طعن رقم 1238 لسنة 33 بتاريخ 10/02/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجي المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم الخميس 5/3/1987 أودع الأستاذ/ إبراهيم متولي رضوان المحامي والوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 162 ب لسنة 1987 رسمي عام توثيق جنوب القاهرة- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 1/4/1987 في الدعوى التأديبية رقم 197 لسنة 14 ق المقامة من النيابة ضد الطاعن والذي قضى بمجازاة المذكور بالخصم من أجره لمدة شهرين لما نسب إليه عدا المخالفة الثالثة التي تقضي المحكمة ببراءته منها.

وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بصحيفة الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.

أعلنت صحيفة الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 9/3/1987 وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن مؤرخا أكتوبر سنة 1988 انتهت فيه الهيئة إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وفي موضوع الطعن برفضه.نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 25/1/1989 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 22/3/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 17/6/1989 والجلسات التالية.

وبجلسة 18/11/1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/12/1989 ثم مد أجل الحكم حتى صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.

من حيث أن الطعن قدم في الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة مستوفيا باقي شروطه القانونية الأخرى.لذا فالطعن مقبول شكلا.

ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق- في أن النيابة الإدارية أقامت بتاريخ 6/1/1986 الدعوى التأديبية رقم 197 لسنة 14 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة وذلك بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة المذكورة في التاريخ المشار إليه متضمنة تقرير اتهام الطاعن (………..) مدير الشئون المالية والإدارية بمديرية الإسكان بمحافظة جنوب سيناء من الدرجة الثالثة لأنه في المدة من عام 1982 وحتى 28/5/1985 بمقر عمله المشار إليه لم يؤد العمل المنوط به بأمانة وسلك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب وخالف القواعد والأحكام المالية المتعلقة بضبط الرقابة على الموازنة العامة للدولة والقواعد المتعلقة بالمخازن والمناقصات بأن:

1- تقدم بطلب في 15/6/1982 إلى المديرية باسم/ …………..، أمين مخازن المديرية، لصرف شيك بمبلغ أربعة آلاف جنيه لشراء طلبات للمديرية ووقع بدلا من المذكور على الشيك رغم وجوده بالمديرية في ذات يوم التوقيع.

2- قام بشراء أصناف للمديرية في نهاية العام المالي 81/82 بغرض استنفاد ما تبقى من الميزانية رغم عدم حاجة المديرية إليها، ولارتفاع سعرها وعدم موافقة وزارة المالية على ذلك.

3- استولى لنفسه على بعض الأصناف المشتراة والمبين وصفها وقيمتها بالأوراق. وسترا لذلك اصطنع إذن صرف (111 ع ج) في 14/5/1985 بما يفيد نقل عهدة الديب فريزر منه…………. العامل بالمديرية بالمخالفة للحقيقة .

4- قام بشراء بعض الأصناف محل التحقيق بالأمر المباشر من محلات عمر أفندي بالجيزة دون اتباع الإجراءات والقواعد الواجبة والخاصة بالمناقصات والمزايدات، وسترا لذلك حرر محضرا باستحضار عروض الشراء على خلاف الحقيقة واستحصل على توقيع كل من 1- ………. 2- …………. 3-………….

5- لم يتخذ الإجراءات الكيلة بإضافة الأصناف المشتراة محل التحقيق للمخازن منذ شرائها في 28/10/1982 حتى 31/5/1983.

6- لم يقم بتسوية المبلغ المنصرف بالشيك رقم 483913 في 30/6/1982 لشراء الأصناف محل التحقيق حتى تاريخ بدء التحقيق معه.

7- دون بدفتر الحضور والانصراف الخاص بالمديرية قرين اسمه وكل من …….،…….،……… إنهم بمأمورية بالقاهرة بعد توقيعهم بالحضور يوم 23/6/1982 بالمخالفة للحقيقة لستر المخالفة الواردة بالرقم 4.

وطلبت النيابة الإدارية معاقبة المذكور طبقا لمواد القانون الواردة بتقرير الاتهام. ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حيث حضر وكيل الطاعن (المتهم) وقدم مذكرة بدفاعه دفع فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة مجازاة الطاعن. وانتهى إلى طلب الحكم ببراءة موكله مما نسب إليه .

وبجلسة 4/1/1987 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل، والمشار إليه فيما تقدم ويقضي بمجازاة (الطاعن) بالخصم من أجره لمدة شهرين لما نسب إليه عدا المخالفة الثالثة التي تقضي المحكمة ببراعته منها.

وأقامت المحكمة التأديبية قضا عما برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار بالقرار الصادر من محافظ جنوب سيناء بتاريخ 20/12/1983 تأسيسا على أن التحقيقات التي أجرتها الجهة الإدارية باطلة، وبالتالي فإن القرار الصادر بناء على تلك التحقيقات باطل، إذ إن المخالفتين الأولى، والثانية.، والمنسوبتين للطاعن مخالفات مالية تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق فيها. ولذلك فإن تحقيق الجهة الإدارية باطل لاغتصاب الجهة الإدارية سلطات النيابة الإدارية في التحقيق في هذا الشأن.

كما أقامت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه على أن المخالفة الأولى المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه من أقوال الطاعن عن نفسه، وأقواله ……… وأن المخالفة الثانية ثابتة في حق الطاعن من تقديمه طلب شراء الأصناف في 15/6/1982 أي في نهاية السنة المالية وأن الشراء لم يكن ضروريا ولم يتم إلا في شهري سبتمبر وأكتوبر سنة وانتهت المحكمة إلى براءة الطاعن من المخالفة الثالثة لعدم ثبوتها في حقه. وأقامت المحكمة قضاءها على أن باقي المخالفات الرابعة والخامسة والسادسة ثابتة في حق المتهم من التحقيقات وأقوال الشهد الواردة بها.

وانتهت المحكمة من ذلك إلى إصدار حكمها المطعون فيه.

ومن حيث أن الطاعن يقيم طعنه استنادا إلى الأسباب الآتية:

أولا- مخالفة القانون والخط في تطبيقه. وذلك لسقوط الدعوى التأديبية طبقا لنص المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وهو النص الذي يحكم الواقعة إذ إنها وقعت بتاريخ 15/6/1982 وأن التحقيقات بدأت في 3/11/1984 و كذلك لعدم جواز توقيع عقوبتين عن فعل واحد. ذلك أن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة مجازاة الطاعن بقرار محافظ جنوب سيناء وأن المحكمة لم تكفل للطاعن حق الدفاع حين لم تقبل الدفع المشار إليه ولم تحققه تحقيقا كافيا.

وكذلك فقد أدى الخط في القانون إلى الخطأ في التكييف فقد استند الحكم في عديم قبول الدفع الذي أبداه الطاعن أمام المحكمة إلى المادة 79 مكرر من القانون رقم 115 لسنة 1983 والتي تنص على اختصاص النيابة الإدارية د ون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا. كما تختص بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 402 من المادة 77 وأن الواقعة نشأت وتمت في ظل القانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديله وأنه من المبادئ المستقرة في القانون والقضاء أن القانون لا يسري بأثر رجعي وإن نص المادة 79 بعد تعديلها لا سبيل إلى تطبيقها لأنها لاحقه للمخالفتين وتحقيقهما بمعرفة الجهة الإدارية، وأن اختصاص الجهة الإدارية اختصاص أصيل.

وأن نص المادة 79 هو استثناء لا يجوز التوسع فيه. وأن الحكم لم يقدر حالة الضرورة والظروف الاستثنائية لمحافظة سيناء. وأن الشراء كان وفقا لتعليمات محافظ الإقليم ولضرورة استثنائية لتجهيز المكاتب واستراحات الموظفين بالمحافظة. وكان بناء على موافقة المدير المالي وأن التعليمات في تلك الفترة كانت سياسية قبل أن تكون إدارية.

بطلان الإجراءات ذلك أنه قد تم إبلاغ النيابة العامة بصورة من مذكرة النيابة الإدارية وكان يتعين على المحكمة وقف الفصل في الدعوى لحين الفصل في الدعوى الجنائية.

وإلا فقد ينتهي الأمر إلى توقيع عقوبتين عن فعل واحد.

وانتهى الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.

ومن حيث أن موضوع النزاع يخلص- حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق- فيما جاء بشكوى………. بتاريخ 3/11/1984 إلى النيابة الإدارية والتي تضمنت أن محافظ جنوب سيناء قام بتركيب عدد 3 ثلاثة أجهزة تكييف باستراحته بمدينة نويبع مهداه له من……… (الطاعن) مدير الشئون المالية والإدارية بمديرية الإسكان بمحافظة جنوب سيناء مقابل التستر على جرائم ارتكبها الأخير إذ أنه اختلس مبلغ أربعة آلاف جنيه. كما وردت للنيابة الإدارية أوراق التحقيق الإداري رقم 30 لسنة 1983 الخاص بشكوى……. المهندس بجنوب سيناء بتاريخ 12/1/1983 والتي جاء بها أن……. (الطاعن) يتلاعب في المال العام بشراء بعض الأصناف بأثمان باهظة وغير مطابقة للمواصفات الفنية كما أنه قام بالشراء في نهاية السنة المالية. وقد أجرت الشئون القانونية بالمحافظة تحقيقا في هذه الشكوى وبتاريخ 20/12/1983 وافق السيد المحافظ على مجازاة الطاعن بالإنذار وتشكيل لجنة لجرد مخازن المديرية (مديرية الإسكان). كما تقدم المواطن/……… بشكوى إلى النيابة الإدارية بتاريخ 3/11/1984 ضمنها بعض المخالفات التي ارتكبها الطاعن وتولت النيابة الإدارية تحقيق هذه الشكوى وخلصت منها إلى نسبة المخالفات الواردة بتقرير الاتهام إلى الطاعن. وطلبت النيابة الإدارية من المحكمة التأديبية محاكمته عنها تأديبيا.

وبناء على ذلك صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره لما نسب إليه عدا المخالفة الثالثة والتي قضت المحكمة ببراءته منها.

ومن حيث أنه بسؤال/……. (الطاعن) بتحقيقات النيابة الإدارية قرر أنه حرر طلبا باسم /…….. أمين مخازن المديرية في ذلك الوقت يتضمن طلب استخراج شيك بمبلغ أربعة آلاف جنيه لزوم شراء أثاث واحتياجات المديرية وأنه باعتباره مدير الشئون المالية والإدارية يعرف هذه الاحتياجات، كما أنه حدد احتياجات المديرية في المذكرة التي قدمها للسيد مدير مديرية الإسكان في ذلك الوقت في 30/5/1982 وأنه ضم عروض شركة محلات عمر أفندي بالجيزة وشركة بيع المصنوعات بالجيزة، وشركة عمر أفندي بالسويس. وذلك بتاريخ 23/6/1982 وكان معه في هذه اللجنة كل أن ……….. و……….. وأنهم توجهوا بسيارة المديرية بعد التوقيع بالحضور وفي اليوم التالي وقعوا بالانصراف وأنه هو الذي دون بدفتر الحضور والانصراف قرين اسميهما بأنهما في مأمورية وذلك بعد التوقيع بالحضور عن ذلك اليوم 23/6/1982 وكان ذلك في اليوم التالي للمأمورية وأنه لم يتم شراء تلك الأصناف في بداية العام المالي لانشغال المديرية في استلام مناطق خليج العقبة من الإدارة الإسرائيلية في ذلك الحين وأن الأصناف المشتراة لازمة للمديرية واستراحاتها. إذ أن المديرية كانت في ذلك الوقت في المناطق الجبلية وفى حاجة إلى الأصناف المذكورة وأن عدم إضافة هذه الأصناف في حينه وإضافتها في 31/5/1983 يرجج إلى أنه تم استلامها ناقصة ثم استكملت بعد ذلك. كما قدمت شكوى بشأنها مما أدى إلى تأجيل إضافتها. وقد صرفت هذه الأصناف بإذن صرف 111 ع. ج ويتضمن منها الأعداد الموجودة بالمخازن حتى الآن وأن السجاد تم توزيع بعضه على الاستراحات، والبعض الآخر بالمخزن، وكذلك الترمس والكولمان وأن الديب فريزر موجود بمنزله للحافظ عليه من إساءة استخدامه بالمديرية ولكن جميع العاملين بالمديرية يستخدمونه. وأضاف أنه لم يتوجه لمنزله بالفيوم بالسيارة الخاصة بالمديرية سوى مرة واحدة فقط لظروف مرض والدته. لأنه هو الذي يقوم بإمساك خطوط سير السيارات وبونات البنزين تصرف حسب الحاجة للاستهلاك وأنه تسلم سيارة لعدم وجود سائق بالمديرية وجارى تعيين سائقين. وأضاف أن الأنتريه الذي وضع بشقته كان بالمديرية أثناء وجودها بمدينة رأس سدر وعند نقلها إلى مدينة الطور في 29/6/1981 وكان مقر المديرية عبارة عن حجرة واحدة فقط لا تتسع للأنتريه وبالتالي فقد تم وضعه بشقته لحين انتقال المديرية إلى مكان واسع وعند الانتقال سيتم نقل الأنتريه إلى المديرية- وأضاف بأن عدم تسوية المبلغ المشترى به الأصناف حتى الآن يرجع إلى تقديم شكاوى بشأن هذه الأصناف.

وبسؤال/……… وكيل مديرية الإسكان بجنوب سيناء- قرر أن ……….. (الطاعن) مدير الشئون المالية والإدارية قدم له طالبا أوضح فيه حاجة المديرية إلى بعض الأثاث فطلب منه تشكيل لجنة لاستحضار عروض لشراء الأصناف المطلوبة وهو المسئول عن تحديد الأصناف اللازمة للمديرية واتخاذ إجراءات الشراء وفقا للتعليمات وأن هذه المستلزمات كانت تشمل احتياجات- المديرية واحتياجات الاستراحات، وأن الطاعن هو الذي قام بتوزيع هذه الأصناف باعتباره المسئول عن الشئون المالية والإدارية والمخازن وجميع الأعمال الإدارية بالمديرية. وأضاف أن الأصناف كانت لازمة للمديرية في ذلك الوقت نظرا لظروف المعيشة في هذه المنطقة لعدم إمكان تحمل الثلاجات لهذه العملية ، وكذلك كانت بعضها تستخدم في المناطق البعيدة عند القيام بمأموريات داخل المحافظة لمسافات طويلة تريد على 250 كيلو متر و 300 كيلو متر. ولم تكن في هذه المناطق حديثة التسليم من الإدارة الإسرائيلية أية وسائل للمعيشة وأن ما دعا إلى شراء هذه الأصناف في نهاية العام المالي كان بسبب الانشغال في بداية العام في تسلم المواقع الجديدة من الإدارة الإسرائيلية. وأضاف أن الديب فريزر وضعه الطاعن في منزله خشية إساءة استخدامه بالمديرية وأن الطاعن هو الذي قام بتوزيع الأصناف على المكاتب والاستراحات.

وبسؤال/….. قرر أنه تسلم عدد واحد طقم ستة كئوس بتاريخ 15/5/1985 من ….. أمين المخزن، ويستخدمه بمكتب مدير المديرية. كما أن….. سلمه كولمان بتاريخ 14/5/1985 وأنه تسلم أنتريه من المخازن بتاريخ 20/4/1985 وأنه موجود بمكتب المدير.

وبسؤال العامل بمديرية الإسكان قرر أنه المختص بعهدة استراحة مدير عام المديرية وبها سجادتين وتليفزيون ولا يوجد بها أي أكواب للمياه أو الشاي وأن الأصناف المدونة بإذن الصرف 111 ع. ح. غير صحيحة وانه وقع دون معرفة جميع الأصناف المدونة به وأنه أبلغ مدير المديرية بذلك واستدعى أمين المخزن للاستفسار عن تسلمها ولكن المذكور لم يقم بذلك.

وبسؤال/ ……… العامل بمديرية الإسكان- قرر أنه لم يتسلم ديب فريزر من الطاعن بتاريخ 14/5/1985 طبقا لإذن الصرف المؤرخ في ذلك التاريخ وأنه لم يوقع على هذا الإذن. وأنه تسلم كولمان واحدا في 21/5/1985 وأن الديب فريزر موجود بمنزل الطاعن منذ شرائه ولم يتسلمه في أي يوم من الأيام ، وأن الذي طلب منه التوقيع بالاستلام هو الطاعن ولا يستطيع الامتناع عن التوقيع وأضاف أن المديرية ليس بها أي نوع من السجاد ويوجد بها كليم واحد فقط بمكتب المدير العام .

وبسؤال/….. الموظف بمديرية الإسكان- فقرر أنه لم يقدم أي طلب إلى مدير المديرية بقصد طلب صرف مبلغ أربعة آلاف جنيه لشراء أثاث للمديرية، وأن التوقيع المنسوب له على هذا الطلب ليس توقيعه، وأن الطاعن هو الذي وقع بدلا منه، وهو الذي كان قائما بكافة الأعمال بالمديرية وأنه توجد أصناف كثيرة بذلك الطلب غير لازمة للمديرية وأضاف بأنه اختص بالحضور والانصراف لمدة خمسة شهور تقريبا في أواخر عام 1982 واستلمه منه بعد ذلك في بداية عام 1983 وأن …… (الطاعن) و ….. و……… موقعين بدفتر الحضور والانصراف يوم 23/6/1982 وكانوا موجودين فعلا بالمديرية ولو أنهم توجهوا للقاهرة في مأمورية في ذلك اليوم بعد التوقيع بالحضور لما وقعوا بالانصراف.

ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم تكون المخالفات التي أسندتها المحكمة إلى الطاعن ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا باعترافه وبشهادة الشهود.. فيما عدا المخالفة الثالثة التي قضت ببراءته منها. الأمر الذي استوجب مجازاته عنها تأديبيا ويكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون.

ومن حيث أنه عن وجه النعي على الحكم المطعون فيه بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة طبقا للمادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تأسيسا على أن المخالفة وقعت بتاريخ 15/6/1982 بينما لم تبدأ التحقيقات إلا في 3/11/1984 فإن هذا النعي مردود بأن المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه- قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 (المنشور بعدد الجريدة الرسمية رقم 32 في 11/8/1983المعمول به اعتبارا من 12/8/1983) كانت تنص على أنه تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب…

ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى الإدارية إلا بسقوط الدعوى الجنائية .

ومفاد ذلك أن المشرع بعد أن جعل مدة السقوط بالنسبة للدعوى التأديبية يترتب عليها سقوط حق الدولة في معاقبة العامل سنة واحدة من تاريخ علم رئيسه المباشر أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة أي المدتين أقرب، قرر أن الفعل الذي يرتكبه العامل إذا كون في ذات الوقت جريمة جنائية فإن الدعوى التأديبية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية، أي تخضع لذات المدة والمواعيد المقررة لسقوط الدعوى الأخيرة وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة للطاعن ارتكابها في 15/6/1982 تشكل في ذات الوقت جريمة التزوير في أوراق رسمية إذ إن المذكور زور توقيع العامل/……. أمين المخازن، وإن هذه الجريمة جناية لا تسقط الدعوى الجنائية بشأنها إلا بمضي عشر سنوات طبقا لقانون الإجراءات الجنائية فمن ثم فإن الدعوى التأديبية بدورها لا تسقط إلا بمضي العشر سنوات ومن ثم فإن الدفع بسقوطها قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون حريا بالرفض.

ومن حيث إنه وجه النعي على الحكم المطعون فيه فإنه قد خالف المبدأ المستقر وهو عدم جواز توقيع عقوبتين عن فعل واحد، وذلك بمقولة إنه سبق مجازاة الطاعن بقرار محافظ سيناء بعقوبة الإنذار فان القانون رقم 115 لسنة 1983 بتعديل القانون رقم 47 لسنة 1978 قد بدأ العمل به اعتبارا من 12/8/1983، وذلك بإضافة المادة 79 مكررا والتي خولت النيابة الإدارية وحدها دون غيرها الاختصاص بالتحقيق في المخالفات المالية، وقضت بأن أي إجراء أو تصرف يخالف هذا الحكم يعتبر باطلا وأوجبت على الجهة الإدارية وقف أي تحقيق تجريه، وإحالته فورا إلى النيابة الإدارية صاحبة الاختصاص به- وأنه لما كانت التحقيقات التي أجرتها الجهة الإدارية قد بدأت في 15/1/1983 وانتهت بتاريخ 15/11/1983 وصدر قرار المحافظ بمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار في 21/12/1983 فإنه كان يتعين على الجهة الإدارية إحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية طبقا للمادة سالفة الذكر إلا أنها لم تفعل واستمرت في مخالفة القانون. ومن ثم فإن التحقيقات التي أجرتها قد وقعت باطلة وكذلك قرار الجزاء الصادر بناء على هذه التحقيقات، وتكون المحكمة قد أصابت صحيح القانون فيما انتهت إليه، الأمر الذي يتعين معه رفض هذا الوجه بدوره من أوجه النعي على الحكم الطعين.

ومن حيث إنه عن وجه النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان على سند من القول بأنه كان يتعين على المحكمة التأديبية وقف الدعوى التأديبية حتى يفصل في الدعوى الجنائية فإن هذا النعي بدوره مرد ود بأن وقف الدعوى التأديبية لحين الفصل في الدعوى الجنائية لا يكون إلا إذا كانت هناك مسألة يتعلق الفصل فيها على الفصل في الدعوى الجنائية وهي ليست حالة الدعوى الماثلة- ومن جهة أخرى فإن لكل من الجريمتين الجنائية والتأديبية مجالها المستقل فضلا عن أن المخالفات التي نسبت للطاعن محبته في حقه ثبوتا كافيا فيما يتعلق بالدعوى التأديبية من اعترافه وشهادة الشهود. ومن ثم يتعين الالتفات عن هذا النعي.

ومن حيث أنه يتعين لذلك رفض الطعن لعدم تأسيسه على أساس سليم من الواقع والقانون بما يجعله جديرا بالرفض.

ومن حيث أن رفض الطعن موضوعا يغنى عن التصدي لطلب وقف التنفيذ.

ومن حيث إن المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن العاملين المدنيين بالدولة قد نصت على أن تعفى من الرسوم الطعون التي تقدم ضد أحكام المحاكم التأديبية.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا .