طعن رقم 2331 لسنة 30 بتاريخ 29/05/1990 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 2331 لسنة 30 بتاريخ 29/05/1990 الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الأساتذة : رأفت محمد السيد يوسف و فاروق على عبد القادر و د. محمد عبد السلام مخلص و عطية اللة رسلان أحمد فرج المستشارين

* إجراءات الطعن

بتاريخ الثلاثاء 19/6/1984 أودع الأستاذ ………. تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة بصفته وكيلاً عن السيدة …….. فى القرار الصادر من اللجنة القضائية الثالثة للإصلاح الزراعى بجلسة 29/4/1984 فى الاعتراض رقم 20 لسنة 1981 المقام من الطاعنة ضد الهيئة المطعون ضدها والذى قضى بقبول الاعتراض شكلاً فى الموضوع برفضه .
وطلبت الطاعنة – للأسباب الموضحة بتقرير طعنها – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتبار مساحة الخمسين فداناً المبينة بصحيفة الاعتراض ملكية طارئة يحق للطاعنة التصرف فيها قانوناً فى خلال سنة من تاريخ إلغاء الاستيلاء لها مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأعلن تقرير الطعن للهيئة المطعون ضدها بتاريخ 3/7/1984 .
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفع الاستيلاء عن المساحة موضوع النزاع علي أن تسري مهلة التصرف فيها تاريخ تسليم الأرض للطاعنة وإلزام الهيئة المصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 18/1/1989 التي قررت بجلسة 15/3/1989 إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وحددت لنظره أمامها جلسة 18/4/1989 وبهذه الجلسة وما تلاها سمعت المحكمة لملاحظات ذوي الشأن وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن السيدة …….. قد أقامت الاعتراض رقم 20 لسنة 1981 بصحيفة أودعت قلم كتاب اللجان القضائية بتاريخ 4/1/1981 جاء بها أنه قد آلت إليها مساحة 100 فدان بموجب القانون رقم 69 لسنة 1974 وقرار الإفراج رقم 76 لسنة 1974 بتاريخ 2/5/1974 وقرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادر بتاريخ 26/3/1975 بإلغاء تمليك المساحة المذكورة وطبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 تقدمت بإقرار احتفظت فيه بمساحة 50 فداناً وتركت خمسين فداناً للاستيلاء ولما كانت المساحة المتروكة تعتبر ملكية طارئة ولم يتم الإفراج عنها حتى الآن لذلك تتقدم بهذا الطلب لاعتبار المساحة الواردة بالإقرار ملكية طارئة ويحق لها التصرف فيها خلال سنة من تاريخ الافراج عنها .
ونظرت اللجنة الاعتراض علي النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 25/4/1981 أصدرت قراراً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لأداء المهمة الموضحة بمنطق القرار ، وقد باشر الخبير مهمته وقدم تقريراً مؤرخاً في 29/9/1983 أنتهي فيه إلي النتائج التالية :
إن أرض الاعتراض مساحتها مائة فدان باحواض محمود بك البابلي ، والفقي والدورة بزمام دكرنس دقهلية وهي مملوكة للمعترضة بالعقد المسجل رقم 2214 في 13/4/1952 التي خضعت للحراسة تنفيذاً للأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 وقد سلمتها الحراسة للإصلاح الزراعي الذي قام بتوزيعها علي صغار الزراع بالتملك في عام 1964 الذين يضعون يدهم عليها من ذلك التاريخ .
عندما صدر القانون رقم 69 لسنة 1974 بإلغاء الحراسة صدر قرار الحراسة العامة رقم 79 لسنة 1974 بإلغاء الحراسة التي كانت مفروضة علي المعترضة وأخطرت بذلك الهيئة العامة للإصلاح الزراعي التي أصدرت قرارها بجلستها رقم 26 بتاريخ 17/3/1975 بإلغاء التوزيع الذي أجرته علي الأرض موضوع النزاع والافراج عنها لصالح المعترضة ، إلا أن هذا القرار لم ينفذ بسبب تعرض الزراع المنتفعين واضعي اليد وشكواهم إلي الجهات الشعبية والأمنية التي أوصت بعدم تنفيذ قرار الافراج ولم تتسلم المعترضة الارض حتى اليوم .
أنه قد تم الاستيلاء قبل المعترضة علي مساحة خمسين فدانا من المائة فدان موضوع الاعتراض تطبيقاً للقانون رقم 50 لسمة 1969 مع ضرورة تحرير عقود إيجار بالنسبة لمساحة الخمسين فداناً الاخرى الموصي بالافراج عنها إلا أن ذلك لم يتم لأن الارض في وضع يد الزارعين .
إن الارض موضوع الاعتراض منذ الاستيلاء عليها تنفيذاً للأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 وحتى الآن لم تتسلمها المعترضة ولم تضع اليد عليها وهي في وضع يد الملاك المنتفعين بتوزيعها عليهم منذ عام 1964 وحتى اليوم .
وبجلسة 29/4/1984 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وأقامت اللجنة قرارها علي أسباب محصلها أن أرض الاعتراض مملوكة للمعترضة بموجب العقد المسجل رقم 2214 في 23/4/1952 أي قبل العمل بأحكام القانون رقم 69 لسنة 1950 كما أنه آلت إليها عن طريق التعاقد وهو سبب من الأسباب الإدارية وبالتالي تتخلف شروط انطباق المادة السابعة من القانون الشار إلية وتكون ملكية المتعرضة لهذه المساحة ملكية أصلية وليست طارئة ، وكانت المعترضة قد ادرجتها في اقرارها علي أنها زائدة عن القدر الواجب تملكه وتركتها للاستيلاء ولذلك كله لا يجوز للمعترضة الانتفاع بميزة التصرف فيها باعتبارها ملكية طارئة .
ومن حيث إن مبني الطعن في القرار المطعون فيه هو أن الأرض موضوع النزاع مملوكة للمعترض منذ عام 1952 إلا أن فرض الحراسة عليها إعمالا للأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 قد غل يدها عن التصرف في القدر الزائد عن حد الاحتفاظ ومن ثم بعد الافراج عن المساحة محل النزاع وتسليمها للمعترضة يكون لها مهلة سنة للتصرف في القدر الزائد وذلك باعتبارها تأخذ حكم الملكية الطارئة .
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن وتقرير مكتب الخبراء أن السيدة …… الطاعنة تملك مساحة مائة فدان بناحية دكرنس دقهلية بموجب عقد بيع مسجل في 23/4/1952 – وتطبيقاً لأحكام الأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 فرفضت الحراسة علي أموال وممتلكات عائلة المرحوم ……… وصدر بذلك الأمر رقم 140 لسنة 1961 ومن بين ما تم التحفظ عليه مساحة المائة فدان المملوكة للطاعنة اعتبارها من أسرة البدراوى وسلمت الأرض للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لإدارتها نيابة عن الحراسة العامة وقد قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتوزيع 8 قيراط و99 فدان على صغار الزراع بالتمليك تنفيذاً لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 48 بتاريخ 12/7/1963 باعتماد كشوف التوزيع وباقى المساحة وقدره 16 قيراط قد تم بيعه بالمزاد العلنى باعتبارها حديقة وذلك بجلسة المزاد فى 21/8/1970 كل ذلك على اعتبار أن هذه الأراضى مباعة من الحراسة إلى الإصلاح الزراعى .
وبتاريخ 25/7/1974 صدر القانون رقم 69 لسنة 1964 فى شأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، وتنفيذاً لهذا القانون أصدر جهاز تصفية الحراسات القرار رقم 76 لسنة 1974 بالإفراج النهائى عن أموال الطاعنة وأملاكها وأخطرت به الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى استطلعت رأى إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة فى شأن مدى جواز إلغاء قرارها السابق المتعلق بتوزيع أرض الطاعنة على صغار الزراع بالتمليك ، ثم أصدر مجلس إدارة الهيئة قراره رقم 206 بتاريخ 17/3/1975 بإلغاء التوزيع والتمليك الذى تم على أرض الطاعنة وقد تم الإفراج النهائى عن مساحة المائة فدان بموجب محضر الإفراج المؤرخ 20/5/1975 إلا أن الإفراج الفعلى وتسليم الأرض للطاعنة لم يتم بسبب تعرض الزراع الموزعة عليه الأرض والواضعين يدعم عليها وشكواهم إلى الجهات الشعبية إلى الجهات الشعبية والأمنية التى أوصت ببقاء الأمر على ما هو عليه حتى يستطلع رأى جهات الفتوى .
ومن حيث إنه تنفيذاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 تقدمت الطاعنة بإقرار احتفظت فيه بمساحة الخمسين فداناً وتركت الخمسين الأخرى للاستيلاء وقامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالاستيلاء على الخمسين فداناً المشار إليها ولما كان محور النزاع يدور حول ما تقول به الطاعنة أن مساحة الخمسين فداناً المستولى عليها تعتبر من قبيل الملكية الطارئة فى حكم المادة السابعة من القانون المشار إليه وأنه يحق لها أن تتصرف فيها خلال سنة من تاريخ الإفراج عنها وتسليمها لها تسليماً فعلياً لأنها قبل ذلك كانت هذه الأرض خاضعة للحراسة ثم للتوزيع من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على صغار الزراع بمعنى أن يدها كانت مغلولة عن القدرة فى التصرف فيها فيكون لها مدة سنة من التاريخ التى تعود إليها بعده حرية التصرف بعد تسليمها لها فعلياً .
ومن حيث إن المادة لسابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 قد نصت فى فقرتها الثانية على ان يجوز للفرد أو الأسرة التصرف فى القدر الزائد بتصرفات ثابتة التاريخ خلال سنة من تاريخ حدوث الزيادة وإلا كان للحكومة أن تستولى نظير التعويض المنصوص عليه فى المادة 9 على مقدار الزيادة وإلا كان للحكومة أن تستولى نظير التعويض المنصوص عليه فى المادة 9 على مقدار الزيادة اعتبار من تاريخ انقضاء تلك السنة ويكون لأفراد الأسرة أن يعيدوا توفيق أوضاعهم فى نطاق ملكية المائة فدان التى يحوز للأسرة تملكها وذلك بموجب تصرفات ثابتة التاريخ خلال السنة المشار إليها وتطبق فى شأنهم – فى هذه الحالة – أحكام المادة الرابعة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة على أن حق المالك فى التصرفات بنقل ملكية المساحة الزائدة عن حد الاحتفاظ خلال الأجل المنصوص عليه فى المادة السابعة مشروط بأن يكون للمالك مكنة التصرف فى هذا القدر خلال هذا الأجل وإلا بات النص فى غير موضعه ، وإذا نشأت ظروف تحد من حرية المالك فى التصرف امتنع إنزال الحكم الذى فرضه المشرع ومؤدى ذلك امتداد الميعاد الذى حدده القانون للتصرف فى الملكية الزائدة حتى يزول المانع من التصرف .
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد خضعت للحراسة بالتطبيق لأحكام الأمر العسكرى رقم 138 لسنة 1961 واستولت الحراسة على أموالها وأملاكها ومن ضمنها الأرض موضوع النزاع وسلمتها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى قامت بتوزيعها وتمليكها لصغار الزراع فى عام 1963 ، وعندما صدر القانون 69 لسنة 1974 بتصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة أصدر جهاز تصفية الحراسات القرار رقم 79 لسنة 1974 بالإفراج عن أملاك الطاعنة ومنها أرض النزاع وأخطرتها به الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى قررت بدورها إلغاء التوزيع الذى أجرته فى عام 1963 لأرض النزاع إلا أن هذا القرار لم ينفذ حتى الآن بسبب تعرض واضعى اليد الموزعة عليهم .
ولما كانت الحراسة تغل يد الخاضع لها وترفعها كلية عن أمواله فلا يملك إدارتها ولا التصرف فيها وهى تمثل عارضاً قانونياً من عوارض الأهلية وعلى ذلك فإن المواعيد المنصوص عليها فى المادة السابعة من قانون الإصلاح الزراعى رقم 50 لسنة 1969 تمتد من نسبة للخاضعين للحراسة ماداموا خاضعين لها ويظل ميعاد التصرف فى القدر الزائد مفتوحاً مادام المالك خاضعاً للحراسة بل إن المواعيد لا تنفتح أصلاً إلا بعد رفع الحراسة وتسليم الأرض للطاعنة تسليماً فعلياً على نحو يعيد إليها حريتها فى التصرف فى القدر الزائد على حد الاحتفاظ .
ومن حيث أن الثابت أن الطاعنة قد خضعت للأمر العسكرى رقم 138 لسنة 1961 وفرضت الحراسة على أموالها وممتلكتها ومن بينها أرض النزاع البالغة مساحتها مائة فدان التى كانت مملوكة لها بالعقد المسجل رقم 2214 بتاريخ 23/4/1952 ثم سلمتها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى قامت بتوزيعها على صغار الزراع وملكتها لهم فى عام 1963 ولما صدر القانون رقم 69 لسنة 1974 بتصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة أصدر جهاز تصفية الحراسات قراراً بالإفراج عن الأرض وأخطر به الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى أصدر هى الأخر قرارها فى عام 1975 بإلغاء التوزيع الذى سبق أن أجرته على أرض النزاع لصغار الزراع ومعنى ذلك أن الطاعنة – عند صدور قانون الإصلاح الزراعى رقم 50 لسنة 1969 – لم تكن تملك أرض النزاع كما سلفت الإشارة وبمقتضى قانون تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة رقم 69 لسنة 1974 عادت إليها ملكية أرض النزاع وهو سبب غير إرادى منها أكسبها ملكية أرض النزاع مما يدخل فى مدلول عبارة أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير التعاقد المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 ومن ثم فإن أرض النزاع تأخذ حكم الملكية الطارئة التى آلت للطاعنة بعد العمل بقانون الإصلاح الزراعى المطبق ويحق لها التصرف فى القدر الزائد عن حد الاحتفاظ والتى تم الاستيلاء عليه – فى خلال سنة من تاريخ الإفراج الفعلى عن ارض النزاع وتسليمها للطاعنة تسليماً فعلياً ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا المذهب وقضى برفض الاعتراض فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبإلغاء الاستيلاء الواقع على ارض النزاع ومساحتها خمسين فداناً بأحواض محجوب بك البابلى والفقى والدورة بزمام دكرنس دقهلية على أن تسرى مهلة السنة المنصوص عليها فى المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 من تاريخ الإفراج النهائى وتسليمها للطاعنة تسليماً فعلياً يعيد لها حريتها فى التصرف فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 545 لسنة 20 ق الصادر في 7/6/1977

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء الاستيلاء الواقع على أرض النزاع ومساحتها خمسين فداناً بزمام دكرنس دقهلية مبينة الحدود والمعالم فى صحيفة الاعتراض وتقرير مكتب الخبراء على ان يكون للطاعنة حق التصرف فى الأرض خلال سنة تبدأ من تاريخ قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتسليم الطاعنة أرض النزاع تسليماً فعلياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات