طعن رقم 1516 لسنة 34 بتاريخ 17/02/1990

Facebook
Twitter

طعن رقم 1516 لسنة 34 بتاريخ 17/02/1990

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ود. إبراهيم علي حسن ود. فاروق عبد البر السيد وحمد شمس الدين خفاجي المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق السادس من أبريل سنة 1988 أودع الأستاذ عمر الريفي المحامي عن الأطباء ….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1516 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 13 من مارس سنة 1988 في الدعوى رقم 36 لسنة 15 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والقاضي بمجازاة….. بخصم خمسة عشر يوما من أجره وبوقف كل منهما، عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر لكل منهما.وطلب الطاعنون- للأسباب الموضحة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعم- شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة الثامن من فبراير سنة 1989، وبجلسة 22 من مارس 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته في 29 من أبريل سنة 1989، وبجلسة 30 من ديسمبر ستة 1989، قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 17 من فبراير سنة 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أنه في 17 من نوفمبر سنة 1987 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 36 لسنة 15 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط منطوية على تقرير باتهام.
1-مدير مستشفي كوم أمبو المركزي- درجة أولى.
2-نائب أطفال بمستشفي كوم امبو- درجة ثالثة.
3- نائب جراحة بمستشفي كوم امبو- درجة ثالثة.
لأنهم خلال القترة من 14/6/1987 وحتى 15/6/1987 بدائرة مديرية الشئون الصحية بأسوان لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة وارتكبوا إهمالا وتقصيرا من شأنه المساس بمالية الدولة بصفة مباشرة بأن:
الأول: (1) أغفل اتخاذ الإجراءات القانونية عن واقعة غياب المحال الثاني عن المستشفي رغم كونه نائب الأطفال الوحيد بها.
(2) لم يتخذ الإجراء القانوني الرادع قبل المحال الثالث عن واقعة تستره على غياب المحال الثاني عن عمله بتحرير تذكرة دخول ثانية للطفلة كريمة موسى أحمد، ومنحه إذنا بالخروج من المستشفي.
الثاني: ترك مقر عمله بالمستشفي خلال الفترة من مساء يوم 14/6/1987 حتى صباح يوم 15/6/1987.رغم كونه نائب الأطفال الوحيد بالمستشفي مما أثر عمر سير العمل بها وحال دون مناظرته لحالة الطفلة كريمة موسى أحمد فأدى ذلك إلى سوء حالتها المرضية وعدم استجابتها للعلاج اللاحق وبالتالي وفاتها عصر يوم 15/6/1987.
الثالث: (1) تستر على غياب المحال الثاني عن العمل بالمستشفى بتحرير تذكرة دخول ثانية للطفلة المذكورة، وأذن له بالخروج من المستشفى رغم علمه أنه نائب الأطفال الوحيد بها.
2- تباع في إجراء الكشف الطبي اللازم للحالة المذكورة حتى الساعة (7) صباح يوم 16/6/1987 رغم إعلانه بالحالة من قبل نوبتجي الاستقبال من الساعة الخامسة والنصف من فجر ذلك اليوم مما زاد من سوء حالة الطفلة المرضية وبالتالي وفاتها.
وبناء على ذلك رأت النيابة الإدارية أن المذكورين ارتكبوا المخالفة الإدارية والمالية المنصوص عليها في المواد 76/1، 77/4، 78 فقرة أولى من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين طبقا للمواد سالفة الذكر والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لمنة ول ! معدلا سالف الذكر والمادة 14 من القانون وقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981وبالمادتين 15 أولا ، 19 فقرة أولى من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وفي 13 من مارس سنة 1988 صدر حكم المحكمة التأديبية بأسيوط بمجازاة… بخصم خمسة عشر يوما من أجره،….،….. بوقف كل منهما عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر لكل منهما.
وأقامت المحكمة قضاءها على ثبوت جميع الاتهامات المنسوبة للمحالين الثلاثة في حقهم من واقع ما جاء بتقرير الرقابة الإدارية، وما ثبت من التحقيقات، وما اعترف به كل من المحالين في شأن ما نسب إليه.
وأقام الطاعنون طعنهم على أن الحكم المطعون فيه قد صدر معيبا استنادا لما يأتي:
أولا- الإخلال بحق الدفاع، إذ بجلسة 27/2/1988 قدم الحاضر مع الطاعنين مذكرة بدفاع كل منهم، أوضح فيها ظروف الدعوى وسائر الأمور الجوهرية التي تفيد براءة المحالببن ولم تشر المحكمة إلى هذا الدفاع في أسباب حكمها مما يقطع بأنها كونت عقيدتها بعيدا عن أوجه دفاع الطاعنين.
ثانيا- مخالفة الثابت بالأوراق، إذ استند الحكم ضمن ما ذهب إليه في إدانة المحالين الثلاثة حسبما ورد بأسبابه إلى أن الاتهامات المنسوبة إليهم ثابتة في حق كل منهم من واقع الأوراق ومن واقع اعتراف كل منهم في حين أنه لم يرد على لسان أي من المحالين اعتراف بالتهم الموجهة إليه بالمعنى القانوني لمضمون الاعتراف، بل أن أوراق تحقيقات النيابة الإدارية قد خلت من أي اعتراف وقد دفع كل منهم بما ينفي به عن نفسه الاتهام.
ومن حيث إن بحكم المطعون فيه قد أدان السيد الطبيب…. نائب الأطفال استنادا إلى ثبوت ما ورد في حقه بتقرير الاتهام من أنه ترك مقر عمله بالمستشفى خلال الفترة من مساء يوم 14/6/1987 حتى صباح يوم 15/6/1987 رغم كونه نائب الأطفال الوحيد بالمستشفى مما أثر علي حسن سير العمل بها وحال دون مناظرته لحالة الطفلة كريمة موسى فأدى ذلك إلى سوء حالتها المرضية وعدم استجابتهـا للعلاج اللاحق، وبالتالي وفاتها عصر يوم 15/6/1987.
ومن حيث أن أوراق التحقيق حولي هذا الاتهام حوت ما أبداه الطبيب …… مدير المستشفي من أن الطبيب… نائب الجراحة هو النائب الإداري بالمستشفى الذي يحل محل مديرها في الفترة المسائية، وما أبداه من أن الطبيب.. هو نائب الأطفال الوحيد بالمستشفي وأنه ليست له مواعيد عمل يومية وإنما هو يعمل (24 ساعة).. وقد حوت أوراق التحقيق كذلك ما أبداه الطبيب 000، النائب الإداري بالمستشفى من أن الطبيب….. نائب الأطفال- قد أستأذن منه للنزول إلى أسوان في مغرب اليوم السابق على يوم دخول الطفلة (كريمة) المستشفى وذلك لظروف خاصة وبرر هذا الإذن الصادر منه بأن نائب الأطفال المشار إليه هو نائب الأطفال الوحيد بالمستشفى وأنه يعمل بها طوال (24 ساعة) وقد حوت أوراق التحقيق أيضا ما أبداه الطبيب….- نائب الأطفال من أنه استأذن النائب الإداري بالمستشفي مغرب يوم 14/6/1987 حتى صباح اليوم التالي، لزيارة والدته المريضة بأسوان بناء على استدعاء تليفوني وقدم حافظة مستندات حوت ما يفيد أن والدته تعاني من ارتفاع بضغط الدم وعدم انتظام بضربات القلب، وهي معرضة للإصابة بالأزمات القلبية العصبية كما هو موضح برسم القلب المودع بحافظة مستنداته وأضاف في أقواله أنه علم فور عودته إلى المستشفي صباح يوم 15/6/1987 بحالة الطفلة (كريمة) تبين له أنه فور دخولها المستشفى في الخامسة من فجر ذلك اليوم قد تلقت في الاستقبال العلاج اللازم في حالات لدغ العقرب وهو أربع حقن، الأولى تحوي مصلا للعقرب، والباقي يحوي (كورامين) منشط ومضاد للحساسية وهذا هو العلاج المعتاد فقط في مثل هذه الحالة، وأنه قد ناظر الحالة فور عودته من الثامنة والنصف من صباح يوم دخولها المستشفى ورأى استمرار ما كان متخذا في شأنها من علاج المحاليل الذي كان قد قرره لها الطبيب……
ومن حيث أن الاستخلاص السائغ من كل ما تقدم هو أن الطاعن الطبيب… الذي يعمل كنائب أطفال وحيد بمستشفى كوم امبو المركزي ويفرض عليه التنظيم القائم للعمل أن يقيم بالمستشفى بصفة مستمرة قد أخطره ظرف استدعائه هاتفيا إلى حيث تقيم أسرته بأسوان لمحاولة إنقاذ والدته في مرض ثبت أنه يعاودها- إلى الاستئذان لبضع ساعات ممن يملك الإذن له بذلك رسميا في غياب مدير المستشفى وهو النائب الإداري بها وقد أقر النائب الإداري بأنه قد سمح له بما طلب، فإن هذا الطاعن لا يكون قد أخل بواجب وظيفي على وجه يشكل مخالفة تأديبية، إذ أنه طالما قد حصل علي إذن بمغادرة المستشفى لعذر قدره من يملك إصدار الإذن، ولم يجاوز الطاعن نطاق ما تم الإذن له به وهو التوجه من كوم أمبو إلى أسوان واتخاذ إجراءات إسعاف والدته من خلال القائمين على علاجها والعودة خلال الأجل المناسب فإنه يكون قد التزم بواجبه ولا يكون من ثم مسئولا عما حدث خلال فترة غيابه المرخص له بها، خاصة وأنه فور عودته إلى المستشفى قد بادر إلى مناظرة حالة الطفلة واطمأن إلى سلامة ما تناولته من علاج وطلب استمرار معالجتها بالمحاليل حتى قدر الله وفاتها نتيجة هبوط في الدورة الدموية حسبما قرر ذلك مدير المستشفى ولم يرد بالأوراق ما ينفي صحته.
ومن حيث أن مقتضى ما تقدم أن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن يتتبع- لوجه الحقيقة- الصورة المتكاملة لوقائع الموضوع حتى يستظهر منها مدى توافر مقومات قيام مخالفة تأديبية في حق الطاعن من عدمه فإنه يكون قد قصر في استقصاء الوقائع استقصاء تمحيص وتبصر وهو تقصير من شأنه أن يرتب إضفاء وصف المخالفة التأديبية على وقائع لا تشكل مخالفة، وهذا يمثل خطأ يشوب الحكم التأديبي ويصمه بعيب القصور في تمحيص الوقائع تمحيصا قانونيا دقيقا بما يترتب على هذا القصور من توقيع عقوبة تأديبية في غير مخالفة وهو خطأ في تطبيق القانون يصيب الحكم التأديبي ويوجب إلغاء.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أدان الطبيب….- نائب الجراحة، والنائب الإداري استنادا إلى ثبوت ما ورد في حقه بتقرير الاتهام من أنه (1) تستر على غياب الطبيب…. عن العمل بالمستشفى بتحرير تذكرة دخول ثانية للطفلة (كريمة) وإذن له بالخروج من المستشفى رغم علمه أنه نائب الأطفال الوحيد بها.
(2) تباطأ في إجراء الكشف الطبي اللازم لحالة المذكورة حتى الساعة السابعة من صباح يوم 15/6/1987 رغم إعلانه بالحالة من قبل نوبتجي الاستقبال من الساعة 5.30 من فجر ذلك اليوم مما زاد من سوء حالة الطفلة المريضة وبالتالي وفاتها.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد بنى إدانته لهذا الطاعن عن الاتهامين المشار إليهما على ما ثبت من أوراق التحقيق من أنه اعترف بأنه حرر تذكرة وثانية للطفلة (كريمة) وأبدى أنه قد فعل ذلك بحسن نية في حين أن ما وقع منه يعد تغييرا للحقيقة في محررات رسمية مما يشكل في حقه مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة، كذلك على ما ثبت من أقوال الطبيب… – طبيب الاستقبال بالمستشفى الذي أبدى أنه أبلغ النائب الإداري بدخول الطفلة (كريمة) مصابة بلدغ عقرب وذلك قبل الخامسة من فجر يوم 15/6/1987 إلا أنه لم يحضر لمناظرتها إلا في السابعة من صباح ذلك اليوم.
ومن حيث أن الحكم المطعون عليه قد انتهى من أوراق التحقيق على هذا النحو إلى إدانة الطاعن الطبيب….، فإنه يكون قد استخلص هذه الإدانة استخلاصا سائغا من عيون الأوراق ومن ثم قد وافق صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه دون سند متعين الرفض.
ممن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أدان السيد الطبيب…. مدير مستشفى كوم امبو المركزي- عن الاتهامين المنشوبين إليه في تقرير الاتهام، وهما أنه: (1) أغفل اتخاذ الإجراءات القانونية عن واقعة غياب الطبيب….. عن المستشفى رغم كونه نائب الأطفال الوحيد بها. (2) لم يتخذ الإجراء القانوني الرادع قبل الطبيب….. عن قيامه بتحرير تذكرة- دخول ثانية للطفلة (كريمة) ومنح الطبيب… إذنا بالخروج من المستشفى.
ومن حيث أنه عن الاتهام الأول الذي نسبه تقرير الاتهام إلى هذا الطاعن والمتمثل في إغفاله اتخاذ الإجراءات القانونية عن واقعة غياب الطبيب…. عن المستشفى فقد سبقت الإشارة إلى أن الطبيب المذكور قد غادر المستشفى بناء على إذن رسمي ممن يملك التصريح بهذا الإذن وهو النائب الإداري الذي يملك سلطات مدير المستشفى في حالة غيابه، وإذا كان من خطأ وقع في هذا الشأن فإنما يكون قد وقع من النائب الإداري الذي منح التصريح لنائب الأطفال الوحيد في المستشفى دون الاتصال هاتفيا بمديرها الذي ورد بأقواله في التحقيق أنه على النائب الإداري إجراء هذا الاتصال بل واستدعاء عند الأهمية. وعلى ذلك فإن. مدير المستشفى الطاعن لم يرتكب مخالفة تأديبية من خلال عدم اتخاذ إجراء قانوني ما حيال غياب نائب الأطفال نظرا لما هو ثابت من عدم ارتكاب هذا الأخير أية مخالفة تستوجب المؤاخذة.
ومن حيث أنه عن الاتهام الثاني الذي نسبه تقرير الاتهام إلى ذات الطاعن والمتمثل فق أنه لم يتخذ الإجراء القانوني الرادع قبل الطبيب…. فقد ثبت من الأوراق أن الطاعن قد أمر باتخاذ الإجراء القانوني، حيث قام السيد/…..المدير المالي والإداري بالمستشفى باستجواب الطبيب المشار إليه وقام الطاعن بصفته مديرا للمستشفى بإصدار القرار رقم 28 بتاريخ 29/6/1987 بمجازاة ذلك الطبيب بلفت النظر، وقد أبدى الطاعن أنه انتهى إلى لفت النظر لأنه الجزاء الذي اقترحه المحقق وقد ارتأى موافقة المحقق فيما انتهى إليه لخبرته في هذا الشأن. وإذا كان الصحيح أن لفت النظر ليس من بين الجزاءات التأديبية التي نص عليها القانون، إلا أنه لاشك أسلوب يستهدف به الرئيس الإداري دمغ سلوك الموظف بالخط، وهو إجراء قد يرى الرئيس الإداري الاكتفاء به في حالات يقدر أن المخالفة التي ارتكبها الموظف أدنى من أن يوقع عليه من أجلها جزاء تأديبيا من الجزاءات التأديبية التي حددها على سبيل الحصر قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فإذا ما قدر الرئيس الإداري ذلك ورأت النيابة الإدارية أن هذا الإجراء غير رادع ورأت إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية فإنها تمارس بذلك سلطة كفلها التشريع لها دون أن يكون ثمة تثريب على الرئيس الإداري فيما انتهى إليه من تقدير، لأن العامل لا يسائل عما ينتهي إليه مما يدخل في سلطته التقديرية طالما لم يثبت أنه كان مدفوعا فيما اتخذه من قرار باعتبارات شخصية تدخل تصرفه في إطار إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث أن الطاعن الطبيب…. قد مارس بما انتهى إليه من لفت نظر الطبيب،… سلطته التقديرية دون أن تثبت الأوراق أنه كان فيما انتهى إليه مدفوعا باعتبارات شخصية، فإنه لا يكون قد ارتكب أية مخالفة تأديبية تستوجب الجزاء التأديبي.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد صدر معيبا واجب الإلغاء.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطبيب… والطبيب….. وببراءتهما مما نسب إليهما ورفض الطعن فيما انتهى إليه الحكم من مجازاة الطبيب….