طعن رقم 1107 لسنة 36 بتاريخ 30/12/1990 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية اسادة الأساتذة/حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو.

المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 27/2/1990 اودع الأستاذ سعد أبو عوف المحامي وكيل السيد / ……….بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 15/2/1990 فى الدعوى رقم 3848 لسنة 3 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع الزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً: بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم 11 لسنة 1985 بتاريخ 21/4/1985 . ثانياً: بإلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى للجامعات بالامتناع عن معادلة درجة الماجستير التى حصل عليها الطاعن من جامعة انديانا بالولايات المتحدة الأميريكية فى طلب الأسنان قسم التيجان والجسور بدرجة الدكتوراه التى تمنحها الجامعات المصرية فى هذا التخصص . ثالثاً: بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تعيين الطاعن فى وظيفة مدرس بقسم التيجان والجسور كلية طب الفم والأسنان بجامعة القاهرة اعتبارا من تاريخ حصوله على الماجستير من جامعة انديانا فى 11/11/1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وقدم مفوض الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم اللمطعون فيه فيما تضمنه من رفض الدعوى والقضاء للطاعن بطلباته مع الزام المطعون ضدهم المصروفات .

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/4/1990 والجلسات التالية حيث حضر كل من محامى الطاعن الذى قدم مذكرة بدفاعه ومحامى هيئة قضايا الدولة عن المجلس الأعلى للجامعات ومحامى جامعة القاهرة وقررت الدائرة احالة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا التى نظرته بجلسة 28/10/1990 حيث حضر محامى الطاعن ومحامى جامعة القاهرة الذي قدم حافظة مستندات ، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم مع السماح بتقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوعين ، وفى الأجل المحدد قدم محامى جامعة القاهرة حافظة مستندات وقدم محامى الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته ، وفى جلسة اليوم المحددة لاصدار الحكم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا .

ومن حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص فى أن الطاعن اقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بالصحيفة المودعة بقلم كتابها بتاريخ 18/4/1985 والتى اختصم فيها كل من رئيس المجلس الأعلى للجامعات ومدير جامعة القاهرة وعميد كلية طب الفم والأسنان بجامعة القاهرة وطلب فى ختامها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى الصادر من المدعى عليه الأول بالامتناع عن معادلة درجة الماجستير التى حصل عليها المدعى من جامعة انديانا بدرجة الدكتوراه من مصر ، وكذا وقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني بالامتناع عن تعيين المدعى فى وظيفة مدرس بقسم التيجان والجسور بكلية طب الفم والأسنان ، وفى الموضع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع الزام المدعى بالمصروفات ، وقال المدعى شرحا لدعواه أنه عين معيدا بكلية طب الفم والأسنان جامعة القاهرة عام 197 بعد أن حصل على درجة البكالوريوس فى طب الفم والأسنان بدرجة جيد جدا مع مرتبة الشرف ، وفى يناير عام 1982 وافقت الجامعة على منحه اجازة دراسية لمدة عامين للحصول على درجة الماجستير المعادلة للدكتوراه من جامعة انديانا الامريكية وصدر بذلك قرار مجلس الكلية رقم 195 فى 22/8/1982 بالموافقة على المنحة ومدت المنحة عاما آخر لذات الغرض ، ثم حصل المدعى على درجة الماجستير فى 9/11/1984 من كلية الطب بجامعة انديانا وهى المعادلة للدكتوراه ، وقدم المدعى عقب عودته طلب لعميد كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة فى 24/12/1984 لتعيينه فى وظيفة مدرس بقسم التيجان والجسور واستند فى طلبه إلى شهادة مؤرخة 11/12/1984 مستخرجة من إدارة المعادلات الدراسية وبرامج الايفاد بالإدارة العامة للبعثات بوزارة التعليم العالي تشهد بأن درجة الماجستير المذكورة معادلة لدرجة الدكتوراه فى طب الاسنان بمصر تطبيقا للقرار الوزارى رقم 128الصادر فى 22/5/1968 وقد احيل طلب المدعى إلى المجلس الأعلى للجامعات إلا أنه لم يتلقى ردا على طلبه فتظلم من ذلك واقام هذه الدعوى استنادا إلى القرار الوزارى الذى عادل الدرجة الحاصل عليها بدرجة الدكتوراه ، وكان إيفاده فى ظله ، ومن ثم انتهى المدعى فى صحيفة دعواه إلى طلب الحكم بطلباته السالفة . كما قدم المدعى إلى المحكمة طلبا لتعديل طلباته باضافة طلب احتياطى للطلب الأول هو الحكم بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم 11/1985 القاضى بمعادلة الماجستير التى حصل عليها المدعى بدرجة الماجستير التى تمنحها الجامعات المصرية ، وقدم المدعى عدة حوافظ بمستنداته وقدمت جامعة القاهرة حافظة بمستنداتها فى الدعوى .

وبجلسة 15/2/1990 قضت محكمة القضاء الإدارى شكلا ورفضها موضوعا والزمت المدعى المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أن الثابت من الأوراق أن رئيس المجلس الأعلى للجامعات اصدر القرار رقم 11 بتاريخ 21/4/1985 بمعادلة درجة الماجستير طب الأسنان من جامعة انديان بالولايات المتحدة الأمريكية بدرجة الماجستير فى طب وجراحة الفم والأسنان لذلك فإن التكييف الصحيح لطلبات المدعى هو طلب إلغاء قرار رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 11بتاريخ 21/4/1985 بمعادلة ماجستير طب الأسنان من جامعة انديانا بدرجة الماجستير فى طب وجراحة الفم والأسنان التى تمنحها الجامعات المصرية فى التخصص المناظر . ثانياً: بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تعيين المدعى فى وظيفة مدرس بقسم التيجان والجسور بكلية طب الفم والأسنان بجامعة القاهرة – واضافت أن المادة 66 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1973 تنص على أنه يشترط فيمن يعين عضوا فى هيئة التدريس أن يكون حاصلا على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من احدى الجامعات المصرية فى مادة تؤهله لشغل الوظيفة على أن يكون حاصلا من جامعة أخرى على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها ، ومفاد هذا النص أن معادلة الدرجة الممنوحة بدرجة الدكتوراه من سلطة المجلس الأعلى للجامعات دون غيره وما يقرره المجلس الأعلى للجامعات طبقا لهذا النص من معادلات يكون له فيها سلطة تقديرية ولا معقب على قراره إلا إذا ثبت اساءة استعمال السلطة او الانحراف بها ، والثابت من الأوراق أن رئيس المجلس الأعلى للجامعات بعد موافقة هذا المجلس اصدر القرار رقم 11 بتاريخ 21/4/1985 بمعادلة درجة ماجستير طب الأسنان الحاصل عليها المدعى من جامعة انديانا بالولايات المتحدة الأمريكية بدرجة الماجستير فى طب وجراحة الفم والأسنان التى تمنحها الجامعات المصرية فى التخصص المناظر ولم يثبت اساءة استعمال السلطة او الانحراف بها فإن هذا القرار يكون قد صدر متفقا وأحكام القانون ولا مطعن عليه بالقول بأنه خالف قرار وزير التعليم العالى رقم 128 لسنة 1968 إذ أن القانون ناط الأعلى للجامعات سلطة معادلة الدرجات العلمية على الوجه السالف الاشارة إليه فى القانون رقم 49 لسنة 1982 بشأن تنظيم الجامعات ومن حيث إنه لما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر متفقا وصحيح أحكام القانون مما يتعين معه الحكم برفض طلب إلغائه ، واضافت المحكمة أن بالنسبة لطلب القرار السلبى بالامتناع عن تعيين المدعى فى وظيفة مدرس بقسم التيجان والجسور بكلية طب الفم والاسنان بجامعة القاهرة فإنه يشترط طبقا للمادتين 66 ، 67 من القانون رقم 49/1972 فيمن يعين مدرسا فى الجامعة أن يكون حاصلا على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها وأن تكون قد مضت ست سنوات على الأقل على حصوله على درجة البكالوريوس والثابت أن المدعى يفتقد الشرط الأول وهو الحصول على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها إذ أن الماجستير الحاصل عليه من جامعة انديانا عودل بدرجة الماجستير التى تمنحها الجامعات المصرية ، ومن فإن قرار عدم تعيينه مدرسا بكلية طب الفم والاسنان بجامعة القاهرة يكون مصادفا لصحيح أحكام القانون ، ومن ثم انتهت محكمة القضاء محكمة القضاء الإداري إلى القضاء بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا مع الزام المدعى المصروفات .

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفا للقانون للأسباب الآتية:

أولاً : أنه ولئن كان المجلس الأعلى للجامعات هو المختص قانونا بمعادلة الشهادات الأجنبية طبقا للمادة 66 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 إلا أن سلطته فى هذا الخصوص مقيدة بمراعاة القوانين واللوائح المعمول بها طبقا لنص هذه المادة ، ولما كان قرار وزير التعليم العالى رقم 128/1968 كان نافذا ومعمولا به عند صدور القانون رقم 49/1972 فإن المجلس الأعلى للجامعات يلتزم بتطبيق أحكامه وقد التزم المجلس الأعلى للجامعات بأحكام هذا القرار وطبقه فى العديد من الحالات طبقا لمستند الطاعن الدال على ان المجلس الأعلى للجامعات قرر فى 6/6/1982 معادلة درجة الماجستير فى طب الأسنان بوسطن وجامعة ايوا بدرجة الدكتوراه بمصر .

ثانياً: أن المجلس الأعلى للجامعات لا يملك إلغاء القرار رقم 128/1968 أو تعديله إلا بقرار تنظيمى عام يصدر بالاداة القانونية السليمة والثابت أنه لم يصدر من الوزير المختص أو المجلس الأعلى للجامعات قرار تنظيمى عام يلغى القرار رقم 128/1968 أو يعدله فيظل هذا القرار نافذا ويتعين على المجلس الأعلى للجامعات تطبيق أحكامه ولا يملك مخالفتها فى حالة أو حالات فردية .

ثالثاً: أن الطاعن منح اجازة بمرتب للحصول على الماجستير من جامعة انديانا المعدلة لدرجة الدكتوراه طبقا لقرار مجلس الكلية بإيفاد وبحصوله على هذه الدرجة يكون قد تولد له حق مكتسب لا يجوز المساس به إلا بقانون وهذه الحق مستمد من أحكام القرار رقم 128/1968 ومن قرار مجلس الكلية ، أما القرار الذى قد يصدر بإلغاء قرار وزير التعليم العالى رقم 128/1968 فلا يصح أن يمس الحقوق المكتسبة ولا يسرى بأثر رجعى .

رابعاً: أن المجلس الأعلى اساء إلى سلطته بعدم تحديد فترة انتقالية للموفدين للحصول على الماجستير من الجامعات الأمريكية فى ظل القرار رقم 128/1968 وإن كانت النظم التى تطبق على الجامعات عرضة للتغيير لمسايرة تطورات الحياة فقد جرى المجلس الأعلى للجامعات على وضع فترة انتقالية حتى لا يترتب على النظام الجديد الاخلال بالحقوق المكتسبة للمعاملين بالنظام القديم ولم يخرج المجلس الأعلى للجامعات عن النظام القديم الأمر الذى يجعل قراره مشوبا باساءة استعمال السلطة .

خامساً: أن الطاعن يعد مستوفياً لكافة الشروط اللازمة للترقية إلى وظيفة مدرس إذ انتهت المحكمة إلى أن شهادته معادلة للدكتوراه ، ومن ثم كان يتعين تعيينه مدرساً اعتبارا من تاريخ حصوله على هذه الدرجة .

سادساً: أن الحكم المطعون فيه أخطأ حينما استبعد الطلب الأصلى للمدعى الخاص بإلغاء القرار السلبى للمجلس الأعلى للجامعات بالامتناع عن معادلة درجة الماجستير التى حصل عليها المدعى بدرجة الدكتوراه التى تمنحها الجامعات المصرية وهذا الطلب هو عماد الطاعن فى الحصول على حقه ما لم يترتب على إلغاء القرار رقم 11/1985 بحكم اللزوم اعتباره حاصلا على درجة الدكتوراه .

ومن ثم انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته السالفة .

ومن حيث إنه بالرجوع إلى النصوص التشريعية التى تتعلق بالنزاع الماثل يبين أن المادة 66 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة1972 تنص على أنه يشترط فيمن يعين عضوا فى هيئة التدريس ما يأتى: 1- أن يكون حاصلا على درجة دكتوراه أو ما يعادلها من احدى الجامعات المصرية فى مادة تؤهله لشغل الوظيفة أو أن يكون حاصلا من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمى معترف به فى مصر أو فى الخارج على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك مع مراعاة أحام القوانين واللوائح المعمول به. 2- …………… .

وتنص المادة 18 من هذا القانون على أن يؤلف المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالى وعضوية : (أ) رؤساء الجامعات (ب) نواب رؤساء الجامعات (ج) ممثل لكل جامعة يعينه مجلسها سنويا من بين العمداء (د) خمسة أعضاء على الأكثر من ذوى الخبرة فى شئون التعليم الجامعى والشئون العامة يعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير التعليم العالى بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للجامعات (هـ) أمين المجلس الأعلى للجامعات ، وفى حالة غياب الوزير يحل محله فى رئاسة المجلس أقدم رؤساء الجامعات …… .

وتنص المادة 11 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46/1964 على أن المؤهلات العلمية الأجنبية التى تمنحها المدارس والمعاهد والجامعات الأجنبية يصدر بمعادلتها بالمؤهلات الوطنية أو بتقديمها علميا إذا لم تكن لها نظائر من المؤهلات الوطنية من وزير التعليم العالى أو من وزير التربية والتعليم أو من الوزير المختص بشئون الأزهر حسب الأحوال بناء على اقتراح لجنة تشكل لهذا الغرض تمثل فيها وزارة التربية والتعليم والإدارة العامة للبعثات والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة والمعاهد أو الكليات التى فيها نوع الدراسة المطلوب معادلة شهادتها أو تقييما علمياً … .

ولقد نصت المادة 21 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الحالى الصادر بالقانون رقم 47/1978 على حكم مماثل .

ومن حيث إن المستفاد من نص المادة 66 من قانون تنظيم الجامعات السالفة أنه يشترط فيمن يعين عضوا فى هيئة التدريس بالجامعة أن يكون حاصلا على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من احدى الجامعات المصرية أو أن يكون حاصلا من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمى معترف به فى مصر أو فى الخارج على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لدرجة الدكتوراه .

وعلى مقتضى هذا الحكم التشريعي الصريح فإن المجلس الأعلى للجامعات يعتبر هو السلطة الإدارية صاحبة الاختصاص فى تقرير معادلة الدرجة العلمية الأجنبية بدرجة الدكتوراه التى تمنحها الجامعات المصرية وذلك بالنسبة لمن يعين عضوا بهيئة التدريس بالجامعة ، ولا ينال من ذلك الاختصاص الذي يمارسه وزير التعليم العالى طبقا للمادة 11 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46/1964 – بمعادلة المؤهلات العليا الأجنبية – بالمؤهلات الوطنية ، ذلك ان هذا الحكم الذى استمر المشرع فى ادراجه بنظم العاملين المدنيين بالدولة المتعاقبة وورد فى المادة 21 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الحالى الصادر بالقانون رقم 47/1978 ، يسرى بالنسبة لتعيين العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام هذا القانون ولكنه ينحسر عن التطبيق بالنسبة لتعيين العاملين الذين تنظم معادلة درجاتهم العلمية الأجنبية تشريعات وظيفية خاصة عملاً بالمبدأ القانونى المقرر من أن الحكم الخاص يقيد الحكم العام ، ومن ثم فإنه فى خصوص تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يسرى الحكم التشريعي الخاص الوارد بقانون تنظيم الجامعات دون الحكم التشريعى العام الوارد بنظام العاملين المدنيين بالدولة فيعد المجلس الأعلى للجامعات هو السلطة الإدارية الوحيدة المختصة بتقرير معادلة الدرجة العلمية الأجنبية بدرجة الدكتوراه اللازمة كشرط للتعيين فى عضوية هيئة التدريس بالجامعات المصرية ولا يعد وزير التعليم العالى هو المختص فى هذا الشأن .

ومن حيث إن المجلس الأعلى للجامعات بتشكيله المنصوص عليه فى المادة 18 من قانون تنظيم الجامعات السالفة هو السلطة الإدارية الوحيدة المختصة قانونا بتقرير تلك المعادلة عند تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، فإنه لا يتقيد عند اصدار قراراته فى هذا الشأن بالقرارات التى اصدرها أو يصدرها وزير التعليم العالى بمعادلة هذه المؤهلات طبقا لسلطته المنصوص عليها فى نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46/1964 ، ذلك أن لكل من السلطتين أن تمارس اختصاصها فى فلكها المرسوم دون أن تتقيد فى ذلك بقرارات السلطة الأخرى ومن ناحية أخرى فإن إفراد المشرع للمجلس الأعلى للجامعات بوصفه السلطة المختصة بإجراء تلك المعادلة عند تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يتفق مع ما يتطلبه تعيين أعضاء هذه الهيئة من مستوى علمى خاص بحكم الوظيفة التى اسندها المشرع للجامعات والمشار إليها فى المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات بوصفها الهيئة المختصة بالتعليم الجامعى والبحث العلمى وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء فى مختلف المجالات .

ومتى كان ليس ثمة نص فى القانون أو اللوائح يقيد السلطة التقديرية للمجلس الأعلى للجامعات فى معادلة درجة الماجستير فى طب الأسنان من الجامعات الأمريكية بدرجة معادلة لها بالجامعات المصرية بعدما تبين أن قرارات وزير التعليم العالى بالمعادلات التى يجريها طبقا لنظم العاملين المدنيين بالدولة لا تنطبق على تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الذين ينطبق بشأنهم نظام آخر للمعادلة منصوص عليه فى قانون تنظيم الجامعات فإنه لا سند لإدعاء الطاعن أن ثمة قرار سلبى من المجلس الأعلى للجامعات بالامتناع عن معادلة مؤهله الحاصل عليه بالدكتوراه .

ومن حيث إنه بانزال ما سلف على واقعة النزاع المعروض فإنه لا صحة لما ذهب إليه الطاعن من أن له حق مكتسب فى أن الدرجة العلمية الحاصل عليها فى عام 1984 وهى درجة الماجستير من جامعة انديانا بالولايات المتحدة الأمريكية قد عودلت بدرجة الدكتوراه طبقا لقرار وزير التعليم العالى رقم 128/1968 وأن ذلك اصبح ملزما للمجلس الأعلى للجامعات ، ذلك أن قرار وزير التعليم العالى وقد صدر بهذه المعادلة وطبقا لما ورد فى ديباجته استنادا إلى نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46/1964 فأن مجال أعماله ونطاق سريانه إنما يكون فى تعيين العاملين طبقا لأحكام هذا القانون الذى خول وزير التعليم العالى اصدار مثل هذا القرار ، فقد ورد النص على سلطة وزير التعليم العالى أو وزير التربية والتعليم أو الوزير المختص بشئون الأزهر حسب الأحوال بإجراء المعادلة للدرجة العلمية الأجنبية بالدرجة الوظيفية فى المادة 11 من نظام العاملين المدنيين بالدولة والواردة فى الفصل الأول من الباب الثانى من هذا النظام المتعلق بتعيين وترقية العاملين طبقا لأحكام هذا القانون ، ومن ثم فلا يكتسب الطاعن بهذا القرار أى مركز قانونى أو حق مكتسب فى هذه المعادلة للتعيين فى هيئات التدريس بالجامعات ، وانما يتعين بالرجوع فى هذا الشأن إلى السلطة المختصة التى عينها المشرع فى قانون تنظيم الجامعات لإجراء هذه المعادلة ، وهى المجلس الأعلى للجامعات حسبما سلف الايضاح وهذه السلطة الأخيرة إنما يتعين عليها أن تمارس اختصاصها الذى اسنده إليها المشرع بذاتها دون الركون بذلك إلى قرارات المعادلة الصادرة من جهات أخرى والتى لا تعد ملزمة أو مقيدة لها ، بل أن الاختصاص الذى اسنده المشرع للمجلس الأعلى للجامعات فى المادة 66 السلفة إنما تنبثق عنه سلطة تقديرية لهذا المجلس بحكم تشكيله وتكوينه العلمى الرفع فى إجراء المعادلة التى تكفل أن يكون المؤهل العلمى الأجنبى معادلا لدرجة الدكتوراه اللازم الحصول عليها للتعيين فى عضوية هيئات التدريس بالجامعات وبما يكفل لهذه الهيئات المستوى العلمى الرفيع لأداء وظيفتها فى التعليم الجامعى والبحث العلمى .

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للجامعات درج اعتبارا من 11/3/1983 على رفض معادلة درجة الماجستير فى طب الأسنان الممنوحة من الجامعات الامريكية بدرجة الدكتوراه التى تمنحها الجامعات المصرية واللازمة للتعيين فى عضوية هيئة التدريس ، وأن هذا القرار طبق من هذا التاريخ على كافة الحالات التى عرضت – وضمنها حالة الطاعن – دون تفرقة ، ولما كان هذا القرار يستند إلى سلطة المجلس الأعلى للجامعات التقديرية المخولة طبقا للمادة 66 من قانون تنظيم الجامعات السالفة بحكم تشكيله وتكوينه العلمى الرفيع طالما لم يثبت بأى حال من الأحوال أن هذا القرار مشوب بعيب الانحراف أو اساءة استعمال السلطة فإنه يكون بمنأى عن الالغاء ومن حيث إن المادة 67 من قانون تنظيم الجامعات تشترط للتعيين فى وظيفة مدرس بالجامعة الحصول على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها ، وقد ثبت افتقاد الطاعن لهذا الشرط ، فإن رفض الجامعة تعيينه فى وظيفة مدرس مساعد باعتبار أن مؤهله الحاصل عليه وهو الماجستير من جامعة انديانا الأمريكية لا يعادل درجة الدكتوراه طبقا لقرار المجلس الأعلى للجامعات وإنما يعادل الماجستير ، يعد قراراً صحيحاً وغير مخالف للقانون .

ومن حيث إن الثابت مما سلف أن الطعن الماثل لا يستند على أساس صحيح من القانون أو الواقع فإنه يتعين رفضه موضوعا مع الزام الطاعن المصروفات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ،والزمت الطاعن المصروفات.