طعن رقم 1510 لسنة 35 بتاريخ 17/02/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور مصفى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيره المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم السبت 30/3/1989 أودع الأستاذ/ عدلي بغدادي المحامي وكيلا عن الدكتور أحمد توفيق سويدان قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 1510 لسنة 35 ق ع ضد الدكتور رئيس جامعة عين شمس بصفته عن حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) الصادر بجلسة 14/3/1989 في الدعوى رقم 3158 لسنة 41 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعي بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن القضاء بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف القرار المطلوب إلغاؤه والصادر بتعيين السيد عميد كلية الطب بجامعة عين شمس بناء على الانتخابات المطعون فيها الحاصلة في 7/10/1986 وذلك مؤقتا لحين الفصل في الطعن وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء انتخابات عميد الكلية وما ترتب على ذلك من آثار من إلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات عن درجتي التقاضي، وأعلن الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 19/6/1989 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 30/11/1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 23/12/1989 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
وحيث أن الطعن أقيم خلال الستين يوما التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولا شكلا.
وحيث إن وقائع المنازعة تتحصل- حسبما ذكرت في الأوراق- في أنه بتاريخ 30/3/1987 أقام المدعي الدكتور/ أحمد توفيق سويدان دعواه سالفة الذكر بطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من رئيس جامعة عين شمس برقم 182 بتاريخ 8/10/1986 بتعيين عميد لكلية الطب وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة بالمصروفات، وقال شرحا لدعواه أن الانتخابات أجريت بتاريخ 7/10/1986 دون أن تعرض أسماء المرشحين على المدعي العام الاشتراكي كما شابها عيب مخالفة القانون إذ اشترك في الانتخابات من لا حق لهم في الإدلاء بأصواتهم وهم الأساتذة غير المتفرغين الذين انتهت مدة خدمتهم ببلوغ سن التقاعد ورؤى تعيينهم بالكلية بحيث يحق لهم الجمع بين الأستاذية وأي عمل آخر وقد ترتب على اشتراك الأساتذة غير المتفرغين بطحن الانتخابات وما ترتب عليها من اختيار عميد للكلية من بين المرشحين وأنه تظلم من هذا القرار باعتباره من الأساتذة بالكلية ومن الناخبين إلا أنه لم يتلق ردا على تظلمه مما دفعه لإقامة هذه الدعوى، وردت جامعة عين شمس بطلب رفض الدعوى استنادا إلى أن انتخابات عمداء الكليات لا تدخل في الحالات التي يلزم عرضها على المدعى العام الاشتراكي كما أن الانتخابات لم تتضمن أساتذة غير متفرغين وأن كل الذين حضروا عملية اختيار العميد من الأساتذة والأساتذة المتفرغين، وبجلسة 14/3/1989 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى وأقامت قضاءا على أنه يستفاد من نص المادة 21 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 أنها لم تتضمن أخطار المدعى العام الاشتراكي بأسماء المرشحين لمنصب عمداء الكليات أسوة بباقي الجهات التي حصرها هذا النص، كما أنه ثابت من المستندات أن جميع الأساتذة الذين أدلوا بأصواتهم في عملية الاختيار المطعون فيها هم من أعضاء هيئة التدريس أو الأساتذة المتفرغين وأن أيا من الأساتذة غير المتفرغين لم يشترك بالإدلاء بصوته في هذا الاختيار وأنه مع الافتراض الجدلي بأن نصوص قانون تنظيم الجامعات توجب تفرغ الأساتذة لعملهم بالجامعة وتحظر عليهم الجمع بينه وبين أي عمل آخر فإن مخالفة بعض منهم لهذا الالتزام ليس من شأنه المساس بمراكزهم القانونية كأساتذة متفرغين ولا ينفي عنهم هذه الصفة ولا يحول بالتالي بينهم وبين الأداء بأصواتهم في عملية اختيار العمداء وفقا للقواعد المقررة.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخط في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك أن ل لمادة 121 من قانون تنظيم الجامعات نصت على بقاء الأساتذة بعد سن الستين وحتى الخامسة والستين كأساتذة متفرغين وأجازت المادة 123 عند الاقتضاء تعيين أساتذة غير متفرغين والطائفة الأولى لا تجمع بين المهمة العلمية بالجامعة وبين أي نشاط آخر فحيث تتحقق مباشرة شئ من تلك الأنشطة فثم أساتذة غير متفرغين وحيث انتفى ذلك فأولئك هم المتفرغون وأن الثابت بالأدلة عدم تفرغ بعض من شاركوا في الانتخابات التي تمت في 7/10/1986 لشغلهم بعض الوظائف العامة علاوة على عملهم في مستشفيات أخرى وفي عيادات طبية خاصة وقد اعتبر الحكم التفرغ أصلا ملازما للأستاذ على خلاف النصوص التشريعية وأخذ بدفاع الجامعة دون بيان للأدلة المثبتة لصحة القول بأن جميع هن شاركوا في اختيار العميد هم من الأساتذة المتفرغين في حين أن الطاعن حدد أسماء الأساتذة غير المتفرغين ولم يتناول الحكم الرد على ذلك وأخيرا فإن القرار محل الطعن ينتهي مفعوله في أكتوبر سنة 1989 باعتبار أن مدته ثلاث سنوات عملا بالمادة 43 من قانون تنظيم الجامعات فإن استمرار تنفيذه رغم بطلانه فيه تفويت للمصلحة العامة بعدم إسباغ المشروعية على ما يخالف القانون مما يبرر طلب وقف تنفيذه.
وحيث إنه عن طلب الطاعن وقف تنفيذ قرار رئيس جامعة عين شمس الصادر في 8/10/1986 بتعيين عميد لكلية الطب فإنه بالإضافة إلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هن عدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار إذا لم يقترن بطلب إلغائه في صحيفة الدعوى طبقا للمادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فإن الثابت من الأوراق أن القرار محل الطعن كانت مدته ثلاث سنوات انتهت في 7/10/1989 وأنه تم انتخاب عميد أخر هو الدكتور/ صلاح عيد وصدر قرار بتعيينه مما يترتب عليه زوال حالة الاستعجال في هذا الطلب ولا وجه لإثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن مثار المنازعة في الدعوى والطعن- هو تحديد معنى التفرغ وعدم التفرغ بين الأساتذة في الجامعة باعتبار أنه لا خلاف في أن اختيار عميد الكلية لا اشتراك فيه للأساتذة غير المتفرغين عملا بالمادة 56 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات وتنص على أنه مع مراعاة أحكام قانون تنظيم الجامعات يكون للأستاذ المتفرغ ذات الحقوق المقررة للأستاذ وعليه واجباته وذلك فيما عدا تقلد المراكز الإدارية وله على وجه الخصوص عضوية القسم وعضوية مجلس الكلية والاشتراك في اختيار عميد الكلية وفقأ لأحكام المواد 50، 40 جـ ، 43 من قانون تنظيم الجامعات، وتنص المادة 43 من هذا القانون على أن يختار كل أستاذ من أساتذة الكلية أو المعهد التابع للجامعة وكل من الأساتذة المساعدين والمدرسين أعضاء مجلس الكلية ثلاثة من أساتذة الكلية أو المعهد لمنصب العميد ويتم الاختيار عن طريق الاقتراع السري ويعين رئيس الجامعة العميد من بين الأساتذة الثلاثة الحاصلين على أكثر الأصوات وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد… إذ مفاد ذلك أن المشرع قاس الأستاذ المتفرغ على من يشغل وظيفة أستاذ بالكلية سواء في الحقوق أو الواجبات وخص منها عضوية مجلس القسم وعضوية مجلس الكلية والاشتراك في اختيار عميد الكلية وإذ كان من بين واجبات الأستاذ في الكلية وكعضو بهيئة التدريس (م 64) بالالتزام بما تنص عليه المادة 95 من القانون من أنه لا على أعضاء هيئة التدريس أن يتفرغوا للقيام بالدروس والمحاضرات والتمرينات العملية وأن يسهموا في تقديم العلوم والآداب والفنون بإجراء البحوث والدراسات المتكررة والإشراف على ما يعده الطلاب منها والإشراف على المعامل والمكتبات وتزويدها بالمراجع (إلا أن هذا الالتزام الأصيل بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس بالكليات الجامعية قدر المشرع- كنص القانون- عدم انتفائه عند الترخيص لعضو هيئة التدريس بمزاولة مهنتهم بصفة استثنائية خارج الجامعة أو داخلها في غير أوقات العمل الرسمية طبقا للمادة 100 من قانون تنظيم الجامعات ولرئيس الجامعة أن يقرر منع عضو هيئة التدريس من مباشرة أي عمل يرى أن القيام به يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها (م 104) وبناء على ذلك فإن من يشغل وظيفة أستاذ متفرغ. لا يمتنع عليه قانونا مزاولة مهنته أو العمل خارج الجامعة مادام مرخصا له في ذلك من الجهات المختصة أسوة بالأساتذة أعضاء هيئة التدريس ولرئيس الجامعة منعه من ذلك وبمراعاة أن عمله بالكلية بمثابة امتداد لوضعه الوظيفي السابق كعضو بهيئة التدريس عملا بالمادة 121 من القانون وتنص على أنه مع مراعاة حكم المادة 113 يعين بصفة شخصية في ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغوا سن انتهاء الخدمة ويصبحوا أساتذة متفرغين حتى بلوغ سن الخامسة والستين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار في العمل ولا تحسب هذه المدة في المعاش ويتقاضوا مكافأة مالية إجمالية توازى الفرق بين المرتب مضافا إليه الرواتب والبدلات الأخرى المقررة وبين المعاش مع الجمع بين المكافأة والمعاش. ويجوز عند الاقتضاء تعيين الأساتذة بعد بلوغ سن الخامسة والستين بذات المكافأة ولمدة سنتين قابلة للتجديد أساتذة متفرغين… ومن ثم فإن من عين أستاذا متفرغا بعد تقاعده لا تنتفي عنه هذه الصفة بعمله في مهنته في عيادة خاصة أو مكتب أو أي عمل آخر مرخص له فيه من الجهات المختصة ويكون من حقه المشاركة في الاقتراع السري لاختيار عميد الكلية التي يقوم بالتدريس والبحث فيها وأن مخالفة واجبات عمله يترتب عليها المساءلة التأديبية على النحو المنصوص عليه قانونا.
ومن حيث أن المادة 123 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 معدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1981 تنص على أنه يجوز عند الاقتضاء أن يعين في الكليات أو المعاهد التابعة للجامعة أساتذة غير متفرغين من العلماء الممتازين في بحوثهم وخبرتهم في المواد التي يعهد إليهم تدريسها ويكون ذلك بقرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص وذلك لمدة سنتين قابلة للتجديد وبمكافأة تتراوح بين ثلاثمائة وستمائة جنيه سنويا. ويكون للأساتذة غير المتفرغين الجمع بين الأساتذية وبين وظيفة عامة أخرى أو أي عمل آخر ومع ذلك لا يجوز الجمع بين وظيفة رئيس الجامعة أو نائبه وبين وظيفة الأستاذ غير المتفرغ ويكون للمتقاعدين من الأساتذة غير المتفرغين الجمع بين المعاش ومكافأة لا تجاوز ستمائة جنيه سنويا ويحدد مقدار المكافأة في قرار التعيين. ومفاد ذلك أن المشرع رسم الإجراءات التي تتبع في تعيين الأستاذ غير المتفرغ بدءا بمجلس القسم مرورا بمجلس الكلية وانتهاء بمجلس الجامعة ثم يصدر القرار بالتعيين من رئيس الجامعة وبمكافأة مالية محددة لا تتجاوز ستمائة جنيه سنويا، ومن ثم فإنه يتعين الوقوف على القرار الصادر في هذا الشأن لتحديد- ما إذا كان المعين معتبرا من الأساتذة غير المتفرغين، أم أنه يعتبر من الأساتذة المتفرغين الذين يستمرون في عملهم بنص القانون وعلى النحو السالف ذكره أو المعين بقرار بعد سن الخامسة والستين بمكافأة توازى الفرق بين المرتب وما يضاف إليه من بدلات وبين المعاش أيا كان مقدار الفرق وباعتبار أن المادة 124 من القانون تنص على أنه لا يجوز الجمع بين وظيفة الأستاذ المتفرغ ووظيفة الأستاذ غير المتفرغ…..) بما يعني أن كلا منهما وظيفة مستقلة عن الأخرى وتحكمها النصوص الخاصة بكل منها وطبقا لقرارات التعيين الصادرة من الجهات المختصة.
ومن حيث أن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في التسبيب له ما يبرره لعدم إيضاح التفرقة بين اصطلاح الأستاذ المتفرغ، وبين اصطلاح الأستاذ غير المتفرغ، وتحديد حقوق وواجبات كل منهما وواضح من الأسباب سالفة الذكر أن مزاولة الأستاذ المتفرغ لمهنته أو القيام بأي عمل آخر لا ينفي إن كان ذلك بغير ترخيص- أسوة بالأستاذ عضو هيئة التدريس- هذه الصفة وإن تعرض للمساءلة التأديبية إن كان لها محل، فمن ثم يكون الطعن على ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدعوى غير قائم على أساس من الواقع والقانون مع إلزام الطاعن بالمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات.