طعن رقم 1448 لسنة 33 بتاريخ 27/12/1992

Facebook
Twitter

طعن رقم 1448 لسنة 33 بتاريخ 27/12/1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد حامد الجمل. رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة / محمد معروف محمد وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 22/3/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 22/1/1987 فى الدعوى رقم 21 لسنة 38 ق المقامة من المطعون ضدهما ضد الطاعنين والذى قضى بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بان تؤدى للمدعيتين تعويضا مؤقتا قدره قرش صاغ واحد وألزمت الإدارة المصروفات، وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا، وقدم السيد الأستاذ المستشار محمد محمد متولى صبحى مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى لهيئة مفوضى الدولة خلص فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن جلسة 4/12/1989 أمام دائرة فحص الطعون بهده المحكمة حيث تدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 1/6/1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فتحددت جلسة 19/7/1992 لنظره وبجلسة 18/10/1992 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 13/12/1992 مع التصريح لمن يشاء بمذكرات خلال أسبوعين ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/12/1992 لإتمام المدأولة.
وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمدأولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 3/10/1983 أقامت المدعيتان الدعوى رقم 21 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وطلبتا فى ختام صحيفتها الحكم أولا / بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الإسكندرية بجلسته المنعقدة فى 10/12/1982 وقرار المجلس التنفيذى للمحافظة فى 4/5/1982 بتخصيص قطعتى أرض المدعيتين لإقامة مشروع سنترال عليهما بناحية العجمى بالهانوفيل وثانيا : بإلغاء القرارين المطعون فيهما وثالثا : بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليهما مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت عما لحق بهما من خسارة وما فاتهما من كسب.
وقالا شرحا لدعواهما انهما تمتلكان قطعتى أرض ( بحوض السوق بناحية العجمى البحرية قسم الدخيلة محافظة الإسكندرية ) وذلك بموجب العقد المسجل برقم 781 فى 25/10/1976 ويحوزانهما حيازة فعلية بوضع اليد عليهما وهما محاطتان بسور من جميع الجهات كما قامتا ببناء عدة قواطع مبانى داخلية تمهيدا لاستغلالهما إلا انهما فوجئتا بمهندسى الحى يقومون بمعاينة الأرض، وعندما استطلعتا الأمر علمتا بصدور القرارين المطعون فيهما، ونهضت الجهة الإدارية فى تنفيذ مشروع السنترال بالاتفاق مع الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية وشركة طومسون الفرنسية مما الحق بهما عديدا من الأضرار تتمثل فى حرمانهما من استغلال قطعة الأرض المزمع إنشاء المشروع عليها فضلا عن إحجام المشترين عن الشراء بسبب وجود منازعة بينهما وبين الجهة الإدارية.
وقدمت المدعيتان صورة العقد المسجل ورد به مساحة الأرض وحدودها وذلك على النحو المبين بعريضة الدعوى.
وبجلسة 24/4/1986 حكمت محكمة القضاء الإدارى أولا : بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه وألزمت المدعيتين بمصروفات هذا الطلب ثانيا : وقبل الفصل فى موضوع طلب التعويض إحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بين أعضائه خبيرا لأداء المأمورية الموضحة بأسباب هذا الحكم ( وهى ما اذا كانت الأرض محل القرار المطالب بالتعويض عنها هى ذات الأرض التى تدعى المدعيتان ملكيتها أم لا ومقدار ما أصابهما من ضرر وعلى أن تودع المدعيتان خزانة المحكمة مبلغ مائه جنيه لحساب مصاريف وأتعاب مكتب الخبراء على أن يتم ذلك خلالى خمسة عشر يوما من تاريخ النطق بالحكم )، وحددت المحكمة جلسة 29/5/1986 فى حالة عدم إيداع الأمانة وجلسة 26/6/1986 فى حالة إيداعها، ولم تودع المدعيتان أمانة الخبير، وقد أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه الذى قضى بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعيتين تعويضا مؤقتا قدره قرش صاغ واحد وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على ان جهة الإدارة تنكبت أحكام القانون بإصدارها القرارين المطعون فيهما بتخصيص الأرض التى أقامت عليها مشروع سنترالى العجمى ضمن المساحة السكنية التى اشترت المدعيتان منها قطعتى الأرض بالعقد المسجل وذلك قبل استكمال الإجراءات اللازمة للاستيلاء على نصيب الحكومة من تلك المساحة الكلية اذ بدون هذه الإجراءات لا تعتبر الدولة مالكة للأرض التى أجرت فرزها تمهيدا للاستيلاء النهائى عليها مما اضر بالمدعيتين بوصفهما مشتريتين للمساحة الواردة بالعقد المسجل الخاص بهما وعلى هذا استطردت المحكمة بأن يكون القرار الصادر بتخصيص الأرض المذكورة لإقامة المشروع عليها مخالفا للقانون ويتوافر بذلك عنصر الخطأ فى جانب الإدارة، وبعد ان أبانت المحكمة الضرر الذى لحق بالمدعيتين نتيجة لصدور القرار المطعون فيه مما يجعل رابطة السببية بين الخطأ والضرر انتهت إلى مسئولية الإدارة عن تعويض المدعيتين.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله على أساس ان الحكم بنى على إجراءات باطلة، ذلك ان المحكمة أصدرت حكمها التمهيدى بجلسة 24/4/1986 بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل لبيان ما اذا كانت الأرض التى تم بناء السنترال عليها مملوكة للمدعيتين من عدمه وبيان الأضرار التى لحقت بهما، إلا ان المدعيتين قد امتنعتا عن أداء أمانة الخبير، وقررت المحكمة إصدار الحكم دون ان تفصح عن عدولها عن حكمها التمهيدى وأسباب ذلك عملا بنص المادة التاسعة من قانون الإثبات، خاصة وانه لا وجود لأى دليل على ادعاء المدعيتين، كان حريا بالمحكمة وقد امتنعت المدعيتان عن دفع أمانة الخبير – ان تقضى برفض الدعوى ومن ناحية أخرى – تستطرد الجهة الإدارية الطاعنة – أن الحكم قد شابه عيب فى الإسناد لانه اثبت إن قرار تجنيب وفرز الأرض يفيد ملكية الدولة للأرض المقام عليها السنترال ومن ثم فان عدم قيام الدولة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالاستيلاء على الأرض لا يرتب – على عكس ما ذهب إليه الحكم – الحق فى التعويض للمدعيتين وخلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى.
من حيث ان الثابت من ملف الدعوى ان محكمة أولى درجة ( محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية قد أصدرت بجلسة 24/4/1986 حكما تمهيديا فى الدعوى رقم (21) لسنة 38 التى صدر فيها الحكم المطعون عليه بالطعن الماثل – وقد قضى بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد أعضائه الخبراء لأداء المأمورية الواردة فى أسباب الحكم وقد تضمنت هذه الأسباب انه عن طلب المدعيتان الحكم بإلزام الإدارة بأن تودى إليهما تعويضا عن القرار المطعون فيه فان مناط ذلك ان يتوافر ركن الخطأ فى جانب الإدارة بان يكون القرار غير مشوب بعيب أو اكثر من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وان يحيق بصاحب الشأن ضرر وتقوم علاقة سببيه بين الخد والضرر، ولما كانت الدعوى بحالتها الراهنة لا يمكن الجزم فيها بوجود خطأ من جانب الإدارة من عدمه، إذ ان ذلك يتوقف على مسألة أولية لابد للمحكمة من استجلائها توصلا للفصل فى طلب التعويض وهى ما إذا كانت الأرض محل القرار المطالب بالتعويض عنه هى ذات الأرض التى تدعى المدعيتان ملكيتهما لها أم لا ومقدار ما أصابهما من ضرر ان كانت مملوكة لهما، وكان الفصل فى هذه المسألة الأولية من الأمور الفنية التى لا تستطيع المحكمة ان تشق طريقها لإبداء الرأى فيها دون الاستعانة بخبير فنى لتحديد الأرض المتنازع عليها على النحو الوارد بمنطوق الحكم …
وحيث انه وقد حددت المحكمة أركان المسئولية التقصيرية من خطأ و ضرر يتعين الاستعانة بخبير فنى لتحديدها ثم لم يحدث شىء اثر هذا الحكم التمهيدى سوى امتناع المدعيتين عن إيداع أمانة الخبير التى حددتها المحكمة ثم أصدرت ذات المحكمة الحكم المطعون فيه دون ان يتم التحقق بمعرفة أهل الخبرة من واقعة ملكية المدعيتين للأرض التى تم تخصيصها لمشروع السنترال من جهة أو مما جرى من جهة الإدارة من تصرف بشأن الاستيلاء بالفعل على ما تملكه المدعيتان حسب ادعائهما بالدعوى بغير ان يتضمن الحكم المطعون فيه أسبابا واضحة ومبررة لاستغناء المحكمة عن الخبرة التى سبق لها القضاء بحكم تمهيدى بلزومها وضرورتها للفصل فى النزاع المطروح أمامها ودون ان يبين الحكم الأسانيد التى تحدد لدى المحكمة بمقتضاها ما كان يحتاج من قبل إلى خبير لتحديده. وهما واقعة ملكية المدعيتان للمساحة محل القرار المطلوب التعويض عنه وحقيقة واقع الحال بالنسبة للمساحة التى خصصت لمشروع السنترال والأضرار الحقيقية التى حاقت بهما من جراء تصرف الإدارة ومن حيث انه طبقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة (69) من الدستور وأحكام قوانين تنظيم مجلس الدولة وقانون المرافعات والإثبات فان ما ذهب إليه الحكم الطعين من إغفال ذكر أسباب عدول المحكمة عن الحاجة إلى خبير من جهة، وبيان أسانيدها فى شأن ثبوت الوقائع التى كانت تحتاج إلى تحقيق الخبير أو تحقيق فيها ذاتها دون إجراء أية تحقيقات تمثل خروجا على أصول النظام العام القضائى لما شابه من نقص ونصور جسيم فى تسبيب الحكم المطعون فيه وغموض شديد فى سند عدول المحكمة عن التحقق بواسطة أهل الخبرة كما ذكرت فى حكمها التمهيدى من وقائع أساسية يلزم تحديدها يقينا للتوصل إلى حكم سليم قانونا وإلى اعتمادها على أوراق الدعوى التى لم تتضمن مدونات الحكم أى بيان لها وكل ذلك يمثل إهدارا لحق الدفاع وحرمانها للخصوم من تقديم ما لديهم من أدلة ومستندات تمكن المحكمة من التحقق من وقائع الدعوى وتحقيقها مادام ان وقائع الدعوى قد عدلت المحكمة عن تحقيقها بمعرفة الخبراء وارتأت ان تتولى البحث والتحقق والتيقن منها بذاتها.
ومن حيث ان هذا بذاته يجعل الحكم معيبا لما شابه من قصور وغموض شديد فى التسبيب وإهداره لحق الدفاع الذى كفله الدستور ويقوم عليه ،لنظام العام القضائى من أسس ومبادئ عامة أوردتها نصوص الدستور وأحكام قانونى المرافعات و الإثبات وقانون تنظيم مجلس الدولة، كما ان عدم ذكر هذه الأسباب يتضمن تعويقا للمحكمة الإدارية العليا عن ان تعمل رقابتها على أحكام محاكم أول درجة على نحو ميسر وسليم من واقع ما تحدده المحكمة التى تصدر الحكم من أسباب واضحة وصريحة وكافية تستند إليه فيما قضت به فى منطوق حكمها.
ومن حيث انه فضلا عما سلف بيانه فان الثابت من الأوراق إن المجلس الشعبى بمحافظة الإسكندرية كان قد قرر بتاريخ 15/12/1982 تخصيص موقع بطريق الهانوفيل بالعجمى لإقامة مشروع سنترال عليه وقد وافق المجلس التنفيذى للمحافظة على ذلك، وهما القراران المطعون فيهما من المدعيتين، على أساس ان الأرض التى صدر القراران بتخصيصها مملوكة لهما بعقد مسجل بالشهر العقارى إلا ان الجهة الإدارية حينما قامت بالبحث الدقيق إزاء اعتراض بعض المواطنين على إجراءات التنفيذ على الأرض التى سيقام عليها المشروع تبين لها ان جزء من الأرض مسجل ( برقم 4007/1987) وجزء استيلاء أراضى إصلاح زراعى وعليه إفراج مؤقت لصالح ورثة فاطمة محمد بالو ( الطرف الأول البائع للطرف الثانى المدعيتين حسبما هو وارد بالعقد المسجل المثبت لملكية المدعيتين ) وانه لذلك رؤى تحريك الموقع جهة الشرق لتفادى ملكية الأهالى ووضع اليد واستقر الرأى على تسليم الموقع بعد التعديل بالحدود الواردة بمحضر التسليم، بعد ان تبين أن المساحة التى تم اختيارها خالية وصالحة لتنفيذ المشروع ولا توجد بها اشغالات بناء وانه لذلك تم تحرير محضر استلام مؤرخ فى 29/11/1983 بمعرفة لجنة مشكلة من مدير عام إسكان العامرية ومهندسى المبانى بالحى وبعض المسئولين بجهاز حماية أملاك الدولة والأملاك الأميرية ومديرية المساحة ومديرية الزراعة وأملاك الهيئة القومية للاتصالات السلكية ويفيد المحضر بانه تم تسليم الموقع الجديد على ان يوضع فى الاعتبار إلغاء محضر التسليم المؤرخ فى 23/8/1983 الخاص بالموقع السابق تخصيصه بموافقة المجلس التنفيذى فى 4/5/1982 وموافقة المجلس المحلى فى 15/12/1982 والذى اتضح فيما بعد انه من الأملاك الخاصة المسجلة
( تراجع حافظة المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة بجلسة 3/12/1992).
ومن حيث ان الثابت حسبما يبين من كل ما تقدم ان الجهة الإدارية وإن كانت بمقتضى القرارين المؤرخين 4/5، 15/12/1982 قد اختارت الموقع الذى تقع فيه أرض مملوكة للمدعيتين بعقد مسجل – لإقامة مشروع السنترال إلا أن الثابت من الأوراق إنه قبل مضى شهرين على تاريخ إقامة المدعيتين لدعواهما أمام محكمة القضاء الإدارى فى 3/10/1983 فان الجهة الإدارية قد عدلت عن قراريها المشار إليهما بان قامت بتعديل محلهما باختيار موقع آخر بديل للموقع السابق ولا تدخل فيه أرض المدعيتين وقد تم تسليم الموقع البديل فعلا فى 29/11/1983 بعد أن تأكدت الجهة الإدارية ان الموقع الجديد لا توجد عليه تعاملات وانه من أملاك الدولة، ( تراجع حافظة المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة بجلسة 5/2/1990).
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق ان المدعيتين لم يحرما من الأرض المملوكة لهما بعد ان تداركت الجهة الإدارية الأمر، ولم يثبت من الأوراق ان الجهة الإدارية قد وضعت يدها على الأرض المشار إليها قبل اختيار الموقع البديل ومن ثم فلم تحجب الأرض عن ملاكها، وعلى هذا النحو فان ضررا ما ( غير رفع الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين ) لم يثبت انه قد يلحق بالمدعيتين نتيجة صدور القرارين المطعون فيهما بعد ان عدلت الإدارة عن الموقع الذى صدر به القرارين المطعون فيهما والذى كانت به أراضى المطعون ضدهما ولما كان الضرر عنصر من العناصر اللازم توافرها للحكم بالتعويض عن القرارات أو التصرفات الإدارية فان عدم توافره يجعل طلب التعويض غير مستقيم على أساس من الواقع أو صحيح حكم القانون كما هو الحال الماثل – ويكون من المتعين رفض دعوى التعويض وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا القضاء فانه يكون قدر على أساس غير سليم من القانون مستوجبا الإلغاء فضلا عن الحكم برفض دعوى المطعون ضدهما.
ومن حيث انه ولئن كانت الطاعنتان قد خسرتا دعواهما، إلا انه فيما يتعلق بالمصروفات التى أوجب قانون المرافعات المدنية والتجارية ان يتضمن الحكم المنهى للخصومة تحديد الطرف الذى يتحمل هذه المصروفات، ومن حيث ان الثابت ان الجهة الإدارية حينما أصدرت القرارين المطعون فيهما واللذان هما محل طلب التعويض المقدم من المدعيتين فان القرارين المشار إليهما قد صدرا على أساس غير صحيح من الواقع أدى إلى مخالفة صحيح أحكام القانون ذلك انهما وردا على أملاك خاصة بالمدعيتين وقرار تخصيصها لإقامة سنترال عليها على غير النحو الذى رسمه الدستور والقانون وبدون مراعاة الإجراءات المقررة قانونا سواء بطريق التعاقد مع المدعيتين لشراء هذه المساحات أو بالاستيلاء، وهو ما حدا بالمدعيتين إلى اقامة الدعوى التى صدر فيها الحكم لهما بالتعويض جبرا للأضرار التى لحقتهما من جراء القرارين المطعون فيهما وهى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه فإذا ما كانت الجهة الإدارية هى التى عدلت عن محل قراريها – بعد رفع الدعوى – حيث عدلت من الموقع الذى سوف يقام عليه مشروع السنترال إلى موقع آخر بعيدا عن ملكية الأهالى – ومن بينها ملكية المدعيتين ومن ثم فان الجهة الإدارية تكون هى التى ألجأت بقراريها انفى الذكر المدعيتين إلى إقامة دعواهما دفاعا عن ملكيتهما وحقوقهما ومن ثم فانه يتعين الحكم بإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدهما وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في القائمة البريدية