طعن رقم 1787 لسنة 33 بتاريخ 14/04/1990

Facebook
Twitter

طعن رقم 1787 لسنة 33 بتاريخ 14/04/1990
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الأساتذة : محمد يسري زين العابدين و يحيى السيد الغطريفي و د. فاروق عبد البر السيد و أحمد شمس الدين خفاجي. المستشارين

* إجراءات الطعن

إنه قى يوم الأربعاء الموافق 15 من إبريل سنة 1987أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس مجلس الشعب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1787 لسنة 33 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 18 من فبراير سنة 1987 فى دعوى الطعن رقم 28 لسنة 20 القضائية المقامة من …… ضد الطاعن بصفته والقاضى برفض الدفع بعدم المحكمة بنظر الطعن وباختصاصها بنظره وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لعدم سابقة التظلم وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين من الأسباب ، وبعدم قبول التعويض المؤقت لرفعه قبل فوات الأوان ، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات.

وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به والحكم :
1- أصلياً بعد اختصاص المحكمة لمستوى الإدارة العليا بنظر الدعوى.

2- احتياطياً برفض دعوى الطعن.

وأعلن تقير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 12 من إبريل سنة 1989 وتداولت نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 28 من يونيو سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 23 من سبتمبر سنة 1989 وبجلسة 27 من يناير سنة 1990 قررت المحكمة إصدار الحكن فى الطعن بجلسة 17 من مارس سنة 1990 وفىى هذه الجلية قررت المحكمة مد أجل النطقبالحكم لجلسة اليوم السبت الموافق 14 من إبريل سنة 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

وبعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

ومن حيث إن الطعن استوفى سائر اوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى إنه فى 17 من يوليو سنة 1986 أقام.
. دعوى الطعن رقم 29 لسنة 20 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا طالباً الحكم له أولاً : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب بإحالته إلى المعاش وما يترتب على ذلك من آثار ، ثانياً : فى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب للعاملين بمجلس الشعب الصادر بمجازاته بالفصل فى الخدمة وقرار مجلس التظلمات الصادر بتعديل القرار السابق إلى مجازاته بالإحالة إلى المعاش مع إلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى له تعويضاً مؤقتاً مقداره جنيهاً واحداً.

وأقام الطاعن طلب إلغاء القرارين على بطلان تشكيل هل من مجلس التأديب ومجلس التظلمات.

ودفعت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن ، استناداً إلى أنه طعن فى قرار صادر من مجلس التأديب تختص بنظره المحكمة الإدارية العليا ، كما دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سابقة التظلم ، ودفعت بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد وطلبت احتياطياً الحكم فى الموضوع برفض الطعن.

وفى 18 فبراير سنة 1987 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن وباختصاصها بنظره وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لعدم سابقة التظلم وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع م يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين فى الأسباب وبعد قبول طلب التعويض المؤقت لرفعه قبل الأوان وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه صدر معيباً من نواح ثلاث ، ناحية الاختصاص وناحية الموضوع وناحية تعارض الحيثيات مع المنطوق.

ومن حيث إن الطاعن ينعى الحكم المطعون فيه إنه أخطأ إذا قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر دعوى الطعن وباختصاصها ذلك إن قرارات مجلس التأديب للعاملين بمجلس الشعب وقرارات مجلس التظلمات بمثابة أحكام تأديبية لا يجوز سحبها أو تعديلها ولذا يكون الطاعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا وذلك لأن التصديق عليها إجراء شكلى تطلبه المشرع دون ا، يغير من طبيعة القرار باعتباره بمثابة حكم تأديبى.

ومن حيث إن الأصل فى قرارات مجالس التأديب إنها قرارات غدارية يكون الطاعن فيها أمام المحاكم التأديبية إلا إنه استثناء من هذا الأصل ترتفع مجال التأديب الى لا تخضع قراراتها للتصديق من جهات إدارية إلى مستوى المحاكم التأديبية قيكون الطعن فى احكامها أمام المحكمة الإدارية العليا وفقاً لما انتهى غليه قضاء المحكمة الإدارية العليا – الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

ومن حيث أن مقتضى ذلك أنه إذا ما كانت قرارات مجلس التأديب خاضعة لتصديق جهة إدارية بحيث لا تنفذ إى بعد التصديق عليها ، فإن هذه القرارات لا ترتفع إلى مستوى الأحكام التأديبية ومن ثم يظل الاختصاص بنظر الطعون المقامة فيها من اختصاص المحاكم التأديبية وليست المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث أن لائحة العاملين بمجلس الشعب الصادرة بالقرار رقم 13 لسنة 1973 تنص فى المادة (58) على إنه (لا يجوز تنفيذ قرار مجلس التأديب إلا بعد فوات ميعاد الطعن دون التظلم منه لرئيس مجلس الشعب) وتنص فى المادة (59) على أن (ترفع الطعون فى قرارات مجلس التأديب بعريضة تقدم إلى رئيس مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إن كانت حضورية أو من تاريخ إعلانها للعامل بخطاب مسجل مسحوب بعلم الوصول أو من تاريخ تسليمها إليه إن كانت غيابية ولا يكون قرار مجلس التظلمات نهائياً إلا بعد التصديق عليه من مكتب المجلس).

ومن حيث إن مفاد ذلك أن القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمجلس الشعب لا يكون نافذاً إلا بعد فوات ميعاد التظلم منه دون تقديم تظلم إلى رئيس مجلس الشعب فإذا تم تقديم التظلم استمر عدم نفاذ القرار إلى حيث الفصل فى التظلم من مجلس التظلمات المشكل طبقاً لأحكام لائحة العاملين بمجلس الشعب والتصديق على قرار مجلس التظلمات من مكتب مجلس الشعب.

ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن قرار مجلس تأديب العاملين بمجلس الشعب خاضع للتظلم منه إلى رئيس مجلس الشعب وإن قرار مجلس التظلمات خاضع للتصديق الإدارى من كمكتب مجلس الشعب.

ومن حيث إنه لا صحة لما يقال من أن التصديق الإدارى المشار إليه مجرد إجراء شكلى ذلك أن التصديق إجراء جوهرى لا ينفذ قرار مجلس التظلمات دون تحققه ويترتب على حجبه عدم نفاذ قرار مجلس الشعب.

ومن حيث إن مقتضى ما تقدم صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من اختصاص المحكمة التأديبية – قبل المحكمة الإدارية العليا – بنظر الطعن المقام فى قرار مجلس التظلمات ومت ثم يكون الطعن عليه فى هذا الشق من قضائه غير قائم على سند قانونى سليم متعين الرفض.

ومن حيث إنه وجه النعى الثانى من جانب الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه حالف حكم القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله حيث قضى بإلغاء قرار مجلس التظلمات القاضى بإحالة المطعون ضده إلى المعاش لمخالفة تشكيله لنص المادة (59) من لائحة العاملين بمجلس الشعب وذلك لأن النص المذكور أعطى لرئيس مجلس الشعب – المنوط به تشكيل مجلس التأديب – أن يعين من يحل محل رئيس مجلس التأديب أو أحد أعضائه عند غياب أى منهم أو قيام مانع لديه وجاء النص فى هذا الضوء مطلقاً دون قيد وعلى ذللاك فتقدير قيام المانع من عدمه من المسائل التى يدخل فى مكنة رئيس مجلس الشعب الأمر بتشكيل مجلس التأديب دون أن يقيده بأن يكون العضو من ذلك الأمانة التى قام المانع بالنسبة لممثلها.

ومن حيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن لائحة العاملين بمجلس الشعب تنص فى المادة (58) على ان (يشكل مجلس التأديب بقرار من رئيس مجلس الشعب برئاسة نائب الأمين العام وعضوية مستشار مساعد من مجلس الدولة وأحد شاغلى وظائف الإدارة العليا بكل من أمانات شئون اللجان والجلسات والعلاقات الخارجية والعامة والشئون المالية والإدارية بمجلس الشعب وفى حالة غياب رئيس مجلس التأديب أو أحد أعضائه أو قيام مانع بأى منهم بعين رئيس مجلس الشعب من يحل محله) والثابت أنه صدر قرار رئيس مجلس الشعب رقم 37 لسنة 1985 بتشكيل مجلس التأديب وفيه عضوان من امانة شئون اللجان ولم يضم لعضويته واحداً من شاغلى وظائف الإدارة العليا بأمانة الشئون المالية والإدارية حسب صريح نص المادة (58) المشار إليهما ومن ثم فلا شبهة فى مخالفة تشكيل مجلس التأدسي على هذا النحو للقاعدة التنظيمية الواجب تشكيله على مقتضاها ، الأمر الذى يعيب تشكيل المجلس ويرتب بطلان ما يصدر عنه من قرارات.

ومن حيث إن نص المادة (58) من لائحة العاملين بمجلس الشعب – سالفة الذكر – تتضمن اختصاصاً مقيداً لرئيس مجلس الشعب فى تشكيل مجلس التأديب على النحو المحدد فيه ومنه أن يضم لعضويته واحداً من شاغلى وظائف الإدارة العليا من كل من الأمانات المسماه بالنص ومنه أمانة الشئون المالية والإدارية كما تضمن اختصاصها تقديرياً لرئيس مجلس الشعب فى نطاق حريته فى اختيار اعضاء مجلس التأديب م الأمانات التى حددها النص دون أن يكون له ترخص فى استبعاد ممثل أية أمانة منها فإن هو فعل ذلك يكون قد خلط بين ما له من سلطة تقديرية وما له من اختصاص مقيد الأمر الذى يعيب قراراه ويجعل تشكيل مجلس التأديب المشكل بموجب هذا القرار باطلاً ومن ثم يبطل ما يصدره من قرارات.
ومن حيث إن لا ئحة العاملين بمجلس الشعب تنص فى المادة (59) على أن يشكل مجلس التظلمات بقرار من رئيس مجلس الشعب برئاسة أمين عام المجلس وعضوية مساعد الأمين العام ومستشار من مجلس الدولة وأمناء شئون اللجان والجلسات والعلاقات الخارجية والعامة والشئون المالية والإدارية ورئيس النقابة أو أحد أعضائها والثابت أن مجلس التظلمات التى أصدر القرار الذى قضى بإلغاء الحكم المطعون فيه لم يتضمن تشكيله ضمن أعضائه مساعد الأمين العام كما تضمن ضمن أعضائه مساعد أمين العلاقات الخارجية دون ثبوت غياب أمين اللجنة أو قيام مانع لديه – مما يقع معه تشكيل هذا المجلس باطلاً وما يترتب بطلان القرار الذى أصدره فى 20/5/1986.

ومن حيث إن هذا هو انتى إليه الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد وافغق صحيح حكم القانون ومن ثم يكون الطعن عليه فى غير محله واجب الرفض.

ومن حيث إن وجه النعى الثالث من جانب الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه احتوى تعارضاً بين الحيثيات والمنوط وذلك أن الحكم قد انتهى فى الحيثيات إلى إلغاء قرار مجلس التأديب الذى صدر بفصل المطعون ضده فى حيث انتهى فى منطوقه بإلأغاء قرار مجلس التظلمات على أساس إنه محل الطعن.

ومن حيث إن هذا النعى الذى يسوقه الطاعن غير شديد ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استبان أنه بصدور قرار مجلس التظلمات بتعديل الجزاء الصادر به قرار مجلس التأديب من الفصل من الخدمة إلى الإحالة إلى المعاش يكون القرار الأخير قد حل محل القرار الأول بحيث لا يوجه الطعن أمام المحكمة التأديبية إلا إلى القرار الأخير وهو ذلك القرار الذى انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه سلامة الحكم المطعون فيه بجدميع أشطاره وعدم صحة ما استند إليه الطاعن فى طعنه الماثل.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية الصادر بجلسة 15/12/1985.