طعن رقم 115 لسنة 35 بتاريخ 06/07/1991 الدائرة الرابعة

Facebook
Twitter

طعن رقم 115 لسنة 35 بتاريخ 06/07/1991 الدائرة الرابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذة / يحيى السيد الغطريفى ومحمد مجدى خليـل وعطية الله رسلان ود. فاروق عبد البر السيد.
المستشارين
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 24/11/1988 – أودع الأستاذ / على السيد زهران المحامى بصفته وكيلا عن ………………. قلم كتاب المحكمة العليا – تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 115 لسنة 35 ق – فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 25/9/1988 فى الدعوى رقم 805 لسنة 16 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن ،والقاضى بمجازاته بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا ، وبصفته مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بالغائه والزام الجهة الإدارية بالمصاريف وأتعاب المحاماه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى موضوع الطعن برفضه.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9/1/1991 ، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ، وبجلسة 24/4/1991 قررت دائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – موضوع وحدت لنظره أمامها جلسة 25/5/1991 ، ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بتلك الجلسة ، حيث تقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن وقائع المنازعة المعروضة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 26/2/1988 أودعت النيابة الإدارية – قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى التى قيدت بسجلات تلك المحكمة تحت رقم 805 لسنة 16 ق متضمنة تقرير اتهام ضد ………. (الطاعن) المدرس بمدرسة أبو بكر الصديق من الدرجة الثالثة لأنه خلال المدة من 3/1/1988 بدائرة التربية والتعليم بمحافظة الغربية انقطع عن العمل بدون إذن وفى غير حدود الاجازات المصرح بها قانونا ، وارتأت النيابة الإدارية أنه ارتكب المخالفة المنصوص عليها بالمادتين (62 ، 78/1) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته وطلبت النيابة الإدارية لذلك محاكمة المدرس المذكور تأديبيا بمقتضى هاتين المادتين (80،82) من القانون رقم 47 لسنة 1987 المشار إليه والمادة (14) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن اعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية وتعديلاته والمادتين (15/1 ، 19/1) من القانون 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، كما أرفقت ملف قضية النيابة الإدارية رقم 303 لسنة 1987 طنطا أول.
وبجلسة 25/9/1988 اصدرت المحكمة حكمها فى هذه الدعوى ويقضى بمجازاة …………. بالفصل من الخدمة ، واستندت المحكمة فى قضائها على أنه قد استقر الرأى على أنه إذا ما كشفت ظروف انقطاع العامل المتمرد على عمله بدون اذن عن عزوف وكراهية للوظيفة واستهتار بها فإنه لا يكون من الخير الابقاء على مثل هذا العامل المتمرد الذى لا سبيل إلى اعادته إلى جادة الصواب باعادته إلى عمله ولا جدوى من اجباره على عمل هو كاره له ، ومن ثم لا مناص من انهاء خدمته ، الأمر الذى يكون أكثر جدوى لمصلحة المرفق الذى يعمل به من الابقاء عليه مستهترا بالوظيفة ممتردا عليها وأن الثابت أن التهمة المنسوبة إلى المتهم ثباتة فى حقه ثبوتا يقينيا على النحو الذى أقر به المتهم بمحضر جلسة نظر الدعوى فى 12/6/1988 ، وأنه لما قد ثبت مما تقدم انقطاع المتهم عن عمله دون إذن وفى غير حدود الاجازات المقررة المدة المبين بتقرير الاتهام ومن ثم فإنه رعاية للصالح العام ولما يقضى به الدستور من كفالة حرية العمل يتعين ابعاده نهائيا عن الوظيفة وفصله من الخدمة.
ومن حيث أن السبب الأول الطعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك أن المستفاد من نص المادة (97/1) من القانون رقم 47 لسنة 1978 أنه لا يجوز للإدارة رفض الاستقالة كلية إلا إذا كان العامل محالا للمحاكمة التأديبية ، ولما كان قد تقدم فى 26/11/1987 بطلب استقالته واخطرته جهة الإدارة برفض الاستقالة فى 16/12/1987 ومن ثم ما كان يجوز لجهة الإدارة احالته (الطاعن) للمحاكمة التأديبية ، لأن الاستقالة تكون فى هذه الحالة ، ويعتبر (الطاعن) مستقيلا بقوة القانون دونما حاجة إلى صدور قرار مكتوب بهذه الاستقالة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون جبرا بالالغاء ، والسبب الثانى للطعن هو مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، فقد خالفت جهة الإدارة نص المادة (98) من قانون العاملين المشار إليه لأنه انقطع فى 3/1/1988 ولم تقم جهة الإدارة باحالته إلى المحاكمة التأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه أى حتى 3/2/1988 وإنما تم ذلك فى 26/2/1988 ومن ثم فإنه يعتبر مقدما استقالته وغير منقطع عن العمل ، ولا يجوز الحكم بفصله من الخدمة.
والسبب الثانى للطعن على الحكم هو عدم تناسب العقوبة الواردة بالحكم مع المخالفة المنسوبة إليه فقد استقرت الأحكام التأديبية على الاكتفاء بتوقيع جزاء الخصم من المرتب ، والطاعن على وشك العودة لعمله بعد أن ضاعت فرصة العمل بالسعودية بسبب رفض جهة الإدارة طلب الاستقالة المقدمة منه بالمخالفة للقانون ، أما السبب الرابع فهو إن الحكم جاء فجائيا للطاعن وفى وقت غير لائق ودون سابق انذار وقد انتهجت المحكمة الإدارية العليا سياسة الغاء الأحكام التأديبية على أساس الغلو فى الجزاء.
ومن حيث أنه عن السبب الأول للطعن على الحكم المطعون فيه وهو الخطأ فى تطبيق القانون فإنه لما كان القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة ينص فى المادة(97) ، (98) منه على أنه :
للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته وتكون الاستقالة مكتوبة.
ولا تنتهى خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة ، ويجب البت فى طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون……
ويجوز خلال هذه المدة ارجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل مع اخطار العامل بذلك على ألا تزيد مدة الارجاء على أسبوعين بالاضافة إلى مدة الثلاثين يوما الواردة بالفقرة السابقة……
ويجب على العامل أن يستمر فى عمله إلى أن يبلغ قرار قبول الاستقالة أو إلى أن ينقضى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة الثالثة.
ومن حيث أنه يستفاد من حكم هذه المادة أنه يتعين على العامل الذى قدم استقالته من عمله الاستمرار فى هذا العمل إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة أو إلى انقضاء الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة الثالثة وهو خمسة وأربعين يوما من تاريخ تقديم الاستقالة.
ومن حيث أن الثابت فى الطعن المعروض – أن الطاعن تقدم باستقالته فى 26/11/1987 ، وأبلغ بقرار رفض هذه الاستقالة فى 16/12/1987 وانقطع عن عمله اعتبارا من 3/1/1988 ، ومن ثم فإنه تطبيقا لنص المادة (97) من قانون عمله اعتبار من 3/1/1988 ، ومن ثم فإنه يتعين عليه الاستمرار فى الخدمة حتى 10/1/1988 ، تاريخ انقضاء خمسة وأربعين يوما على تاريخ تقديمه استقالته حتى يمكن اعتبار استقالته مقبولة بحكم القانون ، وإذ انقطع الطاعن عن عمله قبل هذا التاريخ فإنه لا يستفيد من أحكام المادة المشار إليها ويعتبر منقطعا عن عمله اعتبارا من 3/1/1988 ، ومن ثم فإنه متى ثبت ذلك يكون هذا الوجه من أوجه الطعن غير مستند إلى أساس سليم من القانون مما يستوجب طرحه جانبا.
ومن حيث أنه على الوجه الثانى من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه والذى يتعلق بمخالفته للقانون والقصور فى التسبيب ، فإن المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه :
يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية :
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية …..
2- اذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة….
وفى الحالتين السابقتين يتعين انذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
3……………
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده اجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد انقطع عن العمل اعتبار من 3/1/1988 وقامت جهة الإدارة بموجب كتابيها رقم 4 ، 10 فى 9 و14/1/1988 بانذاره بالعودة إلى عمله وذلك على عنوانه بطنطا كفرة الخادم شارع الزاوية رقم 21 ، وفى 25/1/1988 تقرر احالة الموضوع الى الشئون القانونية بالادارة التعليمية بطنطا ، التى ارتأت حالة الطاعن إلى النيابة الإدارية للتحقيق معه فى انقطاعه عن العمل فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، ومتى كان ذلك فإن الطاعن قد اتخذت ضده الاجراءات التأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل ، ومن ثم لا يعتبر مستقيلا من الخدمة بالتطبيق لنص الفقرة الأخيرة من المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المنوه عنها وبالتالى يكون من ذهب إليه من أنه قد أحيل الى المحاكمة التأديبية بعد انقضاء شهر على انقطاعه لا يستند الى أساس سليم من القانون ، ذلك أن المادة المشار اليها قد نصت على اتخاذ الاجراءات التأديبية وليست المحاكمة التأديبية وواضح مما تقدم أن الاجراءات التأديبية ضد الطاعن قد بدأت احالة موضوع انقطاعه عن العمل الى الشئون القانونية بالإدارة التعليمية بطنطا فى 25/1/1988 ويترتب على ما سبق أن هذا الوجه من أوجه الطعن لا يتفق مع القانون مما يستوجب طرحه جانبا.
ومن حيث أنه عن وجهتى الطعن على الحكم المطعون فيه المتعلقين بعدم تناسب العقوبة الواردة بالحكم مع المخالفة المنسوبة للطاعن والغلو ، فإن الثابت من محضر جلسة المحكمة التأديبية بطنطا المنعقدة فى 12/6/1988 أن الطاعن قد حضر بنفسه هذه الجلسة ، وقرر أنه لا يرغب العودة إلى العمل وكاره للوظيفة ، ولما كان الدستور قد كفل حرية العمل للمواطنين ، وكانت المحكمة لا تستطيع اجباره على الاستمرار فى الخدمة رغم ارادته التى اعلنها صريحة أمامها فى الجلسة المشار إليها ، ومن ثم فما كان فى مكنة هذه المحكمة توقيع أية عقوبة على الطاعن غير عقوبة الفصل من الخدمة وإلا اعتبرت مخالفة لأحكام الدستور والقانون ، ومتى كان ذلك فإن وجهى الطعن المنوه عنهما لا يستندان إلى أساس من القانون مما يتعين رفضهما.
ومن حيث أنه يخلص مما سبق أن الحكم المطعون فيه قد استخلص استخلاصا سائغا من الأوراق ومتفقا مع أحكام الدستور والقانون ، وصدر مبرءا من أي عيب يعيبه ، وأن الطعن لا يستند إلى أساس من القانون ، ومن ثم فإنه يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ