طعن رقم 2925 لسنة 32 بتاريخ 23/12/1990 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 2925 لسنة 32 بتاريخ 23/12/1990 الدائرة الثانية

برئاسة السيد الاستاذ المستشار / فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله محمود عادل محجوب الشربينى وفريد نزيه حكيم تناغو.
المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 7/7/1986 اودع الاستاذ محمد عبد المجيد الشاذلى المحامى نائبا عن الاستاذ عبد الفتاح رمضان المحامى وكيل الطاعنين المذكورين قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 14/5/1986 فى الدعوى رقم 1687 لسنة 38 قضائية والقاضى برفض الدعوى والزام المدعين المصروفات، وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباحقية المدعين فى الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم طبقا للقرار رقم 623 لسنة 1978 اعتبارا من 1/7/1975 حتى 6/2/1978 مع الزام المطعون ضده المصروفات ، وقدم محامى الطاعنين رفق تقرير الطعن حافظة مستندات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير مسببا بالرأى القانونى طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باحقية الطاعنين للفروق المالية المستحقة لهم من 1/7/1975 حتى 6/2/1978 والزام الجهة الادارية المصروفات
وعين لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون جلسة 25/12/1989 والجلسات التالية حيث حضر محامى الطاعنين ، ومحامى هيئة قضايا الدولة وقررت الدائرة احالة الطعن الى الدائرة الثانية بالمحكمة الادارية العليا التى نظرت الطعن بجلسة 6/5/1990 للجلسات التالية حيث حضر محامى هيئة قضايا الدولة وقدم حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم واودعت مسودته المشتملة على منطوقه واسبابه لدى النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا.
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا .
وحيث ان عناصر هذه المنازعة تتلخص فى انه بتاريخ 31/12/1983 اقام -المدعون الطاعنون – هذه الدعوى بالصحيفة المودعة بقلم كتاب محكمة القضاء الادارى والتى طلبوا فى ختامها الحكم بحقيتهم فى صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم استنادا الى قرار نائب ريس مجلس الوزراء للتنمية الاجتماعية رقم 623 لسنة 1978 وذلك عن الفترة من 1/7/1975 حتى اليوم السابق لصرف الفروق المالية لهم مع الزام الجهة الادارية المدعى عليها محافظة الغربية المصروفات، وقال المدعون شرحا لدعواهم ان ادارة المنطقة التعليمية اصدرت القرار رقم 37 لتاريخ 10/4/1978 بتسوية حالتهم بالتطبيق لقرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الادارية رقم 623 لسنة 1978 بمعادلة بعض المؤهلات بتلك الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973، وذلك تنفيذا للقانون رقم 11 لسنة 1975 الذى نصت المادة 12 منه على تسوية حالة حملة الشهادات التى توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 طبقا لاحكامه ، ويصدر قرار من الوزير المختص بالتنمية الادارية ببيان الشهادات المعادلة للمؤهلات المشار اليها، واضاف المدعون انه لما كان القانو رقم 111975 يقضى بعدم جواز صرف فروق مالية قبل او يوليو 1975 فان الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم طبقا لاحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 تستحق لهم اعتبارا من 1/7/1975 وليس من 8/4/1978 حسبما ذهبت الى ذلك الجهة الادارية ، وعلى ذلك فانهم يستحقون هذه الفروق التى لم تصرفها الادارة لهم فى الفترة من 1/7/1975 حتى 7/2/1978، ومن ثم انتهى المدعون الى طلب الحكم بطلباتهم السالفة، وقد ردت الجهة الادارية على الدعوى بمذكرة اشارت فيها الى انه بقرار رقم 623 لسنة 1978 المشار اليه طبق على حالة المدعين وصرفت لهم الفروق المالية اعتبارا من 27/2/1978 بناء على تعليمات وزارة المالية التى اشارت الى استحقاق صرف الفروق المذكورة من 7/2/1978 وليس من التاريخ المطالب به وهو 1/7/1975.
وبجلسة 14/5/1986 قضت محكمة القضاء الادارى برفض الدعوى واسست حكمها على انه تنفيذا للمادة 12 من القانون رقم 11 لسنة 1975 صدر قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الاجتماعية رقم 623/1978 بشان معادلة بعض المؤهلات الدراسية بتلك الوارده بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 وقد صدر هذا القرار من مختص باصداره نظرا لان قرار رئيس الجمهورية رقم 490 لسنة 1977 بالتشكيل الوزارى خلا من تعيين وزير مختص بالتنمية الادارية بينما تضمن تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء للتنمية الاجتماعية ووزير مختص بالتنمية الادارية بينما تضمن تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء للتنمية الاجتماعية ووزير لشئون مجلس الوزراء ، ومن ثم فان هذا الاخير يعد هو الوزير المختص بالتنمية الادارية فى ظل هذا التشكيل الوزارى وبذلك يكون القرار رقم 623/1978 صادر من مختص باصداره واضافت المحكمة ان المشرع ناط بالوزير المختص بالتنمية الادارية اصدار قرار يبين فيه المؤهلات المعادلة للشهادات المدده بالجدول الملحق بالقانون رقم 83 لسنة 1973، ومن ثم يستمد حاملو هذه اللمؤهلات – التى يصدر الوزير بيان لها – الحق فى تسوية حالتهم من القانون رقم 83 لسنة 1973 والقانون رقم 11 لسنة 1975 مباشرة ، وبذلك يكون تاريخ صرف الفروق المالية المستحقة بناء على تلك التسوية من التاريخ الذى حددته احكام اصداره والمادة 12 منه واضافت المحكمة ان المدعين رفعوا دعواهم فى 31/12/1983 بعد ما يزيد على خمس سنوات من تاريخ العمل بالقرار برقم 623 لسنة 1978 فى 7/2/1978 ومن ثم فان حقهم فى المطالبة بالفروق المالية المشار اليها يكون قد سقط بالتقادم الخمسى مما يتعين معه رفض الدعوى ومن ثم انتهت محكمة القضاء الادارى الى القضاء برفض الدعوى والزمت المدعين المصروفات.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه ذلك انه من المقرر ان صرف الفروق المالية المستقة نتيجة تطبيق القرار رقم 623 لسنة 1978 يبدأ اعتبار من التاريخ الذى اشار اليه القانون رقم 11/1975 باعتبار ان هذا القانون هو مصدر الحق فى هذه التسوية فتستحق هذه الفروق من 1/7/1975 وليس من 7/2/1978 وهو التاريخ الذى حددت الجهة الادارية صرف القروق المالية اعتبارا منه، وقد تقدم المدعون بطلبات لصرف هذه الفروق فى غضون عام 1982 قبل مضى خمس سنوات من تاريخ تكشف فهم بصدور القرار رقم 623 فى عام 1978 فان حقهم فى الفروق المالية المشار اليها لا يكون قد سقط بالتقاددم الخمسىلا، ومن ثم انتهى الطاعنون الى طلب الحكم بطلباتهم السالفة.
ومن حيث ان المادة 12 من قانون تصحيح اوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11/1975 تنص على انه تسوى حالة حملة الشهادات التى توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 طبقا لاحكامه ويصدر قرار من الوزير المختص بالتنمية الادارية ببيان الشهادات المعادلة للمؤهلات المشار اليها، واشارت المادة 2 من مواد اصدار هذا القانون على انه لا يجوز ان يترتب على تطبيق احكام هذا القانون صرف اى فروق مالية عن فترة سابقة على اول يوليو سنة 1975.
ومن حيث ان المادة 12 من قانون تصحيح اوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11/1975 تنص على انه تسوى حالة حملة الشهادات التى توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 طبقا لاحكامه ويصدر قرار من الوزير المختص بالتنمية الادارية ببيان الشهادات المعادلة للمؤهلات المشار اليها ، واشارت المادة 2 من مواد اصدار هذا القانون على انه لا يجوز ان يترتب على تطبيق احكام هذا القانون صرف اية فروق مالية عن فترة سابقة على اول يوليو سنة 1975.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على ان القرارات التى يصدرها وزير التنمية استنادا الى المادة 12 من قانون تصحيح اوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تعتبر كاشفة للحق وليست منشئة له فيستمد العامل حقه فى التسوية التى تتم بناء على تلك القرارات من احكام قانون تصحيح اوضاع العاملين المدنيين بالدولة ويرتد اثر هذه التسوية الى تاريخ العمل بهذا القانون كما تصرف الفروق المالية من التاريخ الذى عينه هذا القانون وهو 1/7/195 وليس من التاريخ الذى تحدده هذه القرارات اذ ان نطاقها يقف عند حد السلطة المخولة لوزير التنمية بمقتضى المادة 12 من هذا القانون وهى تقتصر على بيان المؤهلات التى توقف منحها والمعادلة للشهادات المحدده بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973. وعلى ذلك فانه ايا كان الراى فى شرعية القرار رقم 623 لسنة 1978 عند صدوره فانه لا يعدوا ان يكون تنفيذ للمادة 12 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وبهذه المثابة لا يعتبر منشا للمراكز القانونية وانما كاشفا لها وبالتالى يرتد اثر التسوية المترتبة عليه الى تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 مع صرف الفروق المستحقة بناء على تلك التسوية اعتبارا من التاريخ الذى حدده هذا القانون وهو 1/7/1975.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة ايضا قد جرى على ان الماهيات وما فى حكمها من المبالغ التى تكون مستحقة قبل الحكومة تصبح حقا مكتسبا لها اذا لم تتم المطالبة بها قضائيا او اداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق فى اقتضائها ومناط تطبيق هذا الحكم رهين بامرين: الاول نشوء حق مالى فى ذمة الدولة نتيجة قرار تنظيمى عام او قرار ادارى فردى، والثانى : تخلف المطالبة بهذا الحق قضائيا واداريا مدة خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق رغم علم صاحب الشان بقيامه علما حقيقيا او افتراضيا، ومن ثم فان اعمال هذا الحكم لا يتاتى الا حيث يكون الحق قد نشا وتكامل فى ذمة الدولة وحينما تكون المطالبة به امرا ميسورا من جهة القانون، اما اذا قام مانع قانونى يستحيل مع وجوده المطالبة قانونا بهذا الحق من جانب صاحب الشان فان ميعاد السقوط لا يبدأ الا من التاريخ الذى يزول فيه هذا المانع وحينئذ فقط تصبح المطالبة امرا ميسورا قانونا ويكن التخلف عنها او التقصير فيها بعد ذلك محلا لاعمال حكم المادة 50 من اللائحة المالية للميزاانية والحسابات ومن بعدها قانون المحاسبة الحكومية فيما قضيان به من تقادم مسقط.
ومن حيث انه بتطبيق ما تقدم على الفروق المالية محل المنازعة يبين ان هذه الفروق تستحق للطاعنين اعتبارا من التاريخ المحدد بالقانون رقم 11/1975وهو الفروق اعتبارا منه وهو 7/2/1978، ومن ثم يحق للطاعنين اقتضاء الفروق المالية التى لم تصرفها لهم الجهة الادارية عن الفترة من 1/7/1975 حتى 6/2/1978 ولا يبدأ التقادم الخمسى المسقط بالنسبة لها الا من التاريخ الذى اصبحت فيه المطالبة بهذه الفروق امرا ميسورا من جهة القانون وهو تاريخ نشر القرار رقم 623/1978 الصادر من نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الاجتماعية بتحديد الشهادات المعادلة للمؤهلات الورادة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 وذلك نفاذا لاحكام المادة 12 من القانون رقم 11/1975 المشار اليها، وقد نشر هذا القرار فى 7/2/1978 اذ انه اعتبارا من هذا التاريخ تكشف حق الطاعنين فى هذه الفروق المالية واصبحت المطالبة لها امرا ميسورا من الناحية القانونية، ومن ثم يبدأ سريان التقادم الخمسى المسقط اعتبار من هذا التاريخ.
ومن حيث ان الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين – مرفق تقرير طعنهم – وهى الشهادات الرسمية الصادرة من مدرسة السنطة الثانوية الصناعية التابعة للادارة التعليمية بالسنطة- والمختومة بخاتم الدولة – ان الطاعنين تقدموا للمدرسة بطلبات لصرف الفروق المالية المشار اليها فى غضون شهر نوفمبر من عام 1982 ابان عملهم بالمدرسة وقد قامت المدرسة بارسال هذه الطلبات بارقام مسلسلة للصادر الى الادارة التعليمية بالسنطة فى غضون الشهر ذاته من العام المذكور 1982، فانه وان كان التقادم الخمسى المسقط للفروق المالية المذكورة يبدأ فى السريان اعتبارا من 7/2/1978 الا انه ينقطع بمطالبة الطاعنين للادارة لصرف هذه الفروق فى شهر نوفمبر من عام 1982 قبل اكتمال مدة الخمس سنوات المسقطة ، وبالتالى يبدأ سريان تقادم خمسى جديد اعتبارا من تاريخ هذه المطالبة ، ولما كانت الدعوى قد رفعت امام محكمة القضاء الادارى بتاريخ 31/12/1983 فانه تكون قد رفعت قبل اكتمال مدة التقادم الخمسى الجديد المسقط وبالتالى يمتنع سقوط حق الطاعنين فى اقتضاء الفروق المالية المشار اليها، ويكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب حينما انتهى الى سقوط حق المدعين فى اقتضاء هذه الفروق بالتقادم الخمسى المسقط الامر الذى يكون معه خليقا بالالغاء.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباحقية الطاعنين فى صرف الفروق المالية محل المنازعة عن الفترة من 1/7/1975 حتى 6/2/1978 مع ما يترتب على ذلك من اثار والزمت الجهة الادارية المطعون ضدها المصروفات.