طعن رقم 213 لسنة 35 بتاريخ 23/12/1990 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائبا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله ومحمود عادل محجوب الشربيني والطنطاوي محمد الطنطاوي.

المستشارين

* إجراءات الطعن

بتاريخ 26/12/1988 اودع الاستاذ محمد عبد المجيد الشاذلى المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم 213 لسنة 35 ق ضد وزير المالية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 24/11/1988 فى الدعوى رقم 6810 لسنة 39 قضائية والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع الزام المدعى المصروفات.

وقد طلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه – للاسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغائه والحكم بالغاء القرار رقم 328 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب ترقيته الى الدرجة الثانية اعتبارا من 10/9/1981 وما يترتب على ذلك من اثار وفروق مالية والزام الادارة المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالراى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع ازام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 25/6/1990 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا ( الدائرة الثانية) وحددت لنظره امامها جلسة 28/10/1990. حيث تداول نظر الطعن امامها وبعد ان استمعت المحكمة الى ما رات لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشان وتقديم المذكرات قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر واودعت مسودته المشتمله على اسبابه لدى النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الاضاحات والمداولة.

ومن حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.

ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعوى رقم 6810 لسنة 39ق بصحيفة اودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى بتاريخ 29/9/1985 وطلب فى ختامها الحكم بالغاء القرار رقم 228 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 150 لسنة 1985 الصادر بترقيته الى الدرجة الثانية اعتبارا من 10/9/1981 مع ما يترتب على ذلك من اثار والزام الادارة المصروفات.

وقال شراحا لدعواه انه صدر بشانه القرار رقم 150 لسنة 1985 بترقيته بالاقدمية المطلقة الى وظيفة مامور ثان بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة بالدرجة الثانية اعتبار من 10/9/1981 الا انه فوجئ بصدور القرار رقم 228 لسنة 1985 بالغاء القرار رقم 150 لسنة 1985 فيما تضمنه من ترقيته الى الدرجة الثانية واعتباره كان لم يكن وذلك لعدم استكماله مدة الخبرة الكلية او البينية اللازمة لشغل الوظيفة الاعلى طبقا لما هو وارد بكتاب دورى الجهاز رقم 17 لسنة 1985، فتظلم من هذا القرار بتاريخ 3/7/1985 واخطر برفض تظلمه فى 9/8/1985 ثم اقام دعواه استنادا الى ان بطاقة الوصف لوظيفة المرقى اليها لم تتضمن مدة كلية وانما تضمنت الحصول على مؤهل عال مناسب وقضاء مدة بينية قدرها ثمانى سنوات فى الوظيفة الادنى وهذه الاشتراطات متوافرة فى شانه ، فضلا عن ان القرار 150 لسنة 1985 قد تحصن ويكون القرار الساحب له غير صحيح.

وبجلسة 24/11/1988 حكمت محكمة القضاء الادارى – دائرة الجزاءات والترقيات – بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع الزام الطاعن المصروفات.

واسست المحكمة قضاءها على ان بطاقة الوظيفة المرقى اليها الطاعن تتطلب للترقية اليها الحصول على المؤهل العالى المناسب وقضاء مدة بينية قدرها ثمان سنوات فى وظيفة من الدرجة الادنى، الا انه يلزم ان تكون هذه المدة تالية للحصول على المؤهل العالى المطلوب لشغل الوظيفة، ولما كان الثابت ان الطاعن كان يشغل الدرجة الثالثة الكتابية ثم نقل الى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية اعتبارا من 1/8/194 بموجب القرار 335 لسنة 195 فانه يكون معاملا بمؤهله العالى من 1/8/1974، ولما كان قرار ترقيته للدرجة الثانية اعتبره مر فى اليها اعتبارا من 10/9/1981 وبالتالى فانه لا يكون قد استوفى مدة الثمان سنوات اللازمة للترقية الى هذه الوظيفة وتكون ترقيته مخالفة للقانون، واذ صدر القرار 288 لسنة 1985 بسحبها فى 30/5/1985 خلال الميعان فان القرار المذكور يكون موافقا لصحيح حكم القانون.

ويقوم الطعن على اسباب مجمهلا ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتاويله اذا ان الترقية بالقرار رقم 150 لسنة 1985 اعتمدت من السلطة المختصة بتاريخ 6/3/1985 وينتهى ميعاد الستين يوما نهاية يوم 5/5/1985، ولما كان الثابت من محضر لجنة شئون العاملين ان القرار الساحب اعتمد من السلطة المختصة فى 8/5/1985 فان القرار الساحب يكون مخالفا للقانون.

ومن حيث ان مقطع النزاع فى الطعن الماثل تحديدا ما اذا كانت الترقية التى اجريت للطاعن للدرجة الثانية بالقرار رقم 150 لسنة 1985 اعتبارا من 10/9/1981 تاريخ حجز الدرجة ترقية صحيحة توافرت شروطها اما انها صدرت فاقدة لاحد هذه الشروط. وما اذا كان القرار المذكور – على فرض عدم صحته – قد تحصن قبل سحبه بالقرار 288 لسنة 1985 ام ان السحب تم بالقرار الاخير قبل فوات ميعاد التحصن.

ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على ان بطاقة وصف الوظيفة هى وحدها التى تحدد اشتراطات شغلها سواء من حيث التاهيل العلمى المطلوب لشغل الوظيفة او المدة البينية الواجب قضاءها فى الوظيفة الادنى مباشرة كحد ادنى للخبرة المتطلبة لشغل الوظيفة ، الا انه يلزم لحساب هذه المدة دائما ان تكون تالية للحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة والمعاملة به فى ذات المجموعة التى يرقى العام من خلالها وذلك اخذا بالخبرة النوعية فى مجال عمل الوظيفة المراد الترقية اليها واحتراما للفلسفة القائم عليها القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة واخذه بالمذهب الموضوعى فى الوظيفة العامة واعتداده بالوظيفة واشتراطات شغلها والخبرة النوعية المتمثلة فى نظام المجموعات النوعية المغلقة.

ومن حيث ان مقتضى ذلك ولازمه انه يلزم لترقية الطاعن الى وظيفة الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة والمتطلب لشغلها من ناحية التاهيل العلمى مؤهل على مناسب ان يكون قد قضى مدة ثمانى سنوات تالية للحصول على المؤهل العالى والمعاملة فى هذه المجموعة، ولما كان الثابت ان الطاعن كان يشغل وظيفة من الدرجة الثالثة بمجموعة الوظائف العالية غير التخصصية اعتبارا من 1/8/1974، ومن ثم يتعين قضاء الثمانى سنوات لك يكمل فى حقه شرط المدة البينية اعتبارا من هذا التاريخ وحتى تاريخ ترقيته، ولما كان الطاعن قد رقى الى الدرجة الثانية اعتبارا من 10/9/1981 فان ترقيته تكون قد فقدت احد شرو صحتها وهو قضاء المدة البينية اللازمة.

ومن حيث ان الجهة الادارية قد اصدرت القرار رقم 288 لسنة 1985 بسحب القرار 150 لسنة 1985 فيما تضمنه من ترقية للطاعن الى الدرجة الثانية فانه للقول بتحصن القرار الاخير ضد السحب يتعين ان يكون السحب قد تم بعد مرور اكثر من ستين يوما على صدوره.

ومن حيث انه ولئن كانت الترقية وفقا لحكم لمادة 38 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تعتبر نافذة من تاريخ القرار الصادر بها من السلطة المختصة ، الا انه بحكم الاصل لا يشترط فى القرار الادارى ان يصدر فى صيغة معينة او فى شكل معين، بل ينطبق هذا الوصف ويجرى حكما كلما افصحت الادارة اثناء قيامها بوظائفها عن ارداتها الملزمة بقصد احداث اثر قانونى معين فى حق الافراد، ومتى كان ذلك ، فان الموافقة الصادرة من صاحب الاختصاص الاصيل فى اصدار قرار الترقية ومعبة عن ارداته تعبيرا صريحا فى احداث الاثر القانونى تعتبر قرارا اداريا منتجا لاثاره القانونية فى حق الافراد حتى ولو لم تفرغ فى صياغة معينة وتكون نافذة فى هذه الحالة من تاريخ هذه الموافقة.

ومن حيث ان محضر لجنة شئون العاملين بمصلحة الضرائب على الاستهلاك التى يتبعها الطاعن رقم (2) بجلستها المنعقدة فى 6/3/1985 قد تضمن ترقية الطاعن الى وظيفة من الدرجة الثانية ومجموعة وظائف التمويل والمحسوبة اعتبارا من 10/9/1981 تاريخ حجز الدرجة وان هذا المحضر اعتمد من السلطة المختصة بالترقية فى ذات التاريخ، ومن ثم يكون هذا الاعتماد الصادر من صاحب الاختصاص الاصيل فى اصدار قرارات الترقيات ومعبرا عن ارادته تعبيرا صريحا فى احداث الاثر من الموافقة وهو القرار الادارى بالترقية من هذا التاريخ 6/3/1985، ولا يعدو القرار 150 لسنة 1985 الصادر فى تاريخ لاحق الا ان يكون قرارا تنفيذيا فقط، وهو ذات لقول بالنسبة للقرار رقم 288 لسنة 1985 الساحب للقرار 150 لسنة 1985 حيث اعتمد محضر لجنة شئون العاملين المتضمن هذا السحب من السلطة المختصة فى 8/5/1985، ومن ثم يكون هذا التاريخ هو الذى يعتد به للقرار الساحب.

ومن حيث انه متى كان ذلك فان تاريخ نفاذ قرار الترقية هو 6/3/1985 ويجوز سحبها باعتبارا ترقية مخالفة للقانون يتعين ان يتم ذلك حتى نهاية يوم 5/5/1985 اما وقد تم السحب فى يوم 8/5/1985 فانه يكون قد تم على قرار قد تحصن واصبح فى حكم القرار الصحيح لا يجوز سحبه حيث لا يرد السحب بعد تحصنه ولا يغير من ذلك القول ان قرار الترقية الفاقد لتوافر شرط المدة البينية قرارا منعدم يتعين اعتباره كان لم يكن دون التقيد بمواعيد سحب القرارات الادارية ، ذلك ان الذى ينحدر بالقرار الادارى الى درجة الانعدام هو مدى درجة جسامة العيب فكلما كان العيب الذى شاب القرار بسيط كان القرار باطلا ويتحصن اذا لم يطعن عليه خلال المواعيد المقررة، اما اذا بلغ العيب درحة كبيرة من الجسامة انحدر بالقرار الى درجة الانعدام ولا يتحصن، ولما كان للعيب الذى شاب القرار رقم 150 لسنة 1983 فيما تضمنه من ترقية الطاعن ليس جسيما حيث لم تقصد الادارة عند حسابها للمدة البينية المخالفة الصارخة للقانون بقصد افادة هذا العامل ولكن وقع حسبانها ان حساب المدة البينية يكون بحساب كامل المدة التى قضاها العامل فى الدرجة الادنى وليس المدة التالية للحصول على المؤهل والمعاملة به فى المجموعة النوعية التى يرقى العامل من خلالها وهى مسالة يدق فيها البحث وهو ما ينفى قصد المخالفة الصارخة للقانون بغرض افادة الطاعن، وعليه يكون العيب الذى شاب القرار عيبا بسيطا مؤدى الى بطلانه وتحصنه على النحو السابق.

ومن حيث ان الحكم المطعون عليه قد اخذ بغير هذا النظر فانه يكون قد جانبه الصواب الامر الذى يتعين معه الغاؤه والقضاء فى موضوع الدعوى بالغاء القرار رقم 288 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 150 لسنة 1985 بترقية الطاعن الى وظيفة من الدرجة الثانية، والزام الادارة المصروفات عن الدرجتين

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار رقم 288 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 150 لسنة 1985 بترقية الطاعن الى الدرجة الثانية اعتبارا من 10/9/1981 وما يترتب على ذلك من اثار والزمت المطعون ضده المصروفات.