طعن رقم 1067 لسنة 34 بتاريخ 28/01/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 7 من مارس سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة، نائبة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي بصفته، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1067/34 القضائية عليا، عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/1/1988 في الدعوى رقم 5967 لسنة 39 ق المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعن بصفته، والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعية في الترقية إلى وظيفة إداري أ مع ما يترتب على ذلك آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة وعينت لنظره أمامها جلسة 11/6/1989 وتداولت المحكمة نظره بها وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.

ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه المقررة.

ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة- حسبما يبين من أوراقها- تتحصل في أنه بتاريخ 11/8/1985 أقامت المطعون ضدها أمال حسين مصطفى الدعوى رقم 5967/39 ق أمام محكمة القضاء الإداري، ضد الطاعن بصفته، وطلبت في ختام صحيفتها الحكم بقبول دعواها شكلا وفى الموضوع بإلزام الهيئة المدعى عليها بترقيتها إلى وظيفة الإداري أ اعتبارا من تاريخ صدور القرار رقم 79 لسنة 1985 في 28/5/1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات. وقالت في شرح دعواها أنها حاصلة على دبلوم إعداد الفنيين التجاريين وعينت بتاريخ 10/7/ 1972 ببنك ناصر الاجتماعي في وظيفة مصرفي (س ب) وأرجعت أقدميتها في هذه الوظيفة إلى 10/7/1970 بعد حساب أقدمية اعتبارية قدرها سنتان. وبتاريخ 10/7/1975 رقيت إلى الدرجة السابعة، وفي 1/6/1982 صدر القرار رقم 156 لسنة 1982 بتسكينها على وظيفة إداري (ب) وأن قواعد التسكين بالبنك تستلزم للتسكين على وظيفة إداري أ مضى مدة قدرها 12 سنة، وهو ما يتوافر في شأنها إلا أن البنك لم يطبق ذلك عليها وبتاريخ 28/5/1985 صدر القرار الإداري رقم 29 لسنة 1985 بترقية من هم أحدث منها إلى وظيفة مصرفي أو إداري أ متخطيا لها في الترقية إلى هذه الوظيفة فتظلمت من هذا القرار فرفض تظلمها بحجة أنها كانت في إجازة بدون مرتب وقت التسكين وبجلسة 7/1/1988 أصدرت المحكمة حكمها في الطعن على أسباب محصلها أن قواعد التسكين التي أقرها مجلس الإدارة اعتبرت الفئات المالية السادسة والسابعة والثامنة معادلة لوظيفة مصرفي أو إداري ب على أن من يمضي المدد المشار إليها في كل فئة من هذه الفئات ينقل بعدها إلى الفئة الأعلى داخل ذات المجموعة وعلى أن ينقل شاغلو هذه الوظيفة إلى وظيفة مصرفي أو إداري أ بعد قضاء مدة كلية لا تقل عن 12 سنة لحملة المؤهلات المتوسطة ومدة لا تقل عن خمس سنوات لحملة المؤهلات العالية وعلى أن يكون العمل بهذه القواعد في موعد غايته 31/12/1981 وقد أضافت هذه القواعد ضابطا مؤداه تسكين العاملين المعارين أو الموجودين بإجازة خاصة بدون مرتب لمدة عام على الأقل في ذات الوظيفة المعادلة لفئاتهم المالية وبذات المرتب وعدم استفادتهم من النقل إلى الفئة الأعلى حتى لو توافرت في شأن كل منهم قيد المدد المطلوبة. وإذ كان من المقرر أنه لا يجوز أن يترتب على استعمال العامل الرخصة المقررة في الإعارة أو الحصول على إجازة بدون مرتب أن يتخطى في الترقية لهذا السبب ما لم يكن ذلك مستندا إلى نص في التشريع المنظم لشئونهم، فإن ما تضمنته قواعد التسكين المشار إليها من حرمان العاهل المعار أو المرخص له بإجازة خاصة بدون مرتب من النقل إلى الفئة الأعلى رغم انقضاء المدة التي نصت عليها تلك القواعد، غير قائم على أساس من القانون ويتعين إهداره. ديان المدعية رقيت إلى الفئة السابعة داخل وظيفة إداري (ب) اعتبارا من 31/12/1975 وظلت بها حتى تاريخ التسكين في 31/12/1981 ومضت عليها في تلك الفئة أربع سنوات، وبالتالي تكون قد استوفت المدة التي نصت عليها قواعد التسكين للنقل للفئة السادسة داخل هذه الوظيفة ومقدارها سنتان وبالتالي تغدو محقه في طلب نقلها إلى الفئة السادسة داخل وظيفة إداري ب اعتبارا من 1/1/1982 وأن أقدمية آخر المرقين إلى وظيفة إداري أ بالقرار المطعون فيه في الفئة السابعة ترجع إلى 12/11/1977 ونقل إلى الفئة السادسة داخل وظيفة مصرفي (ب) اعتبارا من 1/1/1982، بينما أقدمية المدعية في الفئة السابعة ترجع إلى 31/12/75 وفى الفئة السادسة إلى 1/1/1982 داخل وظيفة إداري ب وإذ لم تهون جهة الإدارة من كفايتها، فمن ثم تكون تخطيها في الترقية إلى وظيفة إداري أ بالقرار المطعون فيه، غير قائم على سند من القانون.

ومن حيث أن الطعن يقوم على مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه وتخيله استنادا إلى أن قواعد التسكين تقضى بتسكين العاملين الموجودين بإجازات خاصة على الفئات المعادلة لفئاتهم المالية وبذات مرتباتهم، وهو ما أعمله البنك في حق المطعون ضدها.

ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قواعد التسكين التي تضمنتها مذكرة رئيس مجلس الإدارة رقم 56 لسنة 1982 والمعتمدة من مجلس إدارة البنك بجلسته التاسعة والخمسين المنعقدة بتاريخ 16/5/1982 أنها تضمنت بيان الربط المالي لوظيفة مصرفي أو إداري ب 660/1260 ومدة الخبرة اللازمة لشغلها بمؤهل عال (حديث) وبمؤهل متوسط 7 سنوات وأقل من المتوسط (17 سنة) ونص البند (5) من هذه القواعد على اعتبار الفئات المالية السادسة والسابعة والثامنة معادلة لوظيفة مصرفي أو إداري ب على أن تكون مدد البقاء في كل منها داخل نفس الوظيفة على النحو التالي: الثامنة 7 سنوات لحملة المؤهلات المتوسطة- ينقل بعدها العامل إلى الفئة السابعة داخل نفس الوظيفة ويمنح بداية ربط التعيين للمؤهل العالي. السابعة (2 سنتان). ينقل بعدها العامل إلى الفئة السادسة (داخل نفس الوظيفة) وينقل العامل إلى وظيفة مصرفي أو إداري (أ) بعد مضي 12 سنة لحملة المؤهلات المتوسطة و5 سنوات لحملة المؤهلات العليا- كمدة كلية- كحد أدنى ونص البند (9) من قواعد التسكين المذكورة على أنه تم تسكين العاملين الحاصلين على إعارات أو إجازات بدون مرتب لمدة عام على الأقل في ذات الوظيفة المعادلة لفئاتهم المالية وبذات المرتب.

ومن حيث أن الثابت من رد جهة الإدارة على الدعوى أنه تم تسكين المطعون ضدها على وظيفة إداري (ب) المعادلة للفئة السابعة (الفئة المالية التي كانت تشغلها في 31/12/1981 وبذات مرتبها 56.250 من 1/1/1981 ولم تنقل للفئة السادسة داخل وظيفة إداري (ب) التي تشمل الفئات السادسة والسابعة والثامنة وفقا لما ورد بالبند (9) من قواعد التسكين المشار إليه حيث أنها بإجازة بدون مرتب لمدة ثلاث أعوام من 6/11/80 حتى 5/11/1983 وأنها عادت من الإجازة المذكورة واستلمت العمل اعتبارا من 8/11/83 وأنه بتاريخ 28/5/1985 صدر القرار الإداري رقم 79 لسنة 1985 بترقية عدد 99 لوظيفة مصرفي أ- إداري أ وفقا لأسس ضوابط ومعايير الترقية الواردة بالمذكرة رقم 29 لسنة 1985 ولم ترشح المذكورة لشغل وظيفة إداري (أ) حيث استنفد عدد الوظائف الشاغرة في وظيفة مصرفي أ- إداري أ بترقية عدد 99 من شاغلي وظيفة مصرفي ب- إداري ب من الفئة السادسة قبل حلول الدور على شاغلي الفئة السابعة والثامنة بهذه الوظيفة.

ومن حيث أنه بالنسبة إلى ما تضمنه البند رقم (9) من قواعد التسكين المنوه عنها من حرمان العاملين المرخص لهم بإعارات أو إجازات خاصة بدون مرتب لمدة عام على الأقل- ومنهم المدعية- من الاستفادة من قواعد التسكين في الوظائف والفئات المستوفين لشروط شغلها، طبقا لما نصت عليها تلك القواعد. فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الإعارة أو الإجازة الخاصة بدون مرتب لا تنفصم بها عرى الوظيفة العامة بين العامل وجهة الإدارة، إذ أنها حق من الحقوق المترتبة عليها، مستمد من القوانين واللوائح المنظمة لشئونها، فلا يستقيم البتة- بغير نص صريح في القانون- أن يترتب عليها حرمان العامل من أي ميزة أو مركز قانوني يترتب على شغله الوظيفة العامة، ومقتضى ذلك ولازمه أن ما تضمنه البند رقم (9) من قواعد التسكين من حرمان المعارين والمرخص لهم بإجازات خاصة بدون مرتب من الاستفادة من قواعد التسكين في الوظائف والفئات المستوفين لشروط شغلها في 31/12/1981، طبقا لما نصت عليه تلك القواعد، يغدو غير مشروع لمخالفته للأصل العام المنوه عنه وعدم استناده إلى نص قانوني صريح يقضى به، فلا يعتد به ولا يعول عليه ولا يغير من ذلك- في مقام تطبيق قواعد التسكين المذكورة- ما نصت عليه المادة 76 من لائحة العاملين بالبنك من أنه لا يجوز ترقية العامل المصرح له بإجازة بلون مرتب طوال فترة الإجازة ويستثنى من ذلك إجازة رعاية الطفل إذا لم تتجاوز 6 أشهر والإجازة لأداء الامتحان، إذ يقتصر حكمها على ما ورد بشأنه فلا يتعداه إلى غيره، إذ أنه حكم استثنائي ورد على خلاف الأصل العام، فلا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسير.

ومن حيث أنه متى كان ذلك كذلك، وكان الثابت من رد جهة الإدارة على الدعوى أن المدعية رقيت إلى الفئة السابغة داخل وظيفة إداري (ب) اعتبارا من 31/12/1975 وظلت بها حتى تاريخ التسكين في 31/12/1981، فإنها تكون قد استوفيت المدة اللازمة لنقل للفئة السادسة داخل وظيقة إداري (ب) وقدرها سنتان، طبقا لقواعد التسكين، ويتعين من ثم اعتبارها شاغلة لهذه الفئة اعتبارا من 1/1/1982 ويكون الحكم الطعين- بالنسبة إلى هذا الشق منه قد صادف صحيح القانون.

ومن حيث أنه بالنسبة إلى ما انتهى إليه قضاء الحكم الطعين من إلغاء القرار رقم 79 لسنة 1985 بترقية 99 لوظيفة إداري (أ) فيما تضمنه من تخطي المدعية في الترقية إلى هذه الوظيفة استنادا إلى أن أقدميتها في الفئة السابعة داخل وظيفة إداري (ب) ترجع إلى 31/12/1975 وفي الفئة السادسة إلى 1/1/1982، وأن جهة الإدارة لم تهون من كفايتها، بينما ترجع أقدمية آخر المرقين بالقرار المذكور في الفئة السابعة داخل وظيفة مصرفي (ب) إلى 12/11/1977 وفي الفئة السادسة إلى 1/1/1982 فتكون أحق منه بالترقية، فإن المادة 15 من لائحة العاملين بالبنك المعمول بها اعتبارا من 1/1/1980 تنص على أن تكون الترقية بالاختيار 100% وعلى أساس الكفاية والصلاحية وبشرط أن يكون العامل قد حصل على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين ويبدأ بالترقية على الحاصلين على مرتبة ممتاز ثم التالي لهم في الكفاية وهكذا……. والثابت من مذكرة رئيس مجلس الإدارة رقم 29 لسنة 1985 بشأن ضوابط ومعايير الترقية للعاملين بالبنك أنها تضمنت طلب الموافقة علي إجراء حركة ترقيات من وظيفة مصرفي (ب) إلى وظيفة مصرفي (أ) من حملة المؤهلات العليا وفوق المتوسطة والمتوسطة من خريجي عام 1971 حتى 1975 وفقا للضوابط والمعايير المبينة بها ومنها أن تشمل الترقية الحاصلين على تقرير دوري عن العامين الأخيرين بالترتيب الآتي: 1- ممتاز/ ممتاز 2- ممتاز/ جيد جدا 3- ممتاز/ جيد 4-/ جيدا جدا/ جيدا جدا 5- جيد جدا/ جيد.

ومن حيث أنه متى كان الثابت بالبيان المقارن ببن المدعية والمطعون على ترقيته المودع بحافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 6/5/1986 أنه حاصل على تقريري كفاية جيد جدا عن عام 82/83 وجيد عام 83/84 بينما حصلت المدعية على تقريري كفاية بدرجة جيد عن كل من عامي 82/83 و83/84 فإنها من ثم تفتقد مرتبة الكفاية اللازمة للترقية إلى تلك الوظيفة، ويكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية قد صدر صحيحا مطابقا للقانون إذ أنه في مقام الترقية، فإن الأقدمية في الدرجة السابعة لا تكفي وحدها لاستحقاق هذه الترقية، إنما يتعين أن يكون العامل حائزا لمرتبة الكفاية اللازمة لهذه الترقية، فإذا افتقدها أصبحت ترقيته غير جائزة قانونا، على سواء في ذلك بين الترقية بالأقدمية والترقية بالاختيار وإذ انتهى الحكم الطعين إلى خلافه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعية المصروفات .