طعن رقم 1866 لسنة 31 بتاريخ 13/01/1991 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 1866 لسنة 31 بتاريخ 13/01/1991 الدائرة الثانية
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد يسري زين العابدين ومحمود عادل محجوب الشربيني والطنطاوي محمد الطنطاوي وفريد نزيه حكيم تناغو.
المستشارين

* إجراءات الطعن

بتاريخ 21/4/1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1866 لسنة 31 قضائية عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري – دائرة الجزاءات والترقيات – في الدعوي رقم 332 لسنة 36 قضائية بجلسة 21/2/1985 والقاضي بقبول الدعوي شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار النقل رقم 19 مكرر لسنة 1980 وقرار الترقية رقم 1747 لسنة 1980 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة وكيل وزارة بكادر الموازنة العامة وما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات وانتهي تقرير الطعن للأسباب الواردة إلي طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات والأتعاب ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتم تداوله علي النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 14/5/1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثانية )وحددت لنظره أمامها جلسة 17/10/1990 حيث نظرته المحكمة وبعد أن استمعت إلي ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن ، قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .

* المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن المنازعة محل الطعن تخلص في أنه بتاريخ 12/11/1981 أقام المطعون ضده الدعوي رقم 332 لسنة 36 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة الجزاءات والترقيات – طالبا الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من نائب وزير المالية رقم 19 مكرر المؤرخ 15/7/1980 فيما تضمنه من نقله بدرجته من كادر الموازنة العامة بديوان عام وزارة المالية إلي كادر الحسابات والمديريات المالية مع ما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحا لدعواه أنه يشغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة لموازنة الجهاز الإداري للدولة بكادر الموازنة بوزارة المالية ، وفي 5/7/1980 صدر قرار نائب وزير المالية رقم 5 لسنة 1980 بتسكينه في هذه الوظيفة ، وبتاريخ 12/1/1981 علم بالمصادفة بصدور قرار نائب وزير المالية رقم 19 مكررا في 15/7/1980 بنقل بعض مديري العموم بدرجاتهم من كادر الموازنة العامة بديوان عام وزارة المالية إلي كادر الحسابات والمديريات المالية بها وقد شمله هذا القرار ، وأن هذا القرار يمثل حلقة من سلسلة إجراءات تستهدف أقصاءه عن كادر الموازنة العامة بغرض افساح المجال لخدمة أحد المقربين مما جعله يقييم دعواه ، ويضيف المدعي أن القرار المذكور مشوب بعيب عدم الاختصاص حيث صدر ممن لا يملك سلطة إصداره باعتبار أن وظائف وزارة المالية مقسمة في موازنتها لسنة 80/1981 إلي ثلاث كادرات هي : الميزانية والحسابات والمديريات ، الأقسام العامة ويشتغل شاغلي وظائف كل كادر بأقدمية خاصة وقد أجازت التأشيرات العامة للميزانية لنائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية بنقل درجة خالية أو بشاغلها من كادر إلي أخر أو من أي كادر بالوزارة إلي الإدارة المحلية وفقا لحاجة العمل خلال السنة ، ومن ثم يكون الاختصاص في النقل معقود لوزير المالية ولم تجز له التأشيرة التعويض في ذلك ، فضلا عن انتفاء ركن السبب المبرر لصدور القرار حيث أن سبب النقل يجب أن يكون لحاجة العمل وفي الحالة المعروضة تم النقل لأغراض أخري وتنفيذاً لسلسلة من قرارات الندب والنقل المتوالية سخرت لخدمة أحد المقربين لترقية إلي درجة وكيل وزارة بالتخطي له وفي كادر الموازنة فعمدت الإدارة إلي نقله حتى لا يزاحمه وقد سبق أن اقام الدعوي رقم 647 لسنة 33 قضائية للطعن علي ذلك :
وأثناء نظر الدعوي أضاف المدعي طلبا جديداً مؤداه اعتبار ترقيته إلي درجة وكيل وزارة التي تمت بالقرار رقم 1747 بتاريخ 22/9/1980 حاصلة في قطاع الموازنة سابقاً للسيد / …….. المرقي بذات القرار مع ما يترتب علي ذلك من أثار .
وبجلسة 21/2/1985 حكمت المحكمة بقضائها المشار إليه، وأسسته علي أن المدعي سكن بقرار ثابت – وزير المالية رقم 5 لسنة 1980 في 5/7/1980 علي وظيفة مدير عام الإدارة العامة لموازنة الجهاز الإداري وأن الاختصاص بنقل العاملين من الكادرات الثلاثة للوظائف بوزارة المالية يعقد لوزير المالية وصدور قرار نقله من نائب وزير المالية يجعله صادر من سلطة غير مختصة معيبا بعيب عدم الاختصاص حيث أن التفويض بالاختصاص في هذه الحالة غير جائز حيث لم يرد النص بالتأشيرات علي جواز التفويض، فضلا عن أن القانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاص لم يخول نائب رئيس مجلس الوزراء أن يفوض غيره في اختصاصاته .
وعن الطلب المضاف والخاص باعتبار ترقيته لوظيفة وكيل وزارة قد تمت في كادر الموازنة العامة – وطالما قضي بإلغاء قرار نقله من هذا الكادر فلا يحتج عليه بسريان مواعيد الطعن بالإلغاء في القرار رقم 1747 لسنة 1980 فيما تضمنه من ترقيته في غير كادر الموازنة إلا من تاريخ الحكم بإلغاء قرار نقله ، وكما كانت الجهة الإدارية لا تنكر كفاية المدعي وأقدميته بل ورقته فعلا بالقرار المطعون عليه ولكن غير كادر الموازنة ، وإذ يتعين عدم صحة النقل فإنه يترتب علي ذلك أن يكون تخطيه في ترقية كادر الموازنة العامة علي غير أساس صحيح مستوجباً أيضاً الإلغاء .
وينعي الطاعن علي الحكم مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ، ذلك أن المطعون ضده لم يتظلم من القرار رقم 1747 لسنة 1980 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة وكيل وزارة بكادر الموازنة وهو تظلم واجب ، فضلا عن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه علي صدور قرار النقل من غير مختص .
ومن حيث أن نقل العامل بدرجته من الاختصاصات المقررة لوزير المالية بعد موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة طبقا للمادة 55 من القانون 47 لسنة 1978 وهذا الاختصاص تم تفويضه لنائب وزير المالية رقم 52 لسنة 1982 ومن ثم يكون قرار النقل قد صدر من مختص .
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحدد فيما إذا كان قرار نائب وزير المالية رقم 19 مكرر لسنة 1980 فيما تضمنه من نقل المطعون ضده بدرجته من كادر الموازنة بوزارة المالية إلي كادر الحسابات والمديريات صدر ممن يملكه مستوفيا لركن الاختصاص من عدمه وعما إذا كان قد شابه أي عيب أخر يؤدي إلي بطلانه ، حيث يترتب علي الفصل في هذه المسألة الفصل في مشروعية القرار رقم 1747 لسنة 1980 والمتضمن ترقية المطعون ضده إلي وظيفة وكيل وزارة ولكن في غير كادر الموازنة العامة أو يترتب علي ذلك من تحديد الكادر الذي يتعين أن تتجه إليه الإدارة عند الترقية لهذه الوظيفة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جري علي أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ، ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت وفقا لمقتضيات المصلحة العامة وليس للموظف حق مكتسب في البقاء في وظيفة بعينها وأن قرارات النقل التي تصدرها الجهات الإدارية لا يعقب عليها طالما صدرت من السلطة المختصة بإصدراها وخلت من إساءة استعمال السلطة ولم تفوت علي العامل دوره في الترقية بالأقدمية .
من حيث أنه متي كان ذلك وكان التأشير الخاص المدرج بموازنة وزارة المالية في الديوان العام في شأن الوظائف الدائمة قد مضي علي أن تتضمن هذه الوظائف الكادرات الآتية : الميزانية – الحسابات والمديريات المالية – الأقسام العامة ويصدر قرار من نائب رئيس الوزراء الاقتصادية والمالية بتحديد العاملين ودرجاتهم الذين ينتمون إلي كل كادر كما يجوز له نقل درجة خالية من كادر إلي آخر من أي كادر بالوزارة إلي الإدارة المحلية وفقا لحاجة العمل خلال السنة، كما يجوز له أيضاً التعديل في الوظائف والدرجات وفقا لما تستند عليه إعادة التنظيم بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ، وعلي أن تكون كافة التعديلات طبقا لجدول ترتيب الوظائف المعتمدة ، وهذا التأشير يأخذ حكم القانون باعتبار التأشيرات الملحقة بقانون ربط الميزانية لها قوة القانون ، وأنه طبقا لنص المادة(5) من التأشيرات العامة للسنة المالية 80/1981 تنص علي أن تعتبر التأشيرات المدرجة بموازنات الجهات جزءا من التأشيرات العامة الملحقة بقانون ربط الموازنة العامة للدولة ومقتضي ذلك ولازمه أن تقرير نقل أحد العاملين من كادر أخر بوزارة المالية أمر مقرر قانوناً وأن أداة أجراء هذا النقل هي قرار من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية .
ومن حيث إنه من المبادئ المستقرة أنه إذا أناط القانون بسلطة معينة اختصاصا فإنه لا يجوز لها أن تنزل عنه أو تفوض فيه إلا إذا أجاز لها القانون ذلك ، ولما كان التأشيرات الخاص الوارد بميزانية وزارة المالية قد أعطي اختصاص النقل بين الكادرات الثلاث بموازنة الوزارة لنائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ولم يجز له التفويض في هذا الاختصاص بنص هذه التأشيرة إلا أن القانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات وهو الذي يمثل الشريعة العامة في التفويض في الاختصاصات وتسري أحكامه عندما لا يرد جواز بالتفويض في القاعدة المقررة للاختصاص فقد نص في مادته الثالثة علي أنه للوزراء ومن في حكمهم أن يعهدوا ببعض الاختصاصات المخولة لهم بموجب التشريعات إلي المحافظين أو وكلاء الوزارات أو رؤساء ومديري المصالح والإدارات العامة أو رؤساء الهيئات أو المؤسسات العامة التابعة لهم و لغيرهم بعد الاتفاق مع الوزير المختص وهذا النص يعطي للوزراء ومن في حكمهم ويدخل في هذا المجال نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية باعتبار أن له سلطات وزير المالية في هذا الشأن أن يعهدوا ببعض اختصاصاتهم إلي من حددهم النص وهم مذكورون علي سبيل المثال وليس علي سبيل الحصر أيه ذلك أن عجز المادة المذكورة قد جاء بها عبارة ( أو غيرهم) وهو ما يفيد دخول غير المذكورين في مجال هذا التفويض ، ومتي كان ذلك فإن صدور قرار من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية بتفويض نائب وزير المالية في اختصاصاته المحددة بالتأشير الخاص بوزارة المالية يكون تفويضا صحيحا اجارة قانون التفويض العام ، ويكون قرار نائب وزير المالية المطعون عليه رقم 19 مكرر لسنة 1980 قد صدر من سلطة مختصة قانونا بإصداره ، ومن حيث أن ما نعاه المدعي ( المطعون ضده ) علي القرار المذكور من اساءة استعمال السلطة لم يقم دليل من الأوراق ذلك أن من حق الإدارة نقل العامل طالما لم يترتب علي النقل تفويت الترقية ، وأن الثابت أن المدعي رقي إلي وظيفة من درجة وكيل وزارة بالقرار رقم 1747 لسنة 1980 مع زملائه وفي ترتيبه الصحيح .
ومن حيث إنه – بالبناء علي ما تقدم – وقد ثبت أن قرار نقل المدعي ( المطعون عليه ) بدرجته من كادر إلي كادر الحسابات والمديريات لم يشبه أي عيب وصدر ممن يملكه فإن المركز الوظيفي للمذكور يتحدد علي هذا النحو باعتباره شاغلا لوظيفة في كادر الحسابات والمديريات وهو ما يقيد به عند الترقية لوظيفة وكيل الوزارة ، ومن ثم يكون القرار رقم 1747 لسنة 1980 فيما تضمنه من ترقيته إلي هذه الوظيفة في هذا الكادر صحيحا ولا عيب فيه باعتبار أن ما ينعاه المطعون عليه في هذا القرار وهو ما اتجهت إليه محكمة القضاء الإداري ليس أداة الترقية أو تاريخها ولكن ورود الترقية ذاتها وبتاريخها علي درجة في كادر الموازنة ، وبعد أن ثبت صحة نقله إلي الكادر الذي رقي فيه يكون القرار صحيحا، لا يغير من ذلك القول أن المدعي لم يتظلم من القرار السالف الذكر قبل رفع الدعوي ، ذلك أن القضاء بصحة القرار يغني عن البحث في هذه المسألة ، فضلا أنه الزامه بطريق التظلم الوجوبي لا يتحقق إلا بعد البت في الشق الخاص بمشروعية قرار النقل من عدمه حيث يتكشف له من هذا الوقت ما إذا كانت له مصلحة في التظلم والطعن علي قرار الترقية من عدمه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه – لم يأخذ بهذا النظر – في شقي الدعوي فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين الغاؤه والقضاء بقبول الدعوي شكلاً ورفضها موضوعا بشقيها مع إلزام المطعون عليه المصروفات عن الدرجتين .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوي شكلا وبرفضها موضوعا بشقيها وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ