طعن رقم 1514 لسنة 32 بتاريخ 14/12/1991

Facebook
Twitter

طعن رقم 1514 لسنة 32 بتاريخ 14/12/1991

برئاسة السيد المستشار / محمد المهدى عبد الله مليحى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / حنا ناشد مينا و محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلى رضا عبد الرحمن نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 30/3/1986 أودع الأستاذ محمود الطوخى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل الذى قيد بالرقم عاليه فى القرار الصادر من رئيس الجمهورية برقم 28 بتاريخ 11/1/1986 فيما تضمنه من نقل الطاعن إلى وظيفة غير قضائية بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق تعادل درجة وظيفته القضائية، وقد انتهى الطاعن الى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه – للأسباب الواردة به – الحكم بعدم جواز نظر الطعن.
وقد تدوول الطعن أمام هذه المحكمة الى أن تقرر بجلسة 24/12/1989 حجزه للحكم بجلسة 11/2/1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات، وبتلك الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 11/3/1990 بناء على طلب وكيل الطاعن .
وبتلك الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 29/4/1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال أسبوعين وفيه قررت إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 10/6/1990 لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى موضوع الطعن وتنفيذا لقرار المحكمة آنف الذكر أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الموضوع ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار الجمهورى رقم 28/1986 فيما تضمنه من نقل الطاعن الى وظيفة غير قضائية بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين بدفاع المطعون ضدهما دفعت فى كل منهما بعدم جواز نظر الطعن للأسباب الموضحة بالمذكرتين.
وتدوول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر بجلسة 23/10/1991 النطق بالحكم بجلسة 23/11/1991 وفيها تقرر مد أجله لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطاعن أقام هذا الطعن بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 30/3/1986 طالباً فيها إلغاء القرار الصادر من رئيس الجمهورية رقم 28 لسنة 1986 فيما تضمنه من نقله إلى وظيفة غير قضائية بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق وما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحا لذلك : إن السيد المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس إدارة التفتيش الفنى أصدر فى 28/1/1985 عريضة دعوى تأديبية ضده بإحالته إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة للنظر فى مساءلته على مقتضى المادة 120 من قانون مجلس الدولة لما نسب إليه فى هذه العريضة وعقد مجلس التأديب أولى جلساته لنظر هذه القضية فى 28/4/1985 برئاسة السيد المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة حيث تأجلت إداريا وأعقبتها جلسة 19/5/1985 حيث قرر المجلس السير فى إجراءات نظر هذه الدعوى وحدد لذلك جلسة تالية أعقبتها فى 7/6/1985 وكان من المفروض أن يسير مجلس التأديب بإجراءات المحاكمة إلى غايتها، إلا أن السيد المستشار محمد هلال قاسم أصدر قراراً فى 10/6/1985 بإحالة المدعى إلى لجنة الصلاحية للنظر فى أمره طبقا للمادة 92 من قانون مجلس الدولة على أساس أنه فقد الثقة والاعتبار اللذين تتطلبهما الوظيفة وتنحى السيد المستشار محمد هلال قاسم عن رئاسة هذه اللجنة بعد أن أقام نفسه شاهدا أساسيا على الواقعة التى رأى أنها تفقد المدعى الثقة والاعتبار وانتهى الأمر بصدور قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه، وتظلم المدعى من هذا القرار لقيامه على سبب غير صحيح من الواقع والقانون إلا أنه لم يتلق ردا، وشرح المدعى فى صحيفة دعواه الواقعة التى صدر بناء عليها القرار الجمهورى سالف الذكر وانتهى بناء على عرضه هذه الواقعة الى عدم صحتها وبالتالى إلى عدم صحة هذا القرار على أساس أنه:
1 – أعلنت محافظة البحر الأحمر عن مناقصة عالمية لانشاء قرية سياحية تم فتح مظاريفها يوم 15/11/1983 وتقدم فيها المهندس إبراهيم مكارى بعرض باليد بعد أن شرعت لجنة البت فى فتح المظاريف بحوالى عشر دقائق وبعد أن كانت قد فتحت مظروفه وقد ثار حديث حول هدى جواز قبول هذا العطاء المتأخر إلا أن اللجنة قبلته على أساس أن السرية ما زالت كاملة، فأثار أحد مقدمى العطاءات أمر قبول هذا العطاء المتأخر وطلب استبعاده وبالاستفسار من المدعى عن صحة ذلك الرأى بالقبول رجح سلامته لظهور صحته وبتاريخ 7/12/1983 تقدم المهندس إبراهيم مكارى بشكوى إلى رئيس مجلس الدولة ضمنها أن المهندس إبراهيم كريم اتصل به هاتفيا فى 30/11/1983 وأبلغه أنه كان عائداً من الغردقة مع المدعى حيث طلب الأخير منه رقم تليفون الشاكى لأخذ صورة عطاء آخر شروط مالية فأعطاها له وقرر الشاكى أن المهندس إبراهيم كريم ألمح الى أن الطاعن سيطلب منه مبلغا من المال لتجاوز عقبة الرأى برفض عطائه وزعم الشاكى أن الطاعن ذهب اليه فى منزله فى 1/12/1983 وصرح له بطلب خمسين ألف جنيه وأنه طلب مهلة للتفكير وأعاد الطاعن الاتصال به من مسكنه فى 5/12/1983 حيث لم يجده وفى 8/12/1983 اجتمعت اللجنة المشكل منها مجلس التأديب بمجلس الدولة وقررت الموافقة على التحقيق مع الطاعن جنائيا وأحيل الأمر إلى النيابة العامة، وفى 11/12/1983 اجتمعت لجنة البت حيث أبدى الطاعن كعضو فيها رأيه بعدم جواز قبول العطاء المقدم من المهندس إبراهيم مكاوى لوروده متأخرا وأعدت اللجنة تقريرا بذلك قدم إلى المحافظ طلبت فيه عرض الموضوع على إدارة الفتوى المختصة إلا أن المحافظ أعاد الموضوع مؤشرا عليه بضرورة إنهاء اللجنة من عملها وإصدار توجيه فى الموضوع ثم اجتمع المحافظ بأعضاء اللجنة وناقش الطاعن فى رأيه مؤكدا الرأى الذى يؤيد قبول العطاء باعتباره محققا للمصلحة العامة وتحقيق السرية وعدم انكشافها، واجتمعت اللجنة مرة أخرى وأعادت مناقشة الموضوع وانتهى رأيها إلى قبول عطاء المهندس إبراهيم مكاوى واعتمد المحافظ رأى لجنة البت بإرساء العملية على المهندس إبراهيم مكاوى وشركاه، وبالنسبة للتحقيق الثابت فقد قامت النيابة العامة باستكمال تحقيق الموضوع وسؤال جميع من لهم صلة به بما فى ذلك المدعى الذى نفى حصول الواقعة وأكد بأن رأيه بعدم قبول العطاء كان بعد دراسة قانونية وانتهت النيابة العامة الى استبعاد شبهة الجناية وتقيد الأوراق بدفتر الشكاوى وحفظها إداريا وإرسال الأوراق للعرض على رئيس مجلس الدولة للنظر حيث أحيل الموضوع إلى التحقيق الذى أسفر عن إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب لمساءلته عن عدوله عن رأيه بعدم قبول عطاء إبراهيم مكاوى إلى قبوله دون أسباب قانونية تبرر ذلك …
وناقش المدعى الأقوال التى أبديت فى الموضوع وانتهى إلى عدم صحة ما نسب إليه وأضاف أن اعتماد لجنة الصلاحية على أقوال السيد المستشار محمد هلال قاسم لا يسوغ الصدق على ادعاء الشاكى المبطل فى شكواه ولا يقيم جنحه على الطاعن كما ان شهادة السيد المستشار عبد المنعم جيره قائمة على الاختيار من السيد المستشار محمد هلال قاسم عقب انصراف المدعى من مقابلة رئيس المجلس ولم يكن سيادته حاضرا الجزء الجوهرى من الحديث.
وقدم المدعى حافظتى مستندات تأييدا لدعواه وقدم عدة قرارات انتهت جميعها الى طلب الحكم له بطلباته.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة عدة مذكرات طلبت فيها الحكم بعدم جواز نظر الطعن للأسباب المبينة بها وقدمت حافظة مستندات طويت على صورة القرار الجمهورى المطعون فيه وقرار مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة وقرار مجلس الدولة رقم 62 لسنة 1986 برفع اسم المدعى من سجلات الاعضاء بمجلس الدولة.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الطعن فإنه يقوم طبقا لما ورد بدفاع هيئة قضايا الدولة وتقرير مفوضى الدولة على أن المادة 119 من القانون رقم 47/1972بشأن مجلس الدولة تقضى بأنه يجب أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية مشتملا على الأسباب التى بنى عليها وأن تتلى عند النطق به فى جلسة سرية .
ويكونه الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية نهائيا غير قابل للطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن والقرار الصادر من مجلس التأديب فى خصوص نقل الطاعن الى وظيفة معادلة غير قضائية قرار غير قابل للطعن فيه إلا إذا قام بأحد الاعضاء الذين أصدروا الحكم التأديبى سبب من أسباب عدم الصلاحية فيجوز استثناء طلب إلغائه بطلب يقدم إلى ذات المجلس الذى أصدره.
ومن حيث إن المادة 91 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر تقضى بأَن أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوق غير قابلين للعزل ويسرى على هؤلاء جميع الضمانات التى يتمتع بها رجال القضاء وتكون الهيئة المشكلة من مجلس التأديب هى الجهة المختصة فى كل ما يتصل بهذا الشأن، ومع ذلك إذا اتضح أن أحدهم فقد الثقة والاعتبار اللذين تتطلبهما الوظيفة إذ فقد أسباب الصلاحية لأدائها بغير الأسباب الصحية أحيل إلى المعاش أو نقل إلى وظيفة معادلة غير قضائية بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس التأديب .
ومن حيث إن المادة 112 من قانون مجلس الدولة المشار اليه تقضى بأن يجب أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية مشتملا على الأسباب التى بنى عليها وأن تتلى عند النطق به فى جلسة سرية.
ويكون الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية نهائيا غير قابل للطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن. واضح من النصين المتقدمين أن المشرع أسند إلى مجلس التأديب المنصوص عليه فيهما اختصاصين أولهما الفصل فيما يعرض عليه من الدعاوى التأديبية بالإجراءات والأوضاع ائتى نظمتها المواد من 112 الى 121 من قانون مجلس الدولة والثانى إبداء الرأى فى أمر صلاحية أعضاء مجلس الدولة الذين يطلب رئيس مجلس الدولة منه النظر فى أمر صلاحيتهم للبقاء فى وظيفة من وظائف مجلس الدولة القضائية وما يصدر من مجلس التأديب فى الحالة الأخيرة لا يعدو أن يكون رأيا فهو ليس بحكم ولا بقرار وإنما هو عمل تمهيدى غير قابل بذاته للتنفيذ ولا هو جائز الطعن فيه وحده وإنما الذى يكون محلا للطعن هو القرار الصادر من رئيس الجمهورية طبقا للمادة 91/3 من قانون مجلس الدولة ولم يرد نص فى القانون بمنع الطعن فى ذلك القرار فضلا عن عدم جواز النص لما ينطوى عليه من مصادرة لحق التقاضى طبقا للدستور.
ومفاد ما تقدم أن ما يصدر من مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة إما أن يكون حكما فى دعوى تأديبية لا يجوز الطعن فيه وفقا للمادة 119/2 أو رأيا فى صلاحية العضو كإجراء تمهيدى لإحالة من تثبت عدم صلاحيته للمعاش أو نقله إلى وظيفة إدارية خارج مجلس الدولة وهذا الرأى لا يمتنع النعى عليه ومناقشته فى إطار الطعن فى القرار الإدارى الذى استند اليه كما هو الحال فى الطعن الماثل.
وبناء على ما تقدم يكون الدفع بعدم جواز نظر الطعن الماثل غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث إنه بالنسبة لمدى قبول الطعن شكلا من عدمه فإن الثابت من الأوراق أن قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه صدر بتاريخ 11/1/1986 وأن الطاعن تقدم بتظلم منه بتاريخ 5/2/1986 وأقام الطعن بتاريخ 30/3/1986 ومن ثم يكون الطاعن قد راعى المواعيد المقررة فى هذا الشأن واذ الثابت أن الطعن قد استوفى سائر القواعد المقررة لقبوله شكلا ومن ثم فإنه يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصره تخلص فى أن محافظة البحر الأحمر أعلنت عن مناقصة عالمية لإنشاء قرية سياحية كان آخر موعد لتقديم العطاءات وفتح مظاريفها هو يوم 15/11/83 وحدث أن تقدم المهندس إبراهيم مكاوى بعرض باليد فى هذا اليوم بعد أن بدأت اللجنة فى فتح مظاريف العطاءات بحوالى عشر دقائق وبعد أن كانت قد فتحت مظروفين فثار جدل حول مدى جواز قبول هذا العطاء إلا أن اللجنة قبلته استنادا إلى أن السرية ما زالت كاملة الأمر الذى حدا بأحد مقدمى العطاءات إلى إثارة أمر هذا العطاء وطلب استبعاده وبالاستفسار من الطاعن عما اذا كان يجوز قبول هذا العطاء رجح سلامته لظهور صحته، وبتاريخ 7/12/1983 تقدم مقدم العطاء المتأخر بشكوى للسيد المستشار رئيس مجلس الدولة ضمنها أن المهندس ابراهيم كريم اتصل به تليفونيا فى 30/11/1983 وأبلغه أنه كان عائدا من الغردقة مع الطاعن الذى طلب منه رقم تليفون الشاكى لأخذ صورة عطاء أو شروط مالية منه فأعطاه له وأضاف الشاكى أن المهندس إبراهيم كريم ألمح اليه أن الطاعن سيطلب منه مبلغا من المال لتجاوزه عقبة الرأى برفض عطائه وزعم صاحب العطاء أن الطاعن ذهب إليه فى منزله فى 1/12/1983 وصرح له بطلب خمسين ألف جنيه وأنه طلب مهلة للتفكير فأعاد الطاعن الاتصال به تليفونيا فى مكتبه بتاريخ 5/12/1983 حيث لم يجده وفى 8/12/1983 اجتمعت اللجنة المشكل منها مجلس التأديب بمجلس الدولة وقررت إحالة الواقعة إلى التحقيق مع الطاعن جنائيا حيث أحيل الأمر إلى النيابة العامة التى انتهت إلى حفظ الموضوع وقيده شكوى .
وبتاريخ 11/12/1983 اجتمعت لجنة البت فى العطاءات حيث أبدى الطاعن رأيه بعدم جواز قبول العطاء المتأخر لأن فى قبوله مخالفة لنص المادتين 21، 61 من قانون المناقصات وأعدت تقريرا قدم إلى المحافظ منهيا الى طلب استطلاع رأى إدارة الفتوى المختصة فأعاد المحافظ التقرير مؤشرا عليه بضرورة انتهاء اللجنة من أعمالها وإصدار توجيه فى الموضوع والثابت أن المحافظ كان يميل إلى قبول هذا العطاء لمزاياه المالية وبعد مناقشة المحافظ للجنة انتهت إلى قبول العطاء المشار اليه وبذلك يكون الطاعن قد عدل عن رأيه مرة أخرى.
وبتاريخ 28/1/1985 أعد السيد المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس إدارة التفتيش الفنى عريضة دعوى تأديبية ضده طالبا إحالته إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة للنظر فى مساءلته على مقتضى المادة 120 من القانون رقم 47/1972 وقد تحدد لنظر الدعوى أمام مجلس التأديب جلسة 28/4/1985 حيث جرى نظرها على النحو الموضح بمحاضرها إلى أن قرر السيد المستشار رئيس المجلس بتاريخ 10/6/1985 إحالة الطاعن إلى لجنة الصلاحية على أساس أنه سبق أن اعترف أمامه بأنه سعى إلى المقاول فى منزله وأن المقاول عرض عليه مبلغا من المال الأمر الذى حدا برئيس المجلس الى تنبيهه بخطأ مسلكه فى دخول منزل المقاول بعد أن تبين ذلك. وعدم تبليغ رئاسته عن واقعة عرض المقاول الرشوة عليه وأضاف رئيس المجلس أنه فوجئ بعد أن طالع أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة أنه أنكر تلك الواقعة مما يناقض ما اعترف له به ويفقده الثقة والاعتبار اللازمين للوظيفة وأن السيد المستشار عبد المنعم جيره قد حضر طرفا من الحديث.
وقد انتهت لجنة الصلاحية إلى نقل الطاعن الى وظيفة معادلة غير قضائية مشيدة ما انتهت إليه على أنه ثبت لها أنه ( الطاعن ) توجه إلى المقاول مقدم العطاء فى منزله بدعوى الاطلاع على مستندات العطاء رغم ما يشوب قبول العطاء من شبهات مما مكن المقاول من أن ينسب إليه طلب حصوله على رشوة وأنه أقر أمام رئيس المجلس بأن المقاول عرض عليه مبلغا لتسوية الموضوع وأبدت اللجنة اطمئنانها إلى ما أبداه رئيس مجلس الدولة فى هذا الصدد كما استبعدت ما ذهب إليه الطاعن من أنه ربما يكون الأمر قد التبس على رئيس المجلس لعدم اقتناعها أن يقع ذلك منه وهو رئيس للمجلس ولخبرته الطويلة مما يمكنه من فهم الأمور على وجهها الصحيح الذى يتفق مع الواقع الذى حدث فعلا، وأضافت اللجنة أنه ( ليس ثمه شك فى أن سلوك العضو المحال فى مقدر الظروف والملابسات المحيطة بتقديم العطاء سالف الذكر تؤدى إلى فقدان الثقة والاعتبار اللذين تتطلبهما الوظيفة وذلك أيا كان وجه التبريرات التى تقدم بها العضو المحال فى دفاعه والتى لا تقوم على أساس مكين وتأيد بشهادة المستشار عبد المنعم جيرة وكيل مجلس الدولة.
وانتهت فى 15/12/1985 إلى قرارها المتقدم وصدر قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه بتاريخ 11/6/1986 مرتكنا على قرار لجنة الصلاحية.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن القرار المطعون فيه قام على ما ثبت فى حق الطاعن من واقع ما قرره الشاكى صاحب العطاء المتأخر وكذلك ما قرره السيد رئيس المجلس على التفصيل السابق إيراده كذلك فإنه بإمعان النظر فى شهادة المستشار عبد المنعم جيره الواردة بمذكرته المقدمة بتاريخ 10/9/1985 الموجهة الى مجلس التأديب يبين أنها تساند بصدق وجلاء ما قرره رئيس مجلس الدولة وتفصيل ذلك ما تضمنه الكتاب آنف الذكر من أنه فى يوم لا يذكره أى المستشار عبد المنعم جيره دخل إلى مكتب رئيس المجلس فوجد عنده العضو المحال الطاعن وأَن الجو كان مكفهرا وان العضو قال للرئيس ده كل اللى حصل يا ريس والأمر متروك لسيادتك وهنا رد الرئيس خلاص خلاص سبنى اتصرف، ولما انصرف الزائر أخبره الرئيس أنه مستشار مساعد اتصل بواحد من المقاولين ومر عليه فى الزمالك وأنه ظن أن عنوان الزمالك مكتب المقاول وليس منزله فرد عليه رئيس المجلس سواء كان مكتب المقاول أو منزله فما الذى يجعله يمر عليه وهنا سأله رئيس المجلس فى غضب هل يصح أن يصدر هذا التصرف من ممثل لمجلس الدولة، أليس في هذا التصرف ما يفقده الصلاحية؟
والواضح من هذه الشهادة أن رئيس المجلس كان مستاء من تصرفات الطاعن مما يدل على أن ما شهده المستشار عبد المنعم جيره حديث فيه تأنيب من رئيس مجلس الدولة ولو لم يكن قد حدث من الطاعن ما يعتبره رئيس المجلس إساءة للمجلس من ممثل له لما كان رئيس المجلس قد عامل الطاعن بالصورة التى شهدها المستشار عبد المنعم جيره .
وعلاوة على ما تقدم فإنه لا يبين من الأوراق أن ثمة ما يدعو رئيس المجلس إلى أن يقرر ما سبق
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد قام على سبب يبرره ومستمد من أصول تنتجه قانونا وواقعاً من ثم يكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الطعن وبنظره، وفى الموضوع برفضه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ