طعن رقم 2089 لسنة 31 بتاريخ 26/05/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 2089 لسنة 31 بتاريخ 26/05/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الأساتذة : محمد المهدي مليحي و محمد أمين المهدي و صلاح عبد الفتاح سلامة والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين

* إجراءات الطعن

قي يوم الأربعاء الموافق 3/7/1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ القاهرة ورئيس حي غرب القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2809 لسنة 31 ق ضد ……….. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 9/5/1985 في الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبولة شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي .
وفي يوم الأربعاء الموافق 24/5/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ القاهرة ورئيس حي غرب القاهرة بصفتيها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2375 لسنة 33 ق ضد …… في المحاكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 2/4/1987 في الدعوى رقم 4794 لسنة 36 ق بأنتهاء الخصومة في الدعوى وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبإحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضي .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرين في الطعنين ارتأت فيهما – لما ورد بهما من أسباب – الحكم بقبول الطعنين شكلاً ، وبرفضهما بشقيهما العاجل والموضوعي مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
وحددت لنظر الطعن رقم 2809 لسنة 31 ق أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 1/2/1988 وتدوول نظرة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 4/4/1988 إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظرة أمامها جلسة 23/4/1988 ونظرته المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات .. أمام الطعن رقم 2375 لسنة 33 ق فقد نظرته دائرة فحص الطعون بجلسة 2/1/1989 وقررت إحالته إلي المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظرة أمامها جلسة 14/1/1989 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة ضم الطعون رقم 2375 ق لسنة 33 ق إلي الطعن رقم 2809 لسنة 31 ق للأرتباط ليصدر فيهما حكم واحد ونظرتهما المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 18/11/1989 اصدار الحكم بجلسة 6/1/1990 ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/2/1990 ثم لجلسة 10/3/1990 لإتمام المداولة ثم أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 24/3/1990 لتغير تشكيل الهيئة وتقرر إصدار الحكم بجلسة 21/4/1990 ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لأتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعنين أقيما في الميعاد القانوني مستوفيين سائر أوضاعهما الشكلية ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – في أن …… أقام ضد الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 263 ق بتاريخ 5/11/1981 طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس حي غرب القاهرة رقم 7 لسنة 1981 الصادر بتاريخ 14/10/1981 بهدم الحجرتين بالجزء القبلي والحائط المقام بجراج العقار رقم 46 شارع …….. طبقاً لقرار محافظ القاهرة بعدم تحويل (الجراجات) لنشاط أخر . ونعي المدعي علي القرار المذكور مخالفته للقانون والواقع إذ أن الجراج مازال مستمراً في ممارسة نشاطه . وأن ما تم هو إعادة بناء دورة المياة وحجرة المكتب بالجراج بعد أن تأكلت الحوائط بسبب تسرب المياة إليها نتيجة عمليات غسيل السيارات بالجراج يومياً ، وما تم لا يعد تغييراُ لنشاط الجراج ، كما ذهب مصدر القرار المطعون فيه ويؤكد صحة استمرار الجراج في ممارسة نشاطه المعاينة التي اجراها قسن الشرطة قصر النيل .
ولما كان من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه تعرض العقار بكاملة للضرر ، وهو ما يشكل خطراً جسيماً علي المدعي وأمواله والسكان شاغلي العقار الكائن به الجراج فمن ثم فقد أقام المدعي دعواه للحكم بطلباته سالفة الذكر . وردت الجهة الإدارية علي الدعوى بأنه ثابت من ملف الإزالة ومن تحريات شرطة الجزيرة ومعاينتها أن المدعي قام ببناء حجرتين بالجراج الكائن أسفل العقار سالف الذكر . وقد أخطر بواسطة حي غرب القاهرة بإزالة تلك المباني ولكنه لم ينفذ ذلك مما دعا إلي إصدار القرار المطعون فيه بإزالتها لمخالفتها قرار محافظ القاهرة سالف الأشارة إليه ، وأضافت الإدارة أن القرار المطعون فيه يجد سنده في المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء وطلبت الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات .
وبجلسة 31/3/1983 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام حي غرب القاهرة بمصروفات ذلك الطلب ، وبجلسة 9/5/1985 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات تأسيساً علي أن المستفاد من نصوص المواد 15 و16 و17 و18 و19 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن وتنظيم أعمال البناء أن الشارع أوجب علي الجهة الإدارية أن تعرض أمر المباني المخالفة علي لجنة التظلمات المشكلة علي النحو المبين في المادة 15 وخول هذه اللجنة وحدها سلطة تقرير الإزالة أو التصحيح أو أستئناف أعمال البناء ، وإذ قامت الجهة قرار الإزالة بنفسها دون عرض علي اللجنة المذكورة فإنه يكون قد شابه عيب جوهري يتعلق بالأختصاص والاجراءات مما يؤدي إلي بطلان ذلك القرار ويجعله خليقاً بالإلغاء ويقوم الطعن في هذا الحكم (الطعن رقم 2809 لسنة 31 ق) علي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أن الطاعن الأول بصفته بما له من سلطة في أنشاء وإدارة المرافق العامة وحسن تنظيمها قراراً تنظيمياً عاماً يقضي بعدم جواز تغيير مأوي السيارات الجراجات إلي أية أنشطة أخري . بناء علي ذلك ولما كان الثابت من الاوراق أن المطعون ضده ( ……… ) وهو مالك العقار رقم 46 بشارع بهجت علي بالزمالك الذي يقيم بأسفله جراجاً جزء من سطح هذا الجراج وأجره إلي المدعو ……… بعقد مؤرخ 1/6/1981 بعد أن أقام عليه حجرتين اتخذهما المستأجر المذكور شركة للسياحة وقد شرع في أقامة ديكورات هذا المكتب وهذا ما دلت عليه التحريات الواردة لحي إسكان غرب القاهرة وأقوال المستأجر الثاني وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فلم يتبين حقيقة الواقع من الدعوي ولم يتناول بالرد السبب الواقعي الوحيد الذي استند إليه القرار محل الطعن وقد ساقته هذه المخالفة إلي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يجعله جديراً بالإلغاء .
ومن ناحية أخري فإنه يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 4794 لسنة 36 ق أن ……… أقام بتاريخ 12/11/1981 الدعوي رقم 3895 لسنة 81 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة ضد الطاعنين طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإزالة الصادر من المدعي عليه الثاني ( الطاعن الثاني ) وإلزامه بالمصروفات والأتعاب تأسيساً علي أنه أستأجر من ……… جزءاً من بدروم العقار رقم 46 شارع بهجت علي بالزمالك لأستعمالة مكاتب لشركته ( شركة ……. ) وأراد تجديد مكاتب شركته إلا أن المدعي عليه الثاني حرر ضده محاضر بقصد إيقاف أعمال الاصلاح والصيانة ثم نما إلي عمله بتاريخ 31/11/1981 أنه صدر قرار من المدعي عليه الثاني بإزالة الأعمال التي تمت والخاصة بمكاتب شركته والتي لا تتعدي أن تكون ديكورات وأصلاحات . وبجلسة 29/4/1982 وقضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعدم أختصاصها ولائياً بنظر الدعوى ، وإحالته بحالتها إلي محكمة القضاء الإداري للاختصاص ، وإذ أحيلت الدعوى إلي المحكمة المذكورة قيدت برقم 4794 لسنة 36 ق . وبجلسة 31/3/1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم جواز نظر طلب وقف التنفيذ لسابقة ….. 2/4/1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعن رقم 2375 لسنة 33 ق بإنتهاء الخصومة في الدعوى وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات تأسيساً علي أن القرار المطعون فيه في الدعوى رقم 263 لسنة 36 مقامة من مالك العقار ……….. والدعوى الماثلة رقم 4794 لسنة 36 ق مقامة من مستأجر بدروم إلا أن الطعن الدعويين ينصب علي قرار واحد هو قرار رئيس حي غرب القاهرة بإزالة المنشئات التي أقيمت في بدروم العقار المذكور الجراج وقد قضي بإلغاء هذا القرار بالحكم الصادر بجلسة 9/5/1985 في الدعوي 263 لسنة 36 ق ، ولما كانت دعوى ولما كانت الخصومة في دعوى خصومة عينية مناطها أختصام القرار الإداري ذاته استهدافا لمراقبة مشروعيته وإذ يترتب علي الحكم بإلغاء القرار من الوجود القانوني ، فإنه لا يكون ثمة محل لإعادة الحكم بإلغائه في دعوى أخري ، ولا يغير من ذلك أختلاف المدعي في كل من الدعويين مادام كل منهما قد أختصم ذات القرار . كما لا يغير من ذلك أن يكون الحكم الصادر بإلغاء القرار المطعون فيه قد طعن أمام المحكمة الإدارية العليا ، إذ لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك ، ومن ثم يكون الطعن الماثل غير ذي موضوع طالما أن القرار المطعون فيه قد أصبح غير قائم قانوناً الأمر الذي يتعين معه الحكم بإنتهاء الخصومة في طلب إلغاء القرار المذكور .
ويقوم الطعن في هذا الحكم (الطعن رقم 2375 لسنة 33 ق) علي مخالفته للقانون رذ أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق لم يصبح نهائياً حتى الآن كما أنه كان يجب بعدم القبول لسابقة الفصل في الموضوع وليس انتهاء الخصومة فضلاً عن أن الثابت من المستندات المقدمة في الدعوي أن المطعون ضده بالاشتراك مع مالك العقار قاما بتحويل الجراج الخاص بالعمارة إلي شركة سياحية بالمخالفة للقرار الصادر من محافظ القاهرة بعدم جواز تحويل الجراجات إلي محلات تجارية أو أي غرض أخر ومن ثم يصبح من حق الجهة الإدارية إصدار القرار الخاص بالإزالة حتى ولو كان التحويل قد تم علي جزء من الجراج .
ومن حيث أن المادة 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص علي أنه (لا يجوز أنشاء مبان أو أقامة أعمال أو توسيعها إلا بعد الحصول علي ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجلس المحلي أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون – ويسري هذا الحكم علي كل من ينشئ أي مبني أو يقيم أو يجري أي عمل من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة سواء كان من الأفراد أو هيئات القطاع الخاص .. ولا يجوز الترخيص بالمباني أو الأعمال المشار إليها في الفقرة الأولي إذا كانت مطابقة لأحكام هذا القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية ) .. وتنص المادة 15 من هذا القانون علي أنه (لذوي الشأن التظلم من القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك خلال ثلاثون يوماً من تاريخ إخطارهم بهذه القرارات – وتختص بنظر لجنة تسمي لجنة بنظر هذه التظلمات لجنة تسمي لجنة التظلمات تشكل بمقر المجلس المحلي للمدينة أو الحي أو القرية من .. ويصدر بتشكيل قرار من المحافظ المختص ويشرط لصحة أنعقادها حضور رئيسها وثلاثة علي الأقل من أعضائها من بينهم أثنان من المهندسين وتصدر قراراتها بأغلبية أصوات الحاضرين وعند التساوي يرجح الجانب الذي فيه رئيس اللجنة) وتبين اللائحة التنفيذية القواعد والإجراءات التي تسير عليها اللجنة في أعمالها وبما يكفل البت في التظلمات في المواعيد المحددة وكيفية أعلان قراراتها إلي ذوي الشأن والجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم (وتنص المادة 16 من القانون المذكور علي أن يكون للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بقرار مسبب يصدر بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة أن تقوم بإزالة المباني أو أجزائها التي تقام بدون ترخيص بعد تاريخ العمل بهذا القانون إذا كان يترتب علي بقائها الإخلال بنقتضيات الصالح العام ، ولم يقم المالك بالتنفيذ خلال المدة المناسبة التي تحددها له الإدارية المختصة بشئون التنظيم إلي اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) موضوع الأعمال المخالفة التي تقتضي الإزالة أو التصحيح سواء أتخذ بشأنها إجراء الوقف وفقاً لأحكام المادة السابقة أو لم يتخذ …) كما يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ اللجنة المشار إليها وتصدر اللجنة قراراتها في الحالات المعروضة عليها بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء .. ومع عدم الأخلال بالعقوبة الجنائية يجوز للجنة التجاوز عن بعض المخالفات التي تؤثر علي مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجبران وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية وتنص المادة 19 من القانون المشار إليه علي أنه لذوي الشئون وللجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم حق الأعتراض علي القرارات التي تصدرها (لجان التظلمات) المنصوص عليها في المادة (15) وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بها أو تاريخ القضاء الميعاد المقرر للبت في التظلم بحسب الأحوال وإلا أصبحت نهائية – وتختص بنظر هذه الاعتراضات لجنة استئنافية تشكل بمقر اللجنة التنفيذية للمحافظة من ….
ومفاد هذه النصوص إنه لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال إلا بعد الحصول علي الترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وقد أوجب المشرع علي الجهة الإدارية المذكورة أن تعرض أمر المباني المخالفة التي تقتضي الإزالة أو التصحيح علي لجنة التظلمات المشكلة علي النحو المبين في المادة (15) وخول هذه اللجنة وحدها سلطة تقرير الإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة أو استئناف أعمال البناء وأوجبت المادة 61 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادر بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 237 لسنة 1977 أن تصدر لجنة قراراتها مسببة .
ومن حيث إن الثابت من الاوراق أن الجراج الكائن أسفل العقار رقم 46 شارع بهجت بالزمالك أقيم به بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم حائط طولي وحجرتان بالجزء القبلي بخلاف الحجرتين المقامتين منذ إنشاء الجراج وقد قام مالك العقار ……. ( المطعون ضده في الطعن رقم 2809 لسنة 31 ق ) بتأجير هذا الجزء من العقار ……… ( المطعون ضده في الطعن رقم 2375 لسنة 33 ق ) في 31/8/1981 ليكون مكاتب لشركته السياحية وطبقاً لقرار محافظ القاهرة رقم 292 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 1/11/1979 الذي تنص مادته الثالثة علي أنه ( يحظر إدخال أي تعديل علي جميع الأمكنه المخصصة حالياً لأيواء السيارات إذا كان من شأن هذه التعديلات انقاص مساحة المكان أو تغيير التخصيص) وإعمالاً للمادة الرابعة منه التي تنص علي أنه ( في حالة ارتكاب مخالفة لأحكام هذا القرار يتعين علي الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالأحياء إعمال حكم المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 ( في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء) المشار إليه في إزالة المباني أو أجزائها التي تقام دون ترخيص لما يترتب علي بقائها من إخلال بمقتضيات الصالح العام .. ) أصدر رئيس حي غرب القاهرة القرار المطعون فيه رقم 7 لسنة 1981 بتاريخ 14/10/1981 بهدم الحجرتين الموجودتين بالجزء القبلي بالجراج المذكور طبقاً لقرار السيد المحافظ بعدم تحويل الجراج إلي أي غرض أخر عملاً بحكم المادة 17 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وقد ورد علي قرار الإزالة المذكور إلي جانب توقيع رئيس الحي وبذات التاريخ عدة توقيعات مبهمة بأعتبارها توقيعات اللجنة وليس هناك ما يدل علي أن هذه التوقيعات خاصة بلجنة التظلمات المشار إليها بالمادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وهي المختصة وحدها – وفقاً لحكم المادة 18 من القانون المذكور بإصدار قرار الإزالة ، خاصة وأن رئاسة حي غرب القاهرة أفادت بخطابها رقم 800 المؤرخ 25/5/1985 بأنه بالنسبة لمحضر أعمال اللجنة وقرار تشكيلها الوارد بقرار رئيس الحي رقم 7 لسنة 1981 فلم يستدل عليها بمنطقة اسكان الحي . كما أن هذه اللجنة لها تشكيلها ولقراراتها شكل محدد ينبغي أن تصدر فيه وأهم هذا الشكل ما نصت عليه اللائحة التنفيذية للقانون في المادة 61 وما بعدها من ضرورة أن يكون قرار اللجنة مسبباً ، وإعلان ذوي الشأن بالقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام هذا القرار ، وإذا تعذر ذلك لأي سبب تودع نسخة من القرار بمقر المجلس المحلي المختص وقسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار ، كما تلصق نسخة من القرار بموقع العقار موضوع المخالفة وليس في ملف الإزالة ما يفيد أن أياً من هذه الإجراءات قد أتبع مما يجعل المحكمة لا اطمئن إلى أن مجرد التوقيعات المبهمة الواردة على القرار يقيد بذاته اتباع هذه الإجراءات على النحو الذى قرره القانون ولائحته التنفيذية . ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد شابه عيب جوهرى يتعلق بالاختصاص والإجراءات بما يؤدى إلى بطلان ذلك القرار ويجعله خليقاً بالإلغاء … وإذ انتهى الحكم المطعون فيه المصادر فى الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق إلى هذه النتيجة حيث قضى بإلغاء القرار المذكور فإنه يكون قد اصاب صحيح حكم القانون ويكون الطعن فيه بالطعن رقم 2809 لسنة 31 ق يمون على غير سند من القانون ومن ثم يتعين الحكم برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
ومن حيث أنه بالمسبة لطعن رقم 2375 لسنة 33 ق فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 4794 لسنة 36 ق بانتهاء الخصومة فى الدعوى استناداً إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق قبل أن يصبح هذا الحكم نهائياً للطعن رقم 2809 لسنة 31 ق وعدم البت فيه وانه كان يجب الحكم بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فى الموضوع وليس لانتهاء الخصومة ، فإنه لما كانت المادة 50/1 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه ( لا يترتب على الطعن أما المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك ) بما مفاده وجوب تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى حتى لو طعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا ولا يجوز وقف تنفيذها إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذها . وعلى ذلك لا بأس على محكمة القضاء الإدارى أن تستند إلى حكم صادر منها مطعون فيه ولم تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه ، وإذ كان أن الثابت أن محكمة القضاء الإدارى استندت إلى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق بإلغاء القرار المطعون فيه رغم الطعن فيه بالطعن رقم 2809 لسنة 31 ق فإن هذا الاستناد يكون متفقاً وصحيح حكم القانون رغم وجود هذا الطعن طالما لم تامر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المذكور باعتباره واجب النفاذ قانوناً ومن ناحية أخرى فإن الحكم بعدم جواز أو عدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها إنما يستند إلى ما تقضى به المادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 من أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي به تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها بما مفاده ان سمة شروطاً يلزم توافرها بجواز قبول الدفع بحجية الأمر المقضي وهذه الشروط كما يبين من المقارنة بين صدر النص وعجزه تنقسم إلي قسمين : قسم يتعلق بالحكم : وقسم يتعلق بالحق المدعي به فيشترط أن هناك اتحاد في الخصوم واتحاد في السبب وهو النعي عليه بعدم المشروعية إلا أنه هناك اتحاد في الخصوم الخصم في الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق هو صاحب العقار الصادر بشأنه القرار المطعون فيه ، والخصم في الدعوى رقم 2794 لسنة 36 ق هو مستأجر جزء البدروم محل القرار المذكور وبالتالي لا يحوز الحكم الصادر في الدعوى 263 لسنة 36 ق حجية الأمر المقضي به في مواجهة المدعي في الدعوى الأخيرة .
ومن حيث ان أنه لما كانت الخصومة فى دعوى الإلغاء هى خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإدارى فى ذاته استهدافاً لمراقبة مشروعيته ، ويترتب على سحب القرار بمعرفة الجهة الإدارية ما يترتب على إلغائه قضائياً إذ يعتبر القرار كأن لم يكن وتمحى آثاره من وقت صدوره وقد استقر القضاء على انه إذا استجابت الجهة الإدارية المدعى عليها إلى طلب المدعى فى تاريخ لاحق لرفع الدعوى فإن الخصومة تبعاً لذلك ونتيجة له أصبح غير ذات موضوع ويتعين من ثم الحكم باعتبار الخصومة منتهية هذا الطلب مع إلزام الحكومة بمصروفاته . وإذا كان ذلك ما يترتب على استجابة الإدارة إلى طلب المدعى بسحب القرار المطعون فيه فإن ذات النتيجة ترتب فى حالة إلغاء القرار المطعون فيه بحكم واجب النفاذ فى دعوى مرفوعة من مدعى آخر صاحب مصلحة فى إلغائه حتى ولو لم يصبح هذا الحكم نهائياً وإذا كان الثابت أن القرار المطعون فيه قد ألغى فى الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق المرفوعة من مالك العقار …. بجلسة 9/5/1985 بعد أن رفع ….. دعواه رقم 3895 لسنة 1981 بتاريخ 12/11/1981 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة التى أحيلت إلى محكمة القضاء الإدارى وقيدت برقم 4794 لسنة 36 ق طالباً الحكم بإلغاء القرار المذكور وقبل ان يصدر حكم واجب النفاذ فى الدعوى رقم 263 لسنة 36 ق فإذا ما حكمت المحكمة فى الدعوى رقم 4794 لسنة 36 ق بانتهاء الخصومة فى الدعوى فإن حكمها فى هذا الشأن يكون متفقاً وصحيح حكم القانون . وبالنسبة لقرار الإزالة فيه فقد سبق الطعن رقم 2809 لسنة 31 ق أن القرار المذكور مخالف للقانون متعين الإلغاء ومن ثم يكون الطعن رقم 2375 لسنة 33 ق على غير سند من القانون ، ويتعين الحكم برفضه وإلزام الجهة الإدارية بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً ، والزمت الجهة الإدارية بمصروفاتها