طعن رقم 1174 لسنة 34 بتاريخ 09/12/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/حسن حسنين على حسنين ومحمد يسري زين العابدين عبد الله والطنطاوي محمد الطنطاوي وفريد نزيه حكيم تناغو.

المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 16/3/1988 أودعت هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20/1/1988 في الطعن رقم 212 لسنة19 القضائية – استئناف المقام من ……… ضد السيد وزير التعليم وآخرين والقاضي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع الزام الطاعن المصروفات . وطلبت هيئة مفوضي الدولة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحك المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء الإداري ، والحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا بجلسة 25/12/1986 في الدعوى رقم 979 لسنة 13 القضائية وباحقية المدعى في صرف العلاوات الدورية عن السنوات 1982 و 1983 و 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع الزام الجهة الإدارية المصروفات .

وقدم مفوض الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية المدعى في تدرج مرتبة بالعلاوات الدورية عن السنوات 1982 و 1983 و 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات .

ونظرت دائرة فحص الطعون بجلسة 18/1/1990 والجلسات التالية حيث حضر محامي المدعي ومحامي هيئة قضايا الدولة وقررت الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 14/10/1990 وبالجلسة المحددة نظرت المحكمة الطعن حيث حضر محامي هيئة قضايا الدولة وقررت المحكمة الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .

من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 9/2/1985 أقام المدعى دعواه المقيدة برقم 979 لسنة 13 القضائية أمام المحكمة الإدارية بطنطا طالبا الحكم بأحقيته في تدرج مرتبه بالعلاوات الدورية عن أعوام 1982 و 1983 و1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية والزام الجهة الإدارية بالمصروفات ، وقال المدعى شرحا لدعواه أنه التحق بالعمل مدرسا بمدرسة منوف الثانوية الصناعية بتاريخ 11/11/1974 وظل يؤدي عمله بانتظام وقد ألمت به ظروف عائلية اضطرته للتغيب عن العمل اعتبارا من 29/12/1981 ثم تقدم بطلب يلتمس فيه العودة إلى العمل فتمت الموافقة على طلبه وقام باستلام العمل بتاريخ 15/9/1983 بعد أن أجري التحقيق معه بواسطة الإدارة القانونية بالمنطقة التعليمية وانتهى الأمر بتوقيع جزاء تأديبي عليه بخصم خمسة عشر يوما من راتبه واعتبار مدة الغياب انقطاع بدون مرتب ثم أعيد التحقيق معه بواسطة النيابة الإدارية بشبين الكوم عن ذات الواقعة وانتهى الأمر إلى قرار الجزاء الإداري السالف ، وقامت جهة الإدارة بصرف مرتبه كاملا مضافا إليه العلاوات الدورية عن أعوام 1982 و1983 إلا أنه فوجئ بقرار الإدارة رقم 56 الصادر بتاريخ 23/9/1984 بحرمانه من العلاوات الدورية عن الأعوام 1982 و1983 و1984 وبخصم ما سبق صرفه من تلك العلاوات ، واضاف المدعي أنه لم يفصل من الخدمة أبان فترة انقطاعه عن العمل وإنما اعتبرت علاقته الوظيفية قائمة وجوزى تأديبيا عن واقعة الانقطاع عن العمل ومن ثم يستحق العلاوات الدورية المشار إليها التي حرمته منها الجهة الإدارية بالقرار المشار إليه .

وبجلسة 25/12/1986 قضت المحكمة الإدارية بطنطا بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت المدعى المصاريف وأسست حكمها على أنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعى أنه عين بالقرار رقم 200 الصادر بتاريخ 22/9/1974 بوظيفة مدرس عملي صناعي بمدرسة منوف الصناعية وبتاريخ 29/12/1981 انقطع عن العمل بدون إذن حتى 14/9/1983 ثم عاد وتسلم العمل يوم 15/9/1983 واجرى التحقيق معه بواسطة الإدارة القانونية ثم النيابة الإدارية وانتهى الأمر بصدور القرار الإداري رقم 239 بتاريخ 26/2/1984 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه واعتبار مدة الانقطاع عن العمل بدون مرتب ، واضافت المحكمة أنه لا يجوز للعامل الانقطاع عن العمل إلا لاجازة يستحقها ويكون منح العلاوة الدورية عن سنة كاملة مقابل ممارسة العمل واجاز القانون رقم 47/1987 حساب مدة الانقطاع بدون أذن من الإجازات إذا قدم العامل أسبابا لغيابه قبلتها الإدارة وفي غير ذلك لا يجوز حساب مدة الانقطاع ضمن مدة خدمة العامل والقول بغير ذلك يؤدي لإهدار أحكام الإجازات ، ومن ثم فإنه لا يجوز حساب مدة الانقطاع المشار إليها ضمن مدة خدمة المدعى وعلاواته المستحقة طالما لم يصدر قرار باعتبارها أجازة وبالتالي لا يكون المدعي محقا في دعواه ، ومن ثم انتهت المحكمة الإدارية بطنطا إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع الزام المدعي بالمصروفات .

ومن حيث إن المدعي طعن في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالطعن رقم 212 لسنة 19 القضائية – استئناف – فقضت بجلسة 20/1/1988 بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن بالمصروفات وأسست حكمها على أن الثابت أن الطاعن انقطع عن العمل عن العمل بدون أذن في المدة المشار إليها ولم تصدر الجهة الإدارية قرار بإنهاء خدمته وإنما وقعت عليه جزاءا تأديبيا ولم تحسب مدة الانقطاع إجازة ، ومن ثم يحق لها أن تسقط حساب تلك المدة من مدة خدمته بما يستتبع ذلك من عدم استحقاقه للعلاوات الدورية أو حساب تلك المدة في الأقدمية عند الترقية وإذ ذهبت الجهة الإدارية إلى حرمانه من العلاوات عن الأعوام 1982 و 1983 و1984 تكون أعملت قانون العاملين المدنيين إعمالا صحيحا في حق الطاعن باعتبار أن ممارسة العمل سنة كاملة هو مناط استحقاقه العلاوة الدورية ، ومن ثم انتهت محكمة القضاء الإداري إلى اصدار حكمها المتقدم .

ومن حيث أن مبنى الطعن المقام من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق أحكام القانون ذلك أن المشرع سن تنظيميا دقيقا في نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 لأحكام انقطاع العامل من عمله فلم يجز كقاعدة عامة الانقطاع عن العمل إلا في حدود الإجازات المسموح بها ورتب في المادة 74 من هذا القانون على الانقطاع دون إذن الحرمان من الأجر عن مدة الانقطاع مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية وأقام في المادة 98 قرينة قانونية تحل محل طلب الاستقالة الصريحة في الدلالة على رغبة العامل في ترك الوظيفية بالانقطاع عن العمل دون عذر أكثر من خمسة عشر يوما متتالية وثلاثين يوما غير متصلة في السنة إلا أن جهة الإدارة قد تؤثر الإبقاء على العلاقة الوظيفية مع مؤاخذه العامل تأديبيا عن مخالفة انقطاعه عن العمل دون مسوغ مشروع وفي هذه الحالة تظل العلاقة الوظيفية قائمة خلال مدة الانقطاع ولا يمكن افتراض عدم قيامها خلالها حيث لم تتضمن نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 حكما يقضى بذلك ومن ثم فمتى آثرت جهة الإدارة عدم اعتبار العامل مستقيلا واتخذت ضده في الوقت ذاته إجراءات تأديبية دون أن تسفر هذه الإجراءات عن إنهاء خدمته فإن مدى ذلك أن تعتبر مدة خدمته متصلة دون أن تسقط مدة الانقطاع ولا يسوغ سوى حرمانه عن أجره عنها دون أن تحجب عنه الترقية أو تمنع العلاوة الدورية أو غير ذلك من الآثار القانونية أو المالية التي تنتقص من مدة خدمته ، ولما كان الثابت في الواقعة المعروضة أن الجهة الإدارية لم تصدر قرارا بإنهاء خدمة المدعي رغم انقطاعه عن العمل وإنما وقعت عليه جزاءا تأديبيا بخصم عشر يوما من مرتبة فإن مؤدى ذلك أن تعتبر مدة خدمته متصلة مع ما يترتب على ذلك من آثار بخصوص تدرج حالته بالترقيات والعلاوات ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم الطعين من حرمانه من العلاوات الدورية عن فترة الانقطاع لا يتفق وأحكام القانون وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة إلى طلب الحكم بالطلبات السالفة .

ومن حيث إنه بالرجوع إلى النصوص التشريعية المتعلقة بالنزاع المعروض يبين أن المادة 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التي يشغلها وفقا لما هو مبين بالجدول رقم (1) المرافق بحيث لا يجاوز نهاية المقرر لدرجة وظيفته ، وتستحق العلاوة الدورية في أول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة ، ويسرى ذلك على من يعاد تعيينه دون فاصل زمنى وبالنسبة لمن يعاد تعيينه بفاصل زمني تستحق العلاوة في أول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ إعادة التعيين ، ولا تغير الترقية من موعد استحقاق العلاوة الدورية ، ويصدر بمنح العلاوة قرار من السلطة المختصة .

ومن حيث إن المادة 74 من القانون المشار إليه تنص على أنه إذا انقطع العامل عن عمله يحرم من أجره عن مدة غيابه وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية ، ويجوز للسلطة المختصة أن تقرر حساب مدة الانقطاع من إجازاته ومنحه اجره إذا كان له رصيد منها يسمح بذلك .

وتنص المادة 80 من القانون ذاته على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي : 1- الإنذار. 2-تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر . 3-الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة. 4-الحرمان من نصف العلاوة الدورية . 5-الوقف عن العمل . 6- تأجيل الترقية عن استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين. 7-خفض الأجر في حدود علاوة . 8- الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية . 10-الإحالة إلى المعاش . 11- الفصل في الخدمة .

وتنص المادة 98 من القانون ذاته على أنه يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتيـة :1) إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية .. 2) إذا انقطع عن عمله بغير اذن تقبله جهة الإدارة اكثر من ثلاثين يوما متصلة في السنة… وفي الحالتين يتعين انذار العامل كتابة … 3) إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص … ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل أو لألتحاقه بالخدمة في جهة أجنبية .

ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص التي أوردها المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أن انقطاع العامل عن عمله بدون إذن وفي غير الأحوال المقررة قانونا يشكل خطأ إداريا في حقه يترتب عليه طبقا لنص المادة 74 من هذا القانون حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع فضلا عن مسئوليته التأديبية عن هذا الخطأ ، فإذا ما استطال هذا الانقطاع إلى المدة المنصوص عليها في المادة 98 من القانون بأن استمر العامل منقطعا عن العمل بدون مسوغ مشروع لمدة تزيد على خمسة عشر يوما متتالية أو تزيد على ثلاثين يوما غير متتالية في السنة فإنه يقوم قرينه قانونية مؤداها استقالة من الخدمة وهي قرينة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل فإن شاءت اعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا فتنتهي خدمة العامل وإن لم تشأ ذلك اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل وفي الحالة الأخيرة لا يجوز اعتبار العامل مستقيلا طبقا لصريح نص المادة 98 المذكورة ، وانما يواجه العامل في هذه الحالة المساءلة التأديبية التي قد تنتهي بتوقيع الجزاء التأديببي عليه بواسطة السلطة الإدارية المختصة أو بواسطة المحكمة التأديبية طبقا للأحكام المنظمة لذلك قانونا والتي تخول للسلطة الإدارية المختصة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في المادة 80 سالفة الذكر عدا جزاء الإحالة إلى المعاش وجزاء الفصل من الخدمة بينما يحق للمحكمة التأديبية الحكم بأي من الجزاءات التأديبية الواردة في هذه المادة بما في ذلك الجزاءين الأخيرين .

ومن حيث أن الثابت في الواقعة المعروضة أن الجهة الإدارية لم تعمل في حق العامل المدعي القرينة القانونية المشار إليها ولم تقرر اعتباره مستقيلا وتنهي خدمته بسبب انقطاعه للمدة سالفة الذكر ، وإنما سلكت المسلك الآخر الجائز لها قانونا بأن قررت اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه ثم قررت تسليمه العمل بعد عودته من الانقطاع مع مجازاته تأديبيا بخصم عشر يوما من مرتبه فإنه لا مناص في الحالة المعروضة من اعتبار خدمته مستمرة طوال فترة الانقطاع ، ذلك أن المشرع قصر حكم اسقاط مدة الانقطاع عن الخدمة على الحالة التي تقرر فيها الجهة الإدارية اعمال مقتضى القرينة القانونية السالفة في حق العامل باعتباره مستقيلا وبالتالي انهاء خدمته ، فيرتد تاريخ انتهاء الخدمة إلى تاريخ انقطاعه عن العمل في حالة الانقطاع المستمر لأكثر من خمسة عشر يوما متتالية ، كما يرتد هذا التاريخ إلى تاريخ اكتمال مدة الانقطاع لأكثر من ثلاثين يوما في حالة الانقطاع غير المتتالي خلال السنة الواحدة طبقا لهذا النص ، ومن ثم تعتبر الخدمة منتهية اعتبارا من التاريخ الذي حدده المشرع ، حتى لو تراخى صدور القرار الإداري بانهاء الخدمة إلى تاريخ لاحق . أما في الحالة التي لا تعمل فيها الجهة الإدارية مقتضى قرينه الاستقالة المشار إليها وإنما تتجه إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل العامل فإنه ر محل لإسقاط مدة الانقطاع من خدمة هذا العامل وإلا يعد ذلك تطبيقا للحكم التشريعي السالف في غير موضعه وهو الأمر المخالف لصريح نص المادة السالفة والتي تقضي بعدم جواز اعتبار العامل مستقبلا في هذه الحالة ، ومن ثم فلا مناص من اعتبار خدمته مستمرة طوال هذه الفترة وترتيب كافة الآثار المترتبة على استمرار خدمته والأصل أنه طالما أن العلاقة الوظيفية قائمة فيتعين ترتيب آثارها وأعمال مقتضاها فلا يجوز نزع مدد منها أو تهاوى الحق فيها بغير نص صريح في التشريع يقضي بذلك .

وعلى هذا المقتضى فإنه يتعين اعمال مقتضى استمرار الخدمة طوال فترة الانقطاع المشار إليها بالنسبة للعامل الذي لم يتقرر انهاء خدمته ، وبالتالي يتعين الاعتداد بهذه المدة في استحقاقه للعلاوة الدورية في مواعيدها بحيث لا يجوز حرمانه منها أو تأخير ميعاد استحقاقها ومما يؤكد ذلك أن نص المادة 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة السالف يقضي باستحقاق العلاوة الدورية في أول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السالفة ، أما بالنسبة لمن يعاد تعيينه بفاصل زمني تستحق العلاوة من أول يوليو لانقضاء سنة من تاريخ اعادة التعيين ، ولم يرد النص على جواز الحرمان من العلاوة الدورية أو نصفها إلا في المادة 80 من هذا القانون بصدد توقيع العقوبات التأديبية بواسطة السلطة الإدارية المختصة أو المحكمة التأديبية ، ومن ثم فلا يجوز حرمان العامل من علاوة دورية كاملة أو من نصفها إلا بمقتضى القرار التأديبي أو الحكم التأديبي الصادر من الجهة المختصة حسبما سلف ، ولا محل لاطلاق القول بحرمان العامل من العلاوة الدورية طوال فترة إنقطاعه عن العمل كأثر حتمي لهذا الانقطاع دون صدور قرار أو حكم تأديبي على النحو السالف ، لأن هذا القول هو بمثابة سلب لحق من حقوق العامل أو اسقاطه عنه دون نص يبيح ذلك بل هو بمثابة الجزاء التأديبي في غير موضعه وممن لا يملك توقيعه أو انزاله وبالمخالفة لأحكام القانون خاصة وأن المشرع حدد الآثار المترتبة على الانقطاع والتي تتحصل طبقا للمادة 74 في حرمان العامل عن أجره طوال مدة الغياب طالما أن جهة الإدارة طبقا للمادة 74 في حرمان العامل عن أجره طوال مدة الغياب طالما أن جهة الإدارة لم تقبل عذره ، كما حددها المشرع طبقا للمادة 98 أما في اعتبار خدمته منتهية من تاريخ الانقطاع وإما في مساءلته تأديبيا عن الانقطاع دون اعتبار خدمته منتهية ، فلا يجوز في الحالة الأخيرة حرمانه من العلاوة الدورية إلا بحكم أو قرار تأديبي على النحو السالف ، كما لا يجوز فيها اسقاط مدة الانقطاع من خدمته إذا أن هذا الأثر لم يرتبه المشرع إلا في الحالة التي يتقرر فيها اعتبراه مستقيلا دون اتخاذ إجراءات تأديبية ضده .

ومن حيث أن الثابت في الواقعة المعروضة أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها المطعون فيه بتاريخ 23/9/1984 بحرمان المدعي من العلاوات الدورية المشار إليها استنادا إلى مجرد انقطاعه عن العمل في الفترة السالفة ودون حكم أو إقرار تأديبي بذلك ، إذ قد اقتصر القرار التأديبي السابق صدوره ضد المدعي في 26/2/1984 على مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من مرتبه كما أن القرار المطعون فيه صدر رغم أن الجهة الإدارية اتجهت إلى عدم أعمال قرينه الاستقالة الضمنية في حق المدعي فإن قرارها المطعون فيه يعد مخالفا للقانون لسلبه حقا من حقوق المدعي دون سند قانوني مشروع على النحو المبين سلفا ، الأمر الذي يكون معه هذا القرار حقيقيا بالإلغاء ,.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء الإداري خالف هذه الوجه من النظر وانتهى إلى تأييد حكم المحكمة الإدارية بطنطا القاضي برفض الدعوى موضوعا ، فإنه يكون حقيقا بالإلغاء .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا برفض الدعوى موضوعا وبإلغاء القرار المطعون فيه وبأحقية المدعي في تدرج مرتبه بالعلاوات الدورية عن الأعوام 1982 و1983 و1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية والزمت الجهة الإدارية المصروفات.