طعن رقم 1211 لسنة 33 بتاريخ 27/01/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذة: محمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيره وإسماعيل صديق راشد المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 3 من مارس سنة 1987، أودع الأستاذ عمر حامد الريفي المحامي نيابة عن الأستاذ ثروت الأزهري المحامي بصفته وكيلا عن السيد…………، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1211 لسنة 33 القضائية ضد كل من السادة 1- رئيس جامعة الأزهر 2- رئيس لجنة الدراسات العليا بجامعة الأزهر 3- عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 6 من يناير سنه-1987 في الدعوى رقم 5543 لسنة 40 القضائية المقامة من الطاعن على المطعون ضدهم، والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الطاعن بمصروفات هذا الطلب، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن القضاء أولا بقبول الطعن شكلا وثانيا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرارين الصادرين من لجنة الدراسات العليا والبحوث بجامعة الأزهر في 30 من أبريل و9 من يوليه سنة 1986 بتطبيق المادة 36 من لائحة الكلية على الطاعن.

وأعلن تقرير الطعن قانونا. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وبإلزام الطاعن بالمصروفات.

وعين لنظر الطعن جلسة 4 يناير سنة 1988 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وجرى تداوله بالجلسات على النحو المبين في المحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 3 من يوليه سنة 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 11 من نوفمبر سنة 1989، وتم تداوله أمام المحكمة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 16 من ديسمبر سنة 1989 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الطعن رفع خلال الميعاد القانوني مستوفيا أوضاعه المقررة فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1986 رفع الطاعن الدعوى رقم 5442 لسنة 40 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد كل من السادة 1- رئيس جامعة الأزهر 2- رئيس لجنة الدراسات العليا بجامعة الأزهر 3- عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وهم المطعون ضدهم و طلب الحكم أولا بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارين الصادرين من لجنة الدراسات العليا بجامعة الأزهر في 9 من يوليه سنة 1986 و 30 من أبريل سنة 1986 بتطبيق المادة 36 من لائحة الكلية الصادرة سنة 1980 عليه، وثانيا بإلغاء هذين القرارين وبأحقيته في مدة كافية إضافية لطبع رسالة الدكتوراه عملا بلائحة الكلية المطبقة وقت تسجيل الرسالة سنة 1975، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة، وذكر إنه في 30 من مارس 1975 سجل رسالة للدكتوراه بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر وبذل الجهد في الدراسة حتى قرر الأستاذ المشرف على الرسالة أن الظاعن أتم الموضوع ويحتاج إلى مدة لطبع الرسالة وقدم الطاعن عدة طلبات لمنحه هذه المهلة إلا أن الكلية رفضت، وتظلم إلى السيد رئيس جامعة الأزهر الذي أحال التظلم إلى لجنة الدراسات العليا بالجامعة التي قررت في 30 من أبريل سنة 1986 إن تطبق عليه المادة 36 من لائحة الكلية الصادرة سنة 1980، وتظلم من قرارها فتمسكت به في 9 من يوليه سنة 1986، وتظلم من هذين القرارين بتظلمات وردت سكرتارية جامعة الأزهر برقم 2788 في 13 أغسطس سنة 1986، ولم يتم الرد على تظلماته، فرفع هذه الدعوى طعنا على القرار ين للأسباب الآتية: 1) فتوى مجلس الدولة رقم 75 في 31 من يناير سنة 1985 ملف رقم 12/1/1985 الصادرة بنا على كتاب الكلية رقم 88 في 10 من يونيه سنة 1984- تنطبق على حالته بمنحه المدة اللازمة لطبع الرسالة أسوة بالطالب …………..2) اللائحة الصادرة سنة 1980 لاتسري على رسالته التي سجلها في ظل اللائحة السابقة التي كانت تقضي بمنح الطالب اثني عشر عاما مما يخوله الحق في مدة حتى مارس سنة 1987 . 3) قدم الرسالة مطبوعة في 27 أكتوبر سنة 1985 إلى الكلية ورفض الموظف المختص بالدراسات العليا استلامها وأخطر الطاعن عميد الكلية بذلك بالخطاب المسجل رقم 1264 في 28 من أكتوبر 1985 بريد الأزهر الذي ورد الكلية برقم 289 في 6 من ديسمبر سنة 1985 . 4) لحقت بالطاعن أضرار مادية بالغة تمثلت فيما تكبده من جهد ونفقات وسنوات في الدراسة فضلا عن الأضرار النفسية بضياع المركز الأدبي. وطلبت جامعة الأزهر الحكم أولا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد القانوني لأن الطاعن تظلم في 13 من مايو سنة 1986 من قرار اللجنة الصادر في 30 من أبريل سنة 1986 و لم يرفع الدعوى إلا في 7 من سبتمبر سنة 1986 أي بعد أكثر من ستين يوما بصرف النظر عما تقدم به من شكاوى متكررة عرضت على ذات اللجنة التي تمسكت بقرارها إذ أن العبرة بالتظلم الأول، وثانيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبرفض طلب إلغائه لأن الطاعن سجل رسالة الدكتوراه بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر في مارس سنة 1975 ثم صدرت اللائحة للكلية سنة 1980 وقضت في المادة 36 بإلغاء قيد الطالب إذا انقضت ست سنوات من تاريخ الموافقة على تسجيل الموضوع دون أن يتقدم برسالته وأجازت لمجلس الكلية بناء على تقرير من الأستاذ المشرف مد فترة التسجيل لمدد يحددها بحيث لا تتجاوز مدة بقاء الطالب بهذه المرحلة التسع سنوات، وقد منح مجلس الكلية الطاعن عاما أكمل به هذه تسع سنوات في مارس سنة 1984، إلا أن الطاعن دأب على تقديم التماسات بطلب المزيد من المد، وقرر مجلس الكلية في 6 من أغسطس سنة 1985 الكتابة إليه بضرورة إحضار الرسالة خلال أسبوع لكي يتأكد مجلس الكلية من إنهائه لها، وتمت الكتابة إلى الطاعن الذي وقع باستلام الكتاب الموصى عليه، وقرر مجلس الكلية في أول أكتوبر سنة 1985 رفض التماس آخر من الطاعن وكذا في 4 من يناير سنة 1986 قرر رفض التماس تال، وعرضت الكلية الموضوع على لجنة الدراسات العليا والبحوث بجامعة الأزهر بناء على ما أشار به السيد رئيس الجامعة وقررت اللجنة في 30 من أبريل سنة 1986 تطبيق المادة 36 من اللائحة الداخلية للكية على الطاعن وهو تطبيق تم بأثر مباشر، للائحة على الطاعن بإلغاء قيده بصرف النظر عن تسجيله الرسالة قبل صدورها، كما أن فتوى مجلس الدولة صدرت بشأن طالب آخر غير الطعن، وقضت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في جلسة 6 من يناير سنة 1986 برفض الدافع بعد قبول الدعوى وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبنت قضاءها برفض الدفع بعدم قبول الدعوى على أن قرار اللجنة المطعون فيه صدر في 30 من أبر يل سنة 1986 وتظلم منه الطاعن في 13 من مايو سنة 1986 وللجهة الإدارية بحث هذا التظلم خلال ستين يوما وللطاعن رفع الدعوى خلال الستين يوما التالية وغايتها 13 من سبتمبر سنة 1985، وقد رفعها في 7 من سبتمبر سنة 1986 أي خلال الميعاد القانوني مما يجعلها مقبولة شكلا، كما أقامت قضاءها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على تخلف ركن الاستعجال لأن الطاعن وإن سجل رسالة الدكتوراه في 30 من مارس سنة 1975 إلا أن هذه الرسالة لم تناقش حتى الآن ومن ثم لا توجد نتائج يتعذر تداركها نتيجة الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه.

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قضى برفض طلب وقف التنفيذ بحجة عدم توافر ركن الاستعجال رغم أن استمرار العمل بالقرار المطعون فيه يلحق بالطاعن أضرارا جسيمة مادية وأدبية يتعذر تداركها بحرمانه من مناقشة الرسالة حتى يحوز درجة الدكتوراه كشرط للترقية من وظيفة مدرس مساعد التي عين فيها بكلية الشريعة والقانون بالزقازيق كما أن الحكم المطعون فيه أغفل النصوص القانونية والمستندات المقدمة من طرفي الدعوى وهي تسنده في دعواه.

ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق المستعجل من الدعوى، أن الطاعن سجل في 30 من مارس سنة 1975 بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر موضوع الإيجار في الشريعة الإسلامية لنيل درجة العالمية (الدكتورا5) في قسم القانون المقارن وقرر مجلس الكلية مد فترة التسجيل حتى نهاية العام التاسع في 30 من مارس سنة 1984، وقدم الأستاذ المشرف على الرسالة مذكرة مؤرخة 25 من مارس سنة 1984 إلى السيد عميد الكلية بأن الطاعن أتم الدراسة بالكامل ويحتاج مدة إضافية لطبع الرسالة وتقديمها إلى الكلية للمناقشة، وبناء على هذه المذكرة قدم الطاعن طلبا في 14 من أبريل سنة 1984 إلى السيد رئيس الجامعة لمنحه هذه المدة فأشر في اليوم التالي بإحالة الطلب إلى السيد عميد الكلية لإجراء اللازم، وأرسلت الكلية الكتاب رقم 219 في 5 من سبتمبر سنة 1985 إلى الطاعن على عنوان منزله بطلب ثلاث عشرة نسخة من الرسالة خلال أسبوع تنفيذا لقرار مجلس الكلية في 6 من أغسطس سنة 1985، كما قرر مجلس الكلية في أول أكتوبر سنة 1985 و 4 من يناير سنة 1986 رفض التماسين متتالين من الطاعن، ثم عرض الموضوع على لجنة الدراسات العليا والبحوث بالجامعة فقررت في 30 من أبريل سنة 1986 تطبيق المادة 36 من اللائحة الداخلية للكية عليه، كما قررت في 9 من يوليه سنة 1986 التمسك بقرارها السابق، وهو ما طبقته الكلية بإلغاء قيد الطاعن في درجة العالمية (الدكتورا5) ، وأفادت الإدارة العامة للشئون القانونية بجامعة الأزهر النيابة الإدارية للأوقاف وشئون الأزهر في المذكرة المرفقة بالكتاب رقم 1086 بتاريخ 8 من مارس سنة 1988 أن الطاعن قدم الرسالة مطبوعة إلى الكلية في 27 من أكتوبر سنة 1985.

ومن حيث أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها وهي اللائحة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 250 لسنة 1975 نصت في المادة 223 على أنه (……… تمنح الجامعة ……. ودرجتي التخصص (الماجستير) والعالمية (الدكتوراه)…) ونصت في المادة 225 على أنه (تحدد اللوائح الداخلية للكليات إجراءات تسجيل الرسائل الخاص بدرجتي التخصص والعالمية والمدة التي يسقط التسجيل بعدها إلا إذا رأى مجلس الكلية الإبقاء على التسجيل لمدة أخرى يحددها بناء على تقرير الأستاذ المشرف…) ونصت في المادة 329 على أنه (يقدم المشرف على الرسالة بعد الانتهاء من إعدادها تقريرا عما إذا كانت صالحة للعرض على لجنة الحكم، فإذا قرر صلاحيتها اقترح مجلس الكلية تشكيل لجنة الحكم على الرسالة، وعلى الطالب أن يقدم إلى الكلية ست نسخ منها على الأقل….) وصدر قرار الأمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 576 في 15 من ديسمبر سنة 1980 باللائحة الداخلية لكليات الشريعة والقانون بالقاهرة وطنطا وأسيوط، وقد تناولت هذه اللائحة الداخلية درجة العالمية (الدكتوراه) في المواد من 23 إلى 43 حيث نصت المادة 36 على أنه (لا يناقش الطالب في موضوع رسالته إلا بعد مضي سنتين ميلاديتين على الأقل من تاريخ الموافقة على تسجيل الموضوع ويلغى قيده إذا ما انقضت ست سنوات من تاريخ الموافقة دون أن يتقدم برسالته، ويجوز لمجلس الكلية بناء على تقرير من الأستاذ المشرف مد فترة التسجيل لمدد أخرى يحددها مجلس الكلية بحيث لا تتجاوز مدة بقاء الطالب بهذه المرحلة تسع سنوات)، ثم نصت ذات اللائحة في المادة 44 على أنه (تطبق هذه اللائحة اعتبارا من تاريخ صدورها ويمنح الطلاب الذين انقضت المدة المقر: لهم للقيد في الماجستير والدكتوراه عاما واحدا من تاريخ صدور هذه اللائحة). من حيث أنه يؤخذ من هذه النصوص أنه لئن كانت المادة 36 من اللائحة الداخلية لكليات الشريعة والقانون بالقاهرة وطنطا لأسيوط والصادرة بقرار الأمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 576 في 15 من ديسمبر سنة 1980 تسرى بمقتضى الأثر المباشر الفوري لهذه اللائحة على ما يكون مسجلا وقت العمل بها من رسائل خاصة بدرجة العالمية (الدكتوراه) مكل الرسالة التي سبق أن سجلها الطاعن في 30 من مارس سنة 1975 ومازال تسجيلها قائما عند العمل بتلك اللائحة، فلا يستمر خضوعها في قابل أمرها لأحكام اللائحة السابقة على نحو ما رمى إليه الطاعن بمقولة تسجيلها في ظل هذه اللائحة القديمة، ولذا عمدت المادة 44 من اللائحة الداخلية الجديدة بعد أن أكدت هذا الأثر الفوري إلى منح عام واحد كمهلة حتمية لمن انقضت المدة المقررة لهم، وأيا كان الرأي في مدى قانونية ما حوته المادة 36 من اللائحة الداخلية الصادرة سنة 1980 من تقييد مجلس الكلية بعدم تجاوز تسع سنوات من تاريخ الموافقة على تسجيل موضوع الرسالة عند مد فترة التسجيل لمدد أخرى يحددها بناء على تقرير من الأستاذ المشرف 6 وذلك بمراعاة أن المادة 225 من اللائحة التنفيذية القانون رقم 103 لسنة 1961 أناطت باللوائح الداخلية لكليات جمعة الأزهر تحديد المدة التي يسقط بعدها تسجيل الرسائل ورخصت لمجلس الكلية في الإبقاء على التسجيل مدة أخرى يحددها بناء على تقرير الأستاذ المشرف وتطبيقا لهذا قضت المادة 36 من اللائحة الداخلية لكليات الشريعة والقانون بإلغاء قيد الطالب في درجة العالمية (الدكتوراه) إذا انقضت ست سنوات من تاريخ الموافقة على تسجيل موضوع رسالته دون أن يتقدم بها وأجازت لمجلس الكلية بناء على تقرير من الأستاذ المشرف مد فترة التسجيل لمدد أخرى يحددها، وهي في هذا تتفق وحكم المادة 225 من اللائحة التنفيذية سواء فيما يتعلق بتحديد مدة التسجيل أو فيما يخص تخويل مجلس الكلية بسطها، غير أنها اتبعت ذلك باشتراط عدم تجاوز مدة بقاء الطالب بمرحلة العالمية (الدكتوراه) تسع سنوات من تاريخ الموافقة على تسجيل موضوع رسالته، إلا أن القدر ا!لتيقن أن مناط إلغاء التسجيل هو انقضاء المدة المحددة أصلا ثم المحددة تبعا دون تقديم الرسالة حسب صريح نص المادة 36 من اللائحة الداخلية بصرف النظر عن طبع الرسالة وتقديم نسخ منها تمهيدا لمناقشتها طبقا للمادة 329 من اللائحة التنفيذية، ومؤدى هذا أنه يكفي لمنع إلغاء تسجيل الرسالة تقدم الطالب بها بعد إعداده إياها حيث يعد المشرف تقريرا مفصلا عن مدى صلاحيتها للعرض على لجنة الحكم، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق حسبما سلف أن الأستاذ المشرف على رسالة الطاعن رأى في 25 من مارس سنة 1984 أن الطاعن أتمها بالكامل ويحتاج إلى مدة إضافية لطبعها وتقديمها إلى الكلية لمناقشتها، وهو ما يعني أن الطاعن أعد الرسالة كاملة وقدمها للأستاذ المشرف الذي أقرها لأذن بطبعها حيث بدت الحاجة إلى مدة للطبع تمهيدا للمناقشة وبذا تحقق المناط الذي يعصم تسجيل الرسالة من الإلغاء بتقديم الرسالة مكتملة من جانب الطاعن قبل أن ينتهي المد الذي رخص فيه مجلس الكلية حتى نهاية العام التاسع في 30 من مارس سنة 1984، وهن ثم فإن ما رأته لجنة الدراسات العليا والبحوث بجامعة الأزهر في 30 من أبريل سنة 1986 وأيدته في 9 من يوليه سنة 1986 من تطبيق المادة 36 من اللائحة الداخلية على رسالة الطاعن، وإن لم ينص صراحة على إلغاء تسجيل الرسالة، فإنه قرر ذلك ضمنا وهو ما نفذته الكلية فعلا، وذلك التفاتا عما سبق من تقديم الطاعن الرسالة من قبل أن يمل الأجل الممدود لتقديمها على نحو يدرأ عن تسجيلها الإلغاء ويحفظ لقيدها البقاء، بصرف النظر عما إذا كانت تلك اللجنة- شأن الكلية- على بصيرة أيضا من سبق قيام الطاعن بعرض الرسالة مطبوعة على الكلية في 27 من أكتوبر سنة 1985 قبل أن تصعد الكلية الموضوع إلى اللجنة المذكورة، وبالتالي فإن القرار الصادر بإلغاء تسجيل رسالة الطاعن يكون حسب ظاهر الأوراق مخالفا للقانون مما يوفر ركن الجدية اللازم للقضاء بوقف تنفيذه إلى جانب ركن الاستعجال الذي يتمثل فيما يترتب من نتائج يتعذر تداركها إذا منعت الرسالة من أخذ سبيلها إلى نهايتها، وإن نجاحا بما يحقق غايتها ويؤتى ثمارها ويمكن صاحبها من الانطلاق بها حالا، وإن إخفاقا بما يصرفه إلى شأنه مالا، دون أرجاء قد يبتعد به عن تدبير مستقبله علما أو عملا أو يصرفه إلى تلمس غيرها عودا على بدء، وذلك على نقيض ما جنح إليه الحكم المطعون فيه إذ نفى توافر ركن الاستعجال بالبناء على عدم مناقشتها ، الأمر الذي يوجب القضاء بإلغاء هذا الحكم فيما تضمنه من رفض طلب وقف القرار المطعون فيه، ويستتبع القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار الصادر بإلغاء تسجيل رسالة الطاعن وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جامعة الأزهر بمصروفات هذا الطلب.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جامعة الأزهر بمصروفات هذا الطلب.