طعن رقم 1314 لسنة 38 بتاريخ 17/03/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الاستاذ المستشار / محمد انور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة : محمدالمهدى مليجى ومحمد امين المهدى وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة.المستشارين.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 27 من يونية سنة 1989 قدمت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد وزير التعليم بصفته طلباً لتصحيح خطأ مادى فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 فى الطعن رقم 1314 لسنة 28 قضائية . وأقامت هذا الطلب على أن الحكم قضى بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا إلى السيد وزير التعليم بصفته مبلغاً مقداره 582 جنيهاً على أساس أن المرتبات التى صرفت بمعرفة الجانب السوفيتى مقدارها 168 جنيهاً فى حين أن المبلغ المطالب به مقداره 882 جنيهاً على أساس أن المرتبات التى صرفت بمعرفة الجانب السوفيتى مقدارها 468 جنيهاً مما يعنى أن الحكم وقع فى خطأ مادى تملك المحكمة تصحيحه عملاً بالمادة 191 من قانون المرافعات .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسدداً بالرأى القانونى فى طلب التصحيح ارتأت فى صدور قرار من المحكمة بتصحيح الخطأ المادى فى الحكم بحيث يكون المبلغ المحكوم به هو 282 جنيهاً بدلاً من 582 جنيهاً ، وبنت رأيها على أنه بمضاهاة المرتبات التى صرفت بواقع 60 روبيل شهرياً ومقدارها 312 جنيهاً بالمرتبات التى صرفت بمقدار 90 روبيل شهرياً يتضح أن جملة المرتبات الأخيرة 486 جنيهاً وليس 186 جنيهاً كما ورد فى الكشف المودع من جانب جهة الإدارة فى 20 من مارس 1980 وذكرته المحكمة فى حكمها مما يوجب تصحيح هذا الخطأ المادى .

وعين لنظر الطلب أمام المحكمة جلسة 4 من نوفمبر سنة 1989 ، وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر ، حتى قررت المحكمة بجلسة 10 من فبراير سنة 1990 إصدار القرار بالطلب فى جلسة اليوم .

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة .

ومن حيث ان القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة قضى فى المادة 3 من مواد الإصدار بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها فيه وبتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى ، وقد نص قانون المرافعات فى المادة 191 على أنه { تتوالى المحكمة تصحيح ما يقع فى حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية وحسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة .. ) ومفاد هذا أنه ولئن كانت القاعدة أن المحكمة تستنفد ولايتها بإصدار الحكم فى النزاع فلا يجوز لها بعد إذ العدول عنه أو الإضافة إليه ، إلا أنه استثناء من هذه القاعدة يجوز للمحكمة ما وقع فى حكمها من أخطاء مادية كتابية أو حسابية وجلى أن مناط إعمال هذا الاستثناء أن يكون الخطأ الذى وقع فى الحكم خطأ مادياً سواء أكان كتابياً أو حسابياً ، بأن يكون فى الحكم أساس يدل على الواقع الصحيح فى نظر المحكمة ويبرر بالتالى ما خالفه من خطأ مادى إذ قورن بهذا الواقع الصحيح الثابت فى الحكم ، وبذا لا يتخذ التصحيح زريعة للرجوع عن الحكم بما يمس حجيته .

ومن حيث أنه بالإطلاع على الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 14 من مايو سنة 1988 فى الطعن رقم 1314 لسنة 38 قضائية المقام من السيد وزير التعليم بصفته ضد أولاً السيد / …………………. وثانياً ورثة المرحوم / ……………… فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 25 إبريل سنة 1982 فى الدعوى رقم 325 لسنة 34 القضائية والقاضى باعتبار الخصومة منتهية ، مبين أنه قضى فى منطوقة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده الأول وبالتضامن مع المطعون ضدهم الآخرين ورثة الضامن فى حدود آل إليهم من تركة موروثهم بأن يؤدوا إلى الطاعن بصفته مبلغ 582 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً بتاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 22 من نوفمبر 1978 حتى تماما السداد ، وجاء فى أسبابه أن المطعون ضدهم الأول أوفد فى إجازة دراسية وقررت اللجنة التنفيذية للبعثات إنهاء إجازتهم ومطلبته وضامنه بالنفقات والمرتبات وخلت الأوراق مما يفيد سداد المبالغ المستحقة لوزارة التعليم سواء من قبله أو من قبل ضامنه أو ورثة ضامنه ويبين من الكشف الذى أعدته الإدارة العامة للبعثات وطالبت على أساسه وزارة التعليم فى دعواها بمبلغ 882 جنيهاً أن هذا المبلغ يمثل مجموعاً خاطئاً لعملية جمع شملت مفردات معينة هى على التوالى 312 جنيهاً ، 186 جنيهاً ، 102 من الجنيهات ومجموعها الصحيح 582 جنيهاً مما يقطع بأن المجموع الأخير هو المبلغ المستحق على المطعون ضده الأول ، ومؤدى هذا أن الحكم سواء فى منطوقة أو فى أسبابه قطع فى تحديد المبلغ المحكوم به عن بينة تامة من عدم تطابق جملة المبلغ المطلوب فى الدعوى مع المفردات التفصيلية له ضمن الكشف المقدم فيها من جانب الجهة الإدارية المدعية ، وإذا كانت الجهة دعمت طلبها فى تصحيح ذلك الحكم بكشف تضمن أن المبلغ الوارد بمقدار 168 جنيهاً فى الكشف السابق صحته 468 جنيهاً مما يعنى وقوع خطأ مادى ، فإن هذا الخطأ المادى أصاب المستند المقدم من جانبها مما يلقى بالائمة عليها ، ولا يمثل خطأ ماديا فى الحكم الذى حدد المبلغ المحكوم به بعد إجراء الجمع الصحيح لمفرداته حسب الثابت بذلك المستند المقدم منها حيث لا إلتزام عليه بمقارنة المفردات التى بينتها دعماً بدعواها واستخراج حقيقة قيمة الروبيل وإجراء مراجعة حسابية دقيقة لصالحها بغية إقرار المبلغ المطلوب من جانبها ومقداره 828 جنيهاً خاصة أن خصمها لم يجادلها فى حقيقة المفردات بما يجر إلى تقصى مناحيها وعلى هذا فإن تغيير المبلغ المحكوم فيه ومقداره 582 جنيهاً إلى 882 جنيهاً حسبما ترمى إليه الجهة الإدارية من طلبه ، لا يعد تصحيحاً خطأ مادى لحق منطوق الحكم وأسبابه بل يعتبر تعديلاً فيهما بما يمس حجية الشئ المحكوم به ، ومن ثم فإنه يتعين الحكم برفض هذا الطلب .

* فلهذه الأسباب

قررت المحكمة رفض طلب التصحيح .