طعن رقم 1784 لسنة 33 بتاريخ 13/01/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 1784 لسنة 33 بتاريخ 13/01/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة وإسماعيل صديق راشد المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 15/ 4/ 1987 أودع الأستاذ حلمي حبشي المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجد ولها تحت رقم 1784 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 17/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 6801 لسنة 38 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ القرارات الإجرائية للقرار الإداري الصادر من محافظ الجيزة رقم 396 لسنة 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلغاء القرار رقم 601 لسنة 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات وتم إعلان الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20/2/1989 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت بجلسة 5/ 6/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة14/ 10/ 1989 وبعد أن استمعت المحكمة في هذه الجلسة لما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوى الشأن على الوجه الثابت بالمحضر قررت إصدار الحكم بجلسة 18/ 11/ 1989 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم 13/ 1/ 1990 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنين أقاموا في 14/8/1984 الدعوى رقم 6801 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبين الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي الصادر بالامتناع عن اتخاذ القرارات المنفذة لقرار محافظ الجيزة رقم 396 لسنة 1983 بفصل قرية البرغوتي بحري عن زمام قرية البرغوتي مركز العياط محافظة الجيزة، وأثناء تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة أضاف طلبا جديدا بعريضة أعلنت للمدعي عليهم في 28/10/ 1984 بإلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 601 لسنة 1984 المتضمن إلغاء القرار رقم 396 لسنة 1983 المشار إليه. وقالوا شرحا لدعواهم أنه بتاريخ 15/ 10/ 1983 صدر قرار محافظ الجيزة رقم 396/ 1983 بإنشاء قرية مستقلة قائمة بذاتها تسمى قرية منشأة السلام، وذلك بفصل قرية البرغوتي البحري عن زمام قرية البرغوتي مركز العياط على أن يعمل بهذا القرار اعتبارا من أول يناير 1984 وأن تتخذ الجهات المعنية الإجراءات اللازمة لتنفيذه، ونشر في الوقائع المصرية بالعدد رقم 248 بتاريخ 2/ 11/ 1983. وبذلك يتعين على الجهة المختصة تنفيذه وأنهم بصفتهم من أهالي قرية البرغوتي بحري سابقا منشأة السلام حاليا قد تولد لهم حق في فصل قريتهم عن زمام قرية البرغوتي وإنشاء قرية جديدة باسم قرية السلام حرية مستقلة تدرج في ميزانية المحافظة وتنشأ فيها الخدمات العامة ويكون لها الحق في التمثيل في المجالس الشعبية والمحلية باعتبارها قرية مستقلة فضلا عن أن مقتضى ذلك ضرورة إنشاء عمودية بها وأن كل هذا من شأنه أن ينعكس على سكانها وهم من بينهم. وأنه كان يتعين على المدعي عليهم تنفيذ مقتضى هذا القرار، فإذا ما تقاعسوا عن ذلك فإن هذا يشكل قرارا سلبيا مخالفا للقانون متعين الإلغاء، وأضافوا بالنسبة لطلب إلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 601 لسنة 1984، إن هذا القرار قد ولد ميتا لأنه صدر معيبا في شكله لعدم اتباع الإجراءات القانونية اللازمة لصدوره كما أنه صدر بعيدا عن تحقيق المصلحة العامة وبالمخالفة لقرار سابق استوفى كافة شرائطه القانونية في الشكل والموضوع وأنهم يطلبون إلغاءه للأسباب الآتية:
1- إن القرار لم يعرض على المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الجيزة على خلاف ما جاء بديباجة القرار.
2- إن المجلس الشعبي المحلي للمحافظة غير مختص بالموافقة على إلغاء وحدة محلية داخل نطاق المركز.
3- إن القرار صدر استنادا إلى تقرير إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الجيزة، وهذا التقرير انتهى إلى اقتراح أرجاء تنفيذ القرار 396/ 1983 ولم يطلب إلغاءه.
4- إن المادة 109 من القانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 قد أناطت باللجنة الدائمة بالمجلس الشعبي المحلي للمحافظة اختصاصات المجلس المحلي في الحالات العاجلة على أن يعرض الأمر على المجلس عند انعقاده ولاشك أن قرار الفاء إنشاء قرية منشأة السلام ليس من بين الموضوعات العاجلة وقد عرض بناء على طلب السكرتير العام للمحافظة ولم ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة جاء بها أن صدور القرار رقم 601 لسنة 1984 بإلغاء القرار رقم 396 لسنة 1983 كان بناء على طلب المواطنين وتحريات مباحث مديرية أمن الجيزة وانتهت المذكرة إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 17/2/1987 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وألزمت المدعين المصروفات، وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه على أثر صدور القرار رقم 396 لسنة 1983 بإنشاء قرية منشأة السلام وذلك بفصل قرية البرغوتي البحري عن زمام قرية البرغوتي بمركز العياط، عارض أهالي قرية البرغوتي القبلي والبحري بدعوى أن ذلك يؤثر على مصالحهم وترابطهم نظرا لوجود العديد من الصلات والروابط العائلية بين العائلات في القريتين والمصالح التجارية وظهرت تيارات تعارض إجراء هذا الفصل وأقام بعض الأهالي عدة مبان في الطريق الذي يفصل بين القريتين حتى يتعنر الفصل بينهما ووصل ذلك إلى علم السلطات وقامت إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الجيزة والمباحث الجنائية بوزارة الداخلية بإعداد تقرير انتهى إلى أن هناك معارضة من الأهالي لفصل القريتين وطلب التقرير إرجاء الموافقة على تنفيذ القرار، ونظرا لرغبة أهالي المنطقة ومعارضتهم الشديدة لهذا الفصل وإرسال العديد من البرقيات والشكاوى إلى مختلف الجهات، فإنه احتراما لرغبة الأهالي فقد عرض الأمر على اللجنة الدائمة للمجلس المحلي لمحافظة الجيزة الذي درس هذا الموضوع بجلسة 15/10/1983 وانتهى إلى عدم الموافقة على قرار الفصل وإعمالا لذلك صدر القرار 601 لسنة 1984 بإلغاء القرار رقم 396/1983 وبذلك يكون القرار قد صدر متفقا وأحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الحكم المحلي، ولا يقدح في ذلك أن هناك قرار سابق بالفصل وكان يتعين تنفيذه ذلك أن الإدارة وهي بصدد ممارسة سلطتها بقصد تحقيق الصالح العام وضمان حسن تسيير المرافق العامة إذا ما اتخذت قرارا إداريا ثم تبين لها بعد ذلك أن تنفيذ هذا القرار قد يترتب عليه نتائج وآثار ضارة لا تحقق الصالح العام ولا تحقق الغرض من إصدار مثل هذا القرار، باعتبار أن هدف الإدارة إنما هو تحقيق الصالح العام، فإن من واجب الإدارة العدول عن هذا القرار وعدم المضي في تنفيذه وليس لبعض الأفراد في هذه الحالة التمسك بتنفيذ القرار حتى ولو حقق لهم بعض الفائدة الشخصية إذ العبرة بالآثار العامة لهذا القرار على المجموع ومن ثم فلا يوجد ما يقيد الإدارة في هذا الشأن إذا ما ألغت القرار السابق بمقتضى القرار الجديد. رمن حيث أن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتخيله فقد أغفل الحكم تناول الموقف السلبي لجهة الإدارة من اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار رقم 396 لسنة 1983 وفضلا عن ذلك فقد تجنب الحكم ما ذهبت إليه الإدارة من تبريرات لعدم تنفيذ القرار ولم يراقب هذه الأسباب ومدى صحتها الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور، وأخط الحكم في تأويل القانون ذلك أن القرار رقم 601 لسنة 1984 لم يأخذ الشكل القانوني لإصداره إذ أن الاقتراح المقدم من سكرتير عام المحافظة بإلغاء إنشاء قرية منشأة السلام قدم ممن لا يملكه قانونا فضلا عن أن اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي المحلي للمحافظة تختص فيما بين أدوار الانعقاد العادي بحالات الضرورة وليس في الاقتراح المذكور ما يدعو إلى العجلة وكان يتعين عرضه على المجلس، وأن قرار اللجنة الدائمة لم يعرض على المجلس طبقا للقانون في أول اجتماع له، وأن القرار رقم 601 لسنة 1984 صدر مفتقدا لركن المصلحة العامة.
ومن حيث أن المادة الأولى من قانون نظام الحمم المحلي الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أن وحدات الحكم المحلي هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى.ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية- ويتم إنشاء هذه الوحدات وتحديد نطاقها وتغيير أسمائها وإلغاؤها على النحو التالي:
أ) المحافظات: بقرار من رئيس الجمهورية- ويجوز أن يكون نطاق المحافظة مدينة واحدة.
ب) المراكز والمدن والأحياء: بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة.
جـ) القرى: بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلي للمركز المختص وموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة.
ويبين من هذا النص أن إنشاء القرى وتحديد نطاقها وتغيير أسمائها وإلغائها يكون بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس المحلي للمركز المختص وموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة وقد تم اتخاذ هذه الإجراءات وصدر قرار محافظ الجيزة رقم 396 لسنة 1983 بإنشاء قرية مستقلة قائمة بذاتها تسمى منشأة السلام وذلك بفصل قرية البرغوتي البحري عن زمام قرية البرغوتي مركز العياط ونصت المادة الثالثة من القرار على تنفيذه اعتبارا من أول يناير 1984، ولم يتم تنفيذ هذا القرار فعلا وحتى صدور قرار محافظ الجيزة رقم 601 لسنة 1984 بتاريخ 24 من سبتمبر 1984 بإلغاء القرار رقم 396 لسنة 1983 وذلك استنادا إلى تقرير من إدارة البحث الجنائي وموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة.
ومن حيث أن القرارات التي تصدر من الإدارة بشأن وحدات الحكم المحلي وإن كانت في التفسير والتكييف السليم قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري، إلا أن الإدارة وهي بسبيل إصدارها تتمتع في هذا المجال بسلطة تقديرية تستهدف تحقيق المصلحة العامة ولا يحدها سوى عيب الانحراف وإساءة استعمال السلطة.
ومن حيث أنه في مجال الطعن الماثل فإن المشرع وإن كان بالنسبة لإنشاء القرى أو إلغائها قد. رسم وحدد ما يتبع في هذا الصدد من إجراءات تبدأ باقتراح من المجلس الشعبي المحلي للمركز المختص وموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة وانتهاء بصدور القرار من المحافظ المختص، فإن البحث في مدى تحقق تلك الإجراءات الشكلية السابقة على صدور القرار يتعين أن يجرى في ضوء ما يبين ويستخلصه القضاء الإداري من ظروف الحال ومدى تحقق المصلحة العامة من عدمه. فإذا كان الثابت أن قرار إنشاء القرية الجديدة لم يتم في الواقع وإن كان قد استكمل قانونا وصدر بالفعل من مختص بإصداره، إلا أن الإدارة وقد استبان لها أن ثمة محاذير أمنية تعترض إخراجه إلى حيز الوجود، وانطلاقا من واجبها في حماية المصلحة العامة ولما قد ينطوي عليه تنفيذ القرار من تأثير مباشر، في ضوء ما تباشره وحدات الحكم المحلي من اختصاصات، على مدى تسيير المرافق العامة وضمان سلامتها وانتظامها قدرت لذلك أن الأمر يقتضي الإبقاء على الوضع الحالي لقرية البرغوتي وعدم فصل جزء منها وإنشاء قرية جديدة، فإن قرارها هذا وفي ضوء ما استبان من الأوراق قد جاء سليما قائما على أسبابه التي تهدف إلى تحقيق الصالح العام ولا يكون للطاعنين وجه في التمسك بضرورة إنشاء القرية الجديدة للاعتبارات التي أوردها والتي يتعلق تحقيقها بصميم اختصاص جهة الإدارة في إنشاء وحدات الحكم المحلي والتي استبان أنها لم تخرج في مباشرتها على حكم القانون واستهدف فعلا تحقيق الصالح العام. فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليما ولا مطعن فيه.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثاره الطاعنون من أن القرار رقم 601 لسنة 1984 لم تتبع بشأنه الإجراءات التي اتبعت في شأن القرار رقم 396 لسنة 1983 بفصل القريتين، ذلك أن اقتراح المجلس الشعبي المحلي لمركز العياط كان بلا شك أمام السلطات المختصة وهي بصدد اتخاذ القرار الجديد وليس ثمة ما يلزم بإعادة عرض الأمر على المجلس المحلي المذكور ورأيه قائم ومعلوم، ولا وجه كذلك لما أثاره الطاعنون من أن اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي المحلي للمحافظة لا تختص ببحث الموضوع وأن قرارها لم يعرض على المجلس المذكور في أول اجتماع له ذلك أن الثابت من الأوراق أن اللجنة الدائمة اتخذت قرارها بجلسة 15/ 10/ 1983 في غياب المجلس بعدم الموافقة على الفصل وعرضت على المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في دور الانعقاد الأول بتاريخ 14/12/1983 وقرر التصديق عليه وعلى ذلك فإن المجلس الشعبي المحلي للمحافظة يكون قد وافق قانونا على عدم فصل القريتين.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى يكون قد أصاب وجه الحق وصدر سليما متفقا وأحكام القانون ومن ثم فإن الطعن والحال كذلك يكون غير قائم على أساس سليم جديرا بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين بالمصروفات.