طعن رقم 1491 لسنة 31 بتاريخ 17/03/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الاستاذ المستشار / طارق عبد الفتاح البشرى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة : محمد يسرى زين العابدين ويحيى السيد الغطريفى ود ابراهيم على حسن ود فاروق عبد البر السيد.المستشارين.

* إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 25/3/1985 أودع الطاعن ، سكرتارية هذه المحكمة تقرير طعن فى الحكم المشار إليه بعالية ، والقاضى بعدم قبول الطعن شكلاً ، لرفعه بعد الميعاد بالنسبة لطلب إلغاء قرار الجزاء وإلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن مبلغاً قدره عشرة جنيهات على سبيل التعويض .
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فلا تقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، فيما قضى به مبلغ عشرة جنيهات للمطعون ضده على سبيل التعويض والقضاء برفض الدعوى ، وإلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة فى الدرجتين .
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده ، على الوجه المبين فى الأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعن رأت فيه قبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الهيئة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغاً قدره عشر جنيهات على سبيل التعويض .
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/1/1989 ، وتدوول بجلستها على النحو المبين بمحاضرتها ، حتى قررت بجلسة 22/2/1989 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة ، فنظرته بجلسة 8/4/1989 ثم قررت بجلسة 10/2/1990 إصدار الحكم بجلسة اليوم 17/3/1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات– وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن استوفى شروطه الشكلية .
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص ، حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 296 لسنة 2 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وبإلغاء قرار الجزاء الصادر بالقسيمة رقم 115985 فى 21/1/1982 ، والمتضمن مجازاته بخصم يوم من رابته ، لأنه أغلق المخزن يوم 21/1/1982.
وبجلسة 2/2/1985 ، قضت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً ، لرفعه بعد الميعاد بالنسبة لطب الإلغاء ، وإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغاً قدره عشر جنيهات على سبيل التعويض ، على أساس ثبوت توافر الخطأ فى جانب الإدارة إذ لم تجر الإدارة تحقيقاً مع المطعون ضده ، وهو إخلال بمبدأ جوهرى لا يمكن بدونه إثبات المخالفة فى حقه ، وهذا الخطأ سبب ضرراً للمطعون ضده يتمثل فيما رتبه القرار المطعون فيه من آثار بالنسبة لملف خدمته وتقاريره السنوية ، فضلاً عن الأضرار الأدبية ، وبمراعاة الفئة المالية للطاعن (الثانية) ومقدار الجزاء الموقع عليه ، فقد قدرت المحكمة له تعويضاً قدره عشر جنيهات ، باعتبار أنه شارك بسلوكه فى وقع الضرر الذى لحق به .
طعن فى الحكم المذكور ، على أساس مخالفته للقانون ، إذا قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى رقم 296 لسنة 36 ق شكلاً لرفعها بعد المواعيد القانونية ، إلا أنه رغم ذلك تعرض لموضوعها ببحث مدى مشروعية القرار الجزاء المطعون فيه ، وانتهى إلى بطلانه لعد إجراء تحقيق مع المطعون ضده ، قبل مجازاته بخصم يومين من مرتبه ، مما يعد خطأ من جانب الإدارة ألحق بالمطعون ضده أضراراً مادية وأدبية فى حيث جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن لدعوى الإلغاء شروطاً لابد من توافرها حتى تكون الدعوى مقبولة ، فإذا تبين عدم توافر هذه الشروط قضى بعدم قبولها ، دون التعرض لموضوع الدعوى بالبحث فيه ، وإذا سلك الحكم المطعون فيه هذا المسلك فإنه يكون قد تغلغل فى موضوع النزاع ، وفصل فيه ، مما يعد مخالفة صريحة للقانون ، الذى يمنع القاضى من التصدى لموضوع النزاع ، إذا ما تبين له عدم توافر الشروط التى يتطلبها القانون لإقامة الدعوى ، وإذا خالف الحكم القانون فإنه يتعين القضاء بإلغائه .
ومن حيث أن السبب الذى بنى عليه الطعن فى الحكم المذكور ، يقوم على غير أساس سليم من القانون ، ذلك أن عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد فوات الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء لا يحول عند النظر الذى تحصن بفوات ميعاد الطعن فيه ،بل لبحث مدى أحقية المدعى فى التعويض الذى بطالب به .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 21/1/1982 حرر مدير إدارة تفتيش المخازن والمشتريات مذكرة أورد فيها أنه بمروره فى هذا اليوم على المخزن عهدة المطعون ضده وجده مغلقاً حتى الساعة 11.40 صباحاً وبناء على ذلك أصدرت الإدارة قرارها بمجازة المطعون ضده بخصم يومين من أجره .
ومن حيث إن المحكمة انتهت بحكمها المطعون فيه ، إلى أنه لما كانت الإدارة لم تجر تحقيقاً مع المطعون ضده ، قبل توقيع الجزاء عليه ، فإن هذا يمثل ركن الخطأ فى جانب الإدارة وإذ سبب هذا الخطأ ضرراً مادياً وأدبياً للمطعون ضده فإنها تحكم له بتعويض قدره عشر جنيهات .
ومن حيث أن العيب المنسوب إلى القرار الذى صدر بمجازاة المطعون ضده بخصم يومين من أجره ، وهو عدم التحقيق معه قبل توقيع الجزاء ، يمثل إجراءاً شكلياً جوهرياً يحقق ضمانة أساسية له ، لم تعمل الإدارة على مراعاتها مما يمثل خطأ فى جانبها .
ومن حيث إن العيب الشكلى الذى يشوب القرار الإدارى لا يصلح حتماً وبالضرورة أساساً للتعويض إذا كان القرار سليماً فى مضمونه محمولاً على أسبابه المبررة لإصداره وبمعنى أخر إذا كان سيصدر بذات المضمون ، لو أن القاعدة الشكلية التى أهدرت قد راعتها الإدارة قبل إصدار القرار .
ومن حيث إن مدير إدارة تفتيش المخازن والمشتريات قدم مذكرة يقول فيها إن مخزن المشروعات المحلى عهدة المطعون ضده مغلق يوم الخميس 21/1/1982 حتى الساعة 11.40 صباحاً ، وتعطل العمل هذا اليوم بسبب ذلك ولم يقدم الطاعن طيلة نظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية ما يثبت عدم صحة هذه الواقعة بل وأثبتت المحكمة فى حيثيتها حكمها المطعون فيه ، أن المطعون ضده شارك بسلوكه فى وقوع الضرر الذى لحق به لذا فإنه لا محل للحمم بالتعويض فى هذه الحالة وإذ صدر الحمم على خلاف ذلك فإنه يكون جديراً بإلغاء .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الهيئة بأن تؤدى للمطعون ضده تعويضاً قدره عشرة جنيهات وبرفض دعوى الطعن رقم 296 لسنة25 ق الإسكندرية فى هذا الشق.