طعن رقم 306 لسنة 36 بتاريخ 24/02/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وإسماعيل صديق راشد المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 20/12/1989 أودع الأستاذ نبيل حسن متولي المحامي نائبا عن الأستاذ محمد سامي علم الدين المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن الأول قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 306 لسنة 36 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 31/10/1989 في الدعوى رقم 6387 لسنة 43 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفض وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما. وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والحكم للطاعن بطلباته المبينة بالصحيفة.

وفي يوم السبت الموافق 30/12/1989 أودع الأستاذ أبو الفضل الجيزاوي المحامي نائبا عن الأستاذ أحمد عوده المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن الثاني قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 384 لسنة 36 القضائية في الحكم سالف الذكر. وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعون فيه والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك من آثار.

وتم إعلان الطعنين قانونا ، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيهما ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام الجامعة المصروفات، وحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/1/1990 وبجلسة 10/2/1990 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 384 لسنة 36 ق إلى الطعن رقم 306 لسنة 36 ق ليصدر فيهما حكم واحد وإحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات وحددت لنظرهما جلسة 17/2/1990، وبتلك الجلسة وبعد أن استمعت المحكمة لما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 24/2/1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع عن الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية .

ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطعنين أقاما الدعوى رقم 6387 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلبا في ختامها الحكم أولا: بوقف تنفيذ قرار كلية الصيدلة بالامتناع عن تنفيذ القرار رقم 110 لسنة 1989 الصادر من لجنة شئون الطلاب في 8 مارس 1989 والمعتمد من رئيس جامعة الأزهر في 14/3/1989 بإلغاء مادتي الكيمياء الحيوية والإسعاف الأولى بالنسبة للطلاب الباقين للإعادة بالفرقة الرابعة دور مايو 1988.

ثانيا: بوقف تنفيذ قرار لجنة شئون الطلاب في 21/5/1989 والمعتمد من رئيس جامعة الأزهر في 24/5/1989 وفي الموضوع بإلغاء القرارين المشار إليهما.

وقالا شرحا لدعواهما أنهما التحقا بكلية الصيدلة جامعة الأزهر عام 81/1982 وظلا بالدراسة حتى بقيا للإعادة بالفرقة الرابعة خلال العام الدراسي 88/1989، إذ فوجئنا بصدور لائحة جديدة باستحداث مواد جديدة خلال العام الدراسي 88/1989 على طلاب الفرقة الرابعة دون تمييز بين طالب مستجد منقول من الفرقة الثالثة وبين طلاب الفرقة الرابعة الباقين للإعادة، وقد تم استثناء طلاب الفرقة الرابعة الذين في درر التصفية والراسبين من دور نوفمبر 88/1989.

وبجلسة 31/10/1989 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وأقامت قضاءها على أن البادي من الأوراق أن طلاب الفرقة الرابعة الباقين للإعادة بكلية الصيدلة جامعة الأزهر في العام 88/1989 تظلموا من إضافة مادتي الكيمياء الحيوية والإسعاف الأولى كمواد يتم امتحانهم فيها، ونوقش هذا التظلم بمعرفة لجنة شئون الطلاب وانتهت إلى أن الطلاب الذين عوملوا بالنظام القديم تتم معاملتهم به حتى تخرجهم ومفاد ذلك إعفاؤهم من الامتحان في المادتين المشار إليهما بحسبانهم من المعاملين بالنظام القديم، إلا أن كلية الصيدلة رفضت ذلك واستندت إلى أن طلاب الفرقة الرابعة ومنهم الباقون للإعادة يخضعون لأحكام قرار شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 المعدل بالقرار رقم 607 لسنة 1985 ومن ثم فلا يجوز الإعفاء من مقررات منصوص عليها في لائحة الكلية.

وأضافت المحكمة أن المادة الخامسة من اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة الأزهر الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 نصت على المادتين ا لمذكورتين وإنهما طبقا للمادة السادسة تدخلان ضمن المواد المقررة على طلبة الفرقة الرابعة، ثم صدر قرار شيخ الأزهر رقم 107 لسنة 1985 بإضافة مادة جديدة برقم 29 للائحة المذكورة وجاء بها تطبيق اللائحة اعتبارا من العام الجامعي 84/1985 وأنه بالنسبة لخطة الدراسة تطبق على الفرقة الرابعة ابتداء من العام الجامعي 88/1989 ويبين من ذلك أن طلاب الفرقة الرابعة المقيدين بها في العام الجامعي 88/1989 يدرسون ضمن مواد الدراسة مادتي الكيمياء الحيوية والإسعاف فالأولى وذلك بغض النظر عن كونهم منقولين حديثا أو باقين للإعادة، إذ أن أحكام اللائحة لم تورد هذه التفرقة، وذلك الاستثناء، وعلى ذلك فإن قرار لجنة شئون الطلاب الصادر في مارس 1989 بإعفاء الباقين للإعادة بالفرقة المذكورة من المادتين المشار إليهما يكون بحسب الظاهر غير قائم على أساس صحيح وإذ امتنعت كلية الصيدلة عن تطبيقه ثم صدر قرار لجنة شئون الطلاب بعد ذلك في مايو 1989 بإلغاء ما سبق أن تقرر في مارس 1989 فإن قرار اللجنة الصادر في مايو 1989 يكون قد أصاب صحيح القانون ومن حيث أن الطعنين يقومان على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخط في تطبيقه وتأويله ذلك أن لجنة المواد العلمية المختصة بجلستها في 9/10/1985 أوضحت أن التفرقة السابقة على التدرج الوارد بلائحة كلية الصيدلة يعنى تطبيق النظام المعمول به قبل اللائحة دراسة وامتحانا وأن لجنة شئون الطلاب في جلستها بتاريخ 21/5/1989 لم تعدل عن قرارها السابق بإعفاء الطلبة من دراسة المادتين ولكنها أشارت بتنفيذ قرار شمخ الأزهر رقم 107 لسنة 1985، وأن مجلس الكلية وافق على إعفاء بعض الطلبة من دراسة المواد المستجدة باللائحة وهم الطلاب الباقون للإعادة في العام الجامعي 88/1989 وأن الطاعنين سبق أن درسا المادتين المشار إليهما وامتحنا فيهما كجزء من مادة في السنة الثالثة، فضلا عن ذلك فإن قرار لجنة شئون الطلاب الصادر في 31/5/1989 صدر بعد مضى ستين يوما على قرار اللجنة الصادر في مارس 1989 والذي تحصن قانونا ولا يجوز العدول عنه.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه طبقا للمادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين الأول هو ركن الجدية بأن يكون القرار معيبا حسب ظاهر الأوراق مما يحمل على ترجيح إلغائه والثاني هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.

ومن حيث أنه ولئن كانت المادة (5) من اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة الأزهر الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 تنص على تحديد المواد التي تدرس لنيل درجة الإجازة العالية (البكالوريوس) في العلوم الصيدلية ومنها مادتا الكيمياء الحيوية والإسعاف الأولى، ونصت المادة (6) من اللائحة المذكورة على أن المادتين المشار إليهما ضمن المواد المقررة على طلبة الفرقة الرابعة، فإن الثابت أن هذه اللائحة لم يتم تطبيقها حتى صدر في 2 من مارس 1985- أي بعد حوالي عام من صدورها- قرار شيخ الأزهر رقم 107 لسنة 1985 ونصت المادة الأولى منه على أن تضاف مادة جديدة برقم 29 لقرار شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 تحت عنوان باب رابع (الأحكام الانتقالية) نصها الآتي:

مادة 29: تطبق هذه اللائحة اعتبارا من العام الجامعي 84/ 1985 بالنسبة لخطة الدراسة وفقا لما يلي:

(أ) تطبق على الفرقة الإعدادية ابتداء من العام الجامعي 84/1985

وعلى الفرقة الأولى ابتداء من العام الجامعي 85/1986.

وعلى الفرقة الثانية ابتداء من العام الجامعي 86/1987.

وعلى الفرقة الثالثة ابتداء من العام الجامعي 87/1988.

وعلى الفرقة الرابعة ابتداء من العام الجامعي 88/1989

ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن لجنة المواد العلمية والخطط والمناهج بجامعة الأزهر قررت بجلسة 9/10/1985 بشأن النظر في كتاب كلية الصيدلة بتاريخ 8/10/1985 والمحال إلى اللجنة بتأشيرة رئيس الجامعة في 9/10/1985، فيما تضمنه من تعديل نظام الامتحانات تدريجا بدءا بالفرقة الإعدادية للعام الدراسي 84/1985 أما بالنسبة لباقي الفرق فتسرى عليها الأحكام السابقة على اللائحة، وانتهت اللجنة إلى أن الفرق السابقة على هذا التدرج يظل معها النظام المعمول به قبل هذه اللائحة دراسة وامتحانا ، واعتمد هذا القرار من رئيس الجامعة في 11/10/1985، وبذات المعنى قررت لجنة شئون الطلاب بجلستها المنعقدة في 8/3/1989، عند بحث مذكرة إدارة شئون الدراسة المؤرخة في 20/2/1989 للنظر في إعفاء طلاب الفرقة الرابعة بكلية الصيدلة الباقين للإعادة من دور مايو 1988 من دراسة مادتي الكيمياء الحيوية والإسعاف الأولي اللتين استحدثتا بالخطة الدراسية، وذلك أسوة بزملائهم المتخلفين في دور التصفية نوفمبر سنة 1988- قررت اللجنة- أن الطالب الذي سار في دراسته على النظام القديم يطبق عليه ما يفرضه النظام القديم حتى تخرجه والطالب الذي سار على النظام الجديد يطبق عليه هذا النظام إلى أن يتخرج واعتمد محضر اللجنة من رئيس الجامعة بتاريخ 14/3/1989 ومن حيث أن هذا الذي قررته لجنة الخطط والمناهج منذ 9/10/1985 وكذلك لجنة شئون الطلاب في 8/3/1989 يتفق والتفسير السليم لقرار شيخ الأزهر رقم 107 لسنة 1985 بتنظيم مرحلة تدريجية لتطبيق اللائحة الجديدة لكلية الصيدلة بجامعة الأزهر بحيث لا يؤدى الطالب الباقي للإعادة مواد جديدة لم تكن مقررة عليه طبقا للنظام القديم. ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنين التحقا بكلية الصيدلة جامعة الأزهر في العام الجامعي 81/1982 حتى وصلا إلى الفرقة الرابعة وبقيا للإعادة فيها في العام الجامعي 88/1989 فإنه كان يتعين على الجامعة في ضوء ما تقدم عدم مطالبتهما بأداء الامتحان في مادتي الكيمياء الحيوية والإسعاف الأولى وهما من المواد التي استحدثت في اللائحة الجديدة ولا يغير من ذلك أن لجنة شئون الطلاب انتهت في اجتماعها بتاريخ 26/5/1989 إلى تطبيق قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 ذلك أن تطبيق هذا القرار لا يتعارض والتفسير السليم سالف الذكر لمفهوم المرحلة التدريجية.

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن امتناع كلية الصيدلة عن تنفيذ قرار لجنة شئون الطلاب في 8/1989 والمعتمد من رئيس الجامعة في 14/3/1989 وما يترتب عليه من إعفاء الطاعنين من الامتحان في مادتي الكيمياء الحيوية والإسعاف الأولى، يكون قرار سلبيا قد شابه عيب مخالفة القاعدة التنظيمية المقررة بالجامعة، وعلى ذلك فإن ركن الجدية يكون متوافرا في طلب وقف تنفيذا لقرار المطعون فيه سالف الذكر.

وإذا كان الاستعجال يتوافر بدوره في هذا الطلب كما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من آثار يتعذر تداركها تتمثل في إلزام الطاعنين بأداء الامتحان في مادتين غير مقررتين عليهما فإنه بذلك وقد توافر في طلب وقف التنفيذ ركناه اللازمان يكون خليقا بالقضاء به مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانب الصواب مما يتعين معه الحكم بإلغائه.

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفي 10 لموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جامعة الأزهر بالمصروفات.