طعن رقم 284 لسنة 33 بتاريخ 29/07/1990 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمر سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم والسيد محمد الطحان ويحيى أحمد عبد المجيد المستشارين

* إجراءات الطعن

بتاريخ 22/2/1986 أودع الأستاذ محمد عبد الحميد عبد الرحمن المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ محمد أحمد محمد قنصوه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 284 لسنة 33 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 30/10/1986 في الدعوى رقم 591 لسنة 38 قضائية المقامة من الطاعن ضد السيد وزير الري بصفته والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإجابته إلى طلباته بعد تعديلها والحكم بإرجاع أقدميته في الدرجة الأولى التي تمت ترقيته إليها إلى 31/10/82 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 31/10/1982 تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه رقم 1095 لسنة 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 23/4/1990 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 10/6/1990 حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص في أنه بتاريخ 6/11/1983 أقام السيد/ محمد أحمد محمد قنصوه الدعوى رقم 591 لسنة 38 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيد وزير الري طلبا الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 1095 لسنة 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى في المجموعة النوعية للوظائف التخصصية وترقيته إلى هذه الدرجة اعتباراً من 31/10/1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب، وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 3/11/1982 صدر القرار المطعون فيه بترقية عدد من العاملين الشاغلين للدرجة الثانية الإدارية بوزارة الري إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 31/10/1982 دون أن يشمله هذا القرار على الرغم من أقدميته وأسبقيته على بعض من شملهم القرار بالإضافة إلى خدمته الطويلة واجتيازه العديد من الدورات التدريبية وحضور العديد من المؤتمرات، وبناء على ذلك تظلم من القرار المطعون فيه في 30/7/1983 بعد أن علم عند عودته من الخارج في 3/7/1983 نظراً لكونه في إعارة خارجية وقت الترقية، وأضاف المدعي قائلاً أن إعارته لا تمنع من ترقيته كما استقرت على ذلك أحكام المحاكم، كذلك فإنه وإن كانت الترقية للدرجة الأولى تتم بالاختيار إلا أن مناط استعمال تلك السلطة هو عدم جواز تخطي الأقدم إلى الأحدث بدون موجب، كما وأن كفايته ظاهرة الثبوت بملف خدمته ولا مطعن عليها وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد تنكب صحيح حكم القانون وانتهي المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته آنفة البيان.

وأودعت الجهة الإدارية في مقام ردها على الدعوى حافظتي مستندات انطوت على بيان مقارنة بالحالة الوظيفية للمدعي والمطعون على ترقيتهم وصورة من القرار المطعون فيه وصورة تظلم المدعي وصورة محضر اجتماع لجنة شئون العاملين، متمسكة بأن المدعي غير مستوف لشروط الترقية بالاختيار نظراً لحصوله على مرتبة كفء عامي 76/1977و 77/1978 وهي التقارير السابقة على الإعارة التي بدأت من 1/5/1989، وانتهت الجهة الإدارية في ذلك إلى طلب رفض الدعوى.

وبجلسة 30/10/86 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 3/11/1982 وأن المدعي وقت صدوره كان بإجازة خاصة خارج البلاد ولم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد عمله به، وإذ كان الثابت أن المدعي قدم تظلماً من ذلك القرار في 30/7/1983 فإن تظلمه يكون قد قدم في الميعاد القانوني، وأذ لم يتلق رداً عليه فإنه وقد أقام دعواه بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 6/11/1983 يكون قد راعي مواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء بما يجعل الدعوى مقبولة شكلاً أما عن الموضوع فإن المدعي يطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة في الدرجة الأولى وللرجوع إلى القانون رقم 58 لسنة 1971 لنظام العاملين المدنيين بالدولة المعمول به وقت إجراء الترقية قبل التعديل الذي أدخل على أحكامه بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فإن المادة 37 منه تنص على أنه مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم(1) المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية،ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في السنوات السابقة عليهما مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية… وأن الثابت أن المدعي عليه حاصل على تقرير كفاية بمرتبة كفء عن عامي 76/77، 77/1978 ثم مرتبة ممتاز عن عام 78/89 كما وأن الثابت أن المدعي كان في إجازة اعتباراً من 1/5/1979 وأنه لذلك لم توضع عنه تقارير كفاية عن عامي 79/80، 80/81 لوجوده بتلك الإجازة، وأنه طبقاً للمادة 32 من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي تنص على أنه إذا كانت الإعارة للخارج يعمل في معاملته بالتقارير السابق وضعها على العامل في حالة ما إذا صرح له بإجازة خاصة، وبالنسبة للعامل المجند تقدر كفايته بمرتبة كفء حكماً فإذا كانت كفايته في العام السابق بمرتبة ممتاز تقدر بمرتبة ممتاز حكماً، وبالنسبة للعامل المستدعى للاحتياط أو المستبقى تقدر كفايته بمرتبة ممتاز حكماً… والمستفاد مما تقدم أن المشرع فرق المعاملة بين المعار والمصرح له بإجازة خاصة من ناحية وبين المجند والمستدعى للاحتياط من جانب آخر بالنسبة لكيفية تقرير كفايتهم والاعتداد بها فعلى حين جعل تقدير كفاية كل من المجند والمستدعى للاحتياط يتم حكماً بالمرتبة المحددة في النص لكل منهما، فإنه لم ينص على أن يكون التقدير حكماً بالنسبة للمعار أو المصرح له بإجازة خاصة، بل أوجب الاعتداد في معاملة أي منهما بالتقرير السابق على الإعارة أو الإجازة الخاصة، وإنما يتعين عند معاملته الرجوع إلى التقارير السابقة لتكون هي المناط الذي يعتد به، ولما كان الثابت أن المدعي حاصل على تقدير بمرتبة ممتاز عن عام 78/1979 وهو آخر تقرير وضع عنه قبل الإعارة، وأن الثابت أنه لم يحصل في التقرير الذي سبقه على درجة ممتاز وإنما كانت درجة كفايته عن عام 77/1978 بمرتبة كفء، فإنه عند الترقية بالاختيار يعتد ليس فقط بالتقرير الأخير السابق على الإعارة وإنما بكل من التقريرين الأخيرين من السابقين عليها، وإذ تبين أن أحدهما على النحو المتقدم بمرتبة كفء فقد افتقد من ثم أحد شروط الترقية المطعون فيها وتكون الجهة الإدارية قد أعملت صحيح حكم القانون.

ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما ذهب إليه من أن المشرع فرق في المعاملة بين المعار والمصرح له بإجازة خاصة من ناحية وبين المجند والمستدعى للاحتياط من جانب آخر بالنسبة لكيفية تقدير كفايتهم والاعتداد بها وذلك أن المعار والمصرح له بإجازة خاصة إذ لا توضع عنه تقارير كفاية طوال فترة الإعارة أو الإجازة فلا مناص من التعويل على تقرير كفايته الأخير واستصحابه طوال فترة الإعارة أو الإجازة الخاصة دون الرجوع في ذلك إلى أية تقارير سابقة عليه.

ومن حيث أن المادة 32 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قبل تعديله بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه في حالة إعارة العامل للخارج يعتد في معاملته بالتقارير السابق وضعها عنه قبل الإعارة كما يعتد بالتقارير السابق وضعها عن العامل في حالة إذا ما صرح بإجازة خاصة.. هذا في حين تنص المادة 37 من ذات القانون على أنه مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار ويستهدى في ذلك بما يبديه الرؤساء.

وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم (1) المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية… ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على تقدير ممتاز في تقرير الكفاية في السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة عليه مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.

ومن حيث أن مفاد النصوص المتقدمة أن تقارير الكفاية والتي يجري وضعها سنوياً لا غنى لدى الترقية بالاختيار من التعويل – التزاماً لصريح النص – بما يوضع منها خلال السنتين الأخيرتين أي السنتين السابقتين على تلك الترقية أو الثلاث سنوات الأخيرة السابقة على إجرائها، فإذا قام حائل دون تقدير كفاية العامل المعار أو المرخص له بإجازة خاصة بالخارج خلال تلك السنوات فلا مناص من الرجوع إلى تقرير الكفاية الموضوع عنه قبل الإعارة أو الإجازة الخاصة مباشرة واستصحابه إذ لا يسوغ في غيبة النص الصريح أن تجري المفاضلة في الترقية اعتداداً بتقارير متباين سنواتها بين المعارين وأصحاب تلك الإجازة وغيرهم من المرشحين للترقية.

ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على إجازة خاصة من 1/5/79 حتى 5/7/83 وكان تقرير كفايته عن السنة الأخيرة قبل الإجازة الخاصة وخلال المدة من 1/7/1978 حتى 30/6/1979 بمرتبة ممتاز، وإذ صدر قرار الترقية المطعون فيه بتاريخ 3/11/1982 وكان المعول عليه عند إجراء المفاضلة بين المرشحين للترقية على موجب هذا القرار هو حصول العامل على مرتبة ممتاز في تقريري الكفاية عن السنتين اللتين تمثلهما تقديرات الكفاية في المدة من 1/7/1979 حتى 30/6/82 والمدة من 1/7/80 حتى 30/6/1981 ومتى كان ذلك وكان المدعي قد حصل في السنة السابقة على الإجازة على مرتبة ممتاز فإنه يتعين استصحاب هذا التقرير وتقدير كفايته عن السنوات التالية بمرتبة ممتاز وبالتالي يكون المدعي مستوفياً حكماً شرط الحصول على مرتبة ممتاز في تقديري الكفاية عن السنتين الأخيرتين وحاصلاً على تقرير ممتاز عن السنة السابقة عليهما مباشرة. ومن حيث أن سبب تخطي المدعي في الترقية كما أفصحت عنه جهة الإدارة هو أنها اعتدت بتقارير الكفاية التي وضعت عن المدعي عن سنوات 76/77، 77/78،78/79 والسابقة على الإعارة وباعتبارها تمثل الثلاث سنوات السابقة على الترقية والتي حددت لغيره من العاملين من المتواجدين على رأس العمل بسنوات 78/79، 79/80، 80/81 في حين أنه ما كان يتأتى في ترقية تجري سنة 1982 سوى الاعتداد بتقارير الكفاية عن السنوات السابقة مباشرة على تاريخ إجرائها والوقوف عند معيار موحد في تحديد تلك السنوات لا يتباين بين المرشحين للترقية بعضهم البعض، مع استصحاب آخر تقرير سنوي بالنسبة إلى أصحاب الإعارة أو الإجازة الخاصة ومن ثم تغدو المفاضلة التي أجرتها جهة الإدارة بين المدعي وبين غيره من العاملين غير قائمة على سند صحيح من الواقع أو القانون إذ ليس ثمة تفاوت في مضمار الكفاية بينه , وهو أقدم من بعض المرقين , و بين الأحدث منه من الذين شملتهم الترقية بالقرار المطعون فيه و بالتالي فإن تخطي المدعي في الترقية يكون مستمداً من عناصر غير صحيحة لا تؤدي إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة في قرارها المطعون فيه , كما لايسوغ الاحتجاج في هذا الصدد بما نصت عليه المادة 108 لسنة 1981 من أنه لا يجوز في غير حالات الإعارة التي تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس مجلس الوزراء ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإعارة ذلك أن الوظائف العليا تشمل المدير العام ووكيل الوزارة و الوكيل الأول فلا تمتد إلى الوظائف الأدنى و منها الوظيفة التي تمت الترقية إليها بموجب القرار المطعون فيه وهي الوظائف الأدنى و منها الوظيفية التي تمت الترقية إليها بموجب القرار المطعون فيه وهي وظيفة من الدرجة الأولى .

و من حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بعير هذا النظر و من ثم يكون قد خالف القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً و في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه و إلغاء القرار المطعون فيه تضمنه من تخطى المدعي إلى الدرجة الأولى فقد يتعين الحكم بإرجاع أقدمية في هذه الوظيفة إلى 31/10/ 1982 تاريخ الترقية بالقرار المطعون فيه 1095 لسنة 1982 مع ما يترتب عن ذلك من آثار و إلزام الجهة الإدارية المصروفات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً و في موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه و بقبول الدعوى شكلاً و برد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى إلى 31 من ديسمبر سنة 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار , و ألزمت الجهة المدعية الإدارة المصروفات .