طعن رقم 1780 لسنة 34 بتاريخ 02/11/1991 الدائرة الرابعة

Facebook
Twitter

طعن رقم 1780 لسنة 34 بتاريخ 02/11/1991 الدائرة الرابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم جيره نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / رأفت محمد يوسف ومحمد مجدى محمد خليل وأحمد عبد العزيز إبراهيم ومحمد عزت السيد إبراهيم نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 28 من أبريل سنة 1988 أودع الأستاذ/ محمد الطوخى المحامى نائبا عن الأستاذ / مرسى صفوت المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن ………. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1780 لسنة 34 ق فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الإسكان بجلسة 28 فبراير سنة 1988 فى الدعوى رقم 219 لسنة 29ق والقاضى بمجازاة الطاعن بالاحالة إلى المعاش.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءته مما نسب إليه وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدها فى 4 من مايو سنة 1988.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26/12/1990 وتم تداوله بالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 24/4/1991 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) التى نظرته بجلسة 11/5/1991 وبالجلسات التالية، وبجلسة 5/10/1991 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 26/10/1991 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم فيه لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه وعند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث أن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة الراهنة تتحصل حسبما يبين من أوراقها فى أن الجهة الإدارية اقامت ضد الطاعن الدعوى رقم 229 لسنة 29ق أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الإسكان فى 21/9/1987 ما تضمنه تقريرا باتهام …….. الموظف بوزارة الإسكان بالدرجة الثالثة لأنه خلال الفترة من 9/4/1987 حتى 11/7/1987 خرج على مقتضى الواجب الوظيفى بأن انقطع عن العمل دون اذن أو عذر مقبول وفى غير الحالات المصرح بها قانونا بالمخالفة لنصوص قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبياً عن ذلك.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن الطاعن مصاب بمرض نفسى يحول بينه وبين العمل بل بينه وبين التقدير المفترض فى جانب الشخص العادى بما يمنع مساءلته، وإن مرضه قد ثبت بمقتضى تقارير طبية رسمية أودعت بملف خدمته بالإضافة لما ورد بالحكمين الصادرين لصالحه بالبراءة فى الدعويين رقمى 85 لسنة 27ق و 237 لسنة 28 ق فضلا عن أن الطاعن معامل بالقانون رقم 112 لسنة 1963 بشأن الأمراض المزمنة ولم تمنحه جهة الإدارة أى رعاية طبية أو اجتماعية أو إنسانية بل راحت تلاحقه بإجراءات تأديبية مما زاده مرضا ويأسا حتى انتهى الأمر إلى قطع عيشه وإقصائه عن الخدمة.
ومن حيث انه ولئن كان المريض يحول فى بعض حالاته بين العامل وعمله فينهض عذراً مبرراً لانقطاعه عنه وتنتفى بالتالى به مسئوليته عن التغيب عن العمل، إلا أنه يشترط أن يكون ذلك بأجازة من الجهة الطبية المختصة التى ناط بها القانون توقيع الكشف الطبى على العامل وجوب تمكينه تلك الجهة من إجراء الكشف الطبى عليه سواء بتوجهه إليها أو بانتقال طبيبها إليه، فإن هو أحجم عن ذلك وانقطع عن عمله أضحى انقطاعه دون عذر مبرر له واستوجب بالتالى مساءلته عنه.
ومن حيث أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن الطاعن قد سلك السبيل السابق عند انقطاعه عن العمل خلال الفترة من 9/4/1987 حتى 11/7/1987 والتى قدم من أجلها للمحاكمة التأديبية، فلم يمثل لتوقيع الكشف الطبى لدى الجهة الإدارية المختصة لتقوم بتشخيص حالته المرضية على النحو الذى تقدر به منحه أجازة مرضية محددة كما يبد دفاعا فى هذا المجال أمام المحكمة التأديبية وهى بصدد محاكمته عن مدة الانقطاع رغم اتساع الفرصة أمامه أثناء تداول الدعوى بالجلسات وبالتالى فلم يثبت واقعة المرض الذى يحول بينه وبين الانتظام فى العمل، الأمر الذى يوجب مساءلته عن واقعة الانقطاع لاثباتها دون مبرر من القانون.
ومن حيث أنه لا ينال مما سالف أن هناك ثمة تقارير طبية للجهة الطبية المختصة تفيد مرض الطاعن تارة بالاضطراب العقلى وتارة بالاكتئاب النفسى أو بالأعراض الهستيرية ومعاملته بالقانون رقم 112 لسنة 1963 للقول بإعفائه تماما من المسئولية التأديبية الناجمة عن انقطاعه عن العمل وذلك لأن ذات الجهة الطبية قد أفادت بتقارير طبية أخرى بتحسن حالته على نحو سمحت له بالعودة للعمل أو بتكليفه بنوع من العمل المخفف الأمر الذى لا ينفى مسئوليته تماما عن واقعة الانقطاع وإنما لينهض مبرر للتخفيف عنه بصدد مجازاته وذلك ما يظهره الحكم الصادر من هذه المحكمة فى الطعنين رقمى 749، 784 لسنة 32 بجلسة 27/2/1988.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحكم حين قرر مجازاة الطاعن عن انقطاعه عن العمل إلا أن الجزء الذى أورد بشأنه بتقرير إحالته إلى المعاش قد جاء مشوباً بالغلو وذلك على ضوء الظروف التى تحوط بالطاعن والتى تقدرها المحكمة وهى بصدد نظرها الطعن الماثل ومن ثم تقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وتكتفى بمجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه لما نسب إليه ما يترتب على ذلك من آثار.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبمجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ