طعن رقم 2952 لسنة 34 بتاريخ 09/01/1990 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 2952 لسنة 34 بتاريخ 09/01/1990 الدائرة الثالثة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا ورأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 3/8/1988 أودع الأستاذ/محمود السباعي المحامي بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون تقرير الطعن الماثل سكرتارية المحكمة الإدارية العليا وتم قيده بسجلاتها تحت رقم 2952 لسنة 34 ق ضد السيد/ صلاح محمد زكي وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ) بجلسة 6/6/1988 في الدعوى رقم 589 لسنة 41 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 632 الصادر في 3/9/1986 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي ببلوغه سن الستين واعتبار خدمته ممتدة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبتاريخ 14/8/1988 تم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريرا بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه المصروفات.
تم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 7/6/1989 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 27/6/1989 ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم. وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 6/6/1988 وأقيم الطعن الماثل بتاريخ 3/8/1988 أي خيل ميعاد الستين يوما المنصوص عليه قانونا، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه من ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 1/11/1986 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 89 سنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات أ) بموجب صحيفة أودعها قلم كتاب تلك المحكمة طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 632 لسنة 1986 المتضمن رفع اسمه هن سجل العاملين وإعادته إلى عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام ا لإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحا لدعوا. أنه يعمل فني أول لاسلكي بتشغيل التليفزيون بالهندسة الإذاعية اعتبارا من 30/5/1962 وفى 3/9/1986 صدر القرار رقم 632 متضمنا رفع اسمه من سجلات العاملين بالهندسة الإذاعية لبلوغه سن الستين بالرغم من أنه من المعينين قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 على- بند اسمية وينطبق عليه الاستثناء الوارد بالمادية 13 من القانون المشار إليه بالاحتفاظ له بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين والذي جاء مطلقا ليشمل كل من تم تعيينهم بالقانون رقم 37 لسنة 1960 لون القانون رقم 36 لسنة 1960 الخاص بالموظفين المعينين على درجات، وانتهى المدعي (المطعون ضده) في ختام صحيفة دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته المنوه عنها آنفا.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 6/6/1988 أصدرت حكمها المشار إليه بصدر هذا الحكم، وقد أقامت المحكمة قضاءها تأسيسا على أن انتهاء الخدمة بالنسبة للمستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجة عن الهيئة- ويشمل ذلك عمال اسمية الدائمين والمؤقتين في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين- كان يتم عند بلوغهم سن الخمسة والستين وذلك استنادا إلى الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية وكذلك الكتاب رقم 234/9/152 في 16/12/1944 وكذا قرار مجلس الوزراء الصادر في 11/6/1950، ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي عين بوظيفة مساعد فني باليومية المؤقتة اعتبارا من 30/5/1962 ومن ثم فإنه يستفيد من الاستثناء الوارد بالمادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 المشار إليه ولا تنتهي خدمته إلا ببلوغ سن الخامسة والستين ويكون القرار المطعون فيه رقم 632 لسنة 1986 الصادر في 3/9/86 بإنهاء خدمة المدعى لبلوغه سن الستين اعتبارا من 16/8/1986 مخالفا للقانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وإبقاء المدعي بالخدمة إلى سن الخامسة والستين.
وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه قبولا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخط في تطبيقه وتأويله فضلا عما شابه من قصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن سائر قوانين التوظف التي طبقت على المطعون ضده منذ بدء تعيينه باتحاد الإذاعة والتليفزيون في 30/5/1962 لم تتضمن أي نص يقضى بإنهاء خدمته في غير سن الستين ولم يعين في ظل لائحة تجيز له البقاء بعد هذه السن، ونظرا لأنه عين أصلا بتاريخ 30/5/1962 في وظيفة مساعد فني بمؤهل متوسط ثانوي صناعي كشرط لشغل وظيفته غير العمالية ولم يكن بالخدمة في تاريخ العمل بالقانونين رقمي 36 و 37 لسنة 1960 ولم يكن يشغل وظيفة عمالية في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963، كما لم يخضع لنظام لائحي للتوظيف يجيز له البقاء بالخدمة بعد سن الستين وعلى ذلك فلا يستفيد المطعون ضده بالاستثناء الوارد بالقوانين أرقام 36 و 37 لسنة 1960، 50 لسنة 1963 الخاص بالبقاء بالخدمة بعد سن الستين ويكون سن تقاعده بالتالي هو سن الستين.
وبتاريخ 17/5/1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الإدارة بالمصاريف.
ومن حيث أن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن العبرة في تحديد سن الإحالة إلى المعاش وفي تعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل أو الموظف في تاريخ العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه عندئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن وهو ما قرره القانون رقم 50 لسنة 1963 الذي ألغي بمقتضاه القانون رقم 36 لسنة 1960 واحتفظ بمقتضى المادة 19 منه بالمزية التي كانت مقررة فيما سبق في خصوص تحديد السن وفقا لقواعد توظفهم عندئذ وهو ما تضمنه القانون رقم 79 لسنة 1975 في المادة 164 منه وأنه مادام الواقع القانوني للعامل قد تغير بحيث أصبح يشغل إحدى الدرجات المقررة للموظفين الدائمين فإنه يخضع بالتالي لأحكام المطبقة على هؤلاء الموظفين من حيث تحديد سن إحالتهم إلي المعاش ولا عبرة بما كانت تقضي به لوائح التوظف عند التعيين ابتداء لأن العامل الذي تتم تسوية حالته قصير من عداد الموظفين الدائمين لا يستصحب معه أحكام هذه اللوائح بعد تغير مركزه القانوني بصفة شخصية ولا يصح لمثله أن يتبع المزايا التي تلقاها من نظام توظفه السابق وويستبقيها لنفسه في ظل نظام التوظف الذي أصبح خاضعا له بحجة أن المشرع قد منحه هذه الميزة استثناء إذ أنه فضلا عن أن المشرع في صياغته لهذا الاستثناء لم يقصد من كانت لوائح توظفهم تقضى ببقائهم في الخدمة حتى سن الخامسة والستين وإنما قصد من تقضى لوائح توظفهم المعاملين بها عند العمل به ببقائهم حتى بلوغ هذه السن وصاغ هذا الحكم في عبارة واضحة تبين بجلاء أنه يقصد أن يكون النظام الوظيفي للعامل ومركزه القانوني وقت العمل بقانون المعاشات رقم 36 لسنة 1960 يقضي ببقائه بالخدمة بعد سن الستين، أما من تغير وضعهم الوظيفي وقت العمل بالقانون المشار إليه فإن هؤلاء شأنهم شأن زملائهم من الموظفين الدائمين ممن يحالون إلى المعاش بمجرد بلوغهم سن الستين والقانون المشار إليه لم يجعل للعاملين المنقولين من الخدمة السايرة أو الوظائف المؤقتة مركزا ذاتيا متميزا عمن عداهم وإنما منح هذه الميزة الاستثنائية فقط لمن ظلوا وقت العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 في مركز قانوني يخولهم البقاء في الخدمة لما بعد سن الستين وهم الذين احتفظ لهم القانون رقم 50 لسنة 1963 ثم القانون رقم 79 لسنة 1975 بهذه الميزة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن المطعون ضده عين بالمؤسسة المصرية للسينما والإذاعة والتليفزيون في وظيفة مساعد فني باليومية المؤقتة بأجر يومي قدره 360 مليما اعتبارا من 30/5/1962 ثم تقل من اليومية المؤقتة إلى بند المكافآت الشاملة بموجب الأمر الإداري رقم 256 في 3/6/1963 نفاذا لقرار رئيس المؤسسة رقم 4 لسنة 1963 بشأن تحسين حالة العاملين بالمؤسسة ثم وضع على الفئة السابعة اعتبارا من 1/7/1964 بموجب القرار رقم 436 في 14/10/1967 نفاذا لكتاب دوري وزارة الخزانة رقم 33 لسنة 1966 ومن ثم فإن المطعون ضده لم يكن موجودا في الخدمة في 1/5/1960 تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 بشأن التأمين والمعاشات لمستخدمي الدولة وعمالها الدائمين وأنه لم يعين إلا اعتبارا من 30/5/1962 كما سلف البيان ولم تكن لائحة نظام العاملين بالمؤسسة المصرية للسينما والإذاعة والتليفزيون تقرر للعاملين المؤقتين بها ميزة البقاء في الخدمة في سن الخامسة والستين ومن ثم فإن المطعون ضده لم يكن في 1/6/1963- تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين- تحكمه لائحة وظيفية تقرر بقاءه في الخدمة في سن غير سن الستين وبالتالي فإن خدمته تنتهي ببلوغه هذه السن وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر على نحو مخالف للقانون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184/1 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.