طعن رقم 1252 لسنة 32 بتاريخ 17/11/1991

Facebook
Twitter

طعن رقم 1252 لسنة 32 بتاريخ 17/11/1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / اسماعيل عبد الحميد ابراهيم وعادل فرغلى وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو. نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق العاشر من مارس سنة 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة التاسع من يناير 1986 فى الدعوى رقم 233 لسنة 4 قضائية الذى قضى ( أولا ) بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار ( ثانيا ) بإلزام محافظة الدقهلية بأن تدفع للمدعين تعويضا قدره خمسة وعشرون ألفا من الجنيهات مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، ثم إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن الى المطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق .
وقدم السيد الأستاذ المستشار عادل الشربينى تقرير هيئة مفوض الدولة فى الطعن، ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه بشقيه العاجل والموضوعى مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، للأسباب المبينة فى التقرير.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 19 من ديسمبر سنة 1988 وتداولت نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة أول يوليو سنة 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن الى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 20 من يوليو سنة 1991 وبجلسة 12 من أكتوبر سنة 1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم الأحد الموافق 15 من نوفمبر سنة 1991 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه فى التاسع من أكتوبر سنة 1977 أقام المطعون ضدهم الدعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية يطلبون الحكم بإلغاء القرار رقم 289 الصادر- بتاريخ 24/5/1970 من محافظة الدقهلية بتخصيص الأرض المملوكة لهم كموقف لسيارات الأقاليم وما يترتب على ذلك من أثار وإزالة ما استحدثته المحافظة من بنيان عليها، مع إلزام الجهة الإدارية بأن تدفع لهم تعويضا عن الأضرار التى لحقت بهم نتيجة للقرار المطعون فيه، وذلك على سند من القول بأنهم يمتلكون قطع أراض متجاورة بموجب عقود مسجلة تقع على شارع الجامعة، غير أن الحراسة العامة استولت عليها بطريق الخطأ على زعم أنها تدخل فى ملكية الخاضع (ادوار سليم شديد ) الذى خضع للحراسة بموجب الأمر رقم 118 لسنة 1991، فتظلموا الى اللجان المختصة لاستبعاد أراضيهم من الاستيلاء، فاستجابت الحراسة العامة لهم وسلمتهم تلك الأرض بموجب محاضر تسليم رسمية على الطبيعة، الا أن محافظة الدقهلية اغتصبت هذه الأرض بسوء نية بزعم تبعيتها للحراسة العامة وأقامت عليها مظلات ومبان لموقف سيارات الأقاليم فتظلموا مرة أخرى الى الحراسة العامة التى وجهت خطابا صريحا للمحافظة تقر فيه بملكيتهم للأرض المشار إليها إلا أن المحافظة لم تستجب.
وبجلسة 28 من فبراير سنة 1978 حكمت محكمة المنصورة الإبتدائية – وقبل الفصل فى الموضوع – بندب مكتب خبراء وزارة العدل، ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين وحددت له المأمورية المنوط به القيام بها .
وفى 20 يناير سنة 1979 أودع الخبير المنتدب تقريره فى الدعوى، وانتهى فيه الى أن (1) أرض النزاع مكونة من ست مساحات وتكون مساحة واحدة على الطبيعة تبلغ جميعا 2055.17م2 كالثابت من مستندات الملكية المقدمة من المدعين، وهى كائنة ضمن كردون مدينة المنصورة (2) بتطبيق مستندات الملكية المقدمة من المدعين على الطبيعة تبين أنها تنطبق على المساحة التى تمت معاينتها وأن محافظة الدقهلية تضع اليد عليها منذ عام 1970 حيث أقيم عليها موقف لسيارات الأقاليم طبقا لقرار محافظ الدقهلية رقم 89 بتاريخ 24/5/1970.
وقد رفعت جهة الإدارة دعوى المدعين أمام محكمة المنصورة الإبتدائية بأن القرار المطعون فيه حدد بتخصيص المساحة المشار إليها للمنفعة العامة لتكون موقفا لسيارات الأقاليم، وقد استندت الجهة الإدارية فى إصدارها هذا القرار الى أن هذه الأرض مملوكة للدولة بموجب قوانين الحراسات، وأصبحت بذلك من الأموال العامة للدولة بتخصيصها بالفعل لهذا المشروع العام طبقا لحكم المادة 87 من القانون المدنى .
وبجلسة أخر سنة 1980 أصدرت محكمة المنصورة الابتدائية حكمها برفض الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات وأتعاب المحاماه غير أنه لدى استئناف هذا الحكم قضت محكمة استئناف المنصورة بجلسة الخامس من ديسمبر سنة 1981 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى وأمرت بإحالة الدعوى بحالتها الى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حيث قضى فى التاسع من يناير سنة 1986 ( أولا ) بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار. ( ثانيا ) بإلزام محافظة الدقهلية بأن تدفع للمدعين تعويضا مقداره خمسة وعشرون ألفا من الجنيهات مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 16/5/1981 فى القضية رقم 5لسنة ( 1 ) قضائية دستورية بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نص عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة، وعليه فأن ما ترتكن إليه جهة الإدارة فى إصدارها القرار المطعون فيه الذى قضى بتخصيص المساحة محل النزاع للمنفعة العامة لإقامة موقف لسيارات الاقاليم إلى أن هذه المساحة من أملاك الدولة الخاصة طبقا لحكم المادة الثانية من القرار بقانون المشار إليه لا يكون قائما على سند سليم من الدستور أو القانون، وتكون جهة الإدارة بذلك قد خصصت الأموال المملوكة للأفراد للمنفعة العامة قبل أن تكتسب ملكيتها بالمخالفة لحكم المادة 87 من القانون المدنى، إذ أنها لم تتبع فى شأنها الإجراءات التى نصت عليها القوانين المنظمة لنزع الملكية والتى يترتب على عدم مراعاتها اعتبار الإجراء الصادر بشأنها كالقرار المطعون فيه غصبا لا يعتد به، ولا ينقل الملكية إلى الدولة مما يجعله ينحدر إلى حد الانعدام، فلا ترتب أثرا قبل المدعين، وبالتالى فلا يتقيد الطعن فيه بالإلغاء بميعاد دعوى الإلغاء وعليه فأنه يتعين الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه لانعدامه وما يترتب على ذلك من آثار .
وأضاف الحكم المطعون فيه أنه فى شأن التعويض المطالب به، فإنه طالما توافر مما سبق ركن الخطأ فى جانب جهة الإدارة، وطالما قد أصاب المدعين ضرر من جراء حرمانهم من أرضهم ومن استغلالهم إياها، وطالما قد قامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر فقد وجب القضاء بالتعويض .
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أغفل أن قرار محافظ الدقهلية رقم 289 لسنة 1970 بتخصيص أرض النزاع للمنفعة العامة قد صدر عام 1970 وقت أن كانت الأرض مملوكة للدولة بموجب قوانين الحراسات، وأقيم عليها مرفق عام فى ظل قانون نافذ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليما وبالتالى يخضع الطعن فيه لميعاد رفع الدعوى. ولما كان المدعون قد أقاموا دعواهم بعد أكثر من سبع سنوات من تاريخ صدور القرار المطعون فيه، فان دعواهم تكون غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبولها شكلا قد خالف القانون. كذلك خالف الحكم القانون إذ اغفل أن المدعين قد سلموا بتخصيص أرض النزاع للمنفعة العامة بدليل مطالبتهم بالتعويض عن هذه الأرض. وأخيرا فقد أخطأ الحكم فى تقدير قيمة التعويض لما انطوى عليه التقدير من مبالغة بحيث وصل التعويض عن حرمان المدعين من الانتفاع بأرض النزاع الى ما يقرب من ثمنها، ولذلك انتهت جهة الإدارة الى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أشطاره وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أنه الثابت من الاطلاع على أوراق الموضوع أن الأرض التى صدر قرار محافظ الدقهلية رقم 289 لسنة 1970 بتخصيصها كموقف لسيارات الأقاليم، مملوكة للمطعون ضدهم بموجب عقود مسجلة حسبما انتهى الى ذلك تقرير الخبير الذى انتدبته محكمة المنصورة الابتدائية فى الدعوى التى أقيمت بداءة أمامها، وحسبما يبين من الاطلاع على صور العقود المرفقة، كذلك يبين من الأوراق أن الأرض المشار إليها لم تكن أبدا ضمن أملاك الخاضع أدوار سليم شديد الذى خضع للحراسة بالأمر رقم 118 لسنة 1961 وإن دخلت على سبيل الخطأ المحض ضمن ما استولت عليه الحراسة العامة من أملاك المذكور، وقد تداركت الحراسة العامة هذا الخطأ بموجب محضر رفع المتحفظ المودع حافظة بعض المطعون ضدهم والمؤرخ فى 26 من نوفمبر سنة 1972 والذى يبين منه أن المستشار رئيس جهاز تصفية الحراسات قد وافق على رفع التحفظ عن تلك الأرض وتسليمها لأصحابها، وقد جاء بهذا المحضر أنه تبين أن مجلس مدينة المنصورة قد وضع يده على الأرض، وعليه فان مندوب جهاز تصفية الحراسات عند قيامه برفع التحفظ على الأرض يعلن المتسلمين بأن كل حقوق جهاز تصفية الحراسات قبل مجلس مدينة المنصورة المترتبة على قيامه بإنشاء موقف للسيارات على الأرض تنتقل إلى أصحابها وهم وشأنهم مع مجلس مدينة المنصورة فى اقتضاء الحقوق المترتبة فى ذمة المجلس نتيجة شغله هذه الأرض بإنشاء موقف سيارات عليها. وقد أكد جهاز تصفية الحراسات هذا الإيضاح للإقرار بالاستيلاء الخاطئ على الأرض محل القرار موضوع النزاع بأن أرسل مدير إدارة التحصيل والحجز بجهاز تصفية الحراسات كتابة المؤرخ فى الرابع من ديسمبر سنة 1972 إلى سكرتير عام محافظة الدقهلية يخطره فيه بأنه بناء على فتوى المستشار القانونى للجهاز والتى تضمنت ثبوت ملكية السادة على ومحمد وفريد على الحفناوى للمسطح البالغ 294.81م2 المملوك لهم بموجب العقد المسجل، رقم 3816 لسنة 1948 المنصورة – وعليه يتم التحفظ عنه وتسليمه لهم – عليه فإن جهاز تصفية الحراسات يخطر المحافظة بأن كافة حقوقه قبلها المترتبة على قيام مجلس مدينة المنصورة بالاستيلاء على الأرض وإنشاء موقف للسيارات عليها قد انتقلت للملاك المذكورين.
ومن حيث أن مؤدى ذلك أن الأرض الصادر بشأنها القرار محل النزاع لم تدخل إطلاقا بصورة قانونية ضمن الأرض المستولى عليها من جانب الحراسة العامة ومن ثم فلم تكن فى يوم من الأيام مملوكة لأحد الخاضعين للحراسة بحيث تكون محلا للخضوع لنص المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والتى نصت على أيلولة أمواله وممتلكات الأشخاص الطبيعين الذين فرض عليهم الحراسة طبقا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة، الأمر الذى يجعل البحث فى مدى دستورية، هذا النص بمنأى عن موضوع المنازعة. وهو كذلك الأمر الذى يجعل ادعاء جهة الإدارة بأن القرار محل النزاع قد صدر خلال فترة كانت الأرض محل القرار مملوكة أثناءها للدولة ادعاء لا سند له لأن هذه الأرض لم تخضع أصلا للحراسة لأنها لم تكن مملوكة لأى ممن فرضت عليهم الحراسة.
ومن حيث أن مقتضى ذلك أن قرار المحافظ بتخصيص الأرض المذكورة لتكون موقف للسيارات قد ورد على أرض، مملوكة للمطعون ضدهم دون أن يكون ثمة حق لجهة الإدارة عليها.
ومن حيث أنه وفقا لما تقضى به أحكام الدستور- والقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة فإنه يتعين – التمييز بين الملكية التى للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وبين الملكية الخاصة التى للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة حيث ينص الدستور بصفة قاطعة على أن للملكية الخاصة حرية وهى مصونة لا تمس إلا فى الحدود التى أباحها الدستور ونظمها القانون وقد حظر الدستور المصادرة العامة على الإطلاق ولم يبح المصادرة الخاصة لبعض ما يملكه الأفراد إلا بحكم قضائي طبقا للقانون ولم يجز المشرع الدستورى تأميم الملكية الخاصة للصالح القومى إلا بقانون ومقابل تعويض عادل المواد ( 34 ) ( 35 ) ( 36 ) من الدستور .
ومن حيث أن مؤدى ذلك أن قرار المحافظ محل النزاع قد ورد على محل يتأتى دستوريا قانونا أن يكون موضوعا لقرار تخصيص للمنفعة العامة لأن التخصيص للنفع العام إنما يكون فى شأن مال مملوك لشخص عام ولا يكون أبدأ فى شأن مما هو مملوك ملكية خاصة للأفراد. أساس ذلك أن اكتساب المال الخاص صفة العمومية بتخصيصه للمنفعة العامة إنما تتأتى طبقا لأحكام الدستور والقانون أما إذ ما كان المال الخاص مملوكا للدولة أو لشخص عام. ففى هذه الحالة يكفى لإكسابه صفة العمومية أن يصدر بذلك قانون أو قرار جمهورى أو قرار وزارى أو متى أن يتم التخصيص للنفع العام بالفعل. أما إذا كان المال غير مملوك لشخص عام وكان من أملاك الأفراد الخاصة فلا سبيل لتخصيصه لغرض ذى نفع عام إلا باتباع إجراءات نقل ملكية رضاء من ملاكه أو نزع ملكيته جبرا عنهم طبقا لأحكام قانون نزع الملكية حتى ينتقل الى ملك الدولة وعندئذ يكون جائزا تخصيصه على الوجه الذى تبتغيه للمنفعة العامة .
ومن حيث أنه لم تتبع إجراءات نزع ملكية الأرض اللازمة لهذا المشروع طبقا لأحكام القانون رقم 557 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ولم يصدر قرار جمهورى بتقرير صفة النفع العام لمشروع موقف سيارات الأقاليم بالمنصورة فإن قرار الاستيلاء والتخصيص الصادر من المحافظ يكون مجردا من أى سند قانونى ومن ثم لا يعدو أن يكون من قبيل الغصب الذى لا يمكن فى ظل الشرعية وسيادة القانون أن يقوم سندا قانونيا للغاصب. ومن حيث أن القرار المنطوى على هذا الغصب لا يعد مخالفا للقانون فحسب، ولكنه يصدر منطويا على مخالفة وإهدار لأحكام الدستور لأنه يتضمن اعتداء على ( المقومات الأساسية للمجتمع ) التى نظمها الدستور فى الباب الثامن حيث نص فى المادة (34) ضمن هذا الباب على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون كذلك نص الدستور فى المادة (35) على أنه لا يجوز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض ونص فى المادة (36) على أن المصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تجوز المصادرة الخاصة الا بحكم قضائى .
ومن حيث أن مقتضى هذه النصوص أن المشرع الدستورى قد جعل من المقومات الأساسية للمجتمع صيانة الملكية الخاصة وعدم التعرض لها إلا فى أضيق الحدود فى سبيل تحقيق نفع عام فى إطار الضوابط التى يسطرها نص التشريع. ومؤدى ذلك أن اغتصاب الملكية الخاصة دون سند من القانون فيه اجتراء بين على أحكام الدستور ومن ثم يصبح القرار المنطوى عليه بهذه المخالفة الجسيمة معدوم الأثر وغير قابل للتحصين أو التصحيح والاستقرار مهما طال الوقت أو مضى الزمان على صدوره ذلك أن اعلاء الشرعية والسيادة للقانون كأساس للحكم فى الدولة تعلو كل دواعى المصلحة العامة الأقل أهمية التى اقتضت من القضاء الإدارى أن يقرر مبدأ إنه إذا صدر قرار إدارى فردى معيب قانونا من شأنه أن يولد حقا سواء لجهة الإدارة أو للأفراد – فإن هذا القرار يتحصن ويستقر عقب انقضاء فترة ستين يوما على نشره أو العلم به قياسا على مدة الطعن القضائى بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح الذى يصدر فى الموضوع ذاته، بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانه تعصمه من أى إلغاء أو تعديل ويصدع عندئذ لصاحب الشأن حقا مكتسبا فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار إدارى لاحق يعد أمرا مخالفا للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله، إنما لا تسرى هذه الحصانة فى حالة ما إذا كان القرار المعيب معدوما، أى لحقت به مخالفة جسيمة للدستور أو للقانون تجرده من صفته كتصرف قانونى لتنزل به الى حد غصب السلطة وبصفة خاصة إذا كان هذا الغصب يتعلق باغتصاب السلطة التنفيذية لاختصاص السلطة التشريعية أو السلطة المؤسسة التى تضع الدستور حيث لا تملك جهة الإدارة إحداث الآثار القانونية محل قرارها المعدوم لا بقانون أو بتعديل فى الدستور وفى هذه الحالات ينحدر القرار الى مجرد الفعل المادى المنعدم الأثر قانونا ولا تلحقه أية حصانة ومن ثم يجوز الطعن عليه بالإلغاء دون تقيد بأية مواعيد .
ومن حيث أن القرار محل الطعن الماثل قد صدر معيبا بعيب جسيم لانطوائه على تعد على نصوص الدستور المتعلقة بحصانة الملكية الخاصة وهى من المقومات الأساسية للمجتمع، فانه يكون قد صدر معدوم الأثر على نحو يجعل الطعن عليه جائزا دون تقيد بمواعيد معينة الأمر الذى يجعل النعى على الحكم المشار إليه بأنه أخطأ اذ قضى بقبول الدعوى شكلا نعيا فى غير محله.
ومن حيث أنه إذا كان الحكم المطعون عليه قد ذهب الى إنعدام القرار المطعون فيه، وكذلك يمثل ركن الخطأ فى مسئولية جهة الإدارة، وكان هذا الخطأ قد رتب الضرر المتمثل فى حرمان المطعون ضدهم من الانتفاع بالأرض ملكهم منذ تاريخ صدور هذا القرار فى 24/5/1975 فإن الأمر يقتضى القضاء لهم بالتعويض الشامل عما فاتهم من كسب وما لحقهم من خسارة.
ومن حيث ان المادة (170) من القانون المدنى تنص على أن يقدر القاضى مدى التعويض عن الضرر الذى لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 221، 222 مراعيا فى ذلك الظروف الملابسة…….
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد قدر التعويض المستحق للمطعون ضدهم بمبلغ 25000 جنيه عن الأضرار التى لحقت بهم منذ تاريخ الاستيلاء على أرضهم البالغ مساحتها 2055.17 مترا مربعا حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه فى 9/1/1986 أى طيلة ما يزيد على خمسة عشر عاما أى بما يقل عن الفى جنيه فى العام، فإن هذا التقرير لا يكون قد انطوى على شطط كما ذهب الى ذلك الطاعنان .
ومن حيث أن مقتض ما تقدم عدم قيام الطعن على سند سليم من الواقع أو القانون وبالتالى فلا يكون ثمة مطعن مقيد به قانونا على الحكم المطعون عليه سواء من ناحية الإلغاء أو من ناحية التعويض الأمر الذى يتعين معه رفض الطعن .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ