا كانت وسيلة التصرف ، لا يعتبرا نافذا إلا فى اليوم الثانى لتاريخ نشره ، ولا يجوز لأى جهة أن تطبق القواعد التى افردها النص اللائحى المشار إليه فى تاريخ سابق على صدور هذا القرار حتى وإن ترأس أعمالها رئيس مجلس الوزراء ، وذلك بحسبان أن ما وسد له تشريعا قد أصدر اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام او تعديلها ينصرف إلى اختصاص لائحى يختلف فى مظهره وجوهره عن مباشرته لاختصاصاته التنفيذية .

ومن حيث إنه ولما كانت الجمعية العمومية غير العادية للشركة القابضة قد وافقت على بيع شركة طنطا للزيوت والكتان فى 27/10/2005 وأبرمت العقد فى 9/2/2005 قبل صدور قرار رئيس مجلس الوزراء الذى تضمن إداراج برنامج التصرف فى الشركات استهداء بقواعد الخصخصة ، فإن تطبيق هذه القواعد يكون قد تم دون غطاء تشريعى ، ويهوى بالتصرف إلى حماة علم المشروعية هذا فضلاً عما سطره الحكم المطعون فيه من أسباب بطلان التصرف تتصل بإجراءات المتعاقد وبيع أصول الشركة ومصانعها بثمن بخس وإهدار الحقوق العمال ، ويظهر ذلك بجلاء فيما حوته أوراق الطعن من إهدار لكافة عناصر الملكية للشركة المذكورة وعلى وجه الخصوص أراضى الشركة التى قدرت عام 1996 وفق دراسة أعدتها الشركة بمبلغ 94.854.424 مليون جنية واختصر هذا التقرير عند مباشرة لجنة التحقيق وفقا لقواعد الخصخصة إلى 39.646.499 مليون جنية ، ولم تلتزم عملية البيع حتى بإجمالى السعر المقرر بمعرفة اللجنة المشار إليها والموسد لها التحقق من قيمة الشركة ، وفضلا عن أن ما شاب إجراءات بيع الشركة من فساد وإهدار للمال المملوك للدولة وإذ تؤكد المحكمة على قناعتها بأن الجزء الذى كان محلا للتأميم لا يسوع التصرف فيه وفقاً لعمومية حكم المادة 88 من القانون المدنى بحسبان أن ذلك لا يخضع من إنزال حكم خاص على مال عام أل إلى الدولة عن طريق التأميم لاعتبارات اجتماعية سياسية واقتصادية ، ولا بغير أيلولة أموال الشركات التابعة إلى شركات القابضة من أن يكون للمال المؤمم عصمه من التصرف أو رفع هذه الحصانة عنه كما تؤكد المحكمة على أن ما استندت إليه الجمعية العامة غير العادية لها لا يقوم على سند من الواقع والقانون بحسبان ان السلطة التقديرية يجب أن تستند إلى حكم تشريعى ، وما أعلنته الجهة المشار إليها من الإسناد إلى حكم المادة 38 من قانون قطاع الأعمال هو إسناد وافى غير موضعه بحسبان أن تقرر حق المصير غير العادية فى حل الشركة أو استمرارها لا ينصرف إلى عملية بيع الشركة إلى إفراد المشرع لها تنظيم خاص وكل ما تقدم يقطع بأن عملية بيع شركة طنطا للكتان قد تدثرت بثوب من فساد لم يقتصر على قيمة الصفقة وإجراءاتها بل أمتد إلى إهدار للقيمة الاقتصادية والبشرية ، ولا يستعدى فقط أعمال أحكام التشريعات المصرية ، وإنما يخضع فى إعلاه واضح لحكم المادة 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتى انضمت لها مصر بالقرار الجمهورى رقم 307 / 2004 ، وهو وقت عاصر عملية بيع الشركة وما قضت به المادة المشار إليها تناول عواقب الفساد ومنها اعتبار الفساد عاملاً ذا أهمية لاتخاذ إجراءات قانونية أو فسخ عقد .

ومن حيث إنه عن ما ورد بتقارير الطعون بشأن العمالة فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من إعادة العمال يتفق وصحيح حكم القانون ن وما قدمته الجهات الطاعنة أثناء مرحلة الطعن محكوم بقاعدة دستورية مفادها إن العمل حق دستورى ولا يجيز العامل على تركه دون سند يبرره ، ونظر كل حال على حده وفقا لأحكام التشريعات المنظمة لعلاقات العمل .

ومن حيث إنه عن ما تردد ببعض تقارير الطعن من نص على أن الحكم المطعون فيه صدر بصفة سياسية أو انحيازه إلى فكر ما فإن المحكمة تؤكد على أن ثمة فارق بين حكم القضائى الصادر بباعث سياسى لمصدره وهو أمر محظور ولا يستقيم مع حيده القاضى واعتبارات العدالة ، وبين الحكم الذى يتعرض لنزاع قانونى يتصل بمسألة سياسية أو اقتصادية يناولها المشرع إما فى صورة مبادئ عامة من الدستور او تنظيم تشريعى ولائحى ، وما ينزل القاضى من اتجاه تشريعى على الواقعة لا يمثل رأيا خاصا وانما تطبيق حكم القانون ، وإذا كانت التشريعات الحاكمة للنزاع حال إبرامه تتجه إلى حماية القطاع العام والحفاظ على حقوق العمال والتصرف فى حدود وحالات حددها المشرع ، فإن ما أفرزه الحكم المطعون فيه صياغات لعباراته ومنطوقه مستمد من أسبابه تعصمه عن الشبهة التى وردت بتقارير الطعن .

ومن حيث أنه وبناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون يكون قد صدر متفقا ً وأحكام القانون واستقامت أسبابه على عمد صحيحة ، ولمن تتضمن أسباب الطعن ثمة مطعن ينال من صحته وسلامته .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : برفض الطعون وألزمت الطاعن المصروفات ومصادرة الكفالة .